فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَ) يَحْرُمُ (الْجَزَعُ بِضَرْبِ الصَّدْرِ وَنَحْوِهِ) كَشَقِّ جَيْبٍ وَنَشْرِ شَعْرٍ وَتَسْوِيدِ وَجْهٍ وَإِلْقَاءِ الرَّمَادِ عَلَى الرَّأْسِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ بِإِفْرَاطٍ فِي اُلْبُكَا،

٤٬٣٣٢

وَكَذَا تَغْيِيرُ الزِّيِّ وَلُبْسُ غَيْرِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.

قَالَ الْإِمَامُ وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُ إظْهَارَ جَزَعٍ يُنَافِي الِانْقِيَادَ وَالِاسْتِسْلَامَ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مُحَرَّمٌ، وَلِهَذَا صَرَّحَ هُوَ بِحُرْمَةِ الْإِفْرَاطِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ، وَنَقَلَهُ فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الْأَصْحَابِ.

وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» وَخَصَّ الْخَدَّ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ فِيهِ، وَإِلَّا فَضَرْبُ بَقِيَّةِ الْوَجْهِ دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ، وَلَا يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إنْ لَمْ يُوصِ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}

٤٬٣٣٣

بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِهِ كَقَوْلِ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ:

إذَا مِتُّ فَانْعِينِي بِمَا أَنَا أَهْلُهُ ... وَشُقِّي عَلَيَّ الْجَيْبَ يَا بِنْتَ مَعْبَدٍ وَعَلَيْهِ حَمَلَ الْجُمْهُورُ خَبَرَ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ»

٤٬٣٣٤

وَفِي رِوَايَةٍ «بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ» وَفِي أُخْرَى (مَا نِيحَ عَلَيْهِ) وَهُوَ يُبَيِّنُ أَنَّ مُدَّةَ التَّعْذِيبِ مُدَّةُ الْبُكَاءِ، فَتَكُونُ الْبَاءُ فِي الرِّوَايَتَيْنِ قَبْلَهَا بِمَعْنَى مَعَ أَوْ لِلسَّبَبِيَّةِ.

وَاسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ ذَلِكَ بِأَنَّ ذَنْبَهُ الْأَمْرُ بِذَلِكَ فَلَا يَخْتَلِفُ عَذَابُهُ بِامْتِثَالِهِمْ وَعَدَمِهِ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ الذَّنْبَ عَلَى السَّبَبِ يَعْظُمُ بِوُجُودِ الْمُسَبِّبِ، وَشَاهِدُهُ خَبَرُ «مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً»

٤٬٣٣٥

وَحَاصِلُهُ الْتِزَامُ مَا قَالَهُ، وَيُقَالُ كَلَامُهُ إنَّمَا هُوَ عَلَى عَذَابِهِ الْمُتَكَرِّرِ بِتَكَرُّرِ الْفِعْلِ وَهُوَ لَا يُوجَدُ إلَّا مَعَ الِامْتِثَالِ،

٤٬٣٣٦

بِخِلَافِ مَا إذَا فُقِدَ الِامْتِثَالُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سِوَى إثْمِ الْأَمْرِ فَقَطْ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الْخَبَرَ عَلَى تَعْذِيبِهِ بِمَا يَبْكُونَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ جَرَائِمِهِ كَالْقَتْلِ وَشَنِّ الْغَارَاتِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَنُوحُونَ عَلَى الْمَيِّتِ بِهَا وَيَعُدُّونَهَا فَخْرًا.

٤٬٣٣٧

وَقَالَ الْقَاضِي: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدَّرَ الْعَفْوَ عَنْهُ إنْ لَمْ يَبْكُوا عَلَيْهِ،

٤٬٣٣٨

فَإِذَا بَكَوْا وَنَدَبُوا عُذِّبَ بِذَنْبِهِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ.

٤٬٣٣٩

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَافِرِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ الذُّنُوبِ.

٤٬٣٤٠

وَيُكْرَهُ رِثَاءُ الْمَيِّتِ بِذِكْرِ مَآثِرِهِ وَفَضَائِلِهِ لِلنَّهْيِ عَنْ الْمَرَاثِي.

وَالْأَوْلَى الِاسْتِغْفَارُ لَهُ، وَيَظْهَرُ حَمْلُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ عَلَى مَا يَظْهَرُ فِيهِ تَبَرُّمٌ، أَوْ عَلَى فِعْلِهِ مِنْ الِاجْتِمَاعِ لَهُ أَوْ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنْهُ أَوْ عَلَى مَا يُجَدِّدُ الْحُزْنَ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ فَمَا زَالَ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ يَفْعَلُونَهُ.

قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ:

مَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَدَ ... أَنْ لَا يَشُمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبُ لَوْ أَنَّهَا ... صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: كَشَقِّ جَيْبٍ وَنَشْرِ شَعْرٍ) أَيْ وَكَضَرْبِ يَدٍ عَلَى أُخْرَى عَلَى وَجْهٍ يَدُلُّ عَلَى إظْهَارِ الْجَزَعِ

(قَوْلُهُ: وَإِلْقَاءِ الرَّمَادِ عَلَى الرَّأْسِ)

٤٬٣٢٦

وَمِثْلُهُ الطِّينُ بِالْأَوْلَى سَوَاءٌ مِنْهُ مَا يُجْعَلُ عَلَى الرَّأْسِ وَالْيَدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا

(قَوْلُهُ: وَلُبْسُ غَيْرِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ) أَيْ لِلْمُصَابِ

(قَوْلُهُ: وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ ذَكَرَ فِي تَأَسُّفِهِ مَا تَذْكُرُهُ الْجَاهِلِيَّةُ فِي تَأَسُّفِهَا عَلَى مَا فَاتَ

(قَوْلُهُ: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: ١٦٤] أَيْ لَا تَحْمِلُ مُذْنِبَةٌ ذَنْبَ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: كَقَوْلِ طَرَفَةَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَاسْمُهُ عَمْرٌو كَمَا فِي الْقَامُوسِ، وَقَوْلُهُ ابْنُ الْعَبْدِ: أَيْ وَكَانَ مِنْ شُعَرَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى الِاسْتِغْفَارُ لَهُ) أَيْ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ كَأَنْ يَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لَهُ، أَوْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيُقَالُ كَلَامُهُ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ وَلَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ لَفْظِ كَلَامِهِمْ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَ) يَحْرُمُ (الْجَزَعُ بِضَرْبِ صَدْرِهِ وَنَحْوِهِ) كَشَقِّ ثَوْبٍ وَنَشْرِ أَوْ قَطْعِ شَعْرٍ وَتَغْيِيرِ لِبَاسٍ أَوْ زِيٍّ أَوْ تَرْكِ لُبْسٍ مُعْتَادٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَغَيْرُهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِجَهَلَةِ الْمُتَفَقِّهَةِ الَّذِينَ يَفْعَلُونَهُ قَالَ الْإِمَامُ

٢٬٤١٥

وَيَحْرُمُ الْإِفْرَاطُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ وَنَقَلَهُ فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الْأَصْحَابِ (فَرْعٌ) لَا يُعَذَّبُ مَيِّتٌ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَمَا وَرَدَ مِنْ تَعْذِيبِهِ بِهِ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى مَنْ أَوْصَى بِهِ

٢٬٤١٦

وَقِيلَ يُعَذَّبُ مَا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ لِأَنَّ سُكُوتَهُ يُشْعِرُ بِرِضَاهُ فَيَتَأَكَّدُ نَهْيُ الْأَهْلِ عَنْ ذَلِكَ خُرُوجًا مِنْ هَذَا الْخِلَافِ فَإِنَّ فِي أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ مَا يَشْهَدُ لَهُ بَلْ لِلْإِطْلَاقِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ كَشَقِّ ثَوْبٍ إلَخْ) أَيْ وَتَسْوِيدِ وَجْهٍ وَإِلْقَاءِ الرَّمَادِ عَلَى الرَّأْسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش

٦٬٧٣١

وَمِثْلُهُ الطِّينُ بِالْأَوْلَى سَوَاءٌ مِنْهُ مَا يُجْعَلُ عَلَى الرَّأْسِ وَالْيَدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا اهـ.

(قَوْلُهُ وَنَشْرً إلَخْ) أَيْ وَضَرْبِ يَدٍ عَلَى أُخْرَى عَلَى وَجْهٍ يَدُلُّ عَلَى إظْهَارِ الْجَزَعِ ع ش

(قَوْلُهُ وَتَغْيِيرِ لِبَاسٍ) يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ وَلِذَا أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ لَوْ تُرِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَتُرِكَ إلَخْ بِالْوَاوِ

(قَوْلُهُ مُعْتَادٌ) أَيْ لِلْمُصَابِ ع ش

(قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُ إظْهَارَ جَزَعٍ يُنَافِي الِانْقِيَادَ وَالِاسْتِسْلَامَ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مُحَرَّمٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ الْإِفْرَاطُ إلَخْ) خَرَجَ غَيْرُ الْإِفْرَاطِ سم

(قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إلَخْ)

٦٬٧٣٢

وَالْأَصَحُّ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَافِرِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الذُّنُوبِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ الْإِفْرَاطُ) خَرَجَ غَيْرُ الْإِفْرَاطِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَ) يَحْرُمُ (الْجَزَعُ بِضَرْبِ صَدْرِهِ وَنَحْوِهِ) كَشَقِّ جَيْبٍ وَنَشْرِ شَعْرٍ وَتَسْوِيدِ وَجْهٍ وَإِلْقَاءِ رَمَادٍ عَلَى رَأْسٍ وَرَفْعِ صَوْتٍ بِإِفْرَاطٍ فِي الْبُكَاءِ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ وَنَقَلَهُ فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الْأَصْحَابِ، لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» .

٥٬٥٩٣

وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا تَغْيِيرُ الزِّيِّ وَلُبْسُ غَيْرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَالضَّابِطُ كُلُّ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُ إظْهَارَ جَزَعٍ يُنَافِي الِانْقِيَادَ وَالِاسْتِسْلَامَ لِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مُحَرَّمٌ، وَلَا يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يُوصِ بِهِ. قَالَ تَعَالَى:{وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}[فَاطِرُ]

٥٬٥٩٤

بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِهِ كَقَوْلِ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ:[الطَّوِيلُ] إذَا مِتُّ فَانْعِينِي بِمَا أَنَا أَهْلُهُ ... وَشُقِّي عَلَيَّ الْجَيْبَ يَا ابْنَةَ مَعْبَدِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ الْجُمْهُورُ الْأَخْبَارَ الْوَارِدَةَ بِتَعْذِيبِ الْمَيِّتِ عَلَى ذَلِكَ.

٥٬٥٩٥

فَإِنْ قِيلَ: ذَنْبُ الْمَيِّتِ فِيمَا إذَا أَوْصَى الْأَمْرُ بِذَلِكَ فَلَا يَخْتَلِفُ عَذَابُهُ بِامْتِثَالِهِمْ وَعَدَمِهِ.

أُجِيبَ بِأَنَّ الذَّنْبَ عَلَى السَّبَبِ يَعْظُمُ بِوُجُودِ الْمُسَبَّبِ وَشَاهِدُهُ خَبَرُ " مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً "

٥٬٥٩٦

وَالْأَصَحُّ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنَّ مَا ذُكِرَ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَافِرِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ الذُّنُوبِ.

٥٬٥٩٧

قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: وَيُكْرَهُ إرْثَاءُ الْمَيِّتِ بِذِكْرِ أَيَّامِهِ وَفَضَائِلِهِ لِلنَّهْيِ عَنْ الْمَرَاثِي، وَالْأَوْلَى الِاسْتِغْفَارُ لَهُ.

وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ عَلَى مَا يَظْهَرُ فِيهِ تَبَرُّمٌ أَوْ عَلَى فِعْلِهِ مَعَ الِاجْتِمَاعِ لَهُ أَوْ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنْهُ أَوْ عَلَى مَا يُجَدِّدُ الْحُزْنَ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ فَمَا زَالَ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ يَفْعَلُونَهُ،

وَقَدْ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ [الْكَامِل] :

مَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَدَ ... أَنْ لَا يَشُمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبُ لَوْ أَنَّهَا ... صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا.

كنز الراغبينالمحلي

(وَالْجَزَعُ بِضَرْبِ الصَّدْرِ وَنَحْوِهِ) كَشَقِّ الثَّوْبِ وَنَشْرِ الشَّعْرِ وَضَرْبِ الْخَدِّ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

١٬٣٠٥

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ بِلَفْظِ " أَوْ " بَدَلَ الْوَاوِ،

١٬٣٠٦

وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «النَّائِحَةُ إذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالسِّرْبَالُ الْقَمِيصُ كَالدِّرْعِ، وَالْقَطِرَانُ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَسُكُونِهَا دُهْنُ شَجَرٍ يُطْلَى بِهِ الْإِبِلُ الْجُرْبُ وَيُسْرَجُ بِهِ، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي اشْتِعَالِ النَّارِ فِي النَّائِحَةِ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَضَرْبِ الْخَدِّ) الْمَعْرُوفُ بِاللَّطْمِ،

٢٬٧٩٣

وَكَذَا التَّضَمُّخُ بِنَحْوِ رَمَادٍ وَطِينٍ وَصَبْغٍ بِسَوَادٍ فِي مَلْبُوسٍ وَفِعْلُ كُلِّ مَا يُنَافِي الِانْقِيَادَ، وَالِاسْتِسْلَامُ لِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ.

٢٬٧٩٤

(فَرْعٌ) لَا بَأْسَ بِالرِّثَاءِ بِالْقَصَائِدِ كَقَوْلِ السَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

مَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَدَ ... أَنْ لَا يَشُمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبُ لَوْ أَنَّهَا ... صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَى تَجْدِيدِ حُزْنٍ أَوْ تَأَسُّفٍ، أَوْ مُجَاوَزَةِ حَدٍّ أَوْ تَبَرُّمٍ أَوْ كَثْرَةٍ مِنْهَا،

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِضَرْبِ الصَّدْرِ إلَخْ) أَلْحَقَ بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ الْمُبَالَغَةَ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ مَعَ الْبُكَاءِ، فَقَالَ: إنَّهُ حَرَامٌ، انْتَهَى. وَسَبَبُ تَحْرِيمِ ذَلِكَ وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُ يُشْبِهُ مِنْ الْمَظَالِمِ وَاَلَّذِي وَقَعَ عَدْلٌ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلَا يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا إذَا أَوْصَى بِهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (والجزع بضرب صدره ونحوه) كنشر الشعر وشق الجيب وتسويد الوجه وإلقاء التراب أو الرماد علي الرأس، وكل واحد من هذه الأشياء حرام بمفرده؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية) متفق عليه (خ ١٢٩٤ - م ١٠٣)، ولأن ذلك يشبه التظلم من الظالم، وهو عدل من الله سبحانه وتعالى.

٥٬٦٣٢

ومتى حصل شئ من هذة الأشياء .. فإثمه على فاعله خاصة؛ لقوله تعالي:{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}.

٥٬٦٣٣

وما أحسن قول شيخنا الشيخ جمال الدين بن نباتة رحمة الله (من الطويل):

ولو جاز فرط الحزن لم يستفد به .... فما بالنا لا نستفيد ونأثم

٥٬٦٣٤

وأما ما ورد في (الصحيح)(خ ١٢٨٨ - م ٩٢٨) عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه) أو قال: (ببعض بكاء الحي) .... فمحمول عند الجمهور على ما إذا أوصى به كقول طرفه (ديوانه ١١٨ من الطويل):

إذا مت فانعيني بما أنا أهله .... وشقي علي الجيب يا ابنة معبد وقال لبيد (ديوانه ٧٣ - ٧٤ من الطويل):

فقوما وقولا بالذي قد عرفتما .... ولا تخشما وجهًا ولا تحلقا شعر إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ....

٥٬٦٣٥

ومن يبك حولًا فقد اعتذر قال الرافعي: ولك أن تقول ذنب الميت يحمل على الحرام والأمر به، فوجب أن لا يختلف عذابه بالامتثال وعدمه.

٥٬٦٣٦

وقيل: المراد ب (العذاب): التألم قال محمد بن جرير والقاضي عياض،

٥٬٦٣٧

وقيل: التوبيخ، وقيل: مخصوص بالميت الكافر قاله الشيخ أبو حماد؛ لقول عائشة رضي الله عنها: رحم الله (ابن) عمر ما كذب ولكن أخطأ ونسي إنما مر النبي صلى الله عليه وسلم على يهودية وهم يبكون عليها فقال: إنهم يبكون وإنها لتعذب ببكاء أهلها)،

٥٬٦٣٨

وقيل: إذا ندبوه بشيء من المحرمات.

قال المصنف: وأجمعوا على أن المراد بالبكاء هنا: إذا اقترن به ارتفاع صوت ونياحة، لا مجرد دمع العين.

وتكره المرائي.

فروع:

لا يكره المشي علي المقابر بالنعلين علي المشهور؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنه ليسمع خفق نعالهم).

وما ورد من الأمر بإلقاء النعلين السبتيتين في (أبي داوود)(٣٢٢٢) و (النسائي)(٤/ ٩٦) بإسناد حسن يحتمل أن يكون: لأنهما من لباس المترفين، أو أنه كان فيهما نجاسة.

و (النعال البيتة) بكسر السين: المدبوغة بالقرظ.

٥٬٦٣٩

ويستحب خفض الصوت في السير بالجنازة ومعها ,

٥٬٦٤٠

وأن لا يشتغل المشيع بشيء عن التفكير فيما هو لاقيه وصائر إليه، قال سعد بن معاذ: ثلاثة أشياء قويت عليها: ما مشيت في جنازة قط إلا وكنت مفكرًا فيما يقال لها وما به تجيب، ولا صليت صلاة فحدثت فيها نفسي بشيء من أمور الدنيا، ولا بلغتني سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عملت بها.

واتباع النساء الجنائز قيل: حرام،

٥٬٦٤١

والصحيح في زوائد (الروضة): أنه مكروه.

٥٬٦٤٢

ويستحب لمن مرت به جنازة أن يدعو لها،

٥٬٦٤٣

وأن يثني عليها خيرًا إن كان أهلًا،

٥٬٦٤٤

وأن يقول: سبحان الحي الذي لا يموت أو سبحان الملك القدوس.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.