وحلية آلات الحرب كالسيف والرمح والمنطقة
الشروح عليها
(وَ) يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ الْفِضَّةِ (حِلْيَةُ آلَاتِ الْحَرْبِ كَالسَّيْفِ) وَأَطْرَافِ السِّهَامِ وَالدِّرْعِ وَالْخُوذَةِ (وَالرُّمْحِ وَالْمِنْطَقَةِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مَا يُشَدُّ بِهَا الْوَسَطُ وَالتُّرْسُ وَالْخُفُّ وَسِكِّينُ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إغَاظَةً لِلْكُفَّارِ، وَقَدْ ثَبَتَ «أَنَّ قَبِيعَةَ سَيْفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ مِنْ فِضَّةٍ» ، وَلِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ لَكِنْ خَالَفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فَضَعَّفَهُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِجَزْمِ الْأَصْحَابِ بِتَحْرِيمِ تَحْلِيَةِ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ.
أَمَّا سِكِّينُ الْمِهْنَةِ وَالْمِقْلَمَةِ فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ تَحْلِيَتُهَا كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا تَحْلِيَةُ الدَّوَاةِ وَالْمِرْآةِ وَالْمِنْطَقَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْمِنْطَقَةِ) لَمْ يَشْتَرِطْ الشَّيْخُ كَوْنَهَا مُعْتَادَةً،
وَفِي الدَّمِيرِيِّ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مُعْتَادَةً
فَلَوْ اتَّخَذَ مِنْطَقَةً ثَقِيلَةً لَمْ يُمْكِنْهُ لُبْسُهَا مِنْ فِضَّةٍ، أَوْ اتَّخَذَتْ الْمَرْأَةُ حُلِيًّا ثَقِيلًا لَا يُمْكِنُهَا لُبْسُهُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَدٍّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ
(قَوْلُهُ: أَنَّ قَبِيعَةَ سَيْفِهِ) هِيَ مَا عَلَى مِقْبَضِهِ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ حَدِيدٍ اهـ مُخْتَارٌ
(قَوْلُهُ: لِجَزْمِ الْأَصْحَابِ بِتَحْرِيمِ تَحْلِيَةِ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ) مُعْتَمَدٌ، وَالتَّحْلِيَةُ فِعْلُ عَيْنِ النَّقْدِ فِي مَحَالَّ مُتَفَرِّقَةٍ مَعَ الْإِحْكَامِ حَتَّى تَصِيرَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا، وَلِإِمْكَانِ فَصْلِهَا مَعَ عَدَمِ ذَهَابِ شَيْءٍ مِنْ عَيْنِهَا فَارَقَتْ التَّمْوِيهَ السَّابِقَ مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابِ أَنَّهُ حَرَامٌ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ بَعْضِهِمْ جَوَازٌ لِتَمْوِيهٍ بِهَا حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ لَا عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْآنِيَةِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هُنَا حَاجَةً لِلزِّينَةِ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ اهـ حَجّ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلَهُ السَّابِقَ أَوَّلَ الْكِتَابِ إلَخْ تَقَدَّمَ بِهَامِشِهِ مَا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ
(قَوْلُهُ أَمَّا سِكِّينُ الْمِهْنَةِ) وَمِنْهَا الْمِقْشَطُ
(قَوْلُهُ: وَالْمِقْلَمَةُ) بِالْكَسْرِ وِعَاءُ الْأَقْلَامِ اهـ مُخْتَارٌ
(قَوْلُهُ: وَالْمِرْآةِ وَالْمِنْطَقَةِ) تَقَدَّمَ عَدُّهَا مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ،
وَأَنَّ تَحْلِيَتَهَا جَائِزَةٌ لِلرَّجُلِ فَعَدُّهَا هُنَا مِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ؛ ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسَخٍ صَحِيحَةٍ إسْقَاطَهَا مِنْ هُنَا، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهَا فَيُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى مِنْطَقَةِ غَيْرِ الْمُقَاتِلِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) يَحِلُّ مِنْ الْفِضَّةِ (حِلْيَةُ) أَيْ تَحْلِيَةُ (آلَاتِ الْحَرْبِ) لِلْمُجَاهِدِ أَوْ الْمُرْصَدِ لِلْجِهَادِ كَالْمُرْتَزِقِ (كَالسَّيْفِ وَالرُّمْحِ وَالْمِنْطَقَةِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهِيَ مَا يُشَدُّ بِهَا الْوَسَطُ وَأَطْرَافِ السِّهَامِ وَالدُّرُوعِ وَالْخُوذَةِ وَالتُّرْسِ وَالْخُفِّ وَسِكِّينِ الْحَرْبِ دُونَ سِكِّينِ الْمِهْنَةِ وَالْمِقْلَمَةِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إرْهَابًا لِلْكُفَّارِ وَلَا تَجُوزُ بِذَهَبٍ لِزِيَادَةِ الْإِسْرَافِ وَالْخُيَلَاءِ وَخَبَرُ «أَنَّ سَيْفَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْفَتْحِ كَانَ عَلَيْهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ» يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَمْوِيهٌ يَسِيرٌ بِغَيْرِ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ مِلْكِهِ لَهُ وَوَقَائِعُ الْأَحْوَالِ الْفِعْلِيَّةِ تَسْقُطُ بِمِثْلِ هَذَا عَلَى أَنَّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ لَهُ مُعَارَضٌ بِتَضْعِيفِ ابْنِ الْقَطَّانِ وَالتَّحْلِيَةُ فِعْلُ عَيْنِ النَّقْدِ فِي مَحَالٍّ مُتَفَرِّقَةٍ مَعَ الْأَحْكَامِ حَتَّى تَصِيرَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا وَلِإِمْكَانِ فَصْلِهَا مَعَ عَدَمِ ذَهَابِ شَيْءٍ مِنْ عَيْنِهَا فَارَقَتْ التَّمْوِيهَ السَّابِقَ أَوَّلَ الْكِتَابِ أَنَّهُ حَرَامٌ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ بَعْضِهِمْ جَوَازُ التَّمْوِيهِ هُنَا حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ لَا عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْآنِيَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هُنَا حَاجَةً لِلزِّينَةِ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَيَحِلُّ) أَيْ لِلرَّجُلِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ أَيْ تَحْلِيَةُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْفِعْلِ وَإِنْ جَازَ جَازَ الِاسْتِعْمَالُ لَكِنْ كَانَ يُمْكِنُ جَعْلُ الْمَتْنِ شَامِلًا لَهُ بِأَنْ يُرَادَ حِلْيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ فِعْلًا وَاسْتِعْمَالًا سم قَوْلُ الْمَتْنِ (كَالسَّيْفِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ غِلَافَهُ كَهُوَ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَغِلَافُهُ كَهُوَ اهـ وَفِي بَاعَشَنٍ مَا خُلَاصَتُهُ أَنَّ اسْتِدْلَالَهُمْ لِجَوَازِ تَحْلِيَةِ آلَاتِ الْحَرْبِ بِمَا ثَبَتَ «أَنَّ قَبِيعَةَ سَيْفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَعْلِهِ كَانَا مِنْ فِضَّةٍ» صَرِيحٌ فِي جَوَازِ تَحْلِيَةِ الْغِمْدِ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَا سَرَفَ كَتَعْمِيمِ الْغِمْدِ بِالتَّحْلِيَةِ وَإِلَّا حُرِّمَ وَفِي غَيْرِ الْخَارِجِ عَنْ حَدٍّ نَحْوِ السَّيْفِ
أَمَّا الْخَارِجُ عَنْهُ فَحَرَامٌ جَزْمًا لَكِنْ أَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِشَرْطِ كَوْنِ بَعْضِهِ فِي حَدٍّ نَحْوِ السَّيْفِ فَلْيُقَلِّدْهُ مَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمِنْطَقَةِ) لَمْ يَشْتَرِطْ الشَّارِحِ كَوْنَهَا مُعْتَادَةً وَفِي الدَّمِيرِيِّ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مُعْتَادَةً
فَلَوْ اتَّخَذَ مِنْطَقَةً ثَقِيلَةً لَمْ يُمْكِنْهُ لُبْسُهَا مِنْ فِضَّةٍ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَدٍّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ ع ش عِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَمَحَلُّ حِلِّ التَّحْلِيَةِ لَهُ إنْ لَمْ يُسْرِفْ
فَلَوْ حَلَّى مِنْطَقَةً حَتَّى ثَقُلَتْ وَشَقَّ عَلَيْهِ لُبْسُهَا حَرُمَ كَذَا قِيلَ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى السَّرَفِ عُرْفًا وَإِنْ لَمْ تَثْقُلْ الْآلَةُ الْمُحَلَّاةُ وَلَا شَقَّ حَمْلُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْمِيمِ) إلَى قَوْلِهِ وَالتَّحْلِيَةُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يُحْتَمَلُ إلَى وَتَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ
(قَوْلُهُ وَالْخُوذَةُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا الْبَيْضَةُ
(قَوْلُهُ دُونَ سِكِّينِ الْمِهْنَةِ إلَخْ) أَيْ
أَمَّا سِكِّينُ الْمِهْنَةِ وَالْمِقْلَمَةِ فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ تَحْلِيَتُهُمَا كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا تَحْلِيَةُ الدَّوَاةِ وَالْمِرْآةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَمِنْ سِكِّينِ الْمِهْنَةِ الْمِقْشَطُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمِقْلَمَةِ) أَيْ وَسِكِّينِ الْمِقْلَمَةِ وَهُوَ الْمِقْشَطُ وَالْمِقْلَمَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وِعَاءُ الْأَقْلَامِ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إرْهَابًا إلَخْ) وَقَدْ ثَبَتَ «أَنَّ قَبِيعَةَ سَيْفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ مِنْ فِضَّةٍ» نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَأَنَّ نَعْلَهُ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ وَالْقَبِيعَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ هِيَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى رَأْسِ قَائِمِ السَّيْفِ وَنَعْلُ السَّيْفِ مَا يَكُونُ فِي أَسْفَلِ غِمْدِهِ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا اهـ عِبَارَةُ ع ش قَبِيعَةُ السَّيْفِ هِيَ مَا عَلَى مِقْبَضِهِ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ حَدِيدٍ مُخْتَارٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَجُوزُ بِذَهَبٍ إلَخْ) وَلَوْ نُسِجَتْ دِرْعٌ بِذَهَبٍ أَوْ طُلِيَتْ بَيْضَةٌ بِهِ حُرِّمَا عَلَى الرَّجُلِ إلَّا إنْ فَاجَأَهُ حَرْبٌ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فَيَجُوزَانِ لِلضَّرُورَةِ إيعَابٌ
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ) أَيْ أَمْرِهِ
(قَوْلُهُ بِتَضْعِيفِ ابْنِ الْقَطَّانِ) أَيْ لِذَلِكَ الْخَبَرِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِجَزْمِ الْأَصْحَابِ بِتَحْرِيمِ تَحْلِيَةِ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِجَزْمِ الْأَصْحَابِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ التَّمْوِيهَ السَّابِقَ إلَخْ) أَيْ فِي الْأَوَانِي
(قَوْلُهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ بَعْضِهِمْ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَهُ تَمْوِيهُهَا بِفِضَّةٍ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهَا شَيْءٌ أَمْ لَا وَلَا يُنَافِيهِ تَعْلِيلُهُمْ حُرْمَةَ التَّمْوِيهِ بِأَنَّ فِيهِ إضَاعَةَ مَالٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي تَمْوِيهٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَمَا هُنَا فِيهِ حَاجَةٌ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) الْفَرْقُ مُتَّجَهٌ جِدًّا وَمَا يُتَخَيَّلُ مِنْ أَنَّ فِيهِ إضَاعَةَ مَالٍ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا حَيْثُ لَا غَرَضَ مَقْصُودٌ فِيهَا وَالْغَرَضُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَاضِحٌ بَصَرِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْ تَحْلِيَةُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْفِعْلِ وَإِنْ جَازَ جَازَ الِاسْتِعْمَالُ لَكِنْ كَانَ يُمْكِنُ جَعْلُ الْمَتْنِ شَامِلًا لَهُ بِأَنْ يُرَادَ حِلْيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ فِعْلًا وَاسْتِعْمَالًا
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَالسَّيْفِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ غِلَافَهُ كَهُوَ (قَوْلُهُ السَّابِقَ أَوَّلَ الْكِتَابِ) تَقَدَّمَ بِهَامِشِهِ مَا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ الْفِضَّةِ (حِلْيَةُ آلَاتِ الْحَرْبِ كَالسَّيْفِ) وَأَطْرَافِ السِّهَامِ وَالدِّرْعِ وَالْخُوذَةِ (وَالرُّمْحِ وَالْمِنْطَقَةِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ: مَا يُشَدُّ بِهَا الْوَسَطُ وَالتُّرْسِ وَالْخُفِّ وَسِكِّينِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إرْهَابًا لِلْكُفَّارِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ قَبِيعَةَ سَيْفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ مِنْ فِضَّةٍ،
وَأَنَّ نَعْلَ سَيْفِهِ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ، وَالْقَبِيعَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ: هِيَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى رَأْسِ قَائِمِ السَّيْفِ، وَنَعْلُ السَّيْفِ مَا يَكُونُ فِي أَسْفَلَ غِمْدِهِ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ فِضَّةٍ وَنَحْوِهِمَا، وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، لَكِنْ خَالَفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فَضَعَّفَهُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِجَزْمِ الْأَصْحَابِ بِتَحْرِيمِ تَحْلِيَةِ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ،
وَأَمَّا سِكِّينُ الْمِهْنَةِ أَوْ الْمَقْلَمَةُ فَيَحْرُمُ تَحْلِيَتُهَا عَلَى الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا تَحْلِيَةِ الْمِرْآةِ وَالدَّوَاةِ
(وَحِلْيَةُ آلَاتِ الْحَرْبِ كَالسَّيْفِ وَالرُّمْحِ وَالْمِنْطَقَةِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالدِّرْعِ وَالْخُفِّ وَأَطْرَافِ السِّهَامِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَغِيظُ الْكُفَّارَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَحِلْيَةُ آلَاتِ الْحَرْبِ) تَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ الْفِضَّةِ فَقَطْ وَلَوْ غَيْرَ مُقَاتِلٍ. وَمِنْهَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ السِّهَامُ وَالدِّرْعُ وَالْخُفُّ.
وَكَذَا الْخُوذَةُ وَالْبَيْضَةُ وَالْحَرْبَةُ. قَالَ شَيْخُنَا: وَالتَّحْلِيَةُ قِطَعٌ كَالصَّفَائِحِ تُسَمَّرُ عَلَى الْآلَاتِ غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ، وَتَحِلُّ بِالنَّقْدِ الْمَضْرُوبِ إنْ جَعَلَ لَهَا عُرًى، وَإِلَّا فَلَا تَحِلُّ وَتَجِبُ زَكَاتُهَا وَتَحِلُّ بِالتَّمْوِيهِ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ حَصَلَ مِنْهَا شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمِنْطَقَةِ) أَيْ تَحِلُّ لِلرَّجُلِ فَقَطْ.
وَكَذَا تَحْلِيَةُ التَّاجِ لِلْمَرْأَةِ لَا لِلرَّجُلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ الْمِنْطَقَةَ لِأَنَّ فِيهَا تَنْشِيطًا وَتَقْوِيَةً لِلْبَدَنِ. نَعَمْ يُرَدُّ حِلُّ الْخُفِّ
وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ تَحْلِيَةُ سِكِّينِ الْمِهْنَةِ وَالْمِقْلَمَةِ وَالْمِرْآةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالدَّوَاةِ وَالْمِقْرَاضِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وتحلية آلات الحرب كالسيف والرمح والمِنطقة) وهي: التي يشد بها الوسط، وميمها مكسورة، والجمع: مناطق، وشرطها: أن تكون معتادة،
فلو اتخذ مِنطقة ثقيلة لا يمكنه لبسها من فضة، أو اتخذت المرأة حليًا ثقيلًا لا يمكنها لبسه .. وجبت الزكاة قطعًا؛ لأنه غير معد لاستعمال مباح. وتباح التحلية المعتادة في الدرع والجوشن والخوذة والخنجر وسكين الحرب؛ لأن فيه إرهابًا للعدو وغيظًا للكافرين.
وقد ثبت:(أن قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ونعله كانا من فضة، وما بين ذلك حِلَق الفضة) رواه النسائي [٨/ ٢١٩] وغيره.
أما سكين المهنة والدواة والمقراض .. فتحليتها بالفضة حرام على الأصح على الرجال والنساء، كما يحرم عليهما تحلية الدواة والمبخرة والمرآة، وبالذهب حرام عليهما قطعًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.