ولم يصر به مراجعًا في الرّجعيّ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَصِرْ بِهِ مُرَاجِعًا فِي الرَّجْعِيِّ إلَّا إذَا أَوْلَجَهُ ثَانِيًا) أَيْ لَمْ يَصِرْ بِاللُّبْثِ مُرَاجِعًا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ بِتَعَرُّضٍ لِلْبُضْعِ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَصِيرُ مُرَاجِعًا لِوُجُودِ الْمِسَاسِ بِشَهْوَةٍ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَجَزْمُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ الْمُخْتَارُ لِأَنَّهُ فِعْلٌ وَاحِدٌ فَلَيْسَ لِآخِرِهِ حُكْمُ فِعْلٍ عَلَى حِدَةٍ،
وَقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَصِيرَ مُرَاجِعًا عِنْدَ الْكُلِّ لِوُجُودِ الْمِسَاسِ بِشَهْوَةٍ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ، وَيَنْبَغِي تَصْحِيحُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِظُهُورِ دَلِيلِهِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِذَا أَوْلَجَ ثَانِيًا وَجَبَ عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَصَارَ مُرَاجِعًا فَجَعْلُ الشَّارِحِ إيَّاهُ رَاجِعًا إلَى الثَّانِيَةِ قُصُورٌ، وَقَيَّدَ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ بِالْإِيلَاجِ ثَانِيًا وَإِنْ كَانَ جِمَاعًا لِمَا فِيهِ مِنْ شُبْهَةِ أَنَّهُ جِمَاعٌ وَاحِدٌ بِالنَّظَرِ إلَى اتِّحَادِ الْمَقْصُودِ، وَهُوَ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ، وَقَدْ كَانَ أَوَّلُهُ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلْحَدِّ فَلَا يَكُونُ آخِرَهُ مُوجِبًا لَهُ،
وَإِنْ قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ، وَوَجَبَ الْمَهْرُ لِأَنَّ الْبُضْعَ الْمُحْتَرَمَ لَا يَخْلُو عَنْ عُقْرٍ أَوْ عُقْرٍ،
وَفِي الْمِعْرَاجِ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إذَا أَخْرَجَ ثَمَّ أَوْلَجَ فِي الْعِتْقِ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْحَدُّ لِأَنَّهُ وَطِئَ لَا فِي مِلْكٍ، وَلَا فِي شُبْهَةٍ، وَهِيَ الْعِدَّةُ
بِخِلَافِ الطَّلَاقِ لِوُجُودِ الْعِدَّةِ، وَجَوَابُهُ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِابْتِدَاءِ فِعْلٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ وَالْمَقْصُودِ. اهـ.
وَقَيَّدَ بِالتَّعْلِيقِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَنَى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَإِنْ لَبِثَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْزِعْ وَجَبَ مَهْرَانِ مَهْرٌ بِالْوَطْءِ، وَمَهْرٌ بِالْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْنِفْ الْإِدْخَالَ لِأَنَّ دَوَامَهُ عَلَى ذَلِكَ فَوْقَ الْخَلْوَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَذَا نَقَلُوا، وَتَخْصِيصُ الرِّوَايَةِ بِمُحَمَّدٍ لَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافٍ بَلْ لِأَنَّهَا رُوِيَتْ عَنْهُ دُونَ غَيْرِهِ،
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ حَلَفَ لَا يَقْرَبُهَا فَاسْتَلْقَى وَجَاءَتْ وَقَضَتْ مِنْهُ حَاجَتَهَا يَحْنَثُ فِيمَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى،
وَلَوْ نَائِمًا لَا يَحْنَثُ قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ جَامَعْتُك فَأَنْت حُرَّةٌ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا وَيَطَأَهَا فَتَنْحَلُّ لَا إلَى جَزَاءٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ فَيَطَؤُهَا فَلَا تَعْتِقُ. حَلَفَ لَا يَغْشَاهَا، وَهُوَ عَلَيْهَا فَالْيَمِينُ عَلَى الْإِخْرَاجِ ثُمَّ الْإِدْخَالِ فَإِنْ دَامَ عَلَيْهَا لَا يَحْنَثُ، وَذَكَرَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْجِمَاعِ لَا يَحْنَثُ بِالْجِمَاعِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ،
وَإِنْ أَنْزَلَ إلَّا إذَا نَوَى انْتَهَى.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ دَوَامَهُ عَلَى ذَلِكَ فَوْقَ الْخَلْوَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ)
قَالَ فِي النَّهْرِ، وَهَذَا يُشْكِلُ عَلَى مَا مَرَّ إذْ قَدْ جَعَلَ لِآخِرِ هَذَا الْفِعْلِ الْوَاحِدِ حُكْمٌ عَلَى حِدَةٍ. اهـ.
وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ مَا مَرَّ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَمَا هُنَا رِوَايَةٌ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْبِيرُ بِعَنْ. اهـ.
وَالظَّاهِرُ سُقُوطُ الْإِشْكَالِ مِنْ أَصْلِهِ لِأَنَّ اعْتِبَارَ آخِرِ الْفِعْلِ هُنَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ خَلْوَةً فَأَوْجَبَتْ الْمَهْرَ، وَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ فِيمَا مَرَّ لِإِيجَابِ الْحَدِّ
(ولم يصر به) أي: بالمكث (مراجعا في) الطلاق (الرجعي) ، هذا قول محمد لأنه فعل واحد فليس لآخره حكم على حدة،
وقال الثاني: يصير مراجعا لوجود المس بشهوة وهو القياس
(وَلَمْ يَصِرْ بِهِ مُرَاجِعًا فِي الرَّجْعِيِّ إلَّا إذَا أَوْلَجَ ثَانِيًا) أَيْ لَمْ يَصِرْ مُرَاجِعًا بِاللُّبْثِ إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا إلَّا إذَا أَخْرَجَ ثُمَّ أَوْلَجَ ثَانِيًا، وَهَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَصِيرُ مُرَاجِعًا لِوُجُودِ الْمِسَاسِ بِشَهْوَةٍ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَلِمُحَمَّدٍ أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ يَتَعَرَّضُ لِلْبُضْعِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَصْلِهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَخْرَجَ ثُمَّ أَوْلَجَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَنَى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَإِنْ لَبِثَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَنْزِعْ وَجَبَ عَلَيْهِ مَهْرَانِ مَهْرٌ بِالْوَطْءِ وَمَهْرٌ بِالْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْنِفْ الْفِعْلَ؛ لِأَنَّ دَوَامَهُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ فَوْقَ الْخَلْوَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ. .
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.