وأن يكثر الصدقة وتلاوة القرآن في رمضان
الشروح عليها
(وَأَنْ يُكْثِرَ الصَّدَقَةَ) وَالْجُودَ وَزِيَادَةَ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَالِ وَالْإِحْسَانَ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالْجِيرَانِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ» وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ تَفْرِيغُ قُلُوبِ الصَّائِمِينَ وَالْقَائِمِينَ لِلْعِبَادَةِ بِدَفْعِ حَاجَتِهِمْ،
وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ أَنْ يُفْطِرَهُمْ بِأَنْ يُعَشِّيَهُمْ لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْءٌ» فَإِنْ عَجَزَ عَنْ عَشَائِهِمْ فَطَّرَهُمْ بِشَرْبَةٍ أَوْ تَمْرَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانِ) فِي كُلِّ مَكَان غَيْرِ نَحْوِ الْحَشِّ حَتَّى الْحَمَّامِ وَالطَّرِيقِ إنْ لَمْ يَلْتَهِ عَنْهَا بِأَنْ أَمْكَنَهُ تَدَبُّرُهَا لِخَبَرِ «إنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَلْقَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ» وَهِيَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى غَيْرِهِ وَيَقْرَأَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ وَالتِّلَاوَةُ فِي الْمُصْحَفِ أَفْضَلُ،
وَيُسَنُّ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَالْجَهْرُ إنْ أَمِنَ الرِّيَاءَ وَلَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَحْوِ مُصَلٍّ أَوْ نَائِمٍ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُكْثِرَ الصَّدَقَةَ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ يُعَالِجَ نَفْسَهُ عَلَى جَعْلِ ذَلِكَ كَالطَّبِيعَةِ لَهُ بِاعْتِيَادِهِ لِلصَّدَقَةِ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبِّبِ
(قَوْلُهُ: وَيَقْرَأُ غَيْرَهُ) أَيْ وَلَوْ غَيَّرَ مَا قَرَأَهُ الْأَوَّلُ، فَمِنْهُ مَا يُسَمَّى بِالْمُدَارَسَةِ الْآنَ وَهِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا فِي كَلَامِهِمْ بِالْإِدَارَةِ
(قَوْلُهُ: وَالتِّلَاوَةُ) أَيْ وَإِنْ قَوِيَ حِفْظُهُ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ النَّظَرِ فِي الْمُصْحَفِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ.
وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَذْهَبْ خُشُوعُهُ وَتَدَبُّرُهُ بِقِرَاءَتِهِ فِي الْمُصْحَفِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ أَفْضَلَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) يُسَنُّ أَيْ: يَتَأَكَّدُ مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ وَإِلَّا فَذَلِكَ سُنَّةٌ فِي كُلِّ زَمَنٍ. (أَنْ يُكْثِرَ الصَّدَقَةَ وَتِلَاوَةَ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ) لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ غَرِيبٌ «أَيْ الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ قَالَ صَدَقَةٌ فِي رَمَضَانَ» وَلِأَنَّ الْحَسَنَاتِ تُضَاعَفُ فِيهِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَلْقَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ فَيَعْرِضَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقُرْآنَ عَلَيْهِ»
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ إلَخْ) وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُفَطِّرَ الصَّائِمِينَ بِأَنْ يُعَشِّيَهُمْ لِخَبَرِ «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا فَلَهُ أَجْرُ صَائِمٍ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْءٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ عَشَائِهِمْ فَطَّرَهُمْ عَلَى شَرْبَةِ مَاءٍ أَوْ تَمْرَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِمَا رُوِيَ «أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ كُلّنَا يَجِدُ مَا يُفَطِّرُ بِهِ الصَّائِمَ فَقَالَ يُعْطِي اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى تَمْرَةٍ أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ أَوْ مَذْقَةِ لَبَنٍ» مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَنِهَايَةٌ زَادَ الْإِيعَابُ وَأَكْلُهُ مَعَهُمْ أَفْضَلُ لِمَا فِيهِ مِنْ مُجَابَرَتِهِمْ وَمَزِيدِ بِرِّهِمْ وَلَوْ كَانَ الصَّائِمُ قَدْ تَعَاطَى مَا أَبْطَلَ ثَوَابَهُ فَهَلْ يَحْصُلُ لِمُفْطِرِهِ مِثْلُ أَجْرِهِ لَوْ سَلِمَ صَوْمُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَاللَّائِقُ بِسَعَةِ الْفَضْلِ الْحُصُولُ اهـ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ
وَيُسَنُّ لِلْمُفْطِرِ عِنْدَ الْغَيْرِ أَنْ يَقُولَ مَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُهُ إذَا أَفْطَرَ عِنْدَ قَوْمٍ وَهُوَ أَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَةُ وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ» اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنْ يُكْثِرَ الصَّدَقَةَ) أَيْ: وَالْجُودَ وَزِيَادَةَ التَّوَسُّعَةِ عَلَى الْعِيَالِ وَالْإِحْسَانَ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالْجِيرَانِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ» وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ تَفْرِيغُ قُلُوبِ الصَّائِمِينَ وَالْقَائِمِينَ لِلْعِبَادَةِ بِدَفْعِ حَاجَتِهِمْ وَ
(قَوْلُهُ وَتِلَاوَةَ الْقُرْآنِ) أَيْ: فِي كُلِّ مَكَان غَيْرِ نَحْوِ الْحَشِّ حَتَّى الْحَمَّامُ وَالطَّرِيقُ إنْ لَمْ يَلْتَهِ عَنْهَا بِأَنْ أَمْكَنَهُ تَدَبُّرُهَا وَالتِّلَاوَةُ فِي الْمُصْحَفِ أَفْضَلُ
وَيُسَنُّ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَالْجَهْرُ إنْ أَمِنَ الرِّيَاءَ وَلَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَحْوِ مُصَلٍّ أَوْ نَائِمٍ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالتِّلَاوَةُ فِي الْمُصْحَفِ إلَخْ أَيْ:
وَإِنْ قَوِيَ حِفْظُهُ؛ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ النَّظَرِ فِي الْمُصْحَفِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَذْهَبْ خُشُوعُهُ وَتَدَبُّرُهُ بِقِرَاءَتِهِ فِي الْمُصْحَفِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ أَفْضَلَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتِلَاوَةَ الْقُرْآنِ) أَيْ وَمُدَارَسَتَهُ وَهِيَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى غَيْرِهِ وَيَقْرَأَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْإِيعَابُ مَا قَرَأَهُ أَوْ غَيْرُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ عِبَارَةُ ع ش
قَوْلُهُ وَيَقْرَأُ غَيْرُهُ إلَخْ أَيْ: وَلَوْ غَيْرَ مَا قَرَأَهُ الْأَوَّلُ فَمِنْهُ مَا يُسَمَّى بِالْمُدَارَسَةِ الْآنَ وَهِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا فِي كَلَامِهِمْ بِالْإِدَارَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَعْرِضُ إلَخْ) وَفِي رِوَايَةٍ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ وَيُؤْخَذُ مِنْ ظَاهِرِ هَذِهِ مَعَ مَا قَبْلَهَا أَنَّهُ كَانَ مَرَّةً يُدَارِسُهُ وَمَرَّةً يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَعْتَكِفَ) لَوْ قَالَ وَالِاعْتِكَافُ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ مُسْتَحَبٌّ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ يَتَأَكَّدُ فِي رَمَضَانَ فَصَارَ كَالصَّدَقَةِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ مُغْنِي.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَأَنْ يُكْثِرَ الصَّدَقَةَ) فِي رَمَضَانَ لِحَدِيثِ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: صَدَقَةٌ فِي رَمَضَانَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ؛ وَلِأَنَّ الْحَسَنَاتِ مُضَاعَفَةٌ فِيهِ،
وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَفْطِيرِ الصَّائِمِ، فَإِنَّهُ يَسْتَعِينُ بِذَلِكَ عَلَى فِطْرِهِ (وَ) أَنْ يُكْثِرَ (تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ) وَمُدَارَسَتَهُ بِأَنْ يَقْرَأَ عَلَى غَيْرِهِ وَيَقْرَأَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ (فِي رَمَضَانَ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَلْقَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ فَيَعْرِضَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقُرْآنَ»
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَأَنْ يُكْثِرَ الصَّدَقَةَ وَتِلَاوَةَ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ وَأَنْ يَعْتَكِفَ) فِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (الصَّدَقَةَ) وَمِنْهَا التَّوْسِعَةُ عَلَى عِيَالِهِ وَالْإِحْسَانُ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَإِفْطَارُ الصَّائِمِينَ بِعَشَاءٍ أَوْ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَتِلَاوَةَ الْقُرْآنِ) وَلَوْ فِي حَمَّامٍ أَوْ طَرِيقٍ لَا نَحْوِ حَوْشٍ وَهِيَ فِي الْمُصْحَفِ، وَإِلَى الْقِبْلَةِ وَجَهْرًا أَفْضَلُ إلَّا لِخَوْفِ رِيَاءٍ أَوْ تَشْوِيشٍ عَلَى قَارِئٍ آخَرَ أَوْ عَلَى نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ.
قَوْلُهُ: (فِي رَمَضَانَ) صَرَّحَ بِهِ هُنَا لِطَلَبِ هَذِهِ الْأُمُورِ لَيْلًا وَنَهَارًا فِيهِ وَإِلَّا فَهِيَ مَطْلُوبَةٌ مُطْلَقًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَنْ يُكْثِرَ الصَّدَقَةَ) فِي الْحَدِيثِ «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» ، اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الصَّائِمُ قَدْ فَعَلَ مَا يُحْبِطُ الثَّوَابَ ثُمَّ فَطَّرَهُ مَا حُكْمُهُ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي رَمَضَانَ) صَرَّحَ بِهِ هُنَا دُونَ مَا سَلَفَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تَكُونُ لَيْلًا وَنَهَارًا فِي رَمَضَانَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وأن يكثر الصدقة وتلاوة القرآن في رمضان)
أما الصدقة ...... فلقوله صلى الله عليه وسلم:(أفضل الصدقة صدقة في رمضان) رواه الترمذي ، وسيأتي في (صدقة التطوع) بيان ذلك.
وأما تلاوة القرآن ... ففي (الصحيحين)(خ ٦ - م ٢٣٠٨): (أن جبريل عليه السلام كان يلقى النبي صلى الله عليه وسلم كل سنة في رضمان فيعارضه القرآن)، ولأنه الشهر الذي نزل فيه القرآن إلى السماء الدنيا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.