فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ حَرُمَ الْوَطْءُ وَدَوَاعِيهِ بِأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي حَتَّى يُكَفِّرَ)

١٢٬٣٣٢

أَمَّا حُرْمَةُ الْوَطْءِ فَبِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ،

١٢٬٣٣٣

وَأَمَّا حُرْمَةُ الدَّوَاعِي فَلِدُخُولِهَا تَحْتَ النَّصِّ الْمُفِيدِ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} ؛ لِأَنَّهُ لَا مُوجِبَ فِيهِ لِلْحَمْلِ عَلَى الْمَجَازِ وَهُوَ الْوَطْءُ لِإِمْكَانِ الْحَقِيقَةِ

١٢٬٣٣٤

وَيَحْرُمُ الْجِمَاعُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ التَّمَاسِّ فَيَحْرُمُ الْكُلُّ بِالنَّصِّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُوجِبَ لِلْحَمْلِ عَلَى الْمَجَازِ مَوْجُودٌ وَهُوَ صِدْقُ التَّمَاسِّ عَلَى الْمَسِّ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ اتِّفَاقًا فَالتَّحْقِيقُ خِلَافُ مَا زَعَمَ أَنَّهُ التَّحْقِيقُ وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْوَطْءَ إذَا حَرُمَ حَرُمَ مَا كَانَ دَاعِيًا إلَيْهِ؛ لِأَنَّ طَرِيقَ الْمُحَرَّمِ مُحَرَّمٌ وَقَدْ اسْتَمَرَّ هَذَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَالْإِحْرَامِ وَالِاعْتِكَافِ وَخَرَجَ فِي الصَّوْمِ وَالْحَيْضِ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ لِنَصٍّ صَرِيحٍ وَهُوَ أَنَّهُ «- عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهِيَ حَائِضٌ» وَحِكْمَتُهُ لُزُومُ الْحَرَجِ لَوْ حَرُمَتْ الدَّوَاعِي فِي الصَّوْمِ وَالْحَيْضِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِمَا

١٢٬٣٣٥

بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا.

وَعَنْ مُحَمَّدٍ لِلْمُظَاهِرِ تَقْبِيلُهَا إذْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ لِلشَّفَقَةِ وَالدَّوَاعِي الْمُبَاشِرَةِ وَالتَّقْبِيلُ وَاللَّمْسُ عَنْ شَهْوَةٍ وَالنَّظَرُ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا النَّظَرُ إلَيْهَا بِشَهْوَةٍ،

١٢٬٣٣٦

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى ظَهْرِهَا وَبَطْنِهَا وَلَا إلَى الشَّعْرِ وَالصَّدْرِ،

١٢٬٣٣٧

وَفِي الْهِدَايَةِ أَنَّ اللَّفْظَ الصَّرِيحَ أَعْنِي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَا يَكُونُ إلَّا ظِهَارًا،

١٢٬٣٣٨

وَلَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الظِّهَارَ كَانَ طَلَاقًا فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى يُوصَفَ بِالنَّسْخِ مَعَ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا إنَّهُ كَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ يَقْتَضِي إنْ جَعَلَهُ ظِهَارًا لَيْسَ نَاسِخًا وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ شُرَّاحِهَا تَعَرَّضَ لِذَلِكَ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيّ فِي التَّفْسِيرِ الْكَبِيرِ الْبَحْثَ الثَّانِي أَنَّ الظِّهَارَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ طَلَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ فِي التَّحْرِيمِ أَوْكَدُ مَا يُمْكِنُ فَإِنْ كَانْ ذَلِكَ الْحُكْمُ مُقَرَّرًا فِي الشَّرْعِ كَانَتْ الْآيَةُ نَاسِخَةً لَهُ وَإِلَّا لَمْ يُعَدَّ نَاسِخًا فِي الشَّرْعِ إلَّا فِي عَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ لَكِنَّ الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ «- عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ لَهَا: حَرُمْتِ أَوْ مَا أَرَاك إلَّا قَدْ حَرُمْتِ عَلَيْهِ» كَالدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ شَرْعًا

١٢٬٣٣٩

فَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي الْحُكْمِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اهـ.

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْحُرْمَةَ لَا تَرْتَفِعُ إلَّا بِالْكَفَّارَةِ فَلَا يَبْطُلُ الظِّهَارُ بِزَوَالِ مِلْكِ النِّكَاحِ وَلَا بِبُطْلَانِ حِلِّ الْمَحَلِّيَّةِ حَتَّى لَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ،

١٢٬٣٤٠

وَكَذَا إذَا كَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمَةً وَظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا،

١٢٬٣٤١

وَكَذَا إذَا كَانَتْ حُرَّةً فَارْتَدَّتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى عَنْ الْإِسْلَامِ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَتْ ثُمَّ اشْتَرَاهَا،

١٢٬٣٤٢

وَفِي الْمُحِيطِ أَسْلَمَ زَوْجُ الْمَجُوسِيَّةِ فَظَاهَرَ مِنْهَا قَبْلَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهَا صَحَّ لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ اهـ. .

قَالُوا وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تُطَالِبَهُ بِالْوَطْءِ وَعَلَيْهَا أَنْ تَمْنَعَهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ وَعَلَى الْقَاضِي أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى التَّكْفِيرِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا بِحَبْسٍ فَإِنْ أَبَى ضَرَبَهُ وَلَا يُضْرَبُ فِي الدَّيْنِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ قَدْ كَفَّرْتَ صُدِّقَ مَا لَمْ يُعْرَفْ بِالْكَذِبِ،

١٢٬٣٤٣

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا أَبَى عَنْ التَّكْفِيرِ عَزَّرَهُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ إلَى أَنْ يُكَفِّرَ أَوْ يُطَلِّقَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ تَعْلِيقَهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى تُبْطِلُهُ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَالْمَشِيئَةُ إلَيْهِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ فَالتَّحْقِيقُ خِلَافُ مَا زَعَمَ أَنَّهُ التَّحْقِيقُ) أَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْمَسَّ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ خَارِجٌ بِالْإِجْمَاعِ،

٥٬١٠٣

وَكَذَا النَّظَرُ إلَيْهَا أَوْ إلَى نَحْوِ ظَهْرِهَا بِشَهْوَةٍ

(قَوْلُهُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ لِلشَّفَقَةِ) قَالَ فِي النَّهْرِ تَقْيِيدُهُ بِعَدَمِ الشَّهْوَةِ تَحْرِيفٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخُصُّ الْمُسَافِرَ

(قَوْلُهُ وَهُوَ يَقْتَضِي إنْ جَعَلَهُ ظِهَارًا لَيْسَ نَاسِخًا) أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَامِ فَجَعَلَهُ ظِهَارًا ثَانِيًا يَكُونُ نَسْخًا وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ كَلَامَيْ الْهِدَايَةِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا سَاقَ بَعْدَهُ عِبَارَةَ التَّفْسِيرِ الْكَبِيرِ لِلْإِشَارَةِ إلَى الْجَوَابِ بِمَا قُلْنَا فَإِنَّ ذَلِكَ التَّوْفِيقَ يُؤْخَذُ مِنْهَا.

(قَوْلُهُ وَعَلَى الْقَاضِي أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى التَّكْفِيرِ إلَخْ)

٥٬١٠٤

قَالَ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ لَا

٥٬١٠٥

فَائِدَةَ لِلْإِجْبَارِ عَلَى التَّكْفِيرِ إلَّا الْوَطْءَ وَالْوَطْءُ لَا يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْعُمْرِ كَمَا مَرَّ فِي الْقَسَمِ وَلِهَذَا لَوْ صَارَ عِنِّينًا بَعْدَمَا وَطِئَهَا مَرَّةً لَا يُؤَجَّلُ وَاشْتِرَاطُ الْأَوَّلِ لِتَكْمِيلِ الصَّدَاقِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرْفَعَ إلَى مَنْ لَا يَرَى التَّكْمِيلَ بِالْخَلْوَةِ حَمَوِيٌّ عَنْ الْغَايَةِ قَالَ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَطَأْهَا قَبْلَ الظِّهَارِ أَبَدًا بَعِيدٌ وَقَدْ يُقَالُ

٥٬١٠٦

فَائِدَةُ الْإِجْبَارِ عَلَى التَّكْفِيرِ رَفْعُ الْمَعْصِيَةِ قَالَ الشَّلَبِيُّ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ إلَّا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَوَجْهُ عَدَمِ الْجَبْرِ عَلَيْهَا أَنَّهَا عِبَادَةٌ اهـ.

قُلْتُ وَقَدْ رَأَيْتُ فِي الْبَدَائِعِ مَا يُقَرِّبُ مَا اسْتَبْعَدَهُ وَذَلِكَ حَيْثُ

٥٬١٠٧

قَالَ فِي بَيَانِ سَبَبِ الْكَفَّارَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ: مِنْ الظِّهَارِ وَالْعَوْدِ شَرْطٌ وَسَبَبُ الْوُجُوبِ أَمْرٌ ثَالِثٌ وَهُوَ كَوْنُ الْكَفَّارَةِ طَرِيقًا مُتَعَيِّنًا لِإِيفَاءِ الْوَاجِبِ وَكَوْنُهُ قَادِرًا عَلَى الْإِيفَاءِ؛ لِأَنَّ إيفَاءَ حَقِّهَا فِي الْوَطْءِ وَاجِبٌ

٥٬١٠٨

وَيَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ إنْ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَلَمْ يَطَأْهَا مَرَّةً وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَقَدْ وَطِئَهَا مَرَّةً لَا يَجِبُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَيْضًا لِإِيفَاءِ حَقِّهَا وَعِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يَجِبُ فِي الْحُكْمِ أَيْضًا حَتَّى يُجْبَرَ عَلَيْهِ وَلَا يُمْكِنُهُ إيفَاءُ الْوَاجِبِ إلَّا بِرَفْعِ الْحُرْمَةِ وَلَا تَرْتَفِعُ الْحُرْمَةُ إلَّا بِالْكَفَّارَةِ فَتَلْزَمُهُ ضَرُورَةُ إيفَاءِ الْوَاجِبِ اهـ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ لَا يَجِبُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى صَوَابُهُ يَجِبُ وَأَنَّ لَا زَائِدَةٌ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ لِمَا قَالُوا مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ دِيَانَةً أَنْ يَقْصِدَهَا بِالْوَطْءِ أَحْيَانًا.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(حرم الوطء ودواعيه) من القبلة والمس والنظر إلى فرجها بشهوة لدخول الدواعي تحت النص الموجب لحرمة الوطء أعني قوله تعالى: {من قبل أن يتماسا} إذ لا موجب للحمل على المجاز وهو الوطء بل الوطء من أفراد التماس

٥٬٣٧٠

وأما المس بغير شهوة فخارج بالإجماع

٥٬٣٧١

وكذا النظر إليها أو إلى نحو ظهرها بشهوة وكما يحرم عليه ذلك يحرم عليها أن تمكنه منه كما في (البدائع) وعن محمد للمظاهر تقبيلها إذا قدم من سفر الشفقة كذا في (الدراية) ، وما في (البحر) من تقييده بعدم الشهوة فتحريف لأن ذلك لا يخص المسافر، (بأنت علي كظهر أمي) الباء للسببية بيان لركنه وأنت معي ومني وعندي وكأنت علي

٥٬٣٧٢

وكذا أنا منك مظاهر وقد ظاهرت منك فإذا نوى غيره لا يصدق لأنه صريح فيه،

٥٬٣٧٣

ولو حذف علي.

قال في (البحر) : لم أره وينبغي أن لا يكون مظاهرًا وفيه نظر بل ينبغي أن يكون مظاهرًا فتدبره،

٥٬٣٧٤

وفي (الخانية) أنت علي كظهر أمك كان ظهارًا وسيأتي كناياته، (حتى يكفر) أفاد بالغاية أنه لو طلقها ثلاثًا ثم عادت إليه تعود بالظهار،

٥٬٣٧٥

وكذا لو كانت أمة فاشتراها وانفسخ العقد أو كانت حرة فلحقت بعد ردتها بدار الحرب وسبيت ثم اشتراها لا تحل له ما لم يكفر، قالوا: ولها أن تطالبه بالوطء وعلى القاضي إجباره على التكفير حيث أبي بالحبس،

٥٬٣٧٦

فإن تمرد به إلى أن يكفر زاد في (التاتارخانية) أو يطلق فإن قال: كفرت صدق ما لم يعرف بالكذب، هذا إذا أطلقه

٥٬٣٧٧

أما أذا قيده بوقت كشهر أو سنة سقط الظهار بمضي ذلك الوقت كذا في (النهاية) ولو علقه بمشيئة الله تعالى بطل ولو بمشيئة فلان أو بمشيئتها كان على المشيئة في المجلس كما في (الخانية) .

تبيين الحقائقالزيلعي

(حُرِّمَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ، وَدَوَاعِيهِ بِأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي حَتَّى يُكَفِّرَ) أَيْ حُرِّمَ عَلَى الْمُظَاهِرِ الْوَطْءُ، وَدَوَاعِيهِ كَاللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ بِشَهْوَةٍ بِقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْ ظِهَارِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} إلَى أَنْ قَالَ {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} نَزَلَتْ فِي «خَوْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ امْرَأَةِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ رَآهَا وَهِيَ تُصَلِّي، وَكَانَتْ حَسْنَاءَ فَلَمَّا سَلَّمَتْ رَاوَدَهَا فَأَبَتْ فَغَضِبَ فَظَاهَرَ مِنْهَا فَأَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ إنَّ أَوْسًا تَزَوَّجَنِي وَأَنَا شَابَّةٌ مَرْغُوبٌ فِي وَلَمَّا خَلَا سِنِّي وَنَثَرَ بَطْنِي جَعَلَنِي كَأُمِّهِ»، وَرُوِيَ «أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إنَّ لِي مِنْهُ صِبْيَةً إنْ ضَمَمْتهمْ إلَيْهِ ضَاعُوا، وَإِنْ ضَمَمْتهمْ إلَيَّ جَاعُوا فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَا عِنْدِي فِي أَمْرِك مِنْ شَيْءٍ، وَرُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ لَهَا حُرِّمْت عَلَيْهِ فَهَتَفَتْ وَشَكَتْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَنَزَلَتْ الْآيَةُ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يُعْتِقُ رَقَبَةً فَقَالَتْ قُلْت لَا يَجِدُ قَالَ فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ قَالَ فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا قُلْت مَا عِنْدَهُ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ سَأُعِينُهُ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ فَقُلْت فَإِنِّي أُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَحْسَنْت اذْهَبِي فَأَطْعِمِي عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا» الْحَدِيثَ، وَلِأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ حَيْثُ شَبَّهَ مَنْ هِيَ فِي أَقْصَى غَايَاتِ الْحِلِّ بِمَنْ هِيَ فِي أَقْصَى غَايَاتِ الْحُرْمَةِ فَنَاسَبَ أَنْ يُجَازِيَ بِهِ بِالْحُرْمَةِ الْمُغَيَّاةَ بِالْكَفَّارَةِ، وَالْوَطْءُ إذَا حُرِّمَ حُرِّمَ بِدَوَاعِيهِ كَيْ لَا يَقَعَ فِيهِ كَمَا فِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ وَالِاعْتِكَافِ وَالِاسْتِبْرَاءِ

٤٬١٦٩

بِخِلَافِ الْحَائِضِ وَالصَّائِمِ لِأَنَّهُ يَكْثُرُ وُجُودُهُمَا

٤٬١٧٠

فَلَوْ حُرِّمَ الدَّوَاعِي لَأَفْضَى إلَى الْحَرَجِ، وَلَا يُقَالُ كَثْرَةُ الْوُجُودِ تَدْعُو إلَى شَرْعِ الزَّوَاجِرِ لِيَقِلَّ فَلَا يَدُلُّ عَلَى السُّقُوطِ لِأَنَّا نَقُولُ أَيَّامُ الطُّهْرِ وَالْفِطْرِ أَكْثَرُ فَبِوُجُودِ الْوَطْءِ فِيهِمَا تَفْتُرُ الرَّغْبَةُ عَنْهَا فَلَا تَدْعُو إلَى شَرْعِ الزَّوَاجِرِ، وَلِأَنَّ الدَّوَاعِيَ لَا تُفْضِي إلَى الْوَطْءِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ لِأَنَّ الطِّبَاعَ تَنْفِرُ عَنْهَا فَلَا تَكُونُ دَاعِيَةً فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَالْحُرْمَةُ بِاعْتِبَارِهِ فَلَا تَحْرُمُ،

٤٬١٧١

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَحْرُمُ الدَّوَاعِي لِأَنَّ التَّمَاسَّ أُرِيدَ بِهِ الْوَطْءُ، وَهُوَ مَجَازٌ فِيهِ فَلَا يُرَادُ بِهِ الْحَقِيقَةُ، وَنَحْنُ نَقُولُ التَّمَاسُّ حَقِيقَةً اللَّمْسُ بِالْيَدِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى الْمَجَازِ أَوْ نَقُولُ إنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْمَجَازَ لَفْظًا، وَيَلْحَقُ غَيْرُهُ بِهِ بِالْقِيَاسِ احْتِيَاطًا فِي مَوْضِعِ الْحُرْمَةِ، وَبِمِثْلِهِ لَا يَمْتَنِعُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَلَمَّا خَلَا سِنِّي وَنَثَرَ بَطْنِي) أَرَادَتْ أَنَّهَا كَانَتْ شَابَّةً تَلِدُ أَوْلَادًا عِنْدَهُ. اهـ. هَرَوِيٌّ

(قَوْلُهُ فَقَالَ سَأُعِينُهُ بِعَرَقٍ) الْعَرَقُ بِالْعَيْنِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ سِتُّونَ صَاعًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد

٣٬٦٧٧

وَقِيلَ هُوَ مِكْتَلٌ يَسَعُ ثَلَاثِينَ صَاعًا قَالَ أَبُو دَاوُد وَهَذَا أَصَحُّ

(قَوْلُهُ كَيْ لَا يَقَعَ فِيهِ) فَمَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ أَيْ فِي الْحَرَامِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَحْرُمُ الدَّوَاعِي) وَهَذَا فِي الْجَدِيدِ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ اهـ عَيْنِيٌّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.