ويسلم الزائر ويقرأ ويدعو
الشروح عليها
(وَيُسَلِّمُ الزَّائِرُ) لِقُبُورِ الْمُسْلِمِينَ نَدْبًا مُسْتَقْبِلًا وَجْهَهُ قَائِلًا مَا عَلَّمَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَصْحَابِهِ إذَا خَرَجُوا لِلْمَقَابِرِ «السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدَّارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ " زَادَ أَبُو دَاوُد «اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ» لَكِنْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَقَوْلُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ لِلتَّبَرُّكِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْمَوْتِ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ أَوْ عَلَى الْإِسْلَامِ، أَوْ أَنَّ إنْ بِمَعْنَى إذْ.
وَأَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ جَوَازِ السَّلَامِ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ بَلْ أَوْلَى (وَيَقْرَأُ وَيَدْعُو) عَقِبَ قِرَاءَتِهِ، وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ وَهُوَ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ
(قَوْلُهُ: قَائِلًا مَا عَلَّمَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَيَنْبَغِي لِلزَّائِرِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ عَائِشَةَ وَيُقَدِّمَ أَيَّهُمَا شَاءَ
(قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ عَدَمُ جَوَازِ السَّلَامِ) أَيْ عَلَيْهِمْ
(قَوْلُهُ: وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ) وَتَتَحَقَّقُ إجَابَةُ الدَّاعِي حَيْثُ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ الدُّعَاءِ كَأَكْلِ الْحَلَالِ وَالْإِخْلَاصِ فِي الدُّعَاءِ وَحُضُورِ الْقَلْبِ إلَخْ، وَتُحْتَمَلُ الْإِجَابَةُ مَعَ اخْتِلَالِ بَعْضِ الشُّرُوطِ بَلْ مَعَ انْتِفَاءِ جَمِيعِهَا فَلَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ عِنْدَ عَدَمِ اسْتِجْمَاعِ الشُّرُوطِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيُسَلِّمُ الزَّائِرُ) نَدْبًا عَلَى أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ عُمُومًا ثُمَّ خُصُوصًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ»
وَفِي رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ «اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ» وَالِاسْتِثْنَاءُ لِلتَّبَرُّكِ أَوْ لِلدَّفْنِ بِتِلْكَ الْبُقْعَةِ أَوْ لِلْمَوْتِ عَلَى الْإِسْلَامِ
وَقِيلَ يَقُولُ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ لِخَبَرِ أَنَّهُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى قَالَهُ لِمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ بِهِ وَيَرُدُّهُ هَذَا الْخَبَرُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ تَحِيَّةُ مَوْتَى الْقُلُوبِ لِكَرَاهَتِهِ أَوْ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَعْتَادُونَهُ فِي السَّلَامِ عَلَى الْمَوْتَى (وَيَقْرَأُ) مَا تَيَسَّرَ (وَيَدْعُو) لَهُ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ لِلْقِبْلَةِ لِأَنَّهُ عَقِبَهَا أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ وَيَكُونُ الْمَيِّتُ كَحَاضِرٍ تُرْجَى لَهُ الرَّحْمَةُ وَالْبَرَكَةُ بَلْ تَصِلُ لَهُ الْقِرَاءَةُ هُنَا وَفِيمَا إذَا دَعَا لَهُ عَقِبَهَا وَلَوْ بَعِيدًا كَمَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عُمُومًا إلَى لِخَبَرِ إلَخْ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
وَيَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ إنَّهُ تَحِيَّةُ مَوْتَى الْقُلُوبِ لِكَرَاهَتِهِ
(قَوْلُهُ عَلَى أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مُسْتَقْبِلًا وَجْهُهُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ
أَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ جَوَازِ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ بَلْ أَوْلَى اهـ قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرُبَ مِنْهُ عُرْفًا بِحَيْثُ لَوْ كَانَ حَيًّا لِسَمْعِهِ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ أُمُورَ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَقَدْ يَشْهَدُ لَهُ إطْلَاقُهُمْ سَنُّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ مَعَ أَنَّ صَوْتَ الْمُسْلِمِ لَا يَصِلُ إلَى جُمْلَتِهِمْ لَوْ كَانُوا أَحْيَاءً اهـ.
(قَوْلُهُ دَارَ إلَخْ) أَيْ أَهْلَ دَارِ وَنَصْبُهُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ أَوْ النِّدَاءِ
وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَلَى الْبَدَلِ مُغْنِي أَيْ مِنْ الضَّمِيرِ.
(قَوْلُهُ لَاحِقُونَ) زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَسْأَل اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ اهـ
(قَوْلُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ لِلتَّبَرُّكِ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَنْ بِمَعْنَى إذْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} مُغَنِّي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ أَوْ لِلْمَوْتِ عَلَى الْإِسْلَامِ) وَوَاضِحٌ أَنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ خَاصٌّ بِنَا وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي لَا يَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْخِطَابِ بَلْ يَقُلْ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَقَدْ وَرَدَ «أَنَّ شَخْصًا قَالَ عَلَيْك السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا تَقُلْ عَلَيْك السَّلَامُ فَإِنَّ عَلَيْك السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى» وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ هَذَا إخْبَارٌ عَنْ عَادَةِ الْعَرَبِ لَا تَعْلِيمٌ لَهُمْ اهـ.
وَفِي الْإِيعَابِ بَعْدَ نَحْوِهَا وَدَعْوَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْخِطَابِ مَمْنُوعَةٌ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ إلَخْ عَلَى أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الصِّيغَتَيْنِ خِطَابًا فَجَعَلَ كَوْنَهُمْ أَهْلًا لِلْخِطَابِ فِي إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى تَحَكُّمٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ) كَلَامُ - الْقِيلِ
(قَوْلُهُ هَذَا الْخَبَرُ) أَيْ خَبَرُ مُسْلِمٍ الْمَارُّ آنِفًا
(قَوْلُهُ وَمَعْنَى ذَاكَ) أَيْ خَبَرٌ أَنَّهُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى
(قَوْلُهُ مَا تَيَسَّرَ) أَيْ مِنْ الْقُرْآنِ وَأَوْلَاهُ أَوَّلُ الْبَقَرَةِ وَآخِرُهَا وَيس إيعَابٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَدْعُو لَهُ) قَالَ الْمُصَنِّفُ
وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الزِّيَارَةِ وَأَنْ يُكْثِرَ الْوُقُوفَ عِنْدَ قُبُورِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ أَسْنَى وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ لِلْقِبْلَةِ) عِبَارَةُ الْمُغَنِّي وَعِنْدَ الدُّعَاءِ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَإِنْ قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ بِاسْتِحْبَابِ اسْتِقْبَالِ وَجْهِ الْمَيِّتِ اهـ
(قَوْلُهُ وَيَكُونُ الْمَيِّتُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَقْرَأُ عِنْدَهُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ وَهُوَ سُنَّةٌ فِي الْمَقَابِرِ فَإِنَّ الثَّوَابَ لِلْحَاضِرِينَ وَالْمَيِّتِ كَحَاضِرٍ يُرْجَى لَهُ الرَّحْمَةُ وَفِي ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ كَلَامٌ يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْوَصَايَا اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ تَصِلُ لَهُ الْقِرَاءَةُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُهْدِ ثَوَابَ ذَلِكَ إلَيْهِ إيعَابٌ
(قَوْلُهُ كَحَاضِرٍ) أَيْ كَحَيٍّ حَاضِرٍ فِي مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا قَرَأَ بِحَضْرَةِ الْمَيِّتِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَعِيدًا) غَايَةٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ بَعِيدًا عَنْ مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ
(وَيَحْرُمُ نَقْلُ الْمَيِّتِ) أَيْ مِنْ بَلَدِ مَوْتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ دَفْنَ أَهْلِ أَنْبَابَةَ مَوْتَاهُمْ فِي الْقَرَافَةِ لَيْسَ مِنْ النَّقْلِ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ الْقَرَافَةَ صَارَتْ مَقْبَرَةً لِأَهْلِ أَنْبَابَةَ فَالنَّقْلُ إلَيْهَا لَيْسَ نَقْلًا عَنْ مَقْبَرَةِ مَحَلِّ مَوْتِهِ وَهُوَ أَنْبَابَةُ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ اعْتَادَ الدَّفْنَ فِيهَا أَوْ فِي أَنْبَابَةَ فِيمَا يَظْهَرُ
وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ مَقَابِرُ مُتَعَدِّدَةٌ كَبَابِ النَّصْرِ وَالْقَرَافَةِ وَالْأَزْبَكِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ مِصْرَ فَلَهُ الدَّفْنُ فِي أَيُّهَا شَاءَ لِأَنَّهَا مَقْبَرَةُ بَلَدِهِ بَلْ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ سَاكِنًا بِقُرْبِ أَحَدِهَا جِدًّا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُسَلِّمُ الزَّائِرُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ قَاعِدٌ مُقَابِلٌ وَجْهَ الْمَيِّتِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إلَخْ وَفِي شَرْحِهِ عَقِبَ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ قَاعِدٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْحَافِظِ أَبِي مُوسَى الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ كَمَا أَنَّ الزَّائِرَ فِي الْحَيَاةِ رُبَّمَا زَارَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ مَارًّا وَرُوِيَ الْقِيَامُ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي بَابِ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ جَالِسًا أَفْضَلُ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي التِّبْيَانِ أَيْضًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ أَرَادَ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ الْقَبْرِ سُنَّ لَهُ الْجُلُوسُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيُسَلِّمُ نَدْبًا) (الزَّائِرُ) لِلْقُبُورِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مُسْتَقْبِلًا وَجْهَهُ قَائِلًا مَا عَلَّمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَصْحَابِهِ إذَا خَرَجُوا لِلْمَقَابِرِ «السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِكُمْ لَاحِقُونَ أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ» ، أَوْ «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» كَمَا رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ.
زَادَ أَبُو دَاوُد «اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ» لَكِنْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَقَوْلُهُ: إنْ شَاءَ اللَّهُ لِلتَّبَرُّكِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْمَوْتِ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ، أَوْ عَلَى الْإِسْلَامِ، أَوْ إنْ بِمَعْنَى إذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} وَقَوْلُهُ دَارَ: أَيْ أَهْلَ دَارِ، وَنَصْبُهُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ أَوْ النِّدَاءِ،
وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَلَى الْبَدَلِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ،
وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي: لَا يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْخِطَابِ؛ بَلْ يَقُولُ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ، فَقَدْ وَرَدَ «أَنَّ شَخْصًا قَالَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى» .
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ هَذَا إخْبَارٌ عَنْ عَادَةِ الْعَرَبِ لَا تَعْلِيمٌ لَهُمْ (وَيَقْرَأُ) عِنْدَهُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ، وَهُوَ سُنَّةٌ فِي الْمَقَابِرِ فَإِنَّ الثَّوَابَ لِلْحَاضِرِينَ وَالْمَيِّتُ كَحَاضِرٍ يُرْجَى لَهُ الرَّحْمَةُ،
وَفِي ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ كَلَامٌ يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْوَصَايَا (وَيَدْعُو) لَهُ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ رَجَاءَ الْإِجَابَةِ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ وَهُوَ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ، وَعِنْدَ الدُّعَاءِ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَإِنْ قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ بِاسْتِحْبَابِ اسْتِقْبَالِ وَجْهِ الْمَيِّتِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الزِّيَارَةِ،
وَأَنْ يُكْثِرَ الْوُقُوفَ عِنْدَ قُبُورِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ.
(وَلْيُسَلِّمْ الزَّائِرُ) فَيَقُولُ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ خَرَجَ إلَى الْمَقْبَرَةِ:«السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، زَادَ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ:«اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ» وَإِسْنَادُهَا ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ: دَارَ، أَيْ أَهْلَ دَارٍ، وَنَصْبُهُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ أَوْ النِّدَاءِ، وَقَوْلُهُ: إنْ شَاءَ اللَّهُ لِلتَّبَرُّكِ. (وَيَقْرَأُ وَيَدْعُو) عَقِبَ قِرَاءَتِهِ وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ وَهُوَ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلِيُسَلِّمَ) أَيْ الزَّائِرُ لِقُبُورِ الْمُسْلِمِينَ،
وَيَحْرُمُ عَلَى الْكُفَّارِ، وَيُنْدَبُ اسْتِقْبَالُ وَجْهِ الْمَيِّتِ حَالَ الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ،
وَأَنْ يَكُونَ قَائِمًا، وَأَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ إلَى السَّمَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَيَقْرَأُ) أَيْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ وَيُهْدِي ثَوَابَهُ لِلْمَيِّتِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَهْلِ الْجَبَّانَةِ، وَمِمَّا وَرَدَ عَنْ السَّلَفِ أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ إحْدَى عَشَرَةَ مَرَّةً، وَأَهْدَى ثَوَابَهَا إلَى الْجَبَّانَةِ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبٌ بِعَدَدِ الْمَوْتَى فِيهَا. وَرَوَى السَّلَفُ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ يُعْطَى لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِعَدَدِ الْأَمْوَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَفْتِنَّا) وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ، وَالْعِظَامِ النَّخِرَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ الدُّنْيَا، وَهِيَ بِك مُؤْمِنَةٌ أَنْزِلْ عَلَيْهَا رَحْمَةً مِنْك وَسَلَامًا مِنِّي .
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلْيُسَلِّمْ الزَّائِرُ) فِي الْحَدِيثِ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ» . رَوَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
قَوْلُهُ: (وَنَصْبُهُ) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ جَوَازَ جَرِّهِ عَلَى الْبَدَلِ، وَقَوْلُهُ: لِلتَّبَرُّكِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَائِدًا إلَى الْمَوْتِ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ، أَوْ الْمَوْتِ عَلَى الْإِسْلَامِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويسلم الزائر) ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها في المتقدم.
وروى مسلم [٢٤٩]: أنه عليه الصلاة والسلام خرج إلى المقبرة فقال: (السلام عليكم دلر قوم مؤمنين, وإنا إن شاء الله بكم لا حقون) زاد أبو داوود [٣٢٣١]: (اللهم؛ لا تحرمنا أجرهم, ولا تفتنا بعدهم).
وقال القاضي والمتولي: يستحب أن يقول الزائر: وعليكم السلام, ولا يقول: السلام عليكم؛ لأنهم ليسوا من أهل الخطاب.
زاد القاضي: اللهم رب الأجساد البالية والعظام النخرة, التي خردت من الدنيا وهي بك مؤمنة؛ أدخل عليها روحًا منك وسلامًا مني, اللهم؛ برد عليهم مضاجعهم واغفر لهم.
وقوله:(إن شاء الله) محمول على التبرك, وامتثالًا لقوله تعالى: {ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ}.
وقيل:(إن) بمعنى: (إذ) كقوله تعالى: {فَذَكِّرْ إن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى}.
وقيل: معناه: اللحوق في تلك البقعة.
قال: (ويقرأ ويدعو) ؛ لرجاء الإجابة. ويكون الميت كالحاضر ترجى له الرحمة والبركة.
وأما ثواب القراءة .. فللقارئ.
قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: رأيت من أوصى بالقراءة عند القبر, وهو عندنا حسن, والرحمة تنزل عند ختم القرآن.
ويختار لمن حضر دفنه: أن يقرأ (سورة يس) , ويدعو له, ويترحم عليه.
وروى البيهقي في (شعبه)[٩٢٩٥] عن ابن العباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما الميت في قبره إلا كالغريق المتغوث, ينظر دعوة تلحقه من أب أو أم أو أخ أو صديق,
فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها,
وإن الله عز وجل ليدخل على أهل القبور من دعاء أهل الأرض أمثال الجبال,
وإن هدية الأحياء إلى الأموات الاستغفار لهم).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.