فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(تَجِبُ) (الزَّكَاةُ) أَيْ أَدَاؤُهَا (عَلَى الْفَوْرِ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لَزِمَهُ وَقَدَرَ عَلَى أَدَائِهِ وَدَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى طَلَبِهِ وَهِيَ حَاجَةُ الْأَصْنَافِ (إذَا تَمَكَّنَ) مِنْ الْأَدَاءِ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِدُونِهِ تَكْلِيفٌ بِمَا لَا يُطَاقُ أَوْ بِمَا يَشُقُّ. نَعَمْ أَدَاءُ زَكَاةِ الْفِطْرِ مُوَسَّعٌ بِلَيْلَةِ الْعِيدِ وَيَوْمِهِ كَمَا مَرَّ (وَذَلِكَ) أَيْ التَّمَكُّنُ (بِحُضُورِ الْمَالِ) وَإِنْ عَسِرَ الْوُصُولُ لَهُ (وَ) بِحُضُورِ (الْأَصْنَافِ) أَيْ مَنْ تُصْرَفُ لَهُ مِنْ إمَامٍ أَوْ سَاعٍ أَوْ مُسْتَحِقِّهَا وَلَوْ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ لِاسْتِحَالَةِ الْإِعْطَاءِ مِنْ غَيْرِ قَابِضٍ، وَلَا يَكْفِي حُضُورُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَحْدَهُمْ حَيْثُ وَجَبَ الصَّرْفُ إلَى الْإِمَامِ بِأَنْ طَلَبَهَا مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ كَمَا يَأْتِي فَلَا يَحْصُلُ التَّمَكُّنُ بِذَلِكَ وَبِجَفَافٍ فِي الثِّمَارِ وَتَنْقِيَةٍ مِنْ نَحْوِ تِبْنٍ فِي حَبٍّ وَتُرَابٍ فِي مَعْدِنٍ وَخُلُوِّ مَالِكٍ مِنْ مُهِمٍّ دُنْيَوِيٍّ أَوْ دِينِيٍّ كَمَا فِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ،

٤٬٩٩٥

فَلَوْ حَضَرَ بَعْضُ مُسْتَحِقِّيهَا دُونَ بَعْضٍ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَ الْمَالُ ضَمِنَ حِصَّتَهُمْ وَلَهُ تَأْخِيرُهَا لِانْتِظَارِ أَحْوَجَ أَوْ أَصْلَحَ أَوْ قَرِيبٍ أَوْ جَارٍ لِأَنَّهُ تَأْخِيرٌ لِغَرَضٍ ظَاهِرٍ، وَهُوَ حِيَازَةُ الْفَضِيلَةِ،

٤٬٩٩٦

وَكَذَا لِيَتَرَوَّى حَيْثُ تَرَدَّدَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْحَاضِرِينَ وَيَضْمَنُ إنْ تَلِفَ الْمَالُ فِي مُدَّةِ التَّأْخِيرِ لِحُصُولِ الْإِمْكَانِ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَيَتَقَيَّدُ جَوَازُهُ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ،

٤٬٩٩٧

وَلَوْ تَضَرَّرَ الْحَاضِرُ بِالْجُوعِ حَرُمَ التَّأْخِيرُ مُطْلَقًا إذْ دَفْعُ ضَرَرِهِ فَرْضٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ لِحِيَازَةِ فَضِيلَةٍ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَيْ أَدَاؤُهَا) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ الزَّكَاةُ اسْمُ عَيْنٍ لِأَنَّهَا الْمَالُ الْمُخَرَّجُ عَنْ بَدَنٍ أَوْ مَالٍ وَالْأَعْيَانُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْأَدَاءِ دَفْعُ الزَّكَاةِ لَا الْأَدَاءُ بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا وَقْتَ لَهَا مَحْدُودٌ حَتَّى تَصِيرَ قَضَاءً بِخُرُوجِهِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَسِرَ الْوُصُولُ لَهُ) لِاتِّسَاعِ الْبَلَدِ مَثَلًا أَوْ ضَيَاعِ مِفْتَاحٍ أَوْ نَحْوِهِ

(قَوْلُهُ: وَبِحُضُورِ الْأَصْنَافِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبُوا، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ دَيْنِ الْآدَمِيِّ حَيْثُ لَا يَجِبُ دَفْعُهُ إلَّا بِالطَّلَبِ أَنَّ الدَّيْنَ لَزِمَ ذِمَّةَ الْمَدِينِ بِاخْتِيَارِهِ وَرِضَاهُ فَتَوَقَّفَ وُجُوبُ دَفْعِهِ عَلَى طَلَبِهِ،

٤٬٧٣٤

بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ وَجَبَ لَهُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ وَدَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى احْتِيَاجِهِ، إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ فَقِيرٌ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ وُجُوبُ دَفْعِهِ عَلَى طَلَبٍ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ) أَيْ فَعَدَمُ وُجُوبِ دَفْعِهَا لِلْإِمَامِ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِ الْمَالِكِ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهَا حَيْثُ وُجِدَ الْإِمَامُ مَعَ عَدَمِ الْمُسْتَحِقِّينَ.

(قَوْلُهُ: فَلَوْ حَضَرَ بَعْضُ مُسْتَحِقِّيهَا) أَيْ وَيَكْفِي فِي التَّمَلُّكِ حُضُورُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وُجِدَ

(قَوْلُهُ ضَمِنَ حِصَّتَهُمْ) أَيْ الْحَاضِرِينَ.

(قَوْلُهُ: لِيَتَرَوَّى) أَيْ لِيَتَأَمَّلْ فِي أَمْرِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ ثَبَتَ اسْتِحْقَاقُهُ ظَاهِرًا وَتَرَدَّدَ فِيمَا بَلَغَهُ مِنْ اسْتِحْقَاقِهِ، وَإِلَّا فَفِي الضَّمَانِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ لِعُذْرِهِ بِالِامْتِنَاعِ إذْ لَمْ يَجُزْ لَهُ الدَّفْعُ إلَّا إذَا عَلِمَ بِاسْتِحْقَاقِ الطَّالِبِ.

(قَوْلُهُ: حَرُمَ التَّأْخِيرُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ بِتَأْخِيرِهِ التَّرَوِّيَ أَوْ غَيْرَهُ، وَيُصَدَّقُ الْفُقَرَاءُ فِي دَعْوَاهُمْ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِمْ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ) غَايَةٌ فِي حُضُورِ الْإِمَامِ وَالسَّاعِي أَيْ فَحُضُورُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُقْتَضٍ لِلْوُجُوبِ الْفَوْرِيِّ،

٧٢٠

وَإِنْ قُلْنَا إنَّ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَهَا بِنَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ غَايَةً فِي الْمُسْتَحَقِّ لَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ الْخِلَافِ هَلْ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ لَا

(قَوْلُهُ ضَمِنَ حِصَّتَهُمْ) يَعْنِي الْحَاضِرِينَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ بِمَا قَرَّرْنَاهُ صِحَّةُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَأَنَّهَا لَا تُخَالِفُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ) أَيْ بِالنَّظَرِ إلَى مَا سَيَذْكُرُهُ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ، وَإِلَّا فَمَا ذَكَرَهُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُفِيدُ نَفْيَ الْمُخَالَفَةِ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي هَذَا السِّيَاقِ قَلَاقَةٌ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(تَجِبُ الزَّكَاةُ) أَيْ أَدَاؤُهَا (عَلَى الْفَوْرِ) بَعْدَ الْحَوْلِ لِحَاجَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ إلَيْهَا (إذَا تَمَكَّنَ) وَإِلَّا كَانَ التَّكْلِيفُ بِالْمُحَالِ فَإِنْ أَخَّرَ أَثِمَ وَضَمِنَ إنْ تَلِفَ كَمَا يَأْتِي نَعَمْ إنْ أَخَّرَ لِانْتِظَارِ قَرِيبٍ أَوْ جَارٍ أَوْ أَحْوَجَ أَوْ أَصْلَحَ أَوْ لِطَلَبِ الْأَفْضَلِ مِنْ تَفْرِقَتِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ تَفْرِقَةِ الْإِمَامِ أَوْ لِلتَّرَوِّي عِنْدَ الشَّكِّ فِي اسْتِحْقَاقِ الْحَاضِرِ وَلَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُ الْحَاضِرِينَ لَمْ يَأْثَمْ لَكِنَّهُ يَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ وَمَرَّ أَنَّ الْفِطْرَةَ تَجِبُ بِمَا مَرَّ وَتَتَوَسَّعُ إلَى آخِرِ يَوْمِ الْعِيدِ (وَذَلِكَ) أَيْ التَّمَكُّنُ (بِحُضُورِ الْمَالِ) مَعَ نَحْوِ التَّصْفِيَةِ لِلْمُعَشَّرِ وَالْمَعْدِنِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلَا نَظَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِخْرَاجِ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ؛

لِأَنَّهُ مُشِقٌّ وَمَعَ عَدَمِ الِاشْتِغَالِ بِمُهِمٍّ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ كَأَكْلٍ وَحَمَّامٍ أَوْ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ بَعْدَ الْحَوْلِ يَتَيَسَّرُ فِيهَا الْوُصُولُ لِغَائِبٍ (وَالْأَصْنَافُ) أَوْ نَائِبُهُمْ كَالسَّاعِي أَوْ بَعْضِهِمْ فَهُوَ مُتَمَكِّنٌ بِالنِّسْبَةِ لِحِصَّتِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ ضَمِنَهَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ أَيْ أَدَاؤُهَا) دُفِعَ بِهِ مَا يُقَالُ الزَّكَاةُ اسْمُ عَيْنٍ؛ لِأَنَّهَا الْمَالُ الْمُخْرَجُ عَنْ بُدْنٍ أَوْ مَالٍ وَالْأَعْيَانُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْأَدَاءِ دَفْعُ الزَّكَاةِ لَا الْأَدَاءُ بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا وَقْتَ لَهَا مَحْدُودٌ حَتَّى تَصِيرَ قَضَاءً بِخُرُوجِهِ ع ش

(قَوْلُهُ أَيْ أَدَاؤُهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ فَإِنْ أَخَّرَ) أَيْ الْأَدَاءَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ

(قَوْلُهُ لِانْتِظَارِ قَرِيبٍ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِالْجُوعِ أَوْ الْعُرْيِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ التَّأْخِيرُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ دَفْعَ ضَرَرِهِ فَرْضٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ لِفَضِيلَةٍ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ مِنْ تَفْرِقَتِهِ بِنَفْسِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْإِمَامُ الْحَاضِرُ جَائِرًا وَالْمَالُ بَاطِنًا وَلَمْ يَحْضُرْ الْمُسْتَحِقُّونَ فَيُؤَخَّرُ لِحُضُورِهِمْ سم

(قَوْلُهُ أَوْ تَفْرِقَةُ الْإِمَامِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمَالُ ظَاهِرًا مُطْلَقًا أَوْ بَاطِنًا وَالْإِمَامُ عَادِلٌ وَغَابَ الْإِمَامُ أَوْ لَا يَطْلُبُهَا فَيُؤَخِّرُ لِحُضُورِهِ أَوْ حُضُورِ السَّاعِي مَا دَامَ يَرْجُوهُ

(قَوْلُهُ أَوْ لِلتَّرَوِّي إلَخْ) أَيْ لِلتَّأَمُّلِ فِي أَمْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ ثَبَتَ اسْتِحْقَاقُهُ ظَاهِرًا وَتَرَدَّدَ فِيمَا بَلَغَهُ مِنْ اسْتِحْقَاقِهِ وَإِلَّا فَفِي الضَّمَانِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ لِعُذْرِهِ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ الدَّفْعُ إلَّا إذَا عَلِمَ بِاسْتِحْقَاقِ الطَّالِبِ ع ش وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُ الْحَاضِرِينَ) يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ سم زَادَ ع ش وَيُصَدَّقُ الْفُقَرَاءُ فِي دَعْوَاهُمْ أَيْ شِدَّةِ التَّضَرُّرِ بِنَحْوِ الْجُوعِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِمْ اهـ.

(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَضْمَنُهُ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَسْأَلَةِ الشَّكِّ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ جَازَ الدَّفْعُ مَعَ الشَّكِّ كَالدَّفْعِ لِمَنْ ادَّعَى فَقْرًا أَوْ مَسْكَنَةً فَإِنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ فَأَخَّرَ حَتَّى تَلِفَ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الدَّفْعُ مَعَ الشَّكِّ لَمْ يَضْمَنْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ تَرَدَّدَ فِي اسْتِحْقَاقِهِمْ فَلَهُ التَّأْخِيرُ اتِّفَاقًا وَأَقَرَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَكَانَ الْمُرَادُ تَرَدُّدٌ لَا يَمْنَعُ الدَّفْعَ إلَيْهِمْ وَالْأَوْجَبُ التَّأْخِيرُ أَوْ إعْطَاءُ غَيْرِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ.

٧٬٦٣٦

وَفِي الْعُبَابِ لَا مُدَّعِي تَلَفِ مَالِهِ الْمَعْهُودِ أَوْ وُجُودِ عِيَالٍ لَا بِبَيِّنَةٍ اهـ أَيْ لَا يُعْطِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ التَّأْخِيرَ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ غَيْرَ مُضَمَّنٍ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (بِحُضُورِ الْمَالِ) أَيْ وَإِنْ عَسُرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ نِهَايَةٌ أَيْ لِاتِّسَاعِ الْبَلَدِ مَثَلًا أَوْ ضَيَاعِ مِفْتَاحٍ أَوْ نَحْوِهِ ع ش.

(قَوْلُهُ مَعَ نَحْوِ التَّصْفِيَةِ إلَخْ) أَيْ كَجَفَافِ الثِّمَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ دِينِيٍّ) أَيْ كَصَلَاةٍ مُغْنِي

(قَوْلُهُ أَوْ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِحُضُورِ الْمَالِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصْنَافُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبُوا ع ش

(قَوْلُهُ وَنَائِبُهُمْ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ لِاسْتِحَالَةِ الْإِعْطَاءِ مِنْ غَيْرِ قَابِضٍ وَلَا يَكْفِي حُضُورُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَحْدَهُمْ حَيْثُ وَجَبَ الصَّرْفُ إلَى الْإِمَامِ بِأَنْ طَلَبَهَا مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ كَمَا يَأْتِي فَلَا يَحْصُلُ التَّمَكُّنُ بِذَلِكَ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ أَيْ فَعَدَمُ وُجُوبِ دَفْعِهَا لِلْإِمَامِ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِ الْمَالِكِ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهَا حَيْثُ وُجِدَ الْإِمَامُ مَعَ عَدَمِ الْمُسْتَحِقِّينَ اهـ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فَحُضُورُ وَاحِدٍ مِنْ الْإِمَامِ وَالسَّاعِي مُقْتَضٍ لِلْوُجُوبِ الْفَوْرِيِّ وَإِنْ قُلْنَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَهَا بِنَفْسِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ كَالسَّاعِي) أَيْ أَوْ الْإِمَامُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَتَّى لَوْ تَلِفَ الْمَالُ ضَمِنَ حِصَّتَهُمْ اهـ أَيْ الْحَاضِرِينَ ع ش

(قَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُمْ إلَخْ) أَيْ وَيَكْفِي فِي التَّمَكُّنِ حُضُورُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وُجِدَ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِنَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ لِمُسْتَحِقِّيهَا وَإِنْ طَلَبَهَا الْإِمَامُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ أَوْ لِطَلَبِ الْأَفْضَلِ مِنْ تَفْرِقَتِهِ بِنَفْسِهِ) فَإِنْ قُلْت مَا مَعْنَى التَّأْخِيرِ لِطَلَبِ تَفْرِقَتِهِ بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ أَفْضَلَ فَإِنَّ تَفْرِقَتَهُ بِنَفْسِهِ لَا تَحْتَاجُ لِتَأْخِيرٍ قُلْت مَعْنَاهُ أَنْ يُمْكِنَ الدَّفْعُ إلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ بِحُضُورِهِ لَكِنْ يَكُونُ الْأَفْضَلُ تَفْرِقَتَهُ بِنَفْسِهِ لِكَوْنِ الْمَالِ بَاطِنًا وَالْإِمَامِ جَائِرًا لَكِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْمُسْتَحِقُّونَ فَيُؤَخَّرُ لِحُضُورِهِمْ لَا يُقَالُ هَذَا الْجَوَابُ مُمْتَنِعٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَى تَقْدِيرِ التَّمَكُّنِ الْمُسْتَلْزِمِ لِحُضُورِ الْأَصْنَافِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَكْفِي فِي التَّمَكُّنِ حُضُورُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ كَالسَّاعِي.

٢٬٤٧٥

قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَطْلُبْهَا الْإِمَامُ فَلِلْمَالِكِ تَأْخِيرُهَا مَا دَامَ يَرْجُو مَجِيءَ السَّاعِي وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ اعْتِرَاضَ الزَّرْكَشِيّ كَالْأَذْرَعِيِّ عَلَيْهِ بِمَا مِنْهُ أَنَّ تَأْخِيرَهُ يُضَادُّ وُجُوبَ الْأَدَاءِ فَوْرًا ثُمَّ قَالَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ وَلِكَوْنِ الدَّفْعِ إلَى الْإِمَامِ فِيهِ الْبَرَاءَةُ يَقِينًا كَمَا يَأْتِي كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ بَعْضِ أَعْذَارٍ ذَكَرُوهَا وَمَعَ جَوَازِ التَّأْخِيرِ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِيَدِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُ الْحَاضِرِينَ) يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَضْمَنُهُ) شَامِلٌ لِمَسْأَلَةِ الشَّكِّ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ جَازَ الدَّفْعُ مَعَ الشَّكِّ كَالدَّفْعِ لِمَنْ ادَّعَى فَقْرًا أَوْ مَسْكَنَةً فَإِنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ تَأَخَّرَ حَتَّى تَلِفَ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الدَّفْعُ مَعَ الشَّكِّ لَمْ يَضْمَنْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ تَرَدَّدَ فِي اسْتِحْقَاقِهِمْ فَلَهُ التَّأْخِيرُ اتِّفَاقًا وَأَقَرَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ تَرَدُّدٌ لَا يَمْنَعُ الدَّفْعَ إلَيْهِمْ وَالْأَوْجَبُ التَّأْخِيرُ أَوْ إعْطَاءُ غَيْرِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَفِي الْعُبَابِ فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ لَا مُدَّعِي تَلَفِ مَالِهِ الْمَعْهُودِ أَوْ وُجُودِ عِيَالٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ أَيْ لَا يُعْطِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ التَّأْخِيرَ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ غَيْرَ مُضَمَّنٍ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(تَجِبُ الزَّكَاةُ) أَيْ أَدَاؤُهَا (عَلَى الْفَوْرِ) ؛ لِأَنَّ حَاجَةَ الْمُسْتَحِقِّينَ إلَيْهَا نَاجِزَةٌ (إذَا تَمَكَّنَ) مِنْ الْأَدَاءِ كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ؛ وَلِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِدُونِهِ تَكْلِيفٌ بِمَا لَا يُطَاقُ،

٦٬٤٢٠

فَإِنْ أَخَّرَ أَثِمَ وَضَمِنَ إنْ تَلِفَ كَمَا سَيَأْتِي. نَعَمْ أَدَاءُ زَكَاةِ الْفِطْرِ مُوَسَّعٌ بِلَيْلَةِ الْعِيدِ وَيَوْمِهِ كَمَا مَرَّ (وَذَلِكَ) أَيْ التَّمَكُّنُ (بِحُضُورِ الْمَالِ) فَلَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ عَنْ الْمَالِ الْغَائِبِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ،

٦٬٤٢١

وَإِنْ جَوَّزْنَا نَقْلَ الزَّكَاةِ لِاحْتِمَالِ تَلَفِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ. نَعَمْ إنْ مَضَى بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ مُدَّةٌ يُمْكِنُ الْمُضِيُّ إلَى الْغَائِبِ فِيهَا صَارَ مُتَمَكِّنًا كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ،

٦٬٤٢٢

وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْطَاءُ (وَ) حُضُورُ (الْأَصْنَافِ) أَيْ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ حُضُورُ الْإِمَامِ أَوْ السَّاعِي لِاسْتِحَالَةِ الْإِعْطَاءِ بِدُونِ الْقَابِضِ، وَبِجَفَافِ الثِّمَارِ، وَتَنْقِيَةِ الْحَبِّ وَالْمَعْدِنِ، وَخُلُوِّ الْمَالِكِ مِنْ مُهِمٍّ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ كَصَلَاةٍ وَأَكْلٍ،

٦٬٤٢٣

وَإِنْ حَضَرَ بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ دُونَ بَعْضٍ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَ الْمَالُ ضَمِنَ حِصَّتَهُمْ،

٦٬٤٢٤

وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهَا لِيَتَرَوَّى حَيْثُ تَرَدَّدَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْحَاضِرِينَ،

٦٬٤٢٥

وَكَذَا لِانْتِظَارِ قَرِيبٍ أَوْ جَارٍ أَوْ أَحْوَجَ أَوْ أَصْلَحَ، أَوْ لِانْتِظَارِ الْأَفْضَلِ مِنْ تَفْرِقَتِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِالْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ إذَا لَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُ الْحَاضِرِينَ. نَعَمْ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ حِينَئِذٍ ضَمِنَ.

كنز الراغبينالمحلي

(عَلَى الْفَوْرِ إذَا تَمَكَّنَ وَذَلِكَ بِحُضُورِ الْمَالِ وَالْأَصْنَافِ) أَيْ الْمُسْتَحِقِّينَ لِأَنَّ حَاجَتَهُمْ إلَيْهَا نَاجِزَةٌ.

١٬٦٢١

أَمَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ فَمُوَسَّعَةٌ بِلَيْلَةِ الْعِيدِ وَيَوْمِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِحُضُورِ الْمَالِ) أَيْ بِحُضُورِ الْمَالِ إلَيْهِ أَوْ بِحُضُورِهِ عِنْدَ الْمَالِ وَلَوْ تَقْدِيرًا،

٣٬٠٧٨

فَلَوْ مَضَى بَعْدَ الْحَوْلِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ حُضُورُهُ لِمَالِ غَائِبٍ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَنْقِيَةِ الْحَبِّ مِنْ نَحْوِ تِبْنٍ وَجَفَافِ ثَمَرٍ وَخُلُوِّ مَالِكٍ مِنْ مُهِمٍّ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ. وَلَهُ انْتِظَارُ نَحْوِ صَالِحٍ وَجَارٍ أَوْ تَرْوِ فِي اسْتِحْقَاقٍ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ.

قَوْلُهُ: (الْمُسْتَحِقِّينَ) أَيْ مَنْ تُصْرَفُ لَهُ الزَّكَاةُ مِنْ إمَامٍ أَوْ سَاعٍ أَوْ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ بَعْضِهِمْ فِي حِصَّتِهِ، نَعَمْ لَا يَحْصُلُ التَّمَكُّنُ بِحُضُورِ الْمُسْتَحِقِّينَ دُونَ الْإِمَامِ فِي زَكَاةٍ طَلَبَهَا فِي مَالٍ ظَاهِرٍ وَالتَّمَكُّنُ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ عَلَى الْأَصَحِّ،

٣٬٠٧٩

وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ عَنْ نَحْوِ جَائِعٍ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (فصل: تجب الزكاة على الفور) ؛ لأنه حق يجب صرفه إلى الآدمى إذا طولب به, فلم يجز له التأخير كالوديعة إذا طلبها صاحبها.

٦٬٥٥٠

وقال أبو حنيفة: تجب على التراخي, وأوجب الحج على الفور.

والكلام هنا في زكاة المال,

٦٬٥٥١

إما زكاة الفطر .. فتقدم أنها موسعة إلى أخر نهار العيد.

قال: (إذا تمكن) ؛ لأن التكليف بدونه تكليف بما لا يطاق,

٦٬٥٥٢

فإن آخر .. إثم وضمن.

قال: (وذلك) أي: التمكن (بحضور المال والأصناف) , فلا يجب الإخراج عن الغائب- وان جوزنا نقل الزكاة- لاحتمال تلفه قبل وصوله إليه.

لكن يستثنى ما إذا أخر لطلب الأفضل أو انتظار قريب أو جار أو أحوج أو أصلح .. فالأصح: جواز التأخير ويكون ضامنًا على الأصح. وعبارة (المحرر): (وجود المصروف إليه) , وهى أحسن؛ لشمولها الأصناف والإمام ونائبه, وأيضا التعبير بـ (الأصناف) يوهم: انه لو وجد بعضهم .. لا يكون متمكنًا, والمنقول: انه متمكن من أداء حصة الموجودين فقط حتى لو تلف المال .. ضمن حصتهم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.