فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَزَوْجَةِ الْفَارِّ أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ) أَيْ: وَعِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ بَائِنًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِغَيْرِ رِضَاهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَعِدَّةُ الطَّلَاقِ فَالْمُرَادُ بِأَبْعَد الْأَجَلَيْنِ مُضِيُّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ حَتَّى لَوْ مَضَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ وَلَمْ تَحِضْ ثَلَاثًا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثًا،

١٢٬٧٩٦

وَلَوْ حَاضَتْ ثَلَاثًا قَبْلَ تَمَامِ هَذِهِ الْمُدَّةِ لَمْ تَنْقَضِ حَتَّى تَتِمَّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْعِنَايَةِ وَاعْتَرَضَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا إذَا كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ وَعَشْرٌ أَبْعَدَ مِنْ الثَّلَاثِ حِيَضٍ وَحَقِيقَةُ الْحَالِ أَنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَتَرَبَّصَ الْأَجَلَيْنِ اهـ.

وَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بَعْدَ التَّصْرِيحِ بِالْمُرَادِ فَلَا تَقْصِيرَ،

١٢٬٧٩٧

وَفِي الْمُجْتَبَى يَعْنِي بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ عِدَّةَ الْوَفَاةِ إنْ كَانَتْ أَطْوَلَ وَعِدَّةَ الطَّلَاقِ إنْ كَانَتْ أَطْوَلَ قُلْت وَيُعْتَبَرُ الْحَيْضُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَا الْوَفَاةِ اهـ.

فَعَلَى هَذَا قَوْلُ مَنْ فَسَّرَهُ بِالْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْحِيَضُ كُلُّهَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَعَلَى مَا فِي الْمُجْتَبَى لَوْ حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ قَبْلَ وَفَاتِهِ وَلَمْ تَحِضْ بَعْدَ وَفَاتِهِ إلَّا وَاحِدَةً وَمَضَتْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ كَفَى

١٢٬٧٩٨

بِخِلَافِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ` فَعِدَّتُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ سَوَاءٌ طَلَّقَهَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ بِطَرِيقِ انْتِقَالِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَتَرِثُ مِنْهُ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا فِي صِحَّتِهِ لَمْ تَنْتَقِلْ وَلَا تَرِثُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: عِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ قَدْ انْقَطَعَ قَبْلَ الْمَوْتِ بِالطَّلَاقِ وَلَزِمَهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ وَإِنَّمَا تَجِبُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ إذَا زَالَ النِّكَاحُ بِالْوَفَاةِ إلَّا أَنَّهُ بَقِيَ فِي حَقِّ الْإِرْثِ لَا فِي حَقِّ تَغْيِيرِ الْعِدَّةِ

١٢٬٧٩٩

بِخِلَافِ الرَّجْعِيِّ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَهُمَا أَنَّهُ لَمَّا بَقِيَ فِي حَقِّ الْإِرْثِ يُجْعَلُ بَاقِيًا فِي حَقِّ الْعِدَّةِ احْتِيَاطًا فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأُورِدَ عَلَى قَوْلِهِمَا لَوْ ارْتَدَّ زَوْجُ الْمُسْلِمَةِ فَمَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ تَرِثُهُ زَوْجَتُهُ الْمُسْلِمَةُ وَعِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ فَقَدْ بَقِيَ فِي حَقِّ الْإِرْثِ وَلَمْ يَبْقَ فِي حَقِّ الْعِدَّةِ فَكَذَا فِي زَوْجَةِ الْفَارِّ وَالْجَوَابُ مَنْعُ حُكْمِ الْمُسْلِمَةِ بَلْ يَلْزَمُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ عَلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْكَرْخِيُّ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ.

١٢٬٨٠٠

وَقِيلَ عِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَا اُعْتُبِرَ بَاقِيًا إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ فِي حَقِّ الْإِرْثِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَةَ لَا تَرِثُ الْكَافِرَ فَيَسْتَنِدُ اسْتِحْقَاقُهُ إلَى وَقْتِ الرِّدَّةِ وَقَدْ اُسْتُفِيدَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ وَضْعَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا لَمْ تَحِضْ ثَلَاثًا قَبْلَ مَوْتِهِ

١٢٬٨٠١

أَمَّا إذَا حَاضَتْ ثَلَاثًا قَبْلَ مَوْتِهِ فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهَا إلَّا إذَا مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَقَدْ أَشْكَلَ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِ حَنَفِيَّةِ الْعَصْرِ لِعَدَمِ التَّأَمُّلِ،

١٢٬٨٠٢

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَهَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ فِي صُوَرٍ:

إحْدَاهَا: هَذِهِ.

وَالثَّانِيَةُ: إذَا قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ: إحْدَاكُنَّ طَالِقٌ بَائِنٌ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ الِاعْتِدَادُ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ،

١٢٬٨٠٣

وَلَوْ بَيَّنَ فِي إحْدَاهُمَا كَانَ ابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ مِنْ وَقْتِ الْبَيَانِ.

وَالثَّالِثَةُ: إذَا مَاتَ زَوْجُهَا وَسَيِّدُهَا وَلَمْ يُدْرَ أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا وَعُلِمَ أَنَّ بَيْنَهُمَا شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا اهـ.

وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِأَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ بِهِمَا

١٢٬٨٠٤

فَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا اعْتَدَّتَا بِعِدَّةِ الْوَفَاةِ فَقَطْ،

١٢٬٨٠٥

وَلَوْ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى يَنْبَغِي أَنْ تَعْتَدَّ الْمَدْخُولَةُ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ وَغَيْرُهَا بِعِدَّةِ الْوَفَاةِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِمَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَتَا لَا تَحِيضُ فَعِدَّةُ الْوَفَاةِ وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا تَحِيضُ وَالْأُخْرَى لَا فَعَلَى الَّتِي تَحِيضُ أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ وَالْأُخْرَى عِدَّةُ الْوَفَاةِ هَذَا مَا فَهِمْتُهُ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا.

١٢٬٨٠٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَعْتَدُّ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ رَابِعَةٌ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ذِمِّيٌّ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَ أَوْ أُمٌّ وَبِنْتُهَا وَمَاتَ بِلَا بَيَانٍ فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُخَيِّرُهُ وَهُمَا أَبْطَلَا نِكَاحَ الْكُلِّ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ الْآخِرُ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا إذَا كَانَتْ إلَخْ) أَيْ،

٥٬٢٠٣

وَأَمَّا إذَا امْتَدَّ طُهْرُهَا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْوَفَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يَكُونُ خَارِجًا عَنْهَا لَا وَاقِعًا فِيهَا

(قَوْلُهُ قُلْت وَيُعْتَبَرُ الْحَيْضُ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الْمُجْتَبَى وَقُيِّدَ بِالْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةَ أَيَّامٍ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَلَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْوَفَاةِ.

(قَوْلُهُ قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا) أَيْ وَمَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ عَلَى حَسْبِ حَالِهَا أَيْ: بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثِ حِيَضٍ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ أَوْ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَشْهُرِ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ أَوْ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ إنْ كَانَتْ حَامِلًا قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ فَتَفْرِيعُهُ عَلَى مُقَدَّرٍ عَلَى حَدٍّ قَوْله تَعَالَى {وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى}{فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى} ؛ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فَعِدَّتُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ فَرْعًا لِقَوْلِهِ طَلَّقَهَا؛

لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ عِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا بِنَصِّ الْكِتَابِ وَالْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُفَرَّعًا عَلَى قَوْلِهِ طَلَّقَهَا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ بِطَرِيقِ انْتِقَالِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُنْتَقِلَ عَنْهُ غَيْرُ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ اهـ.

تعليق

ثُمَّ إنَّ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ غَيْرُ لَازِمٍ كَمَا فِي الشرنبلالية؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ يَمُوتُ زَوْجُهَا الْفَارُّ فِي عِدَّتِهَا وَالْمُطَلَّقَةُ رَجْعِيًّا لَيْسَ زَوْجُهَا فَارًّا هَذَا وَقَدْ أَقَامَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ النَّكِيرَ عَلَى صَاحِبِ الدُّرَرِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ قَالَ عِدَّةُ امْرَأَةِ الْفَارِّ لِلْبَائِنِ أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ وَلِلرَّجْعِيِّ مَا لِلْمَوْتِ بِأَنَّهُ خَطَأٌ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ رَجْعِيًّا وَزَوْجُهَا مَرِيضٌ فَانْقَضَى لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَهُوَ حَيٌّ لَا تَرِثُهُ مَعَ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ حَيْضِهَا وَأَنَّهَا إذَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَهُوَ حَيٌّ وَلَمْ تَمْضِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ تَرِثُ مِنْهُ وَأَنَّهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَمْ تَحِضْ فِيهَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا وَأَنَّهَا لَوْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَتَزَوَّجَتْ لَمْ يَصِحَّ وَكُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ فَبَطَلَتْ تِلْكَ الْعِبَارَاتُ الْمُخَالِفَةُ وَأَنَّهَا لَمْ تَصْدُرْ عَنْ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ وَلَا أَصْحَابِهِ وَاَلَّذِي صَدَرَتْ عَنْهُ ابْتِدَاءً أَرَادَ غَيْرَ ظَاهِرِهَا وَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ الِانْتِقَالَ عَنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ حَالَ حَيَاتِهِ لِتَرِثَ بِمَوْتِهِ فِيهَا وَلَا يُفِيدُ مَا أَرَادَهُ مِنْ الِانْتِقَالِ تِلْكَ الْعِبَارَاتِ وَقَدْ أَرَدْت بِهَذَا إيضَاحَ بُطْلَانِهَا لِتُجْتَنَبَ فَإِنَّهَا وَقَعَتْ فِي أَجْلِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي رِسَالَتِهِ وَحَاشِيَتِهِ عَلَى الدُّرَرِ.

وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمْ تَسَامَحُوا فِي تَسْمِيَةِ الْمُطَلِّقِ رَجْعِيًّا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَارًّا اعْتِمَادًا عَلَى مَا قَرَّرُوهُ فِي مَوْضِعِهِ وَرَوْمًا لِلِاخْتِصَارِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَّا مَا إذَا مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَكَوْنُ الْمُرَادِ حِينَئِذٍ الِانْتِقَالُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ ظَاهِرٌ فَدَعْوَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي تِلْكَ الْعِبَارَاتِ مَا يُفِيدُهُ مَمْنُوعَةٌ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَوْجُهِ الْبُطْلَانِ فِيمَا إذَا كَانَ حَيًّا وَعَلَى مَا قُلْنَا مِنْ التَّسَامُحِ لَا يَرِدُ مِنْهُ شَيْءٌ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) عدة (زوجة الفار) إذا مات قبل انقضاء عدتها من طلاق بائن (أبعد الأجلين) أي: أطولهما من أربعة أشهر وعشر وثلاث حيض فإن تم الأجل الأول ولم تحض بأن امتد طهرها لم تنقض عدتها ومن عتقت في عدة الرجعي لا البائن، والموت كالحرة حتى تدخل في حد الإياس،

٥٬٥٦٤

وكذا لو حاضت ولم يتم الأجل الآخر ولهذا فمن فسر أبعد الأجلين بأن تعتد بأربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض فقد قصر كذا في (الفتح) ، يعني لعدم شموله له ما لو امتد طهرها حتى مضت مدة الوفاة فإن الحيض يكون خارجًا عنها، وبقي أن فيه قصورًا من وجه آخر وذلك أن الحيض يعتبر من وقت الطلاق لأن الموت كما في (المجتبى) حتى لو حاضت حيضتين ثم مات احتسبت تلك الحيضة من العدة كما في (البزازية) وهذا عندهما استحسانًا.

٥٬٥٦٥

وقال الثاني: وهو القياس يكتفى بثلاث حيض يعني فيمن تحيض لانقطاع النكاح بالبائن ولهما أنه بقي في حق الإرث فيبقى في حق العدة احتياطًا ولا خلاف أنها في عدة الرجعي تنتقل إلى عدة الوفاة، واختلف فيما لو قتل زوجها المرتدة على ردته أو مات فذكر الكرخي أنه على الخلاف أيضًا،

٥٬٥٦٦

وقيل: عدتها بالحيض إجماعًا ويستند استحقاقها الإرث إلى وقت الردة ثم هذا الحكم ثابت فيما إذا قال لزوجاته: إحداكن طالق بائن ومات بلا بيان فإن على كل واحدة أن تعتد بأبعد الأجلين وفيما إذا مات سيد أم الولد وزوجها ولم يدر أيهما أول وحكم أن بينهما شهرين وخمسة أيام فصاعدًا فإنها تعتد عدة الوفاة للحرة إجماعًا فإن لم يعلم قال الإمام: عليها أربعة أشهر وعشر لا حيض فيها، وقالا: فيها ثلاث حيض كذا في (البدائع) وفيما إذا أسلم وتحته أكثر من أربع ومات بلا بائن على قول محمد من تخييره وهما إبطال نكاح الكل.

واعلم أن المعتدة لو حملت في عدتها، ذكر الكرخي أن عدتها وضع الحمل ولم يفصل بين المعتدة عن طلاق أو وفاة والذي ذكره محمد أن هذا في عدة الطلاق،

٥٬٥٦٧

أما عدة الوفاة فلا تتعين بالحمل وهو الصحيح كذا في (البدائع) وأراد حلت بالوطء لشبهة

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَزَوْجَةُ الْفَارِّ أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ) أَيْ عِدَّةُ زَوْجَةِ الْفَارِّ أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ،

٤٬٤٣٠

وَمِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَهِيَ الَّتِي أَبَانَهَا فِي الْمَرَضِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ،

٤٬٤٣١

وَقَالَ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ، وَهُوَ الْقِيَاس لِأَنَّ النِّكَاحَ زَالَ بِهِ، وَبَقَاءَ النِّكَاحِ فِي حَقِّ الْإِرْثِ حُكْمًا احْتِيَاطًا لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فَلَا يَلْزَمُ بَقَاؤُهُ حَقِيقَةً

٤٬٤٣٢

بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا لِأَنَّ النِّكَاحَ فِيهِ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ إذْ هُوَ لَا يُزِيلُ النِّكَاحَ، وَلِهَذَا بَقِيَتْ أَحْكَامُ الزَّوْجَاتِ كُلُّهَا، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهَا لَمَّا وَرِثَتْ جُعِلَ النِّكَاحُ قَائِمًا حُكْمًا إلَى الْوَفَاةِ إذْ لَا إرْثَ لَهَا إلَّا بِهِ فَكَذَا فِي حَقِّ الْعِدَّةِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهَا تَجِبُ مَعَ الشَّكِّ دُونَ الْإِرْثِ فَصَارَتْ كَالْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا وَلَوْ ارْتَدَّ الرَّجُلُ، وَقُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ حَتَّى وَرِثَتْهُ امْرَأَتُهُ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ، وَقَدْ بَيَّنَّا الْوَجْهَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ،

٤٬٤٣٣

وَقِيلَ يَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يُعْتَبَرْ بَاقِيًا إلَى الْمَوْتِ لِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ لَمَّا وَرِثَتْ إذْ الْمُسْلِمُ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ بَلْ الْإِرْثُ يَسْتَنِدُ إلَى مَا قَبْلَ الرِّدَّةِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَزَوْجَةُ الْفَارِّ أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ) أَيْ الْأَبْعَدُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَثَلَاثِ حِيَضٍ

٣٬٨٠٤

فَلَوْ تَرَبَّصَتْ حَتَّى مَضَتْ ثَلَاثُ حِيَضٍ بِأَنْ امْتَدَّ طُهْرُهَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا اهـ قَوْلُهُ لِأَنَّ النِّكَاحَ زَالَ بِهِ) أَيْ وَلَزِمَهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ إذَا زَالَ النِّكَاحُ بِالْوَفَاةِ. اهـ. هِدَايَةٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.