فلو نزلت من دماغه وحصلت في حد الظاهر من الفم فليقطعها من مجراها وليمجها
الشروح عليها
(فَلَوْ نَزَلَتْ مِنْ دِمَاغِهِ وَحَصَلَتْ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ مِنْ الْفَمِ) بِأَنْ انْصَبَّتْ مِنْ دِمَاغِهِ فِي الثُّقْبَةِ النَّافِذَةِ مِنْهُ إلَى أَقْصَى الْفَمِ فَوْقَ الْحُلْقُومِ (فَلْيَقْطَعْهَا مِنْ مَجْرَاهَا وَلْيَمُجَّهَا) إنْ أَمْكَنَ حَتَّى لَا يَصِلَ شَيْءٌ إلَى الْبَاطِنِ،
فَلَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ فَرْضٌ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَجِّهَا إلَّا بِظُهُورِ حَرْفَيْنِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَتِهِمَا كَمَا يَتَنَحْنَحُ لِتَعَذُّرِ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ، كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
(قَوْلُهُ إلَّا بِظُهُورِ حَرْفَيْنِ) أَيْ أَوْ أَكْثَرَ
(قَوْلُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ) أَيْ الْقَلْعُ
(قَوْلُهُ: لِمَصْلَحَتِهِمَا) أَيْ مَصْلَحَةِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَلَوْ نَزَلَتْ مِنْ دِمَاغِهِ وَحَصَلَتْ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ مِنْ الْفَمِ) وَهُوَ مَخْرَجُ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَمَا بَعْدَهُ بَاطِنٌ (تَنْبِيهٌ) ذِكْرُ حَدٍّ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي عِبَارَتِهِ وَإِنْ أَتَى بِهِ شَيْخُنَا فِي مُخْتَصَرِهَا بَلْ هُوَ مُوهِمٌ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَنْ يُرِيدُ تَحْدِيدَهُ، وَذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْحَدِّ أَهُوَ الْمُعْجَمَةُ وَعَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَوْ الْمُهْمَلَةُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَرَّرَ فَيَدْخُلُ كُلُّ مَا قَبْلَهُ، وَمِنْهُ الْمُعْجَمَةُ (فَلْيَقْطَعْهَا مِنْ مَجْرَاهَا وَلْيَمُجَّهَا) إنْ أَمْكَنَهُ حَتَّى لَا يَصِلَ مِنْهَا شَيْءٌ لِلْبَاطِنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: حَدُّ الظَّاهِرِ مَخْرَجُ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ هَذَا يُشْكِلُ مَعَ قَوْلِهِ مِنْ الْفَمِ سَوَاءٌ جُعِلَتْ مِنْ بَيَانِيَّةً أَوْ تَبْعِيضِيَّةً؛ إذْ مَخْرَجُ الْحَاءِ خَارِجٌ عَنْ الْفَمِ كُلًّا وَبَعْضًا إلَّا أَنْ تُجْعَلَ ابْتِدَائِيَّةً وَالْمَعْنَى أَنَّ الظَّاهِرَ الْمُبْتَدَأُ مِنْ الْفَمِ أَيْ: الَّذِي ابْتِدَاؤُهُ الْفَمُ حَدُّهُ أَيْ آخِرُهُ مِنْ جِهَةِ الْجَوْفِ مَخْرَجُ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَحَصَلَتْ إلَخْ أَنَّهَا حَصَلَتْ فِي ذَلِكَ أَوْ مَا بَعْدَهُ إلَى جِهَةِ الْخَارِجِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ فَمَا بَعْدَهُ إلَخْ) وَهُوَ مَخْرَجُ الْهَاءِ وَالْهَمْزَةِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَمَعْنَى الْحَلْقِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَخَصُّ مِنْهُ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ؛ إذْ الْمُعْجَمَةُ وَالْمُهْمَلَةُ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ عِنْدَهُمْ أَيْ: أَئِمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَإِنْ كَانَ مَخْرَجُ الْمُعْجَمَةِ أَدْنَى مِنْ مَخْرَجِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ دَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ إلَى مُنْتَهَى الْغَلْصَمَةِ وَالْخَيْشُومِ لَهُ حُكْمُ الظَّاهِرِ فِي الْإِفْطَارِ بِاسْتِخْرَاجِ الْقَيْءِ إلَيْهِ وَابْتِلَاعِ النُّخَامَةِ مِنْهُ وَعَدَمِهِ بِدُخُولِ شَيْءٍ فِيهِ وَإِنْ أَمْسَكَهُ وَإِذَا تَنَجَّسَ وَجَبَ غَسْلُهُ، وَلَهُ حُكْمُ الْبَاطِنِ فِي عَدَمِ الْإِفْطَارِ بِابْتِلَاعِ الرِّيقِ مِنْهُ وَفِي سُقُوطِ غَسْلِهِ مِنْ نَحْوِ الْجُنُبِ وَفَارَقَ وُجُوبَ غَسْلِ النَّجَاسَةِ عَنْهُ بِأَنَّ تَنَجُّسَ الْبَدَنِ أَنْدَرُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَضُيِّقَ فِيهِ دُونَهَا اهـ.
وَقَوْلُهُ: ثُمَّ دَاخِلُ الْفَمِ إلَخْ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ مِثْلُهُ إلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ مُنْتَهَى الْغَلْصَمَةِ بِمُنْتَهَى الْمُهْمَلَةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَخَصُّ مِنْهُ أَيْ: هُوَ بَعْضُهُ عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ وَلَيْسَ أَخَصَّ بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْئِيًّا مِنْ جُزْئِيَّاتِ مُطْلَقِ الْحَلْقِ، وَإِنَّمَا هُوَ جُزْءٌ مِنْهُ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْغَلْصَمَةُ أَيْ: بِمُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَلَامٍ سَاكِنَةٍ فَمُهْمَلَةٍ رَأْسُ الْحُلْقُومِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ النَّاتِئُ فِي الْحَلْقِ وَالْجَمْعُ غَلَاصِمُ وَقَوْلُهُ م ر ثُمَّ دَاخِلُ الْفَمِ أَيْ: إلَى مَا وَرَاءَ مَخْرَجِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَدَاخِلُ الْأَنْفِ إلَى مَا وَرَاءَ الْخَيَاشِيمِ اهـ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ: عَلَى بَافَضْلٍ فَالْخَيْشُومُ جَمِيعُهُ مِنْ الظَّاهِرِ
قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالْقَصَبَةُ مِنْ الْخَيْشُومِ اهـ وَهِيَ فَوْقَ الْمَارِنِ وَهُوَ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ اهـ
(قَوْلُهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ) مُوَجَّهٌ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: فِي مُخْتَصَرِهَا) أَيْ: فِي مُخْتَصَرِ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ وَهُوَ الْمَنْهَجُ
(قَوْلُهُ بَلْ هُوَ مُوهِمٌ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ حُكْمَ مَا عَدَاهُ مَعْلُومٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْإِيهَامُ بِالنَّظَرِ لِبَادِئِ الرَّأْيِ لَكِنْ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً يَقْتَضِي أَنَّ الْإِيهَامَ حَقِيقِيٌّ لَا ظَاهِرِيٌّ؛ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْإِيهَامَ يَرْتَفِعُ بِجَعْلِهَا بَيَانِيَّةً، وَالْحَالُ أَنَّ الْإِيهَامَ الظَّاهِرِيَّ لَا يَرْتَفِعُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ شَرْطَهَا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ تَحْدِيدَهُ) أَيْ: بَيَانَ آخِرِ الظَّاهِرِ مِنْ جِهَةِ الْجَوْفِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى بَيَانُ حَدِّ الظَّاهِرِ وَتَعْرِيفُهُ
(قَوْلُهُ وَذِكْرَ الْخِلَافِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَحْدِيدَهُ
(قَوْلُهُ أَهُوَ الْمُعْجَمَةُ) أَيْ: مَخْرَجُهَا
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ) أَيْ: فِي الظَّاهِرِ
(قَوْلُهُ كُلُّ مَا قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ مَخْرَجِ الْمُهْمَلَةِ
(قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَهُ) إلَى قَوْلِهِ
بِخِلَافِ جَوْفِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ
وَمِثْلُهُ إلَى وَبِخِلَافِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَالْحَقُّ فِي قَوْلِهِمْ الْوَاصِلِ إلَيْهِ مُفْطِرٌ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ضَبَطُوا بِهِ الْبَاطِنَ مِنْهُ فَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَخَصُّ مِنْهُ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ اهـ أَيْ:
فَإِنَّ كُلًّا مِنْ مَخْرَجِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَمَخْرَجِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ الْحَلْقِ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ دُونَ الْفُقَهَاءِ هُنَا؛ إذْ لَا فِطْرَ بِالْوُصُولِ لِحَدِّ الْمُهْمَلَةِ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْبَاطِنِ الْمُرَادِ هُنَا.
(فَلَوْ نَزَلَتْ مِنْ دِمَاغِهِ وَحَصَلَتْ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ مِنْ الْفَمِ) بِأَنْ انْصَبَّتْ مِنْ الدِّمَاغِ فِي الثُّقْبَةِ النَّافِذَةِ مِنْهُ إلَى أَقْصَى الْفَمِ فَوْقَ الْحُلْقُومِ (فَلْيَقْطَعْهَا مِنْ مَجْرَاهَا وَلْيَمُجَّهَا) إنْ أَمْكَنَ حَتَّى لَا يَصِلَ شَيْءٌ إلَى الْبَاطِنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَلَوْ نَزَلَتْ مِنْ دِمَاغِهِ وَحَصَلَتْ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ مِنْ الْفَمِ فَلْيَقْطَعْهَا مِنْ مَجْرَاهَا وَلْيَمُجَّهَا، فَإِنْ تَرَكَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ) عَلَى ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (حَدِّ الظَّاهِرِ مِنْ الْفَمِ) وَهُوَ مَخْرَجُ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَاعْتَمَدُوهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهَا مِنْ وَسَطِ الْحَلْقِ أَوْ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَدَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ إلَى مُنْتَهَى الْخَيْشُومِ لَهُ حُكْمُ الظَّاهِرِ فِي الْإِفْطَارِ بِوُصُولِ الْقَيْءِ إلَيْهِ وَابْتِلَاعُ النُّخَامَةِ مِنْهُ وَعَدَمُ الْإِفْطَارِ بِوُصُولِ عَيْنٍ إلَيْهِ وَإِنْ أَمْسَكَهَا فِيهِ وَوُجُوبُ غَسْلِهِ مِنْ نَجَاسَةٍ وَلَهُ حُكْمُ الْبَاطِنِ فِي عَدَمِ الْإِفْطَارِ بِابْتِلَاعِ الرِّيقِ مِنْهُ، وَعَدَمُ وُجُوبِ غَسْلِهِ لِنَحْوِ جُنُبٍ. وَفَرَّقَ السَّنْبَاطِيُّ بِأَنَّ أَمْرَ النَّجَاسَةِ أَغْلَظُ فَضَيَّقَ فِيهِ
بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ انْتَهَى فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلْيَمُجَّهَا) وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَوْ فَرْضًا بِالنُّطْقِ بِحُرُوفٍ تَوَقَّفَ إخْرَاجُهَا عَلَيْهَا وَإِنْ كَثُرَتْ كَمَا فِي تَعَذُّرِ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَوْ نَزَلَتْ مِنْ دِمَاغِهِ)
أَيْ بِأَنْ انْصَبَّتْ فِي الثُّقْبَةِ النَّافِذَةِ مِنْ الدِّمَاغِ إلَى أَقْصَى الْفَمِ فَوْقَ الْحُلْقُومِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ إلَخْ) لِأَنَّ غَيْرَ ذَلِكَ لَا تَغْتَذِي النَّفْسُ بِالْوَاصِلِ إلَيْهِ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْبَدَنُ فَأَشْبَهَ الْوَاصِلَ إلَى غَيْرِ جَوْفٍ وَأَيْضًا فَلِأَنَّ حِكْمَةَ الصَّوْمِ لَا تَخْتَلُّ بِهِ ثُمَّ الْغِذَاءُ يَشْمَلُ الْمَأْكُولَ وَالْمَشْرُوبَ.
قال: (فلو نزلت من دماغه وحصلت في حد الظاهر من الفم ... فليتقطعها من مجراها) وهو الثقبة النافذة من الدماغ إلى أقصى الفم فوق الحلقوم.
(وليمجها) حتى لا تصل إلى الباطن، يقال: مج الرجال الريق والشراب من فيه: إذا رمى به، والمجاج: الذي تمجه من فيك، والعسل: مجاج النحل.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.