فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَالْقُعُودُ الْأَخِيرُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ) وَهِيَ فَرْضٌ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ، وَقَدْ رَوَى الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طُرُقٍ عَدِيدَةٍ عَنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِين عَلَّمَ الْأَعْرَابِيَّ الْمُسِيءَ صَلَاتَهُ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ إلَى أَنْ قَالَ فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَك مِنْ آخِرِ سَجْدَةٍ وَقَعَدْتَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك» قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي شَرْحِ الدُّرَرِ قَدْ وَرَدَتْ أَدِلَّةٌ كَثِيرَةٌ بَلَغَتْ مَبْلَغَ التَّوَاتُرِ عَلَى أَنَّ الْقَعْدَةَ الْأَخِيرَةَ فَرْضٌ،

٢٬٨٨٩

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ}

٢٬٨٩٠

وَكَذَا {وَقُومُوا لِلَّهِ}{فَاقْرَءُوا}{وَارْكَعُوا - وَاسْجُدُوا} أَوَامِرُ وَالْمُسْتَفَادُ مِنْهَا وُجُوبُ الْمَذْكُورَاتِ فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ لَا تَنْفِي إجْمَالَ الصَّلَاةِ إذْ الْحَاصِلُ حِينَئِذٍ أَنَّ الصَّلَاةَ فِعْلٌ يَشْتَمِلُ عَلَى هَذِهِ.

بَقِيَ كَيْفِيَّةُ تَرْتِيبِهَا فِي الْأَدَاءِ وَهَلْ الصَّلَاةُ هَذِهِ فَقَطْ أَوْ مَعَ أُمُورٍ أُخَرْ؟ وَقَعَ الْبَيَانُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلِهِ، وَهُوَ لَمْ يَفْعَلْهَا قَطُّ بِدُونِ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ وَالْمُوَاظَبَةُ مِنْ غَيْرِ تَرْكِ مَرَّةٍ دَلِيلُ الْوُجُوبِ فَإِذَا وَقَعَتْ بَيَانًا لِلْفَرْضِ أَعْنِي الصَّلَاةَ الْمُجْمَلَ كَانَ مُتَعَلِّقُهَا فَرْضًا بِالضَّرُورَةِ،

٢٬٨٩١

وَلَوْ لَمْ يَقُمْ الدَّلِيلُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْأَفْعَالِ عَلَى سُنِّيَّتِهِ لَكَانَ فَرْضًا،

٢٬٨٩٢

وَلَوْ لَمْ يَلْزَمْ تَقْيِيدُ مُطْلَقِ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْفَاتِحَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ، وَهُوَ نَسْخٌ لِلْقَاطِعِ بِالظَّنِّيِّ لَكَانَا فَرْضَيْنِ، وَلَوْلَا أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَعُدْ إلَى الْقَعْدَة الْأُولَى لَمَّا تَرَكَهَا سَاهِيًا ثُمَّ عَلِمَ لَكَانَتْ فَرْضًا فَقَدْ عَرَفْت أَنَّ بَعْضَ الصَّلَاةِ عُرِفَ بِتِلْكَ النُّصُوصِ وَلَا إجْمَالَ فِيهَا وَأَنَّهُ لَا يَنْفِي الْإِجْمَالَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَمَا تَعَلَّقَ بِالْأَفْعَالِ نَفْسِهَا لَا يَكُونُ بَيَانًا،

٢٬٨٩٣

فَإِنْ كَانَ نَاسِخًا لِلْإِطْلَاقِ وَهُوَ قَطْعِيٌّ نَسَخَ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهُ، وَهُوَ أَدْرَى بِالْمُرَادِ،

٢٬٨٩٤

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَطْعِيًّا لَمْ يَصْلُحْ لِذَلِكَ وَإِلَّا لَزِمَ تَقْدِيمُ الظَّنِّيِّ عِنْدَ مُعَارَضَةِ الْقَطْعِيِّ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ فِي قَضِيَّةِ الْعَقْلِ وَعَمَّا ذَكَرْنَا كَانَ تَقْدِيمُ الْقِيَامِ عَلَى الرُّكُوعِ، وَالرُّكُوعِ عَلَى السُّجُودِ فَرْضًا؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَهَا كَذَلِكَ اهـ.

وَقَوْلُهُ (قَدْرَ التَّشَهُّدِ) بَيَانٌ لِقَدْرِ الْفَرْضِ مِنْهَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ شَرْعِيَّتَهَا لِقِرَاءَتِهِ، وَأَقَلُّ مَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ اسْمُ التَّشَهُّدِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا يَنْشَأُ إشْكَالٌ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَا شُرِعَ لِغَيْرِهِ بِمَعْنَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شَرْعِيَّتِهِ غَيْرُهُ يَكُونُ آكَدَ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْر مِمَّا لَمْ يُعْهَدْ بَلْ وَخِلَافُ الْمَعْقُولِ،

٢٬٨٩٥

فَإِذَا كَانَ شَرْعِيَّةُ الْقَعْدَةِ لِلذِّكْرِ أَوْ السَّلَامِ كَانَتْ دُونَهُمَا فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَيَّنَ سَبَبَ شَرْعِيَّتِهَا الْخُرُوجُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي آخِرِ فَتَاوَاهُ مِنْ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ رَجُلٌ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَجَلَسَ جِلْسَةً خَفِيفَةً فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ ثَالِثَةً فَقَامَ، ثُمَّ تَذَكَّرَ فَجَلَسَ وَقَرَأَ بَعْضَ التَّشَهُّدِ وَتَكَلَّمَ إنْ كَانَ كِلَا الْجِلْسَتَيْنِ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ جَازَتْ صَلَاتُهُ،

٢٬٨٩٦

وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ فَسَدَتْ اهـ.

وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْقُعُودَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْمُوَالَاةُ وَعَدَمُ الْفَاصِلِ، ثُمَّ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا اخْتَلَفُوا فِي رُكْنِيَّتِهَا، فَقَالَ: بَعْضُهُمْ هِيَ رُكْنٌ مِنْ الْأَرْكَانِ الْأَصْلِيَّةِ،

٢٬٨٩٧

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَإِلَيْهِ مَالَ عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ

٢٬٨٩٨

وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِرُكْنٍ أَصْلِيٍّ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الْمَاهِيَّةِ عَلَيْهَا شَرْعًا؛ لِأَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي يَحْنَثُ بِالرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ دُونَ تَوَقُّفٍ عَلَى الْقَعْدَةِ فَعُلِمَ أَنَّهَا شُرِعَتْ لِلْخُرُوجِ وَهَذَا لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَفْعَالٌ وُضِعَتْ لِلتَّعْظِيمِ وَهِيَ بِنَفْسِهَا غَيْرُ صَالِحَةٍ لِلْخِدْمَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الِاسْتِرَاحَةِ فَتَمَكَّنَ الْخَلَلُ فِي كَوْنِهَا رُكْنًا أَصْلِيًّا وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِثَمَرَةِ هَذَا الِاخْتِلَافِ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الدُّرَرِ) يَعْنِي دُرَرَ الْبِحَارِ لِلْقُونَوِيِّ

(قَوْلُهُ فَالَأَوْلَى أَنْ يُعَيَّنَ سَبَبَ شَرْعِيَّتِهَا الْخُرُوجُ) أَيْ لِيَنْدَفِعَ الْإِشْكَالُ الْمَذْكُورُ وَلَكِنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ الْآتِي

(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِرُكْنٍ أَصْلِيٍّ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا رُكْنٌ زَائِدٌ كَمَا فِي النَّهْرِ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَهُ نَفْيُ الرُّكْنِيَّةِ أَصْلًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ لِأَنَّ عَدَمَ تَوَقُّفِ الْمَاهِيَّةِ عَلَيْهِ شَرْعًا لَا يَقْتَضِي كَوْنَهَا رُكْنًا زَائِدًا لِأَنَّ الرُّكْنَ الزَّائِدَ قَدْ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْمَاهِيَّةُ كَالْقِرَاءَةِ وَمَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي فَصَلَّى رَكْعَةً بِلَا قِرَاءَةٍ لَا يَحْنَثُ فَكَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ الْقَعْدَةَ رُكْنٌ زَائِدٌ بِذَلِكَ فَتَعَيَّنَ أَنَّ مُرَادَهُ تَصْحِيحُ أَنَّهَا شَرْطٌ، وَلِذَا

١٬١٠٤

قَالَ فِي النَّهْرِ: الظَّاهِرُ شَرْطِيَّتُهُ لِقَوْلِهِمْ لَوْ كَانَ رُكْنًا لَتَوَقَّفَتْ الْمَاهِيَّةُ عَلَيْهِ لَكِنَّهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَإِنَّ مَنْ حَلَفَ إلَخْ (وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِثَمَرَةِ هَذَا الْخِلَافِ) بَيَّنَ الثَّمَرَةَ الشَّيْخُ حَسَنٌ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ وَهِيَ الِاعْتِدَادُ بِهَا إذَا نَامَ فِيهَا كُلِّهَا وَعَدَمُهُ، فَعَلَى الْقَوْلِ بِرُكْنِيَّتِهَا لَا يُعْتَدُّ بِهَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِرُكْنٍ يُعْتَدُّ بِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي عَنْ التَّحْقِيقِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(والقعود الأخير) للإجماع وهو (مقدار التشهد) إلى قوله عبده ورسوله هو الأصح للعلم بأن شرعيته لقراءته وهذا أقل ما ينصرف إليه اسم التشهد عند الإطلاق لكن ما شرع لغيره كيف يكون آكد من ذلك الغير فالأولى أن يقال: إن سبب شرعيته الخروج وفي الولوالجية ما يفيد أن الموالاة وعدم الفاصل فيه غير شرط حيث قال: صلى أربعا فلما جلس جلسة خفيفة ظن أنها ثالثة فقام ثم تذكر فجلس وقرأ بعض التشهد جازت صلاته وإلا فسدت واختلف في ركنيته وفي البدائع الصحيح أنه ليس بركن أصلي وهذا يقتضي أنه زائد إلا أن الظاهر شرطيته لقولهم: لو كان ركنا لتوقفت الماهية عليه لكنها لا تتوقف عليه فإن من حلف لا يصلي يحنث بالرفع من السجود دون توقف على القعدة فعلم أنها شرعت للخروج وهذا لأن الصلاة أفعال وضعت للتعظيم وليس القعود كذلك.

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالْقُعُودُ الْأَخِيرُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ) وَهُوَ فَرْضٌ وَلَيْسَ بِرُكْنٍ وَقَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُوَ سُنَّةٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ السُّجُودِ فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ» إذَا هُوَ أَحْدَثَ وَلَنَا أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ إلَى قَوْلِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ قَالَ إذَا فَعَلْت هَذَا أَوْ قُلْت هَذَا فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُك إنْ شِئْت أَنْ تَقُومَ فَقُمْ وَإِنْ شِئْت أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ» عَلَّقَ تَمَامَ الصَّلَاةِ بِهِ وَمَا لَا يَتِمُّ الْفَرْضُ إلَّا بِهِ فَهُوَ فَرْضٌ وَلَا يُقَالُ: إنَّ كَلِمَةَ أَوْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ إذَا قُلْت هَذَا وَلَمْ تَقْعُدْ أَوْ قَعَدْت وَلَمْ تَقُلْ فَلَيْسَ فِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى مَا قُلْتُمْ؛

لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ قِرَاءَةَ التَّشَهُّدِ لَوْ وُجِدَتْ فِي غَيْرِ حَالِ الْقُعُودِ لَا تُعْتَبَرُ إجْمَاعًا فَتَعَيَّنَ مَا قُلْنَا وَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ إذَا قُلْت هَذَا وَأَنْتَ قَاعِدٌ أَوْ قَعَدْت وَلَمْ تَقُلْ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ) إلَى قَوْلِهِ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ فَرْضٌ إلَى آخِرِهِ) قِيلَ إنَّهُ فَرْضٌ عَمَلِيٌّ وَهُوَ مَا يَفُوتُ الْجَوَازُ بِفَوَاتِهِ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِرُكْنٍ إلَى آخِرِهِ) أَيْ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الْمَاهِيَةِ عَلَيْهَا شَرْعًا؛ لِأَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي يَحْنَثُ بِالرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ دُونَ تَوَقُّفٍ عَلَى الْقَعْدَةِ فَعَلِمَ أَنَّهَا شُرِعَتْ لِلْخُرُوجِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَفْعَالٌ وُضِعَتْ لِلتَّعْظِيمِ وَلَيْسَ الْقُعُودُ كَذَلِكَ

٥٤٦

بِخِلَافِ مَا سِوَاهُ. اهـ. فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ: وَقَالَ مَالِكٌ هُوَ سُنَّةٌ إلَى آخِرِهِ) لَكِنْ تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا عِنْدَهُ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ

(قَوْلُهُ: وَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَيَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُؤَدِّبَ وَلَدَهُ عَلَى الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ إذَا عَقَلَهُمَا لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغُوا سَبْعًا وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا إذَا بَلَغُوا عَشْرًا وَلَا تُفْتَرَضُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ» وَلَوْ احْتَلَمَ الصَّبِيُّ بِاللَّيْلِ، ثُمَّ انْتَبَهَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَضَى صَلَاةَ الْعِشَاءِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ بِالِاحْتِلَامِ وَقَدْ انْتَبَهَ وَالْوَقْتُ قَائِمٌ فَيَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا وَإِنْ لَمْ يَنْتَبِهْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: إذَا قُلْت إلَى آخِرِهِ) قَالَ النَّوَوِيُّ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّهَا مُدْرَجَةٌ وَالْحَقُّ أَنَّ غَايَةَ الْإِدْرَاجِ هُنَا أَنْ تَصِيرَ مَوْقُوفَةً وَالْمَوْقُوفُ فِي مِثْلِهِ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ. اهـ. فَتْحٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قِيلَ هَذَا خَبَرُ الْوَاحِدِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ بِهِ الْفَرْضِيَّةُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَشْهُورٌ فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِهِ عَلَى نَصِّ الْكِتَابِ وَلَوْ سَلَّمَ أَنَّهُ خَبَرُ الْوَاحِدِ فَنَصُّ الْكِتَابِ مُجْمَلٌ فَيُلْحَقُ بِهِ خَبَرُ الْوَاحِدِ بَيَانًا قِيلَ فَيَلْحَقُ قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» بَيَانًا فَيَكُونُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فَرْضًا (وَأُجِيبَ) بِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَنْفِيُّ الْفَضِيلَةَ فَلَا يَصْلُحُ بَيَانًا وَلَوْ سَلَّمَ أَنَّهُ مُحْكَمٌ فَنَصُّ الْقِرَاءَةِ لَيْسَ بِمُجْمَلٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِهَا فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا. اهـ. يَحْيَى

(قَوْلُهُ: أَوْ قَعَدَتْ وَلَمْ تَقُلْ إلَى آخِرِهِ) فَصَارَ التَّخْيِيرُ فِي الْقَوْلِ لَا فِي الْفِعْلِ إذْ الْفِعْلُ ثَابِتٌ فِي الْحَالَيْنِ. اهـ. قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَوَاجِبُهَا قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَضَمُّ سُورَةٍ) وَهَلْ وُجُوبُ الضَّمِّ فِي الْفَرْضِ فَقَطْ أَمْ فِيهِ وَغَيْرُهُ فَاَلَّذِي كَانَ يُفِيدُهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْمُحَقِّقُ قَاضِي الْقُضَاةِ شَمْسُ الدِّينِ الْغَزِّيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَغَيْرِهِ فِي وُجُوبِ الضَّمِّ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقَاتِ الْمَشَايِخِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَخُصُّوا ذَلِكَ بِالْفَرْضِ وَقَدْ وَقَفْت فِي الْقُنْيَةِ عَلَى مَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ ذَلِكَ بِالْفَرْضِ قَالَ فِيهَا فِي بَابِ السُّنَنِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ خَافَ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى سُنَّةَ الْفَجْرِ بِوَجْهِهَا تَفُوتُهُ الْجَمَاعَةُ وَلَوْ اقْتَصَرَ فِيهَا بِالْفَاتِحَةِ وَتَسْبِيحَةٍ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يُدْرِكُهَا فَلَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَيْهَا؛

لِأَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ جَائِزٌ لِإِدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ فَتَرْكُ سُنَّةِ السُّنَّةِ أَوْلَى وَعَنْ الْقَاضِي الزرنجري لَوْ خَافَ أَنْ يَفُوتَهُ الرَّكْعَتَانِ يُصَلِّي السُّنَّةَ وَيَتْرُكُ الثَّنَاءَ وَالتَّعَوُّذَ وَسُنَّةَ الْقِرَاءَةِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى آيَةٍ وَاحِدَةٍ لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَهُمَا،

٥٤٧

وَكَذَا فِي سُنَّةِ الظُّهْرِ. اهـ.

٥٤٨

وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ عَبْدُ الرَّحِيمِ عَمَّنْ نَسِيَ قِرَاءَةَ السُّورَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ التَّطَوُّعِ هَلْ يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ فَقَالَ يَلْزَمُهُ قِيلَ لَهُ

٥٤٩

فَلَوْ تَرَكَهَا عَامِدًا قَالَ يُكْرَهُ. اهـ. تَتَارْخَانِيَّةُ وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ أَوْ ثَلَاثُ آيَاتٍ كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا وَشَرْحًا. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.