وإن خالعها أو طلّقها بخمرٍ أو خنزيرٍ أو ميتةٍ وقع بائنٌ في الخلع رجعيٌّ في غيره مجّانًا
الشروح عليها
(قَوْلُهُ فَإِنْ خَالَعَهَا أَوْ طَلَّقَهَا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَيْتَةٍ وَقَعَ بَائِنٌ فِي الْخُلْعِ رَجْعِيٌّ فِي غَيْرِهِ مَجَّانًا) لِأَنَّ الْخُلْعَ عَلَى مَا لَا يَحِلُّ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ،
وَلَا يَجِبُ لَهُ شَيْءٌ لِأَنَّهَا لَمْ تَغُرَّهُ، وَالْبُضْعُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ فِي الْأَصْلِ حَالَةَ الْخُرُوجِ، وَإِنَّمَا يَتَقَوَّمُ بِتَسْمِيَةِ الْمَالِ،
وَفِي الْمُجْتَبَى، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْمَالُ بِالِالْتِزَامِ أَوْ بِاسْتِهْلَاكِ الْمَالِ أَوْ بِمِلْكِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ،
وَلَمَّا بَطَلَ الْعِوَضُ كَانَ الْعَامِلُ فِي الْخُلْعِ لَفْظَهُ، وَهُوَ يُوجِبُ الْبَيْنُونَةَ لِأَنَّهُ مِنْ الْكِنَايَاتِ الْمُوجِبَةِ لِقَطْعِ وَصْلَةِ النِّكَاحِ،
وَفِي الثَّانِي الصَّرِيحُ، وَهُوَ رَجْعِيٌّ فَقَوْلُهُ مَجَّانًا عَائِدٌ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ،
وَفِي الْمِصْبَاحِ فَعَلْته مَجَّانًا أَيْ بِغَيْرِ عِوَضٍ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ الْمَجَّانُ عَطِيَّةُ الشَّيْءِ بِلَا ثَمَنٍ،
وَقَالَ الْفَارَابِيُّ هَذَا الشَّيْءُ لَك مَجَّانًا أَيْ بِلَا بَدَلٍ. اهـ.
، وَأَوْجَبَ زُفَرُ عَلَيْهَا رَدَّ الْمَهْرِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ قَيَّدَ بِكَوْنِهَا سَمَّتْ مُحَرَّمًا لِأَنَّهَا لَوْ سَمَّتْ لَهُ حَلَالًا كَخَالِعْنِي عَلَى هَذَا الْخَلِّ فَإِذَا هُوَ خَمْرٌ فَلَهَا أَنْ تَرُدَّ الْمَهْرَ الْمَأْخُوذَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ بِكَوْنِهِ خَمْرًا،
وَإِنْ عَلِمَ بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ،
وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ خَلَعَهَا عَلَى عَبْدٍ فَإِذَا هُوَ حُرٌّ رَجَعَ بِالْمَهْرِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِقِيمَتِهِ لَوْ كَانَ عَبْدًا لِمَا عُرِفَ فِي النِّكَاحِ، وَقَيَّدَ بِالْخُلْعِ، وَالطَّلَاقِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَاسِدَةٌ، وَعَلَى مَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ بَاطِلَةٌ فَيَعْتِقُ إنْ أَدَّاهُ فِي الْأُولَى مَعَ وُجُوبِ قِيمَةِ نَفْسِهِ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَوْلَى مُتَقَوِّمٌ، وَلَا يَعْتِقُ فِي الثَّانِيَةِ، وَالنِّكَاحُ بِالْكُلِّ صَحِيحٌ مَعَ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِتَقَوُّمِ الْبُضْعِ عِنْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْبَدَلَ،
وَإِنْ لَمْ يَجِبْ فِي الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ فَلَا يَقَعَانِ إلَّا بِقَبُولِهَا، وَلِذَا
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ قَالَتْ لَهُ خَالِعْنِي بِمَالٍ أَوْ عَلَى مَالٍ، وَلَمْ تَذْكُرْ قَدْرَهُ لَا يَتِمُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بِلَا قَبُولِهَا،
وَإِذَا لَمْ يَجِبْ الْبَدَلُ هَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ قِيلَ يَقَعُ وَبِهِ يُفْتَى،
وَقِيلَ لَا يَقَعُ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِالدَّلِيلِ. اهـ. .
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فإن خالعها، أو طلقها بخمر، أو خنزير، أو ميتة) بما ليس بمال (وقع) طلاق (بائن في الخلع رجعي في غيره) وقوعًا (مجانًا) فيهما وزنه فعال.
قال الفارابي: يقال: هذا الشيء لك مجان أي: بلا بدل لأنها لا غرور منها حيث لم يسم مالاً والخلع من الكنايات والواقع بها بائن
بخلاف غيرها، لكن بشرط النية أو دلالة الحال على ما مر لتسمية البدل،
وإن لم يكن مالاً من دلالة الحال وفي (البزازية) قال: خالعني بمال أو على مال ولم تذكر قدره لا يتم في ظاهر الرواية بلا قبول وإذا لم يجب البدل هل يقع الطلاق؟ قيل: يقع وبه يفتي
وقيل لا/ وهو الأشبه بالدليل (كخالعني) أي: كما يقع الطلاق مجانًا في قولها: خالعني
(فَإِنْ خَالَعَهَا أَوْ طَلَّقَهَا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَيْتَةٍ وَقَعَ بَائِنٌ فِي الْخُلْعِ رَجْعِيٌّ فِي غَيْرِهِ مَجَّانًا كَخَالِعْنِي عَلَى مَا فِي يَدِي وَلَا شَيْءَ فِي يَدِهَا) ؛ لِأَنَّ الْإِيقَاعَ مُعَلَّقٌ بِالْقَبُولِ وَقَدْ وُجِدَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُسَمِّ شَيْئًا مُتَقَوِّمًا لِتَصِيرَ غَارَّةً لَهُ وَلَا هُوَ مُتَقَوِّمٌ لِتَجِبَ عَلَيْهَا قِيمَتُهُ وَإِنَّمَا يَتَقَوَّمُ بِالتَّسْمِيَةِ وَقَدْ فَسَدَتْ
بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ بِالْخَمْرِ حَيْثُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ مَالٌ وَلَكِنَّ الشَّرْعَ أَهَانَهَا وَأَهْدَرَ تَقَوُّمَهَا فَلَمْ تَصْلُحْ لِإِبْطَالِ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ وَلَا لِتَقْوِيمِ غَيْرِ الْمُتَقَوِّمِ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا شَيْءٌ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَتْ خَالِعْنِي عَلَى هَذَا الْخَلِّ فَإِذَا هُوَ خَمْرٌ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهَا رَدُّ الْمَهْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ مِثْلُهُ مِنْ خَلٍّ وَسَطٍ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهَا بِتَسْمِيَةِ الْمَالِ ثُمَّ إذَا فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ فَقَدْ وَقَعَ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَكَانَ الْعَامِلُ فِيهِ لَفْظَ الطَّلَاقِ أَوْ الْخُلْعِ وَالْأَوَّلُ صَرِيحٌ فَيَعْقُبُ الرَّجْعَةَ وَالثَّانِي كِنَايَةٌ فَيَكُونُ بَائِنًا.
وَقَوْلُهُ كَخَالِعْنِي عَلَى مَا فِي يَدِي وَلَا شَيْءَ فِي يَدِهَا يَعْنِي كَقَوْلِهَا خَالِعْنِي عَلَى مَا فِي يَدِي وَلَا شَيْءَ فِي يَدِهَا وَمُرَادُهُ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ مَجَّانًا أَيْ بِغَيْرِ شَيْءٍ كَمَا يَقَعُ مَجَّانًا فِي قَوْلِهَا خَالِعْنِي عَلَى مَا فِي يَدِي وَلَيْسَ فِي يَدِهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُسَمِّ مَالًا مُتَقَوِّمًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهَا شَيْءٌ مُتَقَوِّمٌ أَوْ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ فَلَمْ تَصِرْ غَارَّةً وَلَهُ الرُّجُوعُ بِالْغُرُورِ. .
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْخُلْعِ رَجْعِيٌّ فِي غَيْرِهِ مَجَّانًا إلَخْ) يَعْنِي بِغَيْرِ شَيْءٍ عَلَيْهَا وَانْتِصَابُهُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وُقُوعًا مَجَّانًا وَوَزْنُهُ فَعَّالٌ؛ لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ، ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ. اهـ. عَيْنِيٌّ،
وَقَالَ الرَّازِيّ قَوْلُهُ مَجَّانًا قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ) أَيْ: عَلَيْهَا مِثْلُ كَيْلِ ذَلِكَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَلَكِنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْعَبْدُ حُرًّا مِثْلَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.