وإذا صمنا بعدل ولم نر الهلال بعد ثلاثين أفطرنا في الأصح وإن كانت السماء مصحية
الشروح عليها
(وَإِذَا صُمْنَا بِعَدْلٍ وَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ أَفْطَرْنَا فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الشَّهْرَ يَتِمُّ بِمُضِيِّ ثَلَاثِينَ (وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً) أَيْ لَا غَيْمَ بِهَا لِكَمَالِ الْعَدَدِ بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ،
وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي حَالَتَيْ الصَّحْوِ وَالْغَيْمِ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالْإِفْطَارِ فِي حَالِ الْغَيْمِ دُونَ الصَّحْوِ،
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَامَ شَخْصٌ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ ثَلَاثِينَ وَلَمْ يَرَ الْهِلَالَ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يُفْطِرُ لِأَنَّ الْفِطْرَ يُؤَدِّي إلَى ثُبُوتِ شَوَّالٍ بِقَوْلِ وَاحِدٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ. وَرَدُّهُ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَثْبُتُ ضِمْنًا بِمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ مَقْصُودًا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ مُصْحِيَةٌ) مِنْ أَصْحَتْ السَّمَاءُ انْقَشَعَ عَنْهَا الْغَيْمُ فَهِيَ مُصْحِيَةٌ مُخْتَارٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَشَارَ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: ضِمْنًا) أَيْ تَبَعًا. [إذَا الْهِلَالُ رُئِيَ بِبَلَدٍ لَزِمَ حُكْمُهُ الْبَلَدَ الْقَرِيبَ] قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ إلَخْ) .
[فَرْعٌ] مَا حُكْمُ تَعَلُّمِ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ؟ يُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ كَتَعَلُّمِ أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ حَتَّى يَكُونَ فَرْضَ عَيْنٍ فِي السَّفَرِ وَفَرْضَ كِفَايَةٍ فِي الْحَضَرِ وِفَاقًا ل مَرَّ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَالتَّعْبِيرُ بِالسَّفَرِ وَالْحَضَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى مَحِلٍّ تَكْثُرُ فِيهِ الْحَاضِرُونَ أَوْ تَقِلُّ كَمَا قَدَّمَهُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ) أَيْ لِلرُّكْنِ الْأَوَّلِ بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ الْفَصْلِ الْآتِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِذَا صُمْنَا بِعَدْلٍ) وَلَوْ مَسْتُورَ الْعَدَالَةِ (وَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ) يَوْمًا (أَفْطَرْنَا) وُجُوبًا (فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً) لَا كَمَالُ الْعَدَدِ كَمَا لَوْ صُمْنَا بِعَدْلَيْنِ وَالشَّيْءُ قَدْ يَثْبُتُ ضِمْنًا بِطَرِيقٍ لَا يَثْبُتُ فِيهَا مَقْصُودًا كَالنَّسَبِ وَالْإِرْثِ لَا يَثْبُتَانِ بِالنِّسَاءِ وَيَثْبُتَانِ ضِمْنًا لِلْوِلَادَةِ الثَّابِتَةِ بِهِنَّ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُ الْعَدْلِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ كَالْحُكْمِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْعَدْلَيْنِ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُمَا حِينَئِذٍ أَيْضًا وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بِعَدْلٍ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِنْ الْمَسْتُورِ أَنَّهُ لَوْ صَامَ بِقَوْلِ مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ لَا يُفْطِرُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ وَلَا رُؤْيَةَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛
لِأَنَّا إنَّمَا صَوَّمْنَاهُ احْتِيَاطًا فَلَا نُفْطِرُهُ احْتِيَاطًا أَيْضًا وَفَارَقَ الْعَدْلَ بِأَنَّهُ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ فَلَزِمَ الْعَمَلُ بِآثَارِهَا بِخِلَافِ اعْتِقَادِ الصِّدْقِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالشَّيْءُ قَدْ يَثْبُتُ إلَخْ) رَدٌّ لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يُفْطِرُ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ يُؤَدِّي إلَى ثُبُوتِ شَوَّالٍ بِقَوْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ فِيهَا) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَنْسَبُ بِهَا بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُ الْعَدْلِ إلَخْ)
فَلَوْ شَهِدَ الشَّاهِدُ بِالرُّؤْيَةِ فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ رَجَعَ لَزِمَهُمْ الصَّوْمُ عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ وَيُفْطِرُونَ بِإِتْمَامِ الْعِدَّةِ وَإِنْ لَمْ يُرَ الْهِلَالُ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ وَيُفْطِرُونَ إلَخْ فِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي قَالَ ع ش يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ بِشَهَادَتِهِ وَجَبَ الصَّوْمُ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعُوا فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ إلَخْ) هُوَ عَلَى حَذْفِ أَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ
(قَوْلُهُ بِقَوْلِ مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ) أَيْ مِنْ نَحْوِ الْفَاسِقِ سم
(قَوْلُهُ لَا يُفْطِرُ إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ فَقَدْ بَانَ لَك فِيمَا لَوْ صَامَ بِقَوْلِ غَيْرِ عَدْلٍ يَثِقُ بِهِ وَلَمْ يُرَ الْهِلَالُ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ أَنَّ الشَّارِحَ اسْتَظْهَرَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وُجُوبَ الصَّوْمِ مَعَ الصَّحْوِ وَتُرْجَى أَنْ يَكُونَ أَقْرَبَ مَعَ الْغَيْمِ وَاسْتَوْجَهَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وُجُوبَ الصَّوْمِ وَأُطْلِقَ فَلَمْ يُقَيَّدْ لَا بِصَحْوٍ وَلَا بِغَيْمٍ وَاسْتَوْجَهَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وُجُوبَ الْفِطْرِ مُطْلَقًا بَقِيَ مَا لَوْ رَجَعَ الْعَدْلُ عَنْ الشَّهَادَةِ بَعْدَ شُرُوعِ النَّاسِ فِي الصَّوْمِ وَلَمْ يُرَ الْهِلَالُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ هَلْ يَجِبُ الْفِطْرُ أَوْ لَا فَابْنُ حَجّ فِي الْإِتْحَافِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ مَنَعَ الْفِطْرَ هُنَا كَمَا مَنَعَهُ فِي غَالِبِ كُتُبِهِ فِيمَنْ صَامَ بِإِخْبَارِ نَحْوِ فَاسِقٍ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ ثُمَّ لَمْ يُرَ الْهِلَالُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ قَالَ؛
لِأَنَّا إنَّمَا عَوَّلْنَا عَلَيْهِ مَعَ رُجُوعِهِ احْتِيَاطًا وَالِاحْتِيَاطُ عَدَمُ الْفِطْرِ حَيْثُ لَمْ يُرَ الْهِلَالُ كَمَا ذُكِرَ وَابْنُ الرَّمْلِيِّ قَالَ بِالْفِطْرِ هُنَا كَمَا قَالَ بِهِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ
فَلَوْ رَجَعَ الْعَدْلُ عَنْ الشَّهَادَةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُؤَثِّرْ
وَكَذَا قَبْلَهُ وَبَعْدَ الشُّرُوعِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ وَالشُّرُوعِ جَمِيعًا امْتَنَعَ الْعَمَلُ بِشَهَادَتِهِ م ر وَإِذَا كَانَ رُجُوعُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَ الشُّرُوعِ ثُمَّ لَمْ يُرَ الْهِلَالُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ فَهَلْ نُفْطِرُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّا نُفْطِرُ؛ لِأَنَّهُمْ جَوَّزُوا الِاعْتِمَادَ عَلَيْهِ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ م ر وَخَالَفَ شَيْخُنَا فِي الْإِتْحَافِ إلَخْ اهـ وَالْقَلْبُ إلَى مَا قَالَهُ الْإِتْحَافُ أَمْيَلُ ع ش وَقَوْلُهُ أُطْلِقَ إلَخْ لَكِنَّ سِيَاقَهُ كَالصَّرِيحِ فِي الْعُمُومِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا رُئِيَ بِبَلَدٍ لَزِمَ حُكْمُهُ الْبَلَدَ الْقَرِيبَ) أَيْ كَبَغْدَادَ وَالْكُوفَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِذَا صُمْنَا بِعَدْلٍ وَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ أَفْطَرْنَا فِي الْأَصَحِّ) الْمَنْصُوصِ (وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً) أَيْ لَا غَيْمَ فِيهَا لِكَمَالِ الْعَدَدِ بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ.
وَالثَّانِي: لَا؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ يُؤَدِّي إلَى ثُبُوتِ شَوَّالٍ بِقَوْلِ وَاحِدٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَثْبُتُ ضِمْنًا بِمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ مَقْصُودًا، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّسَبَ وَالْمِيرَاثَ لَا يَثْبُتَانِ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ وَيَثْبُتَانِ ضِمْنًا بِالْوِلَادَةِ كَمَا مَرَّ،
وَقِيلَ إنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُغَيِّمَةً أَفْطَرْنَا وَإِنْ كَانَتْ مُصْحِيَةً فَلَا لِقُوَّةِ الرُّؤْيَةِ.
، وَلَوْ صُمْنَا بِعَدْلٍ ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدُ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ، فَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ الصَّوْمُ كَرُجُوعِ الشَّاهِدِ قَبْلَ الْحُكْمِ،
وَقِيلَ: يَلْزَمُ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ كَالْحُكْمِ قَالَهُ شُرَيْحٌ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ، وَهَذَا الثَّانِي أَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
(وَإِذَا صُمْنَا بِعَدْلٍ وَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ أَفْطَرْنَا فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الشَّهْرَ يَتِمُّ بِمُضِيِّ ثَلَاثِينَ.
وَالثَّانِي لَا نُفْطِرُ لِأَنَّهُ إفْطَارٌ بِوَاحِدٍ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ، كَمَا لَوْ شَهِدَ بِهِلَالِ شَوَّالٍ وَاحِدٌ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الشَّيْءَ يَثْبُتُ ضِمْنًا بِمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ مَقْصُودًا وَقَوْلُهُ: (إنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي حَالَتَيْ الصَّحْوِ وَالْغَيْمِ.
وَإِنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ بِالْإِفْطَارِ فِي حَالَةِ الْغَيْمِ دُونَ الصَّحْوِ
قَوْلُهُ: (أَفْطَرْنَا) أَيْ وُجُوبًا وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً وَلَمْ يُرَ الْهِلَالُ أَوْ دَلَّ الْحِسَابُ عَلَى رُؤْيَتِهِ عَلَى مَا مَرَّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ مَنْ صَامَ بِخَبَرِ مَنْ يَثِقُ بِهِ أَوْ مَنْ صَدَّقَهُ وَلَوْ فَاسِقًا أَوْ بِحِسَابِهِ أَوْ مَنْ صَدَّقَهُ، أَوْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ لَكِنْ يُنْدَبُ لِهَؤُلَاءِ إخْفَاءُ فِطْرِهِمْ. وَلِلْحَاكِمِ تَعْزِيرُ مَا أَظْهَرَهُ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ.
وَإِذَا ظَنَّ هَذَا وَجَبَ الْإِخْفَاءُ كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ.
فَرْعٌ: تَرَدَّدَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ سُؤَالُ مَنْ ظَنَّ مِنْ الرُّؤْيَةِ أَوْ عَلِمَ بِحِسَابِهِ فَرَاجِعْهُ.
وَلَا يَجُوزُ الصَّوْمُ بِإِخْبَارِ الْمَعْصُومِ فِي النَّوْمِ لِعَدَمِ ضَبْطِ النَّائِمِ أَفْعَالَهُ .
قَوْلُهُ: (رُئِيَ) لَوْ قَالَ ثَبَتَ كَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ شَهِدَ بِهِلَالِ شَوَّالٍ وَاحِدٌ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ عَدَمَ الْفِطْرِ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ. وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ اعْتِمَادُ خِلَافِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُصْحِيَةً) يُقَالُ أَصْحَتْ السَّمَاءُ إذَا انْقَشَعَ الْغَيْمُ عَنْهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وإذا صمنا بعدل ولم نر الهلال بعد ثلاثين .. أفطرنا في الأصح وإن كانت السماء مصحية) ؛ لقوله تعالى:{ولِتُكْمِلُوا العِدَّةَ} ورمضان قد كملت عدته.
والثاني: لا؛ لأن الفطر يؤدي إلى إثبات شوال بقول واحد.
والجواب: أن الشيء يجوز أن يثبت ضمنًا بما لا يثبت به أصلًا, كما أن شهادة النساء لا تقبل في النسب استقلالًا,
ولو شهد أربع بالولادة .. ثبتت وثبت النسب والميراث تبعًا بلا خلاف.
واعترض الإمام بأن النسب لا يثبت بقولهن , لكن إذا ثبتت الولادة ثبت النسب بالفراش وهنا بخلافه.
قال الرافعي: وللمحتج أن يقول: لا معنى للثبوت الضمني إلا هذا, وقد سبق عن الرافعي طلب الفرق بين هذا وبين كون الطلاق ونحوه لا يثبت تبعًا. وفرق ابن الرفعة بأن هذا لاوم للمشهود به؛ والطلاق والعتاق ليسا لازمين لاستهلال الهلال.
وقيل: إن كانت السماء مغيمة .. أفطرنا,
وإن كانت مصحية .. فلا لقوة الريبة, وإلى هذه الطريقة أشار بقوله:(وإن كانت السماء مصحية) أي: لا فرق بين جيران الوجهين بين الصحو والغيم.
واحترز بقوله:(بعدل) عما إذا صمنا بعدلين؛ فإنا نفطر حالة الغيم قطعًا,
وكذا حالة الصحو عند الجمهور,
وقال ابن سريج: لا نفطر؛ لأن قولهما إنما يفيد الظن, وقد تيقنا خلافه, وبهذا قال ابن حداد أيضًا.
وفرع بعضهم على قوله فقال: ولو ثبت هلال شوال بعدلين , فمضت ثلاثون يومًا ولم نر الهلال والسماء مصحية, قضينا يوم الفطر؛ لأنه تبين أنه من رمضان, لكن لا كفارة على من جامع فيه لسقوطها بالشبهة.
قال الرافعي: وعلى ظاهر المذهب لا قضاء ولا كفارة.
فرع:
من رأى هلال رمضان وحده ولم يقبل قوله .. وجب عليه الصوم في حق نفسه, وتجب عليه الكفارة بالجماع فيه كما سيأتي في آخر الباب في قول المصنف:(وتلتزم من انفرد برؤية الهلال وجامع في يومه) ,
فإن رأى هلال شوال وحده .. قال مالك وأحمد والليث: لا بجوز له الإفطار.
وقال الشافعي رضي الله عنه وأكثر العلماء: يفطر سرًا؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤسته: ,
فإن اطلع الإمام عليه .. عزره.
فإن شهد بعد الأكل .. لم نقبل شهادته للتهمة,
وإن شهد قبل الأكل فردت شهادته ثم أكل .. لم يعزر لعدم التهمة حال الشهادة.
فإن قيل:(الصحيحين)[خ ١٩١٢_ م ١٠٨٩]: شهر عيد لا ينقصان: رمضان وذو الحجة (, ولا خلاف أنه لو شهد عدلان ليلة الثلاثين من رمضان برؤية الهلال قبل .. فالجواب: أنه ليس المراد أنه لا يتصور نقصهما مشاهدة؛ فقد قال ابن مسعود رضي الله عنهم/ (صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعًا وعشرين أكثر ما صمنا معه ثلاثين) رواه أبو داوود [٢٣١٦] والترمذي [٦٨٩] ,
وقال بعض الحفاظ:(أن النبي صلى الله عليه ويلم صام تسعة رمضانات, منها رمضانان ثلاثون ثلاثون, وسبعة تسع وعشرون تسع وعشرون).
ثم قيل: إن المراد: لا ينقصان من سنة, بل إن نقص أحدهما تم الآخر وفيل: أشار بذلك إلى سنة معينة, وقبل: أراد أن العمل في عشر ذي الحجة لا ينقص في الثواب عن رمضان ,
وقيل: هما وإن نقص عددها فثوابها كامل,
قال في شرح مسلم: يجوز أن تتوالى أربعة أشهر نواقص لا خمسة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.