فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ لَا بِمَوْتِ الْخَصْمِ) أَيْ لَا يَبْطُلُ الْكِتَابُ بِمَوْتِ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْمُدَّعِيَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ تَارِيخُ الْكِتَابِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَطْلُوبِ أَوْ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ وَارِثَ الْمَطْلُوبِ وَالْوَصِيَّ قَائِمٌ مَقَامَهُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ قَيَّدَ بِمَوْتِ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ حَضْرَتِهِ عِنْدَ الْقَاضِي الْكَاتِبِ تُبْطِلُ كِتَابَتَهُ فَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِشَهَادَةِ أُولَئِكَ حَتَّى يَشْهَدُوا عِنْدَهُ بِحَضْرَةِ الْخَصْمِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَلَوْ رَدَّدَ بَيْنَ قَاضِيَيْنِ كَتَبَ إلَى فُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ صَحَّ وَشَرَحَهُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْخَصَّافِ وَسَيَأْتِي بَعْدُ. (فُرُوعٌ) يَجُوزُ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ كَمَا جَازَ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ؛

لِأَنَّهُ يَثْبُتُ مَعَ الشُّبُهَاتِ وَلَوْ كَتَبَ الْقَاضِي إلَى الْأَمِيرِ الَّذِي وَلَّاهُ أَصْلَحَ اللَّهُ أَمْرَ الْأَمِيرِ ثُمَّ قَصَّ الْقِصَّةَ وَهُوَ مَعَهُ فِي الْمِصْرِ فَجَاءَ بِهِ ثِقَةٌ يَعْرِفُهُ الْأَمِيرُ فَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّ لِلْأَمِيرِ إمْضَاءَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَارَفٌ وَلَا يَلِيقُ بِالْقَاضِي أَنْ يَأْتِيَ فِي كُلِّ حَادِثَةٍ إلَى الْأَمِيرِ لِيُخْبِرَهُ وَشَرْطُنَا فِيهِ شَرْطُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ سَمِعَ الْخَصْمُ بِوُصُولِ كِتَابِ الْقَاضِي الْبَلْدَةَ فَهَرَبَ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى كَانَ لِلْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ أَنْ يَكْتُبَ إلَى قَاضِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ بِمَا يَثْبُتُ عِنْدَهُ مِنْ كِتَابِ الْقَاضِي فَكَمَا جَوَّزْنَا لِلْأَوَّلِ الْكِتَابَةَ جَوَّزْنَا لِلثَّانِي وَالثَّالِثِ وَهَلُمَّ جَرًّا لِلْحَاجَةِ وَلَوْ كَتَبَ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ حَتَّى رَجَعَ الْخَصْمُ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ شُهُودِ الْكِتَابِ بَلْ يُعِيدُ الْمُدَّعِي شَهَادَتَهُمْ وَيَكْتُبُ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ كَالْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ وَالتَّفَاوُتُ هُنَا أَنَّ الْقَاضِيَ يَكْتُبُ بِالْعِلْمِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَإِذَا أَقَامَ شَاهِدًا عِنْدَ الْقَاضِي وَسَأَلَ الْقَاضِي أَنْ يَكْتُبَ بِذَلِكَ كِتَابًا إلَى قَاضٍ آخَرَ فَعَلَ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ شَاهِدٌ فِي مَحَلِّ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ

٢٢٬٥٤٩

وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْكِتَابَةَ بِعِلْمِهِ كَالْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْخَصَّافِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَشَرْطُنَا فِيهِ شَرْطُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي) فِيهِ اخْتِصَارٌ مُخِلٌّ فَإِنَّ عِبَارَةَ الْفَتْحِ هَكَذَا وَلَمْ يَجْرِ الرَّسْمُ فِي مِثْلِهِ مِنْ مِصْرٍ إلَى مِصْرٍ فَشَرْطُنَا هُنَاكَ كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي اهـ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إذَا كَانَ الْأَمِيرُ فِي مِصْرٍ غَيْرِ مِصْرِ الْقَاضِي.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(لا) يبطل (بموت الخصم) بلا خلاف لقيام وارثه مقامه، وسواء كان تاريخ الكتاب قبل موت المطلوب أو بعده.

١٠٬٥٧٨

فرع سمع الخصم بوصول الكتاب إلى قاضي بلدة فهرب إلى بلدة أخرى كان للقاضي المكتوب إليه أن يكتب إلى بلدة قاضي تلك البلدة بما ثبت عنده من كتاب القاضي، وكما جوزنا للأول الكتاب يجوز للثاني والثالث وهلم جرا،

١٠٬٥٧٩

ولو أقام شاهدًا واحدًا عند القاضي وسئل أن يكتب بذلك كتابًا إلى قاض آخر فعل فإنه قد يكون له شاهد في محل المكتوب إليه، وهل يكتب القاضي بعلمه؟ ففي (الخلاصة) وهو كالقضاء بعلمه،

١٠٬٥٨٠

وفي شرح (أدب القضاء) للخصاف وهو الأصح إلا أن التفاوت هنا هو أن القاضي يكتب بالعلم الحاصل قبل القضاء بالإجماع، كذا في (الفتح) .

تبيين الحقائقالزيلعي

(لَا بِمَوْتِ الْخَصْمِ) يَعْنِي لَا يَبْطُلُ الْكِتَابُ بِمَوْتِ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فَيَنْفُذُ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ الْمُدَّعِي يَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْطُلَ؛ لِأَنَّ قَرِيبَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فَيَنْفُذُ لَهُ وَكَمَا يَجُوزُ كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي يَجُوزُ كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْأَمِيرِ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ فِي مِصْرِهِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ، وَلَا يَكْتُبُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ،

٧٬٤٠٢

وَإِنْ كَانَ فِي مِصْرٍ آخَرَ، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الِاسْمِ وَالنِّسْبَةِ وَالْخَتْمِ وَالشَّهَادَةِ كَمَا فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ فِي مِصْرِهِ إلَّا بِهِ، وَلَكِنْ اسْتَحْسَنُوا ذَلِكَ لِلْعَادَةِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَكْتُبُ إلَى الْوَالِي وَيَسْتَعِينُ بِهِ فِيمَا عَجَزَ عَنْ إقَامَتِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ،

٧٬٤٠٣

وَلَوْ شَرَطَ ذَلِكَ لَحَرِجُوا؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَا يَحْضُرُ مَجْلِسَ الْأَمِيرِ فَيَشْهَدُ، وَالْأَمِيرُ لَا يُمْكِنُهُ التَّفَحُّصُ عَنْ أَحْوَالِ الشُّهُودِ فَقُبِلَ الْكِتَابُ لِلضَّرُورَةِ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الضَّرُورَةَ وَالْعَادَةَ فِيمَا إذَا كَانَ الْأَمِيرُ فِي مِصْرٍ آخَرَ غَيْرِ الْمِصْرِ الَّذِي فِيهِ الْقَاضِي بَقِيَ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ وَالضَّرُورَةِ لِقِلَّةِ وُقُوعِهِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.