والشّاة تجوز في كلّ شيءٍ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَالشَّاةُ تَجُوزُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي طَوَافِ الرُّكْنِ جُنُبًا وَوَطْءٍ بَعْدَ الْوُقُوفِ) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ ذُكِرَ فِيهِ الدَّمُ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ تُجْزِئُ فِيهِ الشَّاةُ إلَّا فِيمَا ذَكَرَهُ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ التَّعْمِيمَ فَإِنَّ مَنْ نَذَرَ بَدَنَةً أَوْ جَزُورًا لَا تُجْزِئُهُ الشَّاةُ، وَإِنَّمَا لَزِمَتْ الْبَدَنَةُ فِيمَا إذَا طَافَ جُنُبًا؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ أَغْلَظُ فَيَجِبُ جَبْرُ نُقْصَانِهَا بِالْبَدَنَةِ إظْهَارًا لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ وَيَلْحَقُ بِهِ مَا إذَا طَافَتْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ، وَلَيْسَ مَوْضِعًا ثَالِثًا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ؛
لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُوجِبَ لِلتَّغْلِيظِ وَاحِدٌ وَوَجَبَتْ فِي الْجِمَاعِ بَعْدَ الْوُقُوفِ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى أَنْوَاعِ الِارْتِفَاقَاتِ فَيَتَغَلَّظُ مُوجَبَهُ، وَأَطْلَقَ فَشَمِلَ مَا بَعْدَ الْحَلْقِ، وَقَدْ أَسْلَفْنَا فِيهِ اخْتِلَافًا
وَالرَّاجِحُ وُجُوبُ الشَّاةِ بَعْدَهُ فَالْمُرَادُ هُنَا الْوَطْءُ بَعْدَ الْوُقُوفِ قَبْلَ الْحَلْقِ وَالطَّوَافِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا فِي طَوَافِ الرُّكْنِ جُنُبًا إلَخْ) ، وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا فِي الْحَجِّ لُبَابٌ قَالَ شَارِحُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْوُقُوفِ، وَأَوْصَى بِإِتْمَامِ الْحَجِّ تَجِبُ الْبَدَنَةُ لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَجَازَ حَجُّهُ،
وَكَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ تَجِبُ فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ، وَقَوْلُهُ فِي الْحَجِّ احْتِرَازٌ عَنْ الْعُمْرَةِ حَيْثُ لَا تَجِبُ الْبَدَنَةُ بِالْجِمَاعِ قَبْلَ أَدَاءِ رُكْنِهَا مِنْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ، وَلَا أَدَاءِ طَوَافِهَا جُنُبًا.
(والشاة تجوز في كل شيء) وجب فيه الدم في الحج، فلا يرد أن من نذر بدنة أو جزوراً لا تجزئه الشاة إذ الكلام في الحج بدليل
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالشَّاةُ تَجُوزُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي طَوَافِ الرُّكْنِ جُنُبًا وَوَطْءٍ بَعْدَ الْوُقُوفِ) أَرَادَ بِالرُّكْنِ رُكْنَ الْحَجِّ وَهُوَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ وَبِالْوَطْءِ بَعْدَ الْوُقُوفِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْحَلْقِ فَإِنَّ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ عَلَيْهِ بَدَنَةً،
وَفِي غَيْرِهِمَا شَاةٌ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.