فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَصَدَقَةٌ لَوْ مُحْدِثًا لِلْقُدُومِ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ لَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ مُحْدِثًا؛ لِأَنَّهُ دَخَلَهُ نَقْصٌ بِتَرْكِ الطَّهَارَةِ فَيَنْجَبِرُ بِالصَّدَقَةِ إظْهَارًا لِدُنُوِّ رُتْبَتِهِ عَنْ الْوَاجِبِ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ.

تعليق

وَأَشَارَ إلَى أَنَّ كُلَّ طَوَافٍ هُوَ تَطَوُّعٌ فَهُوَ كَذَلِكَ، وَقَيَّدَ بِالْحَدَثِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ جُنُبًا لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ وَدَمٌ،

٧٬٣٩٧

وَإِنْ لَمْ يُعِدْ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ فِيهِ مُتَغَلِّظٌ فَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ احْتِيَاطًا،

٧٬٣٩٨

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ طَوَافَ التَّحِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ،

٧٬٣٩٩

وَإِنْ أَعَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَبِهَذَا ظَهَرَ بُطْلَانُ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى الْإِسْبِيجَابِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَوْ طَافَ لِلِقَاءٍ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ الطَّهَارَةِ لِلطَّوَافِ؛ وَلِأَنَّ طَوَافَ التَّطَوُّعِ إذَا شَرَعَ فِيهِ صَارَ وَاجِبًا بِالشُّرُوعِ ثُمَّ يَدْخُلُهُ النَّقْصُ بِتَرْكِ الطَّهَارَةِ فِيهِ.

غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ وُجُوبَهُ لَيْسَ بِإِيجَابِهِ تَعَالَى ابْتِدَاءً فَأَظْهَرْنَا التَّفَاوُتَ فِي الْحَطِّ مِنْ الدَّمِ إلَى الصَّدَقَةِ فِيمَا إذَا طَافَهُ مُحْدِثًا،

٧٬٤٠٠

وَمِنْ الْبَدَنَةِ إلَى الشَّاةِ فِيمَا إذَا طَافَهُ جُنُبًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَقْتَضِي وُجُوبَ الشَّاةِ فِيمَا إذَا طَافَ لِلتَّطَوُّعِ جُنُبًا. وَذَكَرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ إنْ طَافَ لِلْقُدُومِ مُحْدِثًا وَسَعَى وَرَمَلَ عَقِبَهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُعِيدَهُمَا عَقِيبَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ،

٧٬٤٠١

وَإِنْ طَافَ لَهُ جُنُبًا وَسَعَى وَرَمَلَ عَقِبَهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ

٧٬٤٠٢

وَيَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ عَقِبَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَيَرْمُلُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَالصَّدْرِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الْقُدُومِ فَتَجِبُ صَدَقَةٌ لَوْ طَافَ مُحْدِثًا وَدَمٌ لَوْ جُنُبًا فَقَدْ سَوَّوْا بَيْنَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَبَيْنَ طَوَافِ الصَّدْرِ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ سُنَّةٌ وَالثَّانِيَ وَاجِبٌ، وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ يَصِيرُ وَاجِبًا أَيْضًا بِالشُّرُوعِ، وَأَقَرَّهُ الشَّارِحُونَ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا وَجَبَ ابْتِدَاءً قَبْلَ الشُّرُوعِ أَقْوَى مِمَّا وَجَبَ بِالشُّرُوعِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْمُسَاوَاةِ قَيَّدَ بِتَرْكِ الطَّهَارَةِ لِلطَّوَافِ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا لَا يُوجِبُ شَيْئًا سَوَاءٌ كَانَ سَعْيَ عُمْرَةٍ أَوْ حَجٍّ؛

لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تُؤَدَّى لَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ تُؤَدَّى لَا فِي الْمَسْجِدِ فِي أَحْكَامِ الْمَنَاسِكِ فَالطَّهَارَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ لَهَا كَالسَّعْيِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ

٧٬٤٠٣

بِخِلَافِ الطَّوَافِ فَإِنَّهُ عِبَادَةٌ تُؤَدَّى فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَتْ الطَّهَارَةُ وَاجِبَةً فِيهِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَ أَقَلَّ طَوَافِ الرُّكْنِ،

٧٬٤٠٤

وَلَوْ تَرَكَ أَكْثَرَهُ بَقِيَ مُحْرِمًا) أَيْ يَجِبُ دَمٌ بِتَرْكِ شَوْطٍ أَوْ شَوْطَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ،

٧٬٤٠٥

وَلَوْ تَرَكَ أَرْبَعَةً مِنْهُ فَإِنَّهُ مُحْرِمٌ فِي حَقِّ النِّسَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرُّكْنَ عِنْدَنَا أَكْثَرُ السَّبْعَةِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْوَاطٍ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَإِنَّمَا أُقِيمَ الْأَكْثَرُ مَقَامَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَقَامَ الْأَكْثَرَ فِي الْحَجِّ مَقَامَ الْكُلِّ فِي وُقُوعِ الْأَمْنِ عَنْ الْفَوَاتِ احْتِيَاطًا بِقَوْلِهِ: مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَدْ قُلْنَا مَنْ جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَا يَفْسُدُ وَبَعْدَ الرَّمْيِ لَا يَفْسُدُ بِالْإِجْمَاعِ،

٧٬٤٠٦

وَلَوْ حَلَقَ أَكْثَرَ الرَّأْسِ صَارَ مُتَحَلِّلًا فَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِلتَّيْسِيرِ جَرَيْنَا عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فَأَقَمْنَا الْأَكْثَرَ مَقَامَ الْكُلِّ فِي بَابِ التَّحَلُّلِ، وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ صِيَانَةً لِهَذِهِ الْعِبَادَةِ عَنْ الْفَوَاتِ وَتَحْقِيقًا لِلْأَمْرِ يَعْنِي أَنَّ الطَّوَافَ أَحَدُ سَبَبَيْ التَّحَلُّلِ فَلَمَّا أُقِيمَ الْأَكْثَرُ مَقَامَ الْكُلِّ فِي أَحَدِ السَّبَبَيْنِ، وَهُوَ الْحَلْقُ بِالْإِجْمَاعِ أُقِيمَ فِي السَّبَبِ الْآخَرِ، وَهُوَ الطَّوَافُ أَيْضًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ إقَامَةَ الْأَكْثَرِ فِي تَمَامِ الْعِبَادَةِ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ حُكْمٍ خَاصٍّ، وَهُوَ أَمْنُ الْفَسَادِ وَالْفَوَاتِ لَيْسَ غَيْرُ وَلِذَا لَمْ يَحْكُمْ بِأَنَّ تَرْكَ مَا بَقِيَ أَعْنِي الطَّوَافَ يَتِمُّ مَعَهُ الْحَجُّ، وَهُوَ مَوْرِدُ ذَلِكَ النَّصِّ فَلَا يَلْزَمُ جَوَازُ إقَامَةِ أَكْثَرِ كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ مَقَامَ تَمَامِ ذَلِكَ الْجُزْءِ وَتَرْكِ بَاقِيهِ كَمَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي نَفْسِ مَوْرِدِ النَّصِّ أَعْنِي الْحَجَّ فَلَا يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بَلْ الَّذِي نَدِينُ بِهِ أَنْ لَا يُجْزِئَ أَقَلُّ مِنْ السَّبْعَةِ، وَلَا يُجْبَرُ بَعْضُهُ بِشَيْءٍ غَيْرَ أَنَّا نَسْتَمِرُّ مَعَهُمْ فِي التَّقْرِيرِ عَلَى أَصْلِهِمْ.

اهـ.

وَهَذَا مِنْ أَبْحَاثِهِ الْمُخَالِفَةِ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ قَاطِبَةً لَكِنْ لَمْ يَجِبْ عَنْ تَمَسُّكِهِمْ بِحَلْقِ أَكْثَرِ الرَّأْسِ فِي أَنَّهُ يُفِيدُ التَّحَلُّلَ بِالْإِجْمَاعِ فَإِقَامَتُنَا الْأَكْثَرَ فِي الطَّوَافِ لِأَجْلِ التَّحَلُّلِ مُسْتَفَادٌ مِنْ دَلَالَةِ الْإِجْمَاعِ الْمَذْكُورِ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الدَّمُ بِتَرْكِ الْأَقَلِّ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ نَقْصًا فِي طَوَافِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ طَافَهُ مُحْدِثًا.

تعليق

وَأَشَارَ بِالتَّرْكِ إلَى أَنَّ الدَّمَ إنَّمَا يَجِبُ إذَا لَمْ يَأْتِ بِمَا تَرَكَهُ

٧٬٤٠٧

أَمَّا إذَا أَتَمَّ الْبَاقِيَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ إنْ كَانَ الْإِتْمَامُ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ

٧٬٤٠٨

أَمَّا بَعْدَهَا فَيَلْزَمُهُ صَدَقَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِكُلِّ شَوْطٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ خِلَافًا لَهُمَا فَإِنْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ بَعَثَ شَاةً لِمَا بَقِيَ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَشَاةً أُخْرَى لِتَرْكِ طَوَافِ الصَّدْرِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ بَعْثَ الشَّاةِ لِتَرْكِ الْأَقَلِّ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ طَافَ لِلصَّدْرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا طَافَ لِلصَّدْرِ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى طَوَافِ الزِّيَارَةِ مَا يُكْمِلُهُ ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى الْبَاقِي مِنْ طَوَافِ الصَّدْرِ إنْ كَانَ أَقَلَّهُ لَزِمَهُ صَدَقَةٌ، وَإِلَّا فَدَمٌ،

٧٬٤٠٩

وَلَوْ كَانَ طَافَ لِلصَّدْرِ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَقَدْ تَرَكَ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ أَكْثَرَهُ كَمَّلَهُ مِنْ الصَّدْرِ، وَلَزِمَهُ دَمَانِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ دَمٌ لِتَأْخِيرِهِ ذَلِكَ وَدَمٌ آخَرُ لِتَرْكِ أَكْثَرِ الصَّدْرِ،

٧٬٤١٠

وَإِنْ تَرَكَ أَقَلَّهُ لَزِمَهُ لِلتَّأْخِيرِ دَمٌ وَصَدَقَةٌ لِلْمَتْرُوكِ مِنْ الصَّدْرِ مَعَ ذَلِكَ الدَّمِ وَجُمْلَتُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي أَنَّ عَلَيْهِ فِي تَرْكِ الْأَقَلِّ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ دَمًا،

٧٬٤١١

وَفِي تَأْخِيرِ الْأَقَلِّ صَدَقَةً، وَفِي تَرْكِ الْأَكْثَرِ مِنْ طَوَافِ الصَّدْرِ دَمٌ،

٧٬٤١٢

وَفِي تَرْكِ أَقَلِّهِ صَدَقَةٌ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَمَبْنَى هَذَا النَّقْلِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ طَوَافَ الزِّيَارَةِ رُكْنُ عِبَادَةٍ، وَالنِّيَّةُ لَيْسَتْ شَرْطًا لِكُلِّ رُكْنٍ إلَّا مَا يَسْتَقِلُّ عِبَادَةً بِنَفْسِهِ فَشَرْطُ نِيَّةِ أَصْلِ الطَّوَافِ دُونَ التَّعْيِينِ

٧٬٤١٣

فَلَوْ طَافَ فِي وَقْتِهِ يَنْوِي النَّذْرَ أَوْ النَّفَلَ وَقَعَ عَنْهُ كَمَا لَوْ نَوَى بِالسَّجْدَةِ مِنْ الظُّهْرِ النَّفَلَ لَغَتْ وَوَقَعَتْ عَنْ الرُّكْنِ،

٧٬٤١٤

وَإِنَّ تَوَالِيَ الْأَشْوَاطِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ كَمَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّوَافِ لِتَجْدِيدِ وُضُوءٍ ثُمَّ رَجَعَ بَنَى.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا ظَهَرَ بُطْلَانُ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إلَخْ)

٣٬٣٤١

قَالَ فِي النَّهْرِ مَا قَالَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ مُوَافِقٌ لِمَا فِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ كَمَا فِي الدِّرَايَةِ وَجَزَمَهُ فِي الْمُحِيطِ بِحُكْمٍ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَوْ طَافَ مَعَ النَّجَاسَةِ كَمَا مَرَّ مَعَ وُجُوبِ التَّحَامِي عَنْهَا عَلَى الطَّائِفِينَ نَعَمْ الْقَوْلُ بِضَعْفِهِ لَهُ وَجْهٌ.

(قَوْلُهُ: وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْهِدَايَةِ إلَخْ) لَيْسَ ذَلِكَ فِي الْهِدَايَةِ، وَإِنَّمَا أَجَابَ فِيهَا عَمَّا قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي وُجُوبُ الدَّمِ فِي الصَّدْرِ لِوُجُوبِهِ بِأَنَّهُ دُونَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ،

٣٬٣٤٢

وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَلَا بُدَّ مِنْ إظْهَارِ التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا قَالَ: وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يَجِبُ شَاةٌ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ ثُمَّ

٣٬٣٤٣

قَالَ: وَإِنْ طَافَ جُنُبًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ كَثِيرٌ ثُمَّ هُوَ دُونَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ فَيُكْتَفَى بِالشَّاةِ. اهـ.

نَعَمْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِشْكَالِ وَالْجَوَابِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ،

٣٬٣٤٤

وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ فَقَدْ أُجِيبَ عَنْهُ كَمَا فِي النَّهْرِ بِأَنَّ أَحَدَ الْمَحْظُورَيْنِ لَازِمٌ أَعْنِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَالْقُدُومِ فَالْتَزَمَ أَهْوَنَهُمَا، وَهُوَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْوَاجِبِ ابْتِدَاءً وَالْوَاجِبِ بَعْدَ الشُّرُوعِ، قَالَ: وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ طَوَافَ الصَّدْرِ وَاجِبٌ بِفِعْلِ الْعَبْدِ أَيْضًا، وَهُوَ الصَّدْرُ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّهُ وَهْمٌ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ قَبْلَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِخِلَافِ الْقُدُومِ.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا مِنْ أَبْحَاثِهِ الْمُخَالِفَةِ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ) أَيْ فَلَا يُعْتَبَرُ أَصْلًا كَمَا قَالَهُ تِلْمِيذُهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى الْبَاقِي مِنْ طَوَافِ الصَّدْرِ) أَيْ الْبَاقِي عَلَيْهِ مِنْهُ، وَهُوَ قَدْرُ مَا انْتَقَلَ إلَى طَوَافِ الزِّيَارَةِ

(قَوْلُهُ: وَجُمْلَتُهُ إلَخْ) أَيْ جُمْلَةُ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ ثُمَّ مَا أَفَادَهُ فِي هَذَا الْحَاصِلِ مِنْ لُزُومِ الصَّدَقَةِ فِي تَأْخِيرِ الْأَقَلِّ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ قَوْلِهِ

٣٬٣٤٥

أَمَّا بَعْدَهَا فَيَلْزَمُهُ صَدَقَةٌ، وَمُخَالِفٌ لِمَا بَعْدَهُ مِنْ التَّصْرِيحِ بِلُزُومِ الدَّمِ فِي تَأْخِيرِ أَكْثَرِهِ أَوْ أَقَلِّهِ،

٣٬٣٤٦

وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لَوْ طَافَ ثَلَاثَةً لِلزِّيَارَةِ وَطَافَ طَوَافَ الصَّدْرِ أَكْمَلَ مِنْهُ الزِّيَارَةَ، وَلَزِمَهُ تَرْكُ طَوَافِ الصَّدْرِ اتِّفَاقًا وَدَمٌ لِتَأْخِيرِ الْأَشْوَاطِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ عَنْ وَقْتِهِ إنْ كَانَ طَافَ لِلصَّدْرِ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّهُ أَخَّرَ الْأَكْثَرَ فَصَارَ كَتَأْخِيرِ الْكُلِّ. اهـ.

٣٬٣٤٧

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُؤَخَّرُ الْأَقَلَّ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ وَسَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة صَرِيحًا،

٣٬٣٤٨

وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ لَوْ أَخَّرَ طَوَافَ الْفَرْضِ كُلَّهُ أَوْ أَكْثَرَهُ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ أَقَلَّ طَوَافِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ دَمٌ بَلْ صَدَقَةٌ عِنْدَهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفِي تَأْخِيرِ الْأَقَلِّ صَدَقَةٌ) زَادَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،

٣٬٣٤٩

وَفِي تَرْكِ كُلِّهِ أَوْ أَكْثَرِهِ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْإِحْرَامِ،

٣٬٣٥٠

وَفِي تَأْخِيرِ كُلِّهِ أَوْ أَكْثَرِهِ دَمٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) تجب (صدقة لو) طاف (محدثًا للقدوم) ولكل لم طواف هو تطوع جبرًا لما دخله من النقص بترك الطهارة وهو وإن وجب بالشروع إلا أنه اكتفى فيه بالصدقة إظهاره لدون رتبته عن الواجب بإيجابه تعالى قيد بالمحدث لأنه لو طاف جنبًا لزمه الإعادة ودم إن لم يعد كذا في (المحيط)

٣٬٣٠٦

قال في (البحر) : وبه تبين بطلان ما في (غاية البيان) معزيًا إلى الإسبيجابي من أنه لو طافه جنبًا أو محدثا لا شيء عليه.

وأقول: ما قاله الإسبيجابي موافق لما في (مبسوط) شيخ الإسلام كما في (الدراية) وجسمه في (المحيط (بحكم لا يقتضي عدم وجوبه ألا ترى أنه لا شيء والصدر، أو ترك أقل طواف الركن،

٣٬٣٠٧

ولو ترك أكثره بقي محرمًا، أو ترك أكثر الصدر، أو طافه جنبًا، عليه لو طاف مع النجاسة كما مر مع وجوب التحامي عنها عن الطائف نعم القول بضعفه له وجه وجيه، (والصدر) عطف على القدوم يعني لو طافه محدثًا لزمه صدقة وكان ينبغي وجوب الدم لوجوبه.

وأجاب في (الهداية) : بانه دون طواف الزيارة وإن كان واجبًا فلا بد من إظهار التفاوت بينهما وعن الإمام أنه يلزمه شاة والأول أصح ولو طافه جنبًا فعليه شاة لأنه نقص كبيير ثم هو دون طواف الزيارة فيكتفي بالشاة انتهى،

٣٬٣٠٨

فإن أعاده ظاهرًا فلا شيء عليه اتفاقًا،

٣٬٣٠٩

ولو طاف أقله محدثًا وجبت الصدقة في الروايات كلها وسقطت الإعادة بالإجماع قاله الإسمبيجابي وأورد أنه حينئذ يلزم التسوية بينه وبيق طواف القدوم وحقهما التفاوت لأن وجوب أحدهما بإيجاب الله تعالى والآخر بفعل العبد وقد مر أن الثاني أدنى مرتبة من الأول وأجيب أن أحد المحظورين لازم أعني التسوية بينه وبيق طواف الزيارة والقدوم فالتزم أهونهما وهو التسوية بين الواجب ابتداع والواجب بعد الشروع وما قيل: من أن طواف الصدر واجب بفعل العبد أيضأ وهو الصدر.

قال بعض المتأخرين: إنه وهم لأنه واجب قبله كما في شوح (الجامع الصغير)

٣٬٣١٠

بخلاف القدوم وإذا علمت ذلك ظهر لك أن ما في (البحر) من قوله وأجاب في (الهداية) يعني عن التسوية بين القدوم والصدر بان طواف القدوم يصير أيضأ واجبا بالشروع وأقره الشارحون سهو إذ ليس في (الهداية (إلا ما سمعته نعم هو مذكور في (الشرح) وكأنه لم يطلع على ما أسلفناه فقال: وقد يقال: إن ما وجب ابتداع قبل الشروع أقوى مما وجب بالشروع فينبغي عدم التسوية.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَصَدَقَةٌ لَوْ مُحْدِثًا لِلْقُدُومِ) أَيْ تَجِبُ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ لَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ مُحْدِثًا؛ لِأَنَّهُ دَخَلَهُ نَقْصٌ بِتَرْكِ الطَّهَارَةِ فَيَنْجَبِرُ بِالصَّدَقَةِ

٢٬٣٩٨

وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ طَوَافٍ هُوَ تَطَوُّعٌ،

٢٬٣٩٩

وَلَا يَجِبُ فِيهِ دَمٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَكَانَ مِثْلَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَهُوَ دُونَهُ فَيَجِبُ فِيهِ دُونَ مَا يَجِبُ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ إظْهَارًا لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا،

٢٬٤٠٠

وَلَوْ كَانَ جُنُبًا فَعَلَيْهِ دَمٌ إنْ لَمْ يُعِدْ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ كَطَوَافِ الزِّيَارَةِ ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَالصَّدْرِ) أَيْ تَجِبُ الصَّدَقَةُ إذَا طَافَ لِلصَّدْرِ مُحْدِثًا، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى طَوَافِ الْقُدُومِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فَكَانَ أَدْنَى مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ فَتَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ،

٢٬٤٠١

وَلَوْ كَانَ جُنُبًا فَعَلَيْهِ دَمٌ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ كَبِيرٌ، وَهُوَ دُونَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ فَيَجِبُ فِيهِ دُونَ مَا يَجِبُ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ فَإِنْ قِيلَ عَلَى هَذَا سَوَّيْتُمْ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالنَّفَلِ فَإِنَّكُمْ أَوْجَبْتُمْ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ مَا أَوْجَبْتُمْ فِي طَوَافِ الصَّدْرِ قُلْنَا: طَوَافُ الْقُدُومِ يَجِبُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَاسْتَوَيَا، وَلَا يُقَالُ: إنَّ الدَّمَ هُنَا كَسَجْدَةِ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا فَرْقَ فِي سَجْدَةِ السَّهْوِ بَيْنَ النَّفْلِ وَالْفَرْضِ فَكَيْفَ اخْتَلَفَ هُنَا قُلْنَا: الْجَابِرُ مُتَنَوِّعٌ فِي الْحَجِّ فَأَمْكَنَ الْفَرْقُ،

٢٬٤٠٢

وَفِي الصَّلَاةِ مُتَّحِدٌ فَلَا يُمْكِنُ الْفَرْقُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.