هي تمليك المال من فقيرٍ مسلمٍ غير هاشميٍّ ولا مولاه بشرط قطع المنفعة عن المملّك من كلّ وجهٍ لله تعالى
الشروح عليها
(كِتَابُ الزَّكَاةِ) ذَكَرَ الزَّكَاةَ بَعْدَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُمَا مُقْتَرِنَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ آيَةً، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعَاقُبَ بَيْنَهُمَا فِي غَايَةِ الْوَكَادَةِ وَالنِّهَايَةِ كَمَا فِي الْمَنَاقِبِ الْبَزَّازِيَّةِ، وَهِيَ لُغَةً الطَّهَارَةُ
قَالَ فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ: سُمِّيَتْ زَكَاةُ الْمَالِ زَكَاةً؛ لِأَنَّهَا تُزَكِّي الْمَالَ أَيْ تُطَهِّرُهُ وَقَالَ تَعَالَى -: {خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً}
وَقِيلَ سُمِّيَتْ زَكَاةً؛ لِأَنَّ الْمَالَ يَزْكُو بِهَا أَيْ يَنْمُو وَيَكْثُرُ
ثُمَّ ذَكَرَ فَعَلَ بِالْفَتْحِ يُقَالُ زَكَاءُ الْمَالِ زِيَادَتُهُ وَنَمَاؤُهُ، وَزَكَا أَيْضًا إذَا طَهُرَ
ثُمَّ ذَكَرَ فِي بَابِ التَّفْعِيلِ زَكَّى الْمَالَ أَدَّى زَكَاتَهُ وَزَكَّاهُ أَخَذَ زَكَاتَهُ اهـ.
وَفِي الْغَايَةِ أَنَّهَا فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى النَّمَاءِ، وَبِمَعْنَى الطَّهَارَةِ وَبِمَعْنَى الْبَرَكَةِ يُقَالُ زُكَّتْ الْبُقْعَةُ أَيْ بُورِكَ فِيهَا وَبِمَعْنَى الْمَدْحِ يُقَالُ زَكَّى نَفْسَهُ وَبِمَعْنَى الثَّنَاءِ الْجَمِيلِ يُقَالُ زَكَّى الشَّاهِدَ،
وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ هِيَ تَمْلِيكُ الْمَالِ مِنْ فَقِيرٍ مُسْلِمٍ غَيْرِ هَاشِمِيٍّ، وَلَا مَوْلَاهُ بِشَرْطِ قَطْعِ الْمَنْفَعَةِ عَنْ الْمُمَلِّكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِلَّهِ - تَعَالَى -) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَآتُوا الزَّكَاةَ} وَالْإِيتَاءُ هُوَ التَّمْلِيكُ وَمُرَادُهُ تَمْلِيكُ جُزْءٍ مِنْ مَالِهِ، وَهُوَ رُبْعُ الْعُشْرِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَإِنَّمَا كَانَتْ اسْمًا لِلْفِعْلِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهَا تُوصَفُ بِالْوُجُوبِ، وَهُوَ مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ دُونَ الْأَعْيَانِ وَالْمُرَادُ مِنْ إيتَاءِ الزَّكَاةِ إخْرَاجُهَا مِنْ الْعَدَمِ إلَى الْوُجُودِ كَمَا فِي قَوْلِهِ {أَقِيمُوا الصَّلاةَ} كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ مَوْضُوعَ الْفِقْهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِعْلُ الْمُكَلَّفِ،
وَفِي الشَّرْعِ هِيَ الْمَالُ الْمُؤَدَّى؛ لِأَنَّهُ - تَعَالَى - قَالَ {وَآتُوا الزَّكَاةَ} ،
وَلَا يَصِحُّ الْإِيتَاءُ إلَّا لِلْعَيْنِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَأَوْرَدَ الشَّارِحُ عَلَى هَذَا الْحَدِّ الْكَفَّارَةَ إذَا مُلِّكَتْ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ مَوْجُودٌ فِيهَا
وَلَوْ قَالَ تَمْلِيكُ الْمَالِ عَلَى وَجْهٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ لَانْفَصَلَ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ يَجِبُ فِيهَا تَمْلِيكُ الْمَالِ. اهـ.
وَجَوَابُهُ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ فَقِيرٍ مُسْلِمٍ خَرَجَ مَخْرَجَ الشُّرُوطِ، وَالْإِسْلَامُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي أَخْذِ الْكَفَّارَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَأَيْضًا لَيْسَ الْجَوَازُ فِي الْكَفَّارَةِ بِاعْتِبَارِ التَّمْلِيكِ بَلْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الشَّرْطَ فِيهَا التَّمْكِينُ الشَّامِلُ لِلتَّمْلِيكِ وَالْإِبَاحَةِ، وَالْمَالُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَهْلُ الْأُصُولِ مَا يُتَمَوَّلُ وَيُدَّخَرُ لِلْحَاجَةِ، وَهُوَ خَاصٌّ بِالْأَعْيَانِ فَخَرَجَ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ
قَالَ فِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ فِي بَحْثِ الْقُدْرَةِ الْمُيَسِّرَةِ: الزَّكَاةُ لَا تَتَأَدَّى إلَّا بِتَمْلِيكِ عَيْنٍ مُتَقَوِّمَةٍ حَتَّى لَوْ أَسْكَنَ الْفَقِيرَ دَارِهِ سَنَةً بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ بِعَيْنٍ مُتَقَوِّمَةٍ. اهـ.
وَهَذَا عَلَى إحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ، وَأَمَّا عَلَى الْأُخْرَى مِنْ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَالٌ فَهُوَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مُنْصَرِفٌ إلَى الْعَيْنِ، وَقُيِّدَ بِالتَّمْلِيكِ احْتِرَازًا عَنْ الْإِبَاحَةِ؛ وَلِهَذَا ذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَوْ عَالَ يَتِيمًا فَجَعَلَ يَكْسُوهُ وَيُطْعِمُهُ وَجَعَلَهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ فَالْكِسْوَةُ تَجُوزُ لِوُجُودِ رُكْنِهِ، وَهُوَ التَّمْلِيكُ،
وَأَمَّا الْإِطْعَامُ إنْ دَفَعَ الطَّعَامَ إلَيْهِ بِيَدِهِ يَجُوزُ أَيْضًا لِهَذِهِ الْعِلَّةِ،
وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ، وَيَأْكُلْ الْيَتِيمُ لَمْ يَجُزْ لِانْعِدَامِ الرُّكْنِ، وَهُوَ التَّمْلِيكُ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ قَبْضَ الْفَقِيرِ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ فِي التَّبَرُّعَاتِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ، وَاحْتَرَزَ بِالْفَقِيرِ الْمَوْصُوفِ بِمَا ذَكَرَ عَنْ الْغَنِيِّ وَالْكَافِرِ وَالْهَاشِمِيِّ وَمَوْلَاهُ، وَالْمُرَادُ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحَالِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَصْرِفِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْبُلُوغَ وَالْعَقْلَ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّ تَمْلِيكَ الصَّبِيِّ صَحِيحٌ لَكِنْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَاقِلًا، فَإِنَّهُ يَقْبِضُ عَنْهُ وَصِيُّهُ أَوْ أَبُوهُ أَوْ مَنْ يَعُولُهُ قَرِيبًا أَوْ أَجْنَبِيًّا أَوْ الْمُلْتَقِطُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ،
وَإِنْ كَانَ عَاقِلًا فَقَبَضَ مَنْ ذَكَرَ،
وَكَذَا قَبَضَهُ بِنَفْسِهِ، وَالْمُرَادُ أَنْ يَعْقِلَ الْقَبْضَ بِأَنْ لَا يَرْمِيَ بِهِ، وَلَا يُخْدَعَ عَنْهُ وَالدَّفْعُ إلَى الْمَعْتُوهِ يُجْزِئُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَحُكْمُ الْمَجْنُونِ الْمُطْبَقِ مَعْلُومٌ مِنْ حُكْمِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْحُرِّيَّةَ لِأَنَّ الدَّفْعَ إلَى غَيْرِ الْحُرِّ جَائِزٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَيَانِ الْمَصْرِفِ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِ أَنَّ الدَّفْعَ إلَى أُصُولِهِ وَإِنْ عَلَوْا وَإِلَى فُرُوعِهِ،
وَإِنْ سَفَلُوا وَإِلَى زَوْجَتِهِ وَزَوْجِهَا وَإِلَى مُكَاتَبِهِ لَيْسَ بِزَكَاةٍ كَمَا سَيَأْتِي مُبَيَّنًا
وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الدَّفْعَ إلَى كُلِّ قَرِيبٍ لَيْسَ بِأَصْلٍ وَلَا
فَرْعٍ جَائِزٌ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ يَعُولُ أُخْتَهُ أَوْ أَخَاهُ أَوْ عَمَّهُ فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ الزَّكَاةَ فَإِنْ لَمْ يَفْرِضْ الْقَاضِي عَلَيْهِ النَّفَقَةَ جَازَ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ بِصِفَةِ الْقُرْبَةِ يَتَحَقَّقُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،
وَإِنْ فَرَضَ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ لِزَمَانَتِهِ إنْ لَمْ يُحْتَسَبْ مِنْ نَفَقَتِهِمْ جَازَ،
وَإِنْ كَانَ يُحْتَسَبُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ هَذَا أَدَاءُ الْوَاجِبِ عَنْ وَاجِبٍ آخَرَ اهـ.
وَقَوْلُهُ لِلَّهِ - تَعَالَى - بَيَانٌ لِشَرْطٍ آخَرَ، وَهُوَ النِّيَّةُ، وَهِيَ شَرْطٌ بِالْإِجْمَاعِ فِي الْعِبَادَاتِ كُلِّهَا لِلْمَقَاصِدِ
[كِتَابُ الزَّكَاةِ] (قَوْلُهُ فِي اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ آيَةً) صَوَابُهُ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ كَمَا عَدَّهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ
(قَوْلُهُ: وَجَوَابُهُ أَنَّ قَوْلَهُ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ الْمَقْدِسِيَّ وَأَقَرَّهُ فِي الشرنبلالية بِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ التَّعْرِيفِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ كَوْنِ الْإِسْلَامِ شَرْطًا فِي الزَّكَاةِ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْكَفَّارَةِ حَتَّى يُخْرِجَ هَذَا اهـ.
وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ أَيْضًا بِأَنَّ شَأْنَ الشُّرُوطِ أَنْ تَكُونَ خَارِجَةً عَنْ الْمَاهِيَّةِ لَا أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهَا فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ أَلْ فِي الْمَالِ لِلْعَهْدِ أَيْ الْمَعْهُودِ إخْرَاجَهُ شَرْعًا، وَلَمْ يُعْهَدْ فِيهَا إلَّا التَّمْلِيكُ وَكَوْنُ الْمُخْرَجِ رُبْعَ الْعُشْرِ وَبِهِ عُرِفَ أَنَّ حَقِيقَتَهَا تَمْلِيكُ رُبْعِ الْعُشْرِ لَا غَيْرُ اهـ.
وَلَا يَخْفَى عَلَيْك مَا فِي كُلٍّ مِنْ الِاعْتِرَاضَيْنِ نَعَمْ يَرِدُ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَنْ جَعْلَ بَعْضِ الْقُيُودِ شُرُوطًا فِي الْحُدُودِ غَيْرُ مَعْهُودٍ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا مَلَكَ الْكَفَّارَةَ صَدَقَ عَلَيْهَا تَعْرِيفُ الْمُصَنِّفِ لِلزَّكَاةِ فَيَكُونُ غَيْرَ مَانِعٍ فَلَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِجَعْلِ أَلْ فِي الْمَالِ لِلْعَهْدِ تَأَمَّلْ [شُرُوط وُجُوب الزَّكَاة]
لا زيادة له على هذه المسألة.
بقوله: (هي تمليك المال) لأنها تصوف بالوجوب وهو من صفات الأفعال وقد تطلق على المال المؤدى وهو المعنى بقوله تعالى {وآتوا الزكاة} (التوبة:١١) لأن الإيتاء لا يصح إلا في الأعيان وعرفها منلا خسرو بأنها تمليك بعض مال جزماً عينه الشارع
ثم ذكر أن تعريف المصنف يتناول جميع الصدقات وقولنا: عينه الشارع يفيد التخصيص إذ لا تقييد في الصدقة وأيضاً قال الزيلعي: يرد عليه الكفارة إذا ملكت لأن التمليك بالوصف المذكور فيها
ولو قال: على وجه لا بد منه لانفصل عن هذا فقلت: جزماً لئلا يرد عليه مثل ذلك فإن معناه بلا احتمال في نفسه لغير التمليك كالإباحة وأجاب في (البحر) عن الكفارة بأنها خرجت بقوله مسلم لما أنه خرج مخرج الشرط والإسلام ليس بشرط في الكفارة لما سيأتي وهذا كما ترى يصلح جواباً عن الإيراد الأول لكن بقي أن يقال: شأن الشروط أن تكون خارجة عن الماهية لا أنها جزء منها فالأولى أن يقال: ال في المال للعهد أيك المعهود إخراجه شرعاً ولم يعهد فيها إلا التمليك وكون المخرج ربع العشر وبه عرف أن حقيقتها تمليك ربع العشر لا غير.
وقوله: (من فقير) إلى آخره بيان لشروطها وبه استغني عن قول العيني
ولو قال: تمليك جزء من المال لكان أحسن وهو اسم لما يتمول ويدخر لوقت الحاجة وهو مسلم غير هاشمي، ولا مولاه بشرط قطع المنفعة عن المملك من كل وجه لله تعالى، وشرط وجوبها العقل والبلوغ خاص بالأعيان عند الإطلاق فخرج بالتمليك الإباحة حتى لو أطعم يتيماً ناوياً الزكاة لا تجزئه إلا إذا دفع إليه المطعوم كما لو كساه بشرط أن يكون مراهقاً يعقل القبض وإن كان صغيراً لا يجزئه كما لو وضعها على دكان فأخذها فقير كذا في (الخانية) وبالمال تمليك المنافق
فلو أسكن فقيراً داره سنة بنية الزكاة لا تجزئه لأن المنفعة ليس بعين متقومة كذا في (الكشف الأصولي) . (مسلم) من فقير خرج الغني والكافر (غير هاشمي ولا مولاه) أي: معتقه فلا يجوز الدفع لهم مع العلم بحالهم بما سيأتي ولم (يشترط) العقل والبلوغ لما مر أن تمليك الصبي العاقل صحيح وفسره في (فتح القدير) بالذي لا يرمي به ولا يخدع عنه فإن لم يكن عاقلاً فقبض عنه أبوه أو وصيه أو من يعوله قريباً أو أجنبياً أو ملتقطه صح والدفع إلى المعتوه يجزئ واحترز بقوله بشرط (قطع المنفعة عن المملك من كل وجه) عن الدفع لأصله وإن علا وفرعه وإن سفل ومكاتبه وأحد الزوجين لآخر لما سيأتي مفصلاً في/ المصرف
وأما الدفع إلى نحو الأخ فتجوز بشرط أن لا تجب نفقته عليه فيحتسبها من النفقة لأن الواجب لا يجزئ عن واجب آخر كما في (الولوالجية) ، (لله تعالى) متعلق بتمليك بين به اشتراط النية لما أنها عبادة وكل عبادة لا بد لها من النية ينتج المطلوب وسببها المال النامي تحقيقاً أو تقديراً بدليل الإضافة إليه
(كِتَابُ الزَّكَاةِ) الزَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الزِّيَادَةِ يُقَالُ زَكَا الْمَالُ إذَا زَادَ وَزَكَا الزَّرْعُ إذَا زَادَ، وَعَنْ الطَّهَارَةِ أَيْضًا،
وَمِنْهُ {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (هِيَ تَمْلِيكُ الْمَالِ مِنْ فَقِيرٍ مُسْلِمٍ غَيْرِ هَاشِمِيٍّ وَلَا مَوْلَاهُ بِشَرْطِ قَطْعِ الْمَنْفَعَةِ عَنْ الْمُمَلِّكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِلَّهِ تَعَالَى) هَذَا فِي الشَّرْعِ، وَقَوْلُهُ هِيَ تَمْلِيكُ الْمَالِ أَيْ الزَّكَاةُ تَمْلِيكُ الْمَالِ وَتَرِدُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إذَا مُلِّكَتْ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ مَوْجُودٌ فِيهَا،
وَلَوْ قَالَ تَمْلِيكُ الْمَالِ عَلَى وَجْهٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ لَانْفَصَلَ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ يَجِبُ فِيهَا تَمْلِيكُ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْإِيتَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَآتُوا الزَّكَاةَ} يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ، وَلَا تَتَأَدَّى بِالْإِبَاحَةِ حَتَّى لَوْ كَفَلَ يَتِيمًا فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ نَاوِيًا لِلزَّكَاةِ لَا يُجْزِيهِ
بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ، وَلَوْ كَسَاهُ تُجْزِيهِ لِوُجُودِ التَّمْلِيكِ. وَقَوْلُهُ: مِنْ فَقِيرٍ مُسْلِمٍ غَيْرِ هَاشِمِيٍّ وَلَا مَوْلَاهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْغَنِيِّ وَالْكَافِرِ وَالْهَاشِمِيِّ وَمَوْلَاهُ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ مَعَ الْعِلْمِ لَا يَجُوزُ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَوْلُهُ: بِشَرْطِ قَطْعِ الْمَنْفَعَةِ عَنْ الْمُمَلِّكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ احْتَرَزَ بِهِ مِنْ الدَّفْعِ إلَى فُرُوعِهِ،
وَإِنْ سَفَلُوا، وَإِلَى أُصُولِهِ، وَإِنْ عَلَوْا،
وَمِنْ دَفْعِهِ إلَى مُكَاتَبِهِ، وَمِنْ دَفْعِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إلَى الْآخَرِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ: لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ، وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ تَعَالَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}.
(قَوْلُهُ: يُقَالُ زَكَا الزَّرْعُ إذَا زَادَ) قَالَ الْكَمَالُ،
وَفِي هَذَا الِاسْتِشْهَادِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ الزَّكَاءُ بِالْمَدِّ بِمَعْنَى النَّمَاءِ يُقَالُ زَكَا زَكَاءً فَيَجُوزُ كَوْنُ الْفِعْلِ الْمَذْكُورِ مِنْهُ لَا مِنْ الزَّكَاةِ بَلْ كَوْنُهَا مِنْهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ عَيْنِ لَفْظِ الزَّكَاةِ فِي مَعْنَى النَّمَاءِ ثُمَّ سُمِّيَ بِهَا نَفْسُ الْمَالِ الْمُخْرَجِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا يُذْكَرُ فِي عُرْفِ الشَّارِعِ قَالَ تَعَالَى:{وَآتُوا الزَّكَاةَ} وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُتَعَلَّقَ الْإِيتَاءِ هُوَ الْمَالُ،
وَفِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ هُوَ نَفْسُ فِعْلِ الْإِيتَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ يَصِفُونَهُ بِالْوُجُوبِ وَمُتَعَلَّقُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ أَفْعَالُ الْمُكَلَّفِينَ وَمُنَاسَبَةُ اللُّغَوِيِّ أَنَّهُ سَبَبٌ لَهُ إذْ يَحْصُلُ بِهِ النَّمَاءُ بِالْخَلَفِ مِنْهُ تَعَالَى فِي الدَّارَيْنِ وَالطَّهَارَةُ لِلنَّفْسِ مِنْ دَنَسِ الْبُخْلِ وَالْمُخَالَفَةِ وَلِلْمَالِ بِإِخْرَاجِ حَقِّ الْغَيْرِ مِنْهُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ أَعْنِي الْفُقَرَاءَ ثُمَّ هِيَ فَرِيضَةٌ مَحْكَمَةٌ وَسَبَبُهَا الْمَالُ الْمَخْصُوصُ أَعْنِي النِّصَابَ النَّامِيَ تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا وَلِذَا تُضَافُ إلَيْهِ فَيُقَالُ زَكَاةُ الْمَالِ وَشَرْطُهَا الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْفَرَاغُ مِنْ الدَّيْنِ، وَالْأَفْضَلُ فِي الزَّكَاةِ الْإِعْلَانُ
بِخِلَافِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَعَنْ الطَّهَارَةِ أَيْضًا) وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً} أَيْ طَهَارَةً،
وَفِي حَدِيثِ الْبَاقِرِ «زَكَاةُ الْأَرْضِ يُبْسُهَا» أَيْ طَهَارَتُهَا مِنْ النَّجَاسَةِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ. اهـ. غَايَةٌ. وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي نِهَايَتِهِ فِي بَابِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مَا نَصُّهُ،
وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ «ذَكَاةُ الْأَرْضِ يُبْسُهَا» يُرِيدُ طَهَارَتَهَا مِنْ النَّجَاسَةِ. اهـ. وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُ عَلَى طَهَارَةِ الْأَرْضِ بِالْجَفَافِ لَكِنَّهُمْ رَفَعُوهُ، وَقَدْ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْفَتْحِ: وَحَدِيثُ «زَكَاةِ الْأَرْضِ يُبْسُهَا» ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَثَرًا عَنْ عَائِشَةَ وَبَعْضُهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ جُفُوفُ الْأَرْضِ طُهُورُهَا وَرَفَعَهُ الْمُصَنِّفُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَنْ الْمُمَلِّكِ) بِكَسْرِ اللَّامِ، وَهُوَ الدَّافِعُ. اهـ. ع
(قَوْلُهُ: لِلَّهِ تَعَالَى) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَمْلِيكٌ. اهـ. ع
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ تَمْلِيكُ الْمَالِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْعَيْنِيُّ،
وَلَوْ قَالَ تَمْلِيكُ جُزْءٍ مِنْ الْمَالِ لَكَانَ أَحْسَنَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الزَّكَاةَ يَجِبُ فِيهَا تَمْلِيكُ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْإِيتَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: ٤٣] يَقْتَضِي إلَى آخِرِهِ)
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ ثُمَّ قِيلَ هُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى مُطْلَقِ الْأَمْرِ
وَقِيلَ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْعُمُرِ وَقْتُ الْأَدَاءِ وَلِهَذَا لَا يُضْمَنُ بِهَلَاكِ النِّصَابِ بَعْدَ التَّفْرِيطِ. اهـ. قَوْلُهُ: ثُمَّ قِيلَ هُوَ إلَى آخِرِهِ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الدَّعْوَى مَقْبُولَةٌ، وَهِيَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ وَالدَّلِيلُ الْمَقْبُولُ عَلَى غَيْرِ مَقْبُولٍ فَإِنَّ الْمُخْتَارَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ مُطْلَقَ الْأَمْرِ لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ وَلَا التَّرَاخِيَ بَلْ مُجَرَّدُ طَلَبِ الْمَأْمُورِ بِهِ فَيَجُوزُ لِلْمُكَلَّفِ كُلٌّ مِنْ التَّرَاخِي وَالْفَوْرِ فِي الِامْتِثَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ الْفِعْلَ مُقَيَّدًا بِأَحَدِهِمَا فَيَبْقَى عَلَى خِيَارِهِ فِي الْمُبَاحِ الْأَصْلِيِّ، وَالْوَجْهُ الْمُخْتَارُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالصَّرْفِ إلَى الْفَقِيرِ مَعَهُ قَرِينَةُ الْفَوْرِ، وَهِيَ أَنَّهُ لِدَفْعِ حَاجَتِهِ، وَهِيَ مُعَجَّلَةٌ فَمَتَى لَمْ تَجِبْ عَلَى الْفَوْرِ لَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِيجَابِ عَلَى وَجْهِ التَّمَامِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ: وُجُوبُ الزَّكَاةِ عَلَى التَّرَاخِي لِمَا قُلْنَا إنَّ مُطْلَقَ الْأَمْرِ لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ فَيَجُوزُ لِلْمُكَلَّفِ تَأْخِيرُهُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ مُطْلَقُ الْأَمْرِ لِلتَّرَاخِي لَا أَنَّهُمْ يَعْنُونَ إلَى التَّرَاخِي مُقْتَضَاهُ قُلْنَا إنْ لَمْ يَقْتَضِهِ فَالْمَعْنَى الَّذِي عَيَّنَّاهُ يَقْتَضِيهِ، وَهُوَ ظَنِّيٌّ فَتَكُونُ الزَّكَاةُ فَرِيضَةً، وَفَوْرِيَّتُهَا وَاجِبَةٌ فَيَلْزَمُ بِتَأْخِيرِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ الْإِثْمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَرْخِيُّ وَالْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْمُنْتَقَى، وَهُوَ عَيْنُ مَا ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ هِيَ الْمَحَلُّ عِنْدَ إطْلَاقِ اسْمِهَا عَنْهُمْ وَلِذَا رَدُّوا شَهَادَتَهُ إذَا تَعَلَّقَتْ بِتَرْكِ شَيْءٍ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَاجِبًا؛
لِأَنَّهُمَا فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى مَا مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ
وَكَذَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْحَجِّ وَالزَّكَاةِ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِتَأْخِيرِهِمَا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْوَاجِبِ مُفَسِّقٌ،
وَإِذَا أَتَى بِهِ وَقَعَ أَدَاءً؛ لِأَنَّ الْقَاطِعَ لَمْ يُوَقِّتْهُ بَلْ سَاكِتٌ عَنْهُ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِتَأْخِيرِ الزَّكَاةِ لَا الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَالزَّكَاةُ حَقُّ الْفُقَرَاءِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ عَكْسُهُ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ الثَّلَاثَةِ وُجُوبُ الْفَوْرِيَّةِ عَنْ الثَّلَاثَةِ.
وَالْحَقُّ تَعْمِيمُ رَدِّ شَهَادَتِهِ؛ لِأَنَّ رَدَّهَا مَنُوطٌ بِالْأَثَرِ، وَقَدْ تَحَقَّقَ فِي الْحَجِّ أَيْضًا مَا يُوجِبُ الْفَوْرَ مِمَّا هُوَ غَيْرُ الصِّيغَةِ عَلَى مَا يُذْكَرُ فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَمَا ذَكَرَ ابْنُ شُجَاعٍ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى التَّرَاخِي يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّظَرِ إلَى دَلِيلِ الِافْتِرَاسِ أَيْ دَلِيلِ الِافْتِرَاضِ لَا يُوجِبُهَا، وَهُوَ لَا يَنْفِي وُجُودَ دَلِيلِ الْإِيجَابِ، وَعَلَى هَذَا مَا ذَكَرُوا مِنْ أَنَّهُ إذَا شَكَّ هَلْ زَكَّى أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ
بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ أَنَّهُ صَلَّى أَمْ لَا بَعْدَ الْوَقْتِ لَا يُعِيدُ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الزَّكَاةِ الْعُمْرُ فَالشَّكُّ حِينَئِذٍ فِيهَا كَالشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ وَالشَّكُّ فِي الْحَجِّ مِثْلُهُ فِي الزَّكَاةِ، هَذَا وَلَا يَخْفَى عَلَى مَنْ أَمْعَنَ التَّأَمُّلَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي قَدَّمْنَاهُ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ لِجَوَازِ أَنْ يَثْبُتَ دَفْعُ الْحَاجَةِ مَعَ دَفْعِ كُلِّ مُكَلَّفٍ مُتَرَاخِيً . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . إذْ بِتَقْدِيرِ الْكُلِّ التَّرَاخِي، وَهُوَ بَعِيدٌ لَا يَلْزَمُ اتِّحَادُ زَمَانِ أَدَاءِ الْمُكَلَّفِينَ فَتَأَمَّلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ) أَيْ وَكَذَا إنْ دَفَعَ الطَّعَامَ إلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ يَأْكُلُ فِي الْبَيْتِ مِنْ غَيْرِ دَفْعٍ إلَيْهِ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ التَّمْلِيكِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَسَاهُ إلَى آخِرِهِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لِلْخَلْخَالِيِّ لَوْ أَنْفَقَ عَلَى الْيَتِيمِ نَاوِيًا لِلزَّكَاةِ لَا يُجْزِيهِ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ النَّفَقَةَ إلَيْهِ وَيَأْخُذَهَا الْيَتِيمُ بِيَدِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ قَطْعِ الْمَنْفَعَةِ عَنْ الْمُمَلِّكِ) هُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ الْمَالِكُ. اهـ. ع [شُرُوط وُجُوبهَا]
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.