فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَالتَّخَصُّرُ) وَهُوَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ وَهِيَ مَا فَوْقَ الطَّفْطَفَةِ وَالشَّرَاسِيفِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ لِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ كَمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَهَذَا التَّفْسِيرُ هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَرَدَ مُفَسَّرًا هَكَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَمَا فِي السُّنَنِ وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ يَعْنِي فِعْلَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي صَلَاتِهِمْ وَهُمْ أَهْلُ النَّارِ

٣٬٩٣٩

لَا أَنَّ لَهُمْ رَاحَةً فِي النَّارِ أَوْ أَنَّهُ فِعْلُ الْمُتَكَبِّرِينَ وَلَا يَلِيقُ بِالصَّلَاةِ أَوْ أَنَّهُ فِعْلُ الشَّيْطَانِ حَتَّى قِيلَ إنَّ إبْلِيسَ أُهْبِطَ مِنْ الْجَنَّةِ لِذَلِكَ فَلِهَذَا

٣٬٩٤٠

قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُجْتَبَى وَيُكْرَهُ التَّخَصُّرُ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَيْضًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ فِيهَا لِلنَّهْيِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ فُسِّرَ التَّخَصُّرُ بِغَيْرِ هَذَا أَيْضًا مِنْهَا أَنْ يَتَوَكَّأَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَصًا وَمِنْهَا أَنْ يَخْتَصِرَ السُّورَةَ فَيَقْرَأَ مِنْ أَوَّلِهَا آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ وَمِنْهَا أَنْ يَخْتَصِرَهَا فَيَقْرَأَ آخِرَهَا وَمِنْهَا أَنْ يَحْذِفَ آيَةَ السَّجْدَةِ وَمِنْهَا أَنْ يَخْتَصِرَ صَلَاتَهُ فَلَا يُتِمَّ حُدُودَهَا وَلَا شَكَّ فِي كَرَاهَةِ الْإِتْكَاءِ فِي الْفَرْضِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ لَا فِي النَّفْلِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى

٣٬٩٤١

وَأَمَّا الِاخْتِصَارُ فِي الْقِرَاءَةِ فَإِنْ أَخَلَّ بِوَاجِبٍ بِأَنْ نَقَصَ عَنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ مَعَ الْفَاتِحَةِ كَانَ مَكْرُوهًا كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ لِتَرْكِ بَعْضِ الْوَاجِبِ وَإِلَّا فَلَا وَقَدْ صَرَّحَ أَصْحَابُ الْفَتَاوَى بِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ قِرَاءَتِهِ السُّورَةَ وَتَرْكِ آيَةِ السَّجْدَةِ فِي بَابِهَا

٣٬٩٤٢

وَأَمَّا اخْتِصَارُ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ لَا يُتِمُّ حُدُودَهَا فَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ تَرْكُ وَاجِبٍ كُرِهَ تَحْرِيمًا وَإِنْ أَخَلَّ بِسُنَّةٍ كُرِهَ تَنْزِيهًا هَذَا مَا تَقْتَضِيهِ الْقَوَاعِدُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَهِيَ مَا فَوْقَ الطَّفْطَفَةِ وَالشَّرَاسِيفِ) الطَّفْطَفَةُ أَطْرَافُ الْخَاصِرَةِ وَالشَّرَاسِيفُ أَطْرَافُ الضِّلْعِ الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى الْبَطْنِ نِهَايَةً عَنْ الْمُغْرِبِ [الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ]

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) يكره أيضًا (التخصر) لنهيه عليه الصلاة والسلام عن (الاختصار في الصلاة) أخرجه الجماعة إلا ابن ماجة وفيه تأويلات أشهرها ما قاله ابن سيرين إنه وضع اليد على الخاصرة

١٬٢٨٩

قال في (المغرب) : وهي ما فوق الطفطفة والشراسيف وأراد بالأول: أطراف الخاصرة، وبالثاني: ما يشرف على البطن كذا في (النهاية) .

وقد جاء مفسرًا هكذا عن ابن عمر

١٬٢٩٠

قال في (السنن) : وحكمته أنه في الصلاة راحة أهل النار،

١٬٢٩١

وقال ابن حبان: إنه فعل اليهود والنصارى في صلاتهم الذين هم أهل النار

١٬٢٩٢

لا أن لهم راحة فيها وصرح في (المبسوط) بكراهته خارج الصلاة وينبغي أن تكون تحريمية فيها لا خارجها،

١٬٢٩٣

وقيل: هو أن يتكئ على عصى في الصلاة وتسمى المخصرة كذا في (المجتبى) أي: في الفرض

١٬٢٩٤

أما النفل فلا يكره فيه على الأصح كما في (المجتبى)

١٬٢٩٥

وقيل: هو أن يختصر السورة فيقرأ منها آية أو آيتين ولا شك في كراهته لما أنه إخلال بالواجب

١٬٢٩٦

وقيل: أن يحذف السجدة وسيأتي كراهته وكل هذه التأويلات ليس في اللفظ ما يمنع واحدًا منها إلا أن الأنسب هو الأول.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالتَّخَصُّرُ) لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُتَخَصِّرًا وَلِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ الْوَضْعِ الْمُسِنُّونَ. وَالتَّخَصُّرُ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الِاخْتِصَارُ فِي الصَّلَاةِ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ» مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ فِعْلُ الْيَهُودِ فِي صَلَاتِهِمْ، وَهُمْ أَهْلُ النَّارِ

٩٥٦

لَا أَنَّ لَهُمْ رَاحَةً فِيهَا

٩٥٧

وَقِيلَ هُوَ التَّوَكُّؤُ عَلَى الْعَصَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْمِخْصَرَةِ وَهِيَ السَّوْطُ وَالْعَصَا وَنَحْوُهُمَا وَمِنْهُ «قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِابْنِ أُنَيْسٌ وَقَدْ أَعْطَاهُ عَصًا تَخَصَّرَ بِهَا فَإِنَّ الْمُتَخَصِّرِينَ فِي الْجَنَّةِ وَقِيلَ أَنْ يَخْتَصِرَ السُّورَةَ فَيَقْرَأَ آخِرَهَا وَقِيلَ هُوَ أَنْ لَا يُتِمَّ صَلَاتَهُ فِي رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَحُدُودِهَا» قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالتَّخَصُّرِ إلَى آخِرِهِ)

٨٧١

قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ يُكْرَهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَيْضًا فَإِنَّ إبْلِيسَ أُخْرِجَ مِنْ الْجَنَّةِ مُتَخَصِّرًا. اهـ. كَاكِيٌّ قَالَ الْكَمَالُ وَحَدِيثُ التَّخَصُّرِ أَخْرَجُوهُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُتَخَصِّرًا» وَفِي لَفْظٍ «نَهَى عَنْ الِاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ» اهـ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالِالْتِفَاتِ إلَى آخِرِهِ) هُوَ مَكْرُوهٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ. اهـ. غَايَةٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.