ومن قاتل بطلت صلاته
الشروح عليها
(قَوْلُهُ، وَمَنْ قَاتَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ مُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ، وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْمُقَاتَلَةِ وَإِلَّا
فَلَوْ قَاتَلَ بِعَمَلٍ قَلِيلٍ كَالرَّمْيَةِ لَا تَفْسُدُ كَمَا عُلِمَ فِي مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ، وَاسْتَدَلَّ فِي الْمُجْتَبَى بِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَصَلَّاهُنَّ مِنْ بَعْدِ مَا مَضَى مِنْ اللَّيْلِ» ،
وَلَوْ جَازَ مَعَ الْقِتَالِ لَمَا أَخَّرَهُنَّ عَنْ وَقْتِهِنَّ اهـ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ السَّابِحَ فِي الْبَحْرِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يُرْسِلَ أَعْضَاءَهُ سَاعَةً فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي،
فَإِنْ صَلَّى لَا تَصِحُّ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ومن قاتل) منهم بعمل كثير (بطلت صلاته) لا بالقليل كرمية سهم، لأنه عليه السلام أخر أربع صلوات يوم الخندق،
ولو جازت مع القتال لما أخرها. قيل: فيه نظر لأن صلاة الخوف إنما شرعت في الصحيح بعد الخندق. وأجاب في (الكافي) بأنها شرعت بذات الرقاع وهي قبل الخندق، قاله ابن إسحاق وغيره
قال في (الفتح) وهذا وهم بل إنما شرعت بعد الخندق ولا يضرنا ذلك في المدعى، وذلك أن المشروع بعد ذلك من صلاة الخوف لم يفد جوازه.
وإن اشتملت الآية على الأمر يأخذ الأسلحة فإنه لا ينبغي وجوب الاستئناف إن وقع محاربة، فالقدر المتحقق من
فائدة الأمر بأخذ الأسلحة إباحة القتال المفسد فأفادت حله بعد أن كان حرامًا، فيبقى كل ما علم على ما علم ما لم ينف نافٍ، والذي كان معلومًا حرمة مباشرة المفسد وثبوت الفساد بفعله، والقدر الذي يستلزمه الأمر بأخذ الأسلحة رفع الحرمة لا غير فيبقى الآخر فتجب الإعادة.
(وَمَنْ قَاتَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ مُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ،
وَلَوْ قَاتَلَهُمْ بِعَمَلٍ قَلِيلٍ كَالرَّمْيَةِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَقَدْ بَيَّنَّا الْفَرْقَ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِنْ الْعَمَلِ فِيمَا تَقَدَّمَ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.