وإذا أراد الدّخول في الصّلاة كبّر
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَإِذَا أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ) أَيْ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ قَائِمًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكُونُ شَارِعًا بِالنِّيَّةِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ لَا بِهِ،
وَأَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ النُّطْقِ لَا يَلْزَمُهُ تَحْرِيكُ اللِّسَانِ عَلَى الصَّحِيحِ وَمِنْ سُنَنِ التَّكْبِيرِ حَذْفُهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْمُحِيطِ
(قَوْلُهُ وَمِنْ سُنَنِ التَّكْبِيرِ حَذْفُهُ) أَيْ عَدَمُ إطَالَةِ الْقَوْلِ بِهِ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الْقَامُوسِ وَفَسَّرَهُ فِي الدُّرَرِ بِأَنْ لَا يَأْتِيَ بِالْمَدِّ فِي هَمْزَةِ (اللَّهِ) وَلَا فِي بَاءِ (أَكْبَرَ) وَلَكِنَّهُ هُنَا غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّ الْمَدَّ فِي ذَلِكَ مُفْسِدٌ وَعَمْدُهُ كُفْرٌ بَلْ الْمُرَادُ مَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَبَّرَ بِلَا مَدٍّ وَرَكَعَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ حَذْفُهُ مِنْ غَيْرِ تَطْوِيلٍ، وَهُوَ مَعْنَى مَا وَرَدَ التَّكْبِيرُ جَزْمٌ
وَحَاصِلُهُ: الْإِمْسَاكُ عَنْ إشْبَاعِ الْحَرَكَةِ وَالتَّعَمُّقِ فِيهِ وَالْإِضْرَابُ عَنْ الْهَمْزَةِ الْمُفْرِطَةِ وَالْمَدِّ الْفَاحِشِ
وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا أَنْ لَا يَحْذِفَ الْهَاءَ أَوْ يَمُدَّ اللَّامَ كَمَا ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي دُرِّ الْكُنُوزِ حَيْثُ قَالَ وَإِذَا حَذَفَ الْمُصَلِّي أَوْ الْحَالِفُ أَوْ الذَّابِحُ الْمَدَّ الَّذِي فِي اللَّامِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْجَلَالَةِ أَوْ حَذَفَ الْهَاءَ اُخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ تَحْرِيمَتِهِ،
وَفِي انْعِقَادِ يَمِينِهِ وَحِلِّ ذَبِيحَتِهِ فَلَا يُتْرَكُ ذَلِكَ احْتِيَاطًا اهـ.
(وإذا أراد الدخول في الصلاة) أي صلاة كانت (كبر) إن كان قادرًا على ما سبق
قال في (الفتح) : ولا يجوز قبل الإمام ولو مده ففرغ الإمام قبله أو كبر غير عالم بذلك جاز على قياس قولهما لا على قياس قول أبي يوسف انتهى وقوله ففرغ الإمام قبله سبق قلم والصواب ففرغ المقتدي قبله ليتأتي الخلاف كما في (التجنيس) ومبنى الخلاف على أنه عند الإمام ومحمد لو قال الإمام الله ولم يزد على ذلك يجوز فكذا إذا كان قول المقتدي قبل فراغ/ الإمام لأن افتتاحه مع افتتاح الإمام لكن في (الخانية) لو وقع قول المقتدي أكبر قبل الإمام فالأصح أن لا يكون شارعًا عندهم
وكذا لو أدركه في الركوع وكان قوله الله في قيامه وأكبر في ركوعه، وأجمعوا على أنه لو فرغ من قولة الله أكبر قبل فراغ الإمام لا يكون شارعًا في أظهر الروايات انتهى. واختلفوا في شروعه في صلاة نفسه بذلك
والأصح أن لا يكون شارعًا كذا في (السراج) وقوله أو كبر غير عالم حينئذ سهو بل الحكم في المسألة كما في (المحيط) وغيره إن كان أكبر رأيه أنه كبر قبله لا يجزئه وإلا أجزأه.
(فَصْلٌ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(وَإِذَا أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ) لِمَا تَلَوْنَا وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ» وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَيَكُونُ حُجَّةً عَلَى مَنْ يَقُولُ يَكُونُ شَارِعًا بِالنِّيَّةِ وَحْدَهَا وَفِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ نَوَى الْأَخْرَسُ وَالْأُمِّيُّ الَّذِي لَا يُحْسِنُ شَيْئًا يَكُونُ شَارِعًا بِالنِّيَّةِ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّحْرِيكُ بِاللِّسَانِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَإِذَا أَرَادَ) أَيْ الْمُكَلَّفُ. اهـ. ع
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ أَيَّ صَلَاةٍ كَانَتْ. اهـ. ع
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: كَبَّرَ) إلَّا أَنْ يَكُونَ أَخْرَسَ أَوْ أُمِّيًّا لَا يُحْسِنُ شَيْئًا كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا. اهـ. ع
(قَوْلُهُ: حُجَّةً عَلَى مَنْ يَقُولُ يَكُونُ شَارِعًا بِالنِّيَّةِ إلَى آخِرِهِ) أَيْ وَهُوَ الزُّهْرِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ وَأَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَطَائِفَةٌ. اهـ. غَايَةٌ
قَالَ فِي الدِّرَايَةِ وَلَا يَصِحُّ الِافْتِتَاحُ إلَّا فِي حَالَةِ الْقِيَامِ حَتَّى لَوْ كَبَّرَ قَاعِدًا، ثُمَّ قَامَ لَا يَصِيرُ شَارِعًا وَلَوْ جَاءَ إلَى الْإِمَامِ فَحَنَى، ثُمَّ كَبَّرَ فَإِنْ كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ يَصِحُّ، وَإِلَّا فَلَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ التَّحْرِيكُ بِاللِّسَانِ) أَيْ لِأَنَّ الْوَاجِبَ حَرَكَةٌ بِلَفْظٍ مَخْصُوصٍ فَإِذَا تَعَذَّرَ نَفْسُ الْوَاجِبِ لَا يُحْكَمُ بِوُجُوبِ غَيْرِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ. اهـ. فَتْحٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.