فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَالسُّنَّةُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ رَكْعَتَانِ وَقَبْلَ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا أَرْبَعٌ) شَرَعَ فِي بَيَانِ النَّوَافِلِ بَعْدَ ذِكْرِ الْوَاجِبِ فَذَكَرَ أَنَّهَا نَوْعَانِ سُنَّةٌ وَمَنْدُوبٌ فَالْأَوَّلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَا عَدَا الْجُمُعَةِ ثَنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْ السُّنَّةِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» وَذَكَرَهَا كَمَا فِي الْكِتَابِ وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يُصَلِّيهَا وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِسُنَّةِ الْفَجْرِ لِأَنَّهَا أَقْوَى السُّنَنِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ «لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى شَيْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ» وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» وَفِي أَوْسَطِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْهَا أَيْضًا «لَمْ أَرَهُ تَرَكَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ وَلَا صِحَّةٍ وَلَا سَقَمٍ» وَقَدْ ذَكَرُوا مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا

٤٬١١٩

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ أَجْمَعُوا أَنَّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا يَجُوزُ كَذَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ.

٤٬١٢٠

وَفِي النِّهَايَةِ قَالَ مَشَايِخُنَا الْعَالِمُ إذَا صَارَ مَرْجِعًا فِي الْفَتَاوَى يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ سَائِرِ السُّنَنِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَى فَتْوَاهُ إلَّا سُنَّةَ الْفَجْرِ اهـ.

٤٬١٢١

وَفِي الْمُضْمَرَاتِ مَعْزِيًّا إلَى الْعَتَّابِيِّ مَنْ أَنْكَرَ سُنَّةَ الْفَجْرِ يُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ وَفِي الْخُلَاصَةِ الظَّاهِرُ مِنْ الْجَوَابِ أَنَّ السُّنَّةَ لَا تُقْضَى إلَّا سُنَّةُ الْفَجْرِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا مَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَدَعُوا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَلَوْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْلُ» فَقَدْ وَجَدْتَ الْمُوَاظَبَةَ عَلَيْهَا بِمَا قَدَّمْنَاهُ وَالنَّهْيَ عَنْ تَرْكِهَا لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا بِمَعْنَى الْوَاجِبِ هُنَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهَا تَتَأَدَّى بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ

٤٬١٢٢

قَالَ فِي التَّجْنِيسِ رَجُلٌ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ فَإِذَا الْفَجْرُ طَالِعٌ يُجْزِئُهُ عَنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ السُّنَّةَ تَطَوُّعٌ فَتَتَأَدَّى بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ اهـ.

لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ الْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَنُوبُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَفِيهَا أَيْضًا عَنْ مُتَفَرِّقَاتِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ رَجُلٌ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي اللَّيْلِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ تُحْتَسَبُ عَنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ عِنْدَهُمَا وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ وَبِهِ يُفْتَى اهـ.

وَرَدَّهُ فِي التَّجْنِيسِ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا لَا تَنُوبُ عَنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ كَمَا إذَا صَلَّى الظُّهْرَ سِتًّا وَقَدْ قَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّابِعَةِ فَإِنَّهُ لَا تَنُوبُ الرَّكْعَتَانِ عَنْ رَكْعَتَيْ السُّنَّةِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْجَوَابِ كَذَا هَذَا وَهَذَا لِأَنَّ السُّنَّةَ مَا وَاظَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا وَمُوَاظَبَتُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَتْ بِتَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالسُّنَّةُ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ثَلَاثٌ أَحَدُهَا أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وَفِي الثَّانِيَةِ الْإِخْلَاصَ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا أَوَّلَ الْوَقْتِ وَالثَّالِثَةُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا فِي بَيْتِهِ وَإِلَّا فَعَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا فَفِي الْمَسْجِدِ الشَّتْوِيِّ إنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الصَّيْفِيِّ أَوْ عَكْسُهُ إنْ كَانَ يَرْجُو إدْرَاكَهُ وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ وَاحِدًا يَأْتِي بِهِمَا فِي نَاحِيَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَا يُصَلِّيهِمَا مُخَالِطًا لِلصَّفِّ مُخَالِفًا لِلْجَمَاعَةِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ يُكْرَهُ أَشَدَّ الْكَرَاهَةِ وَلَا يُطَوِّلُ الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا وَلَوْ تَذَكَّرَ فِي الْفَجْرِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ لَمْ يَقْطَعْ اهـ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ إمَامٌ يُصَلِّي الْفَجْرَ فِي الْمَسْجِدِ الدَّاخِلِ فَجَاءَ رَجُلٌ يُصَلِّي الْفَجْرَ فِي الْمَسْجِدِ الْخَارِجِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يُكْرَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَمَكَانٍ وَاحِدٍ بِدَلِيلِ جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ لِمَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْخَارِجِ بِمَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الدَّاخِلِ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ لَا يَفْعَلَ اهـ.

٤٬١٢٣

وَفِي الْقُنْيَةِ إذَا لَمْ يَسَعْ وَقْتُ الْفَجْرِ إلَّا الْوِتْرَ وَالْفَجْرَ أَوْ السُّنَّةَ وَالْفَجْرَ فَإِنَّهُ يُوتِرُ وَيَتْرُكُ السُّنَّةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا السُّنَّةُ أَوْلَى مِنْ الْوِتْرِ اهـ.

٤٬١٢٤

وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ مَرَّتَيْنِ بَعْدَ الطُّلُوعِ فَالسُّنَّةُ آخِرُهُمَا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْمَكْتُوبَةِ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا صَلَاةٌ وَالسُّنَّةُ مَا تُؤَدَّى مُتَّصِلًا بِالْمَكْتُوبَةِ اهـ.

٤٬١٢٥

وَفِي الْقُنْيَةِ وَاخْتُلِفَ فِي آكَدِ السُّنَنِ بَعْدَ سُنَّةِ الْفَجْرِ فَقِيلَ الْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ وَالرَّكْعَتَانِ بَعْدَهُ وَالرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ كُلُّهَا سَوَاءٌ

٤٬١٢٦

وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَرْبَعَ قَبْلَ الظُّهْرِ آكَدُ اهـ.

وَهَكَذَا صَحَّحَهُ فِي الْعِنَايَةِ وَالنِّهَايَةِ لِأَنَّ فِيهَا وَعِيدًا مَعْرُوفًا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ تَرَكَ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ لَمْ تَنَلْهُ شَفَاعَتِي» وَفِي التَّجْنِيسِ وَالنَّوَازِلِ وَالْمُحِيطِ رَجُلٌ تَرَكَ سُنَنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ إنْ لَمْ يَرَ السُّنَنَ حَقًّا فَقَدْ كَفَرَ لِأَنَّهُ تَرَكَ اسْتِخْفَافًا وَإِنْ رَأَى حَقًّا مِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَأْثَمُ

٤٬١٢٧

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَأْثَمُ لِأَنَّهُ جَاءَ الْوَعِيدُ بِالتَّرْكِ اهـ.

وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ الْإِثْمَ مَنُوطٌ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَقَدْ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلَّذِي قَالَ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا أَفْلَحَ إنْ صَدَقَ» اهـ.

وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ فِي الْإِثْمِ بِالتَّرْكِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ كَثِيرًا وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ هُنَا وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ وَلَوْ صَلَّى وَحْدَهُ وَهُوَ أَحْوَطُ اهـ وَبِأَنَّ حَدِيثَ الْأَعْرَابِيِّ كَانَ مُتَقَدِّمًا وَقَدْ شُرِعَ بَعْدَهُ أَشْيَاءُ كَالْوِتْرِ فَجَازَ أَنْ تَكُونَ السُّنَنُ الْمُؤَكَّدَةُ كَذَلِكَ لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهَا وَفِي النِّهَايَةِ وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْرَأَ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالسُّنَّةِ الْأَوْرَادَ وَفِي شَرْحِ الشَّهِيدِ الْقِيَامُ إلَى السُّنَّةِ مُتَّصِلًا بِالْفَرْضِ مَسْنُونٌ وَفِي الشَّافِي كَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا سَلَّمَ يَمْكُثُ قَدْرَ مَا يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ وَإِلَيْك يَعُودُ السَّلَامُ تَبَارَكَتْ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ»

٤٬١٢٨

وَكَذَلِكَ عَنْ الْبَقَّالِيِّ وَلَمْ يَمُرَّ بِي لَوْ تَكَلَّمَ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ هَلْ تَسْقُطُ السُّنَّةُ قِيلَ تَسْقُطُ

٤٬١٢٩

وَقِيلَ لَا تَسْقُطُ وَلَكِنَّ ثَوَابَهُ أَنْقَصُ مِنْ ثَوَابِهِ قَبْلَ التَّكَلُّمِ اهـ.

٤٬١٣٠

وَفِي الْقُنْيَةِ الْكَلَامُ بَعْدَ الْفَرْضِ لَا يُسْقِطُ السُّنَّةَ وَلَكِنْ يَنْقُصُ ثَوَابُهُ وَكُلُّ عَمَلٍ يُنَافِي التَّحْرِيمَةَ أَيْضًا وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ.

٤٬١٣١

وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَوْ الْأَرْبَعَ قَبْلَ الظُّهْرِ وَاشْتَغَلَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَوْ الْأَكْلِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ السُّنَّةَ

٤٬١٣٢

أَمَّا بِأَكْلِ لُقْمَةٍ أَوْ شَرْبَةٍ لَا تَبْطُلُ السُّنَّةُ اهـ.

٤٬١٣٣

وَفِي الْمُجْتَبَى وَفِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَلَا يَسْتَفْتِحُ إذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ

٤٬١٣٤

بِخِلَافِ سَائِرِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ مِنْ النَّوَافِلِ اهـ.

وَصَحَّحَ فِي فَتَاوَاهُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِمَا فِي الْكُلِّ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ اهـ.

وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَالدَّلِيلُ عَلَى اسْتِنَانِ الْأَرْبَعِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مَرْفُوعًا «مَنْ كَانَ مُصَلِّيًا قَبْلَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا» مَعَ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْكَعُ مِنْ قَبْلِ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ» وَعَلَى اسْتِنَانِ الْأَرْبَعِ بَعْدَهَا مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا»

٤٬١٣٥

وَفِي رِوَايَةٍ «إذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَصَلُّوا أَرْبَعًا» وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الِاعْتِكَافِ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ يَمْكُثُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ مِقْدَارَ مَا يُصَلِّي أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا اهـ.

٤٬١٣٦

وَفِي الذَّخِيرَةِ وَالتَّجْنِيسِ وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَفِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَالْأَفْضَلُ عِنْدَنَا أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْقُنْيَةِ صَلَّى الْفَرِيضَةَ وَجَاءَ الطَّعَامُ فَإِنْ ذَهَبَ حَلَاوَةُ الطَّعَامِ أَوْ بَعْضُهَا يَتَنَاوَلُ ثُمَّ يَأْتِي بِالسُّنَّةِ وَإِنْ خَافَ الْوَقْتَ يَأْتِي بِالسُّنَّةِ ثُمَّ يَتَنَاوَلُ الطَّعَامَ وَلَوْ نَذَرَ بِالسُّنَنِ وَأَتَى بِالْمَنْذُورِ بِهِ فَهُوَ السُّنَّةُ وَقَالَ تَاجُ الدِّينِ أَبُو صَاحِبِ الْمُحِيطِ لَا يَكُونُ آتِيًا بِالسُّنَّةِ لِأَنَّهُ لَمَّا الْتَزَمَهَا صَارَتْ أُخْرَى فَلَا تَنُوبُ مَنَابَ السُّنَّةِ وَلَوْ أَخَّرَ السُّنَّةَ بَعْدَ الْفَرْضِ ثُمَّ أَدَّاهَا فِي آخِرِ الْوَقْتِ لَا تَكُونُ سُنَّةً

٤٬١٣٧

وَقِيلَ تَكُونُ سُنَّةً اهـ.

وَالْأَفْضَلُ فِي السُّنَنِ أَدَاؤُهَا فِي الْمَنْزِلِ إلَّا التَّرَاوِيحَ

٤٬١٣٨

وَقِيلَ إنَّ الْفَضِيلَةَ لَا تَخْتَصُّ بِوَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَكِنْ كُلُّ مَا كَانَ أَبْعَدَ مِنْ الرِّيَاءِ وَأَجْمَعَ لِلْخُشُوعِ وَالْإِخْلَاصِ فَهُوَ أَفْضَلُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ فِي سُنَّةِ الْمَغْرِبِ إنْ خَافَ لَوْ رَجَعَ إلَى بَيْتِهِ شَغَلَهُ شَأْنٌ آخَرُ يَأْتِي بِهَا فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ صَلَّاهَا فِي الْمَنْزِلِ

٤٬١٣٩

وَكَذَا فِي سَائِرِ السُّنَنِ حَتَّى الْجُمُعَةِ وَالْوِتْرُ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ لَا يَصِحُّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ لَا وَقَدْ ذَكَرُوا مَا يَدُلّ عَلَى وُجُوبِهَا وَقَدْ فَهِمَ بَعْضٌ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَحِلُّ وَهُوَ غَيْرُ سَدِيدٍ اهـ.

قُلْت قَدْ مَرَّ عَدَمُ جَوَازِ صَلَاةِ الْوِتْرِ قَاعِدًا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُمَا قَائِلَانِ بِسُنِّيَّتِهِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْرِ) وَقَعَ فِي عِبَارَةِ مِسْكِينٍ حَتَّى يَكْفُرَ جَاحِدُهَا وَاسْتَشْكَلَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ عَدَمِ تَكْفِيرِ جَاحِدِ الْوِتْرِ إجْمَاعًا وَغَايَةُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَنْ تَكُونَ كَالْوِتْرِ فَكَيْفَ يَكْفُرُ جَاحِدُهَا وَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْجُحُودِ فِي جَانِبِ الْوِتْرِ جُحُودُ وُجُوبِهِ لَا أَصْلِهِ بِخِلَافِهِ فِي جَانِبِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ جُحُودُ أَصْلِ السُّنَّةِ فَلَا تَنَافِي حَتَّى لَوْ أَنْكَرَ الْوِتْرَ نَفْسَهُ يَكْفُرُ وَأَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ الشَّيْخِ قَاسِمٍ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُكَفِّرَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْوِتْرِ وَأَصْلَ الْأُضْحِيَّةِ كَفَرَ اهـ لَكِنْ يُنَافِيهِ ظَاهِرُ قَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ وَإِنَّمَا لَا يَكْفُرُ جَاحِدُهُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فَلَا يَعْرُو عَنْ شُبْهَةِ اهـ.

وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ جَحْدُ الْوُجُوبِ لَا أَصْلُ الْمَشْرُوعِيَّةِ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَيْهَا تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا بِمَعْنَى الْوَاجِبِ) لَا يَخْفَى أَنَّ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ هِيَ مَا كَانَ بِمَعْنَى الْوَاجِبِ مِنْ جِهَةِ الْإِثْمِ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي قَرِيبًا فَكَانَ حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ

(قَوْلُهُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ) فِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الرَّاتِبَةَ لَا تَتَأَدَّى إلَّا بِالتَّعْيِينِ وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ وَإِنْ كَانَ الْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ كَمَا مَرَّ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا مَا فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ الْفَصْلِ الْحَادِيَ عَشَرَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَشْهَدُ أَنَّ السُّنَّةَ تَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ اهـ.

وَالْإِشَارَةُ إلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي صَحَّحَهَا صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ

(قَوْلُهُ وَرَدَّهُ فِي التَّجْنِيسِ إلَخْ)

١٬٧٦٥

قَالَ فِي النَّهْرِ وَتَرْجِيحُ التَّجْنِيسِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْجُهٌ أَيْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا

(قَوْلُهُ فَجَاءَ رَجُلٌ يُصَلِّي الْفَجْرَ) أَيْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي عِبَارَةِ التَّجْنِيسِ

(قَوْلُهُ فَالسُّنَّةُ آخِرُهُمَا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ إيلَاؤُهُمَا لِلْفَرْضِ وَقَبْلَ تَقْدِيمِهِمَا أَوَّلَ الْوَقْتِ وَجَزَمَ فِي الْخُلَاصَةِ بِهِ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي كَوْنُ السُّنَّةِ أَوَّلَهُمَا اهـ. (خَاتِمَةٌ) فِي الْمُوَطَّإِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا رَكَعَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ثُمَّ اضْطَجَعَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا شَأْنُهُ فَقَالَ نَافِعٌ قُلْت يَفْصِلُ بَيْنَ صَلَاتِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَأَيُّ فَصْلٍ أَفْضَلُ مِنْ السَّلَامِ قَالَ مُحَمَّدٌ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ.

كَذَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ

(قَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ وَاخْتُلِفَ فِي آكَدِ السُّنَنِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي أَقْوَى السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ حَتَّى رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهَا لَا تَجُوزُ مَعَ الْقُعُودِ لِغَيْرِ عُذْرٍ لِقَوْلِهِ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلُّوهَا وَلَوْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْلُ» ثُمَّ الْآكَدُ بَعْدَهَا قِيلَ رَكْعَتَا الْمَغْرِبِ ثُمَّ الَّتِي بَعْدَ الظُّهْرِ ثُمَّ الَّتِي بَعْدَ الْعِشَاءِ ثُمَّ الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ

١٬٧٦٦

وَالْأَصَحُّ أَنَّ الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ آكَدُ بَعْدَ سُنَّةِ الْفَجْرِ ثُمَّ الْبَاقِي عَلَى السَّوَاءِ وَقَدْ نَقَلَ مِثْلَهُ فِي النَّهْرِ ثُمَّ قَالَ وَصَحَّحَهُ يَعْنِي الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْأَصَحِّ الْمُحْسَنِ وَقَدْ أَحْسَنَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ رُبَّمَا يَدَّعِي عَدَمَ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ كَلَامَيْهِمَا بِحَمْلِ قَوْلِهِ يُعِيدُ السُّنَّةَ أَيْ لِتَلَافِي النُّقْصَانِ الْحَاصِلِ بِالِاشْتِغَالِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَقَوْلُهُ بِأَكْلِ لُقْمَةٍ أَوْ شَرْبَةٍ لَا تَبْطُلُ السُّنَّةُ أَيْ لَا يَنْقُصُ ثَوَابُهَا إذْ حَقِيقَةُ الْبُطْلَانِ بَعِيدَةٌ لِعَدَمِ الْمُنَافِي تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ فِي الْكُلِّ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَفِيمَا بَعْدَ الْأُولَيَيْنِ اُكْتُفِيَ بِالْفَاتِحَةِ أَنَّ مَا ذَكَرَ مُسَلَّمٌ فِيمَا قَبْلَ الظُّهْرِ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ شُفْعَةُ الشَّفِيعِ بِالِانْتِقَالِ إلَى الشَّفْعِ الثَّانِي مِنْهَا وَلَوْ أَفْسَدَهَا قَضَى أَرْبَعًا وَالْأَرْبَعُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ بِمَنْزِلَتِهَا

١٬٧٦٧

وَأَمَّا الْأَرْبَعُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ هِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ السُّنَنِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُثْبِتُوا لَهَا تِلْكَ الْأَحْكَامَ الْمَذْكُورَةَ اهـ.

لَكِنْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ هَذِهِ السُّنَنَ الثَّلَاثَ وَفَرَّعَ عَلَيْهَا تِلْكَ الْأَحْكَامَ

(قَوْلُهُ وَعَلَى اسْتِنَانِ الْأَرْبَعِ بَعْدَهَا مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ إلَخْ) الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَالثَّانِي عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَقُلْنَا بِالسُّنَّةِ مُؤَكَّدَةً جَمْعًا بَيْنَهُمَا كَذَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَفِي الشرنبلالية وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي صَاحِبَ الدُّرَرِ أَنَّ حُكْمَ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ كَالَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ حَتَّى لَوْ أَدَّاهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ لَا يَكُونُ مُعْتَدًّا بِهَا وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِعَدَمِ الْعُذْرِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَصَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنْ عَجَّلَ بِك شَيْءٌ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَيْنِ إذَا رَجَعْت» ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي الْبُرْهَانِ فِي اسْتِدْلَالِهِ عَلَى ثُبُوتِ الْأَرْبَعِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ اهـ

(قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إلَخْ)

١٬٧٦٨

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ يُصَلِّي سِتًّا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَرْبَعًا

١٬٧٦٩

وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ يُصَلِّي بَعْدَهَا سِتًّا أَرْبَعًا ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو يُوسُفَ وَالطَّحَاوِيُّ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وَعَلَى هَذَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَصْلُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ فَقَدْ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنً تَقْدِيمِ الْأَرْبَعِ وَبَيْنَ تَقْدِيمِ الْمَثْنَى وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُ الْأَرْبَعِ كَيْ لَا يَصِيرَ مُتَطَوِّعًا بَعْدَ الْفَرْضِ مِثْلَهَا اهـ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(والسنة قبل الفجر) مشروع في الرواتب المؤكدة والأصل فيها حديث الترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من ثابر على اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة) وعددها كما هنا بدأ المصنف فيها بسنة الفجر لقوتها حتى روى الإمام وجوبها وروى الحسن إن أداها قاعدًا بلا عذر لا يجوز وجعله في (الخلاصة) مجمعًا عليه وأثر الخلاف يظهر في إصابتها بمطلق النية.

١٬٤٠٦

وفي (التجنيس) لو صلى ركعتين تطوعًا على ظن بقاء الليل فإذا الفجر طالع أجزأته عن ركعتي الفجر/ هو الصحيح وما في (الخلاصة) الأصح أنها لا تجزئه فمخرج

١٬٤٠٧

إما على رواية الوجوب أو على أن السنة لا تصاب بنية النفل لكن قد يشكل عليه ما فيها أيضًا صلى أربع ركعات تطوعًا فتبين أن الأخيرتين بعد الفجر تحسب عن ركعتي الفجر عندهما وإحدى الروايتين عن محمد وبه يفتى، إذا احتسابهما في الأول أولى إلا أنه في (التجنيس) قال: الأصح عدم احتسابهما كما إذا صلى الظهر ستًا وقعد على الرابعة حيث لا تنوب الركعتان عن سنة الظهر هو الصحيح لأن السنة هي ما واظب عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحريمة مبتدأة وترجيح (التجنيس) في المسألتين أوجه وقالوا: العالم إذا صار مرجعًا للفتوى جاز له ترك كل السنن إلا سنة الفجر صرحوا بأنه يأثم بتركها على الأصح كما في (المحيط) بل في (النوازل) لو ترك سنن وبعد الظهر، والمغرب، والعشاء ركعتان، وقبل الظهر والجمعة، وبعدها أربع وندب الأربع قبل العصر، الصلاة الصحيح أنه يأثم لأنه جاء الوعيد بالترك هذا إذا كان مع رسوخ وأدب فإن لم يكن دار بين الكفر والإثم بحسب الحالة الباعثة.

١٬٤٠٨

تتمة: صلى ركعتي الفجر مرتين فالسنة آخرهما لأنهما أقرب إلى المكتوبة والسنة هي ما يؤدى متصلاً بالمكتوبة كذا في (المحيط) وهو مبني على أن الأفضل إيلاهما للفرض

١٬٤٠٩

وقيل: تقديمهما أول الوقت وجزم في (الخلاصة) به وعليه فينبغي كون السنة أولاهما ولو أكل أو باع بعد سنة الفجر أو الظهر أعادها كذا في (الخلاصة) .

١٬٤١٠

ومن السنة أن يقرأ فيهما بالكافرون والإخلاص (وبعد) صلاة (الظهر والمغرب والعشاء ركعتان وقبل الظهر والجمعة وبعدها أربع) هذا هو ظاهر الرواية كما في (البدائع) وقال الثاني: بعد الجمعة ستة وبه أخذ الطحاوي وأكثر المشايخ كما في (عيون المذاهب) وعبارته في (التجنيس) وغيره: وكثير من مشايخنا أخذوا بقوله في (المنية) والسنة عندنا أن يصلي أربعًا ثم ركعتين هذا واختلف في أقواها بعد ركعتي الفجر ففي (القنية) قيل: الكل سواء

١٬٤١١

والأصح أن الأربع التي قبل الظهر آكد وعليه جرى في (النهاية) و (العناية) وقال الحلواني: ركعتا المغرب ثم التي بعد الظهر ثم التي بعد العشاء ثم قبل الظهر وصححه الحسن وهو أحسن كذا في (فتح القدير) تكميل: في (القنية) أخر السنة حتى أداها في آخر الوقت لا تكون سنة.

١٬٤١٢

وقيل: تكون والكلام بعد السنة، وكل عمل ينافي التحريمة لا يسقطها ولكن ينقض الثواب على الأصح ولو جيء بالطعام بعد الفرض فإن خاف ذهاب حلاوته أو بعضها تناوله ثم أتى بالسنة إلا إذا خاف فوت الوقت،

١٬٤١٣

ولو نذر السنن وأتى بالمندوب فهو السنة وقال تاج الدين: والد صاحب (المحيط) لا يكون إيتائها لأنها لما التزمها صارت أخرى فلا تنوب مناب السنة ورجح في (عقد الفرائد) الأول بأن النذر لا يخرجها عن كونها سنة ألا ترى أن من شرع في سنة الظهر ثم قطعها ثم أداها كانتا سنة وزادت وصف الوجوب بالقطع انتهى. ولكن يرد عليه ما في (القنية) أيضًا شرع في سنة من السنن أو التراويح لا يلزمه المضي ولا قضاؤها إذا أفسدها إلا أن يلتزم ضعفه وهو الظاهر

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالسُّنَّةُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ رَكْعَتَانِ وَقَبْلَ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا أَرْبَعٌ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ ثِنْتَيْنِ وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ وَقَبْلَ الْفَجْرِ رَكْعَتَيْنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حَنْبَلٍ وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بَعْدَ الزَّوَالِ أَرْبَعَ رَكَعَاتِ فَقُلْت مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي تُدَاوِمُ عَلَيْهَا فَقَالَ هَذِهِ سَاعَةٌ تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فِيهَا فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ فَقُلْت أَفِي كُلِّهِنَّ قِرَاءَةٌ قَالَ نَعَمْ فَقُلْت أَبِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ بِتَسْلِيمَتَيْنِ فَقَالَ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ» رَوَاهُ الطَّحَاوِيِّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالظُّهْرِ فَيَكُونُ سُنَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعًا.

وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْكَعُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «مِنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلِيُصَلِّ أَرْبَعًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعُ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَنَا حَتَّى لَوْ صَلَّاهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا عَنْ السُّنَّةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِتَسْلِيمَتَيْنِ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَا وَعَنْ إبْرَاهِيمَ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ وَرَوَى نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا وَقَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّ أَقْوَى السُّنَنِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ، ثُمَّ سُنَّةُ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَدَعْهُمَا فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ، ثُمَّ الَّتِي بَعْدَ الظُّهْرِ فَإِنَّهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مُخْتَلَفٌ فِيهَا

١٬٠١٣

وَقِيلَ هِيَ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، ثُمَّ الَّتِي بَعْدَ الْعِشَاءِ، ثُمَّ الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ وَذَكَرَ الْحَسَنُ أَنَّ الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ آكَدُ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَالْأَفْضَلُ فِي السُّنَنِ أَدَاؤُهَا فِي الْمَنْزِلِ إلَّا التَّرَاوِيحَ

١٬٠١٤

وَقِيلَ: إنَّ الْفَضِيلَةَ لَا تَخْتَصُّ بِوَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَكِنْ كُلَّمَا كَانَ أَبْعَدَ مِنْ الرِّيَاءِ وَأَجْمَعَ لِلْخُشُوعِ وَالْإِخْلَاصِ فَهُوَ أَفْضَلُ. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: ثُمَّ الَّتِي بَعْدَ الظُّهْرِ) حَتَّى لَوْ أَنْكَرَهَا يُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ. اهـ. مُسْتَصْفَى

(قَوْلُهُ: ثُمَّ الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ) ثُمَّ التَّطَوُّعُ قَبْلَ الْعَصْرِ، ثُمَّ التَّطَوُّعُ قَبْلَ الْعِشَاءِ. اهـ. قُنْيَةٌ

(قَوْلُهُ وَذَكَرَ الْحَسَنُ) هَكَذَا هُوَ بِخَطِّ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ فِي السُّنَنِ إلَى آخِرِهِ) أَيْ وَالنَّوَافِلِ اهـ كَمَا فِي وَعَزَى فِي الْغَايَةِ لِلْحَلْوَانِيِّ

(قَوْلُهُ إلَّا التَّرَاوِيحَ) ؛ لِأَنَّ فِي التَّرَاوِيحِ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ. اهـ. نِهَايَةٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.