فيجزىء حج الفقير دون الصبي والعبد
الشروح عليها
(فَيُجْزِي) (حَجُّ الْفَقِيرِ) وَكُلُّ عَاجِزٍ حَيْثُ اجْتَمَعَ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَالتَّكْلِيفُ كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ الْمَرِيضُ حُضُورَ الْجُمُعَةِ أَوْ الْغَنِيُّ خَطَرَ الطَّرِيقِ وَحَجَّ.
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِالْمُبَاشَرَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ إذْ النِّيَابَةُ عَنْ غَيْرِهِ لِمَوْتٍ أَوْ عَضْبٍ كَذَلِكَ،
وَلَوْ تَكَلَّفَ الْفَقِيرُ الْحَجَّ وَأَفْسَدَهُ ثُمَّ قَضَاهُ كَفَاهُ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ،
وَلَوْ تَكَلَّفَ وَأَحْرَمَ بِنَفْلٍ وَقَعَ عَنْ فَرْضِهِ أَيْضًا
فَلَوْ أَفْسَدَهُ ثُمَّ قَضَاهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ (دُونَ حَجِّ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ) إذَا كَمَّلَا بَعْدَهُ إجْمَاعًا لِخَبَرِ «أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حِجَّةٌ أُخْرَى، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ عَتَقَ فَعَلَيْهِ حِجَّةٌ أُخْرَى» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْحَجَّ وَظِيفَةُ الْعُمْرِ لَا تَكَرُّرَ فِيهِ فَاعْتُبِرَ وُقُوعُهُ فِي حَالَةِ الْكَمَالِ،
فَإِنْ كَمُلَا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الْوُقُوفِ بِالْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ وَهُمَا فِي الْمَوْقِفِ وَأَدْرَكَا زَمَنًا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ عَادَا لَهُ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهِ أَجْزَأَهُمَا لِخَبَرِ «الْحَجُّ عَرَفَةَ» ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مُعْظَمَ الْحَجِّ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ،
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ الْوُقُوفَ وَيُعِيدُ مَنْ ذَكَرَ السَّعْيَ إنْ كَانَ قَدْ سَعَى بَعْدَ الْقُدُومِ لِوُقُوعِهِ فِي حَالِ النُّقْصَانِ وَيُخَالِفُ الْإِحْرَامَ فَإِنَّهُ مُسْتَدَامٌ بَعْدَ الْكَمَالِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ إجْزَاؤُهُ عَنْ فَرْضِهِ أَيْضًا إذَا تَقَدَّمَ الطَّوَافُ أَوْ الْحَلْقُ وَأَعَادَهُ بَعْدَ إعَادَةِ الْوُقُوفِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ تَجِبُ إعَادَتُهُ لِتَبَيُّنِ وُقُوعِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ،
وَلَوْ كَمَّلَ مَنْ ذَكَرَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَمَّلَ قَبْلَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ: أَيْ وَيُعِيدُ مَا مَضَى قَبْلَ كَمَالِهِ، بَلْ لَوْ كَمَّلَ بَعْدَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ كَفَى فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا لَوْ أَعَادَ الْوُقُوفَ بَعْدَ الْكَمَالِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ، وَالطَّوَافُ فِي الْعُمْرَةِ كَالْوُقُوفِ فِي الْحَجِّ اهـ.
وَوُقُوعُ الْكَمَالِ فِي أَثْنَاءِ الْعُمْرَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ، وَالطَّوَافُ فِيهَا كَالْوُقُوفِ فِي الْحَجِّ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ بِإِتْيَانِهِ بِالْإِحْرَامِ فِي حَالِ النَّقْصِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ كَامِلًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا فِي وُسْعِهِ وَلَا إسَاءَةَ، وَفَارَقَ الْكَافِرَ الْآتِيَ إذَا لَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ بِأَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى إزَالَةِ نَقْصِهِ حِينَ مَرَّ بِهِ، وَحَيْثُ أَجْزَأَهُ مَا أَتَى بِهِ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ وَقَعَ إحْرَامُهُ أَوَّلًا تَطَوُّعًا، وَانْقَلَبَ عَقِبَ الْكَمَالِ فَرْضًا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ.
.
وَفِيهِ عَنْ الدَّارِمِيِّ: لَوْ فَاتَ الصَّبِيَّ الْحَجُّ فَإِنْ بَلَغَ قَبْلَ الْفَوَاتِ فَعَلَيْهِ حِجَّةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْقَضَاءِ، أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ حَجَّتَانِ حِجَّةٌ لِلْفَوَاتِ وَأُخْرَى لِلْإِسْلَامِ، وَيَبْدَأُ بِحِجَّةِ الْإِسْلَامِ،
وَلَوْ أَفْسَدَ الْحُرُّ الْبَالِغُ قَبْلَ الْوُقُوفِ حَجَّهُ ثُمَّ فَاتَهُ أَجْزَأَتْهُ وَاحِدَةٌ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْفَوَاتِ وَالْقَضَاءِ، وَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ لِلْإِفْسَادِ وَأُخْرَى لِلْفَوَاتِ. وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمْعٍ مِنْ الْأَصْحَاب مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ دَمٍ عَلَى الرَّقِيقِ قَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَحْثًا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَضَاءٌ عَنْ وَاجِبِ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَفْسَدَهُ وَإِلَّا وَجَبَ، قَالَ: بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الصِّفَةِ الْمُعَلَّقَةِ هِيَ عَلَيْهَا تَنْزِيلًا لِلْمُتَوَقَّعِ مَنْزِلَةَ الْوَاقِعِ، وَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ بَحْثَهُ الثَّانِيَ دُونَ الْأَوَّلِ، وَقَدْ يَسْتَبْعِدُ الثَّانِيَ أَيْضًا إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى هَذَا التَّنْزِيلِ.
نَعَمْ يُؤَيِّدُهُ الْفَرْقُ الْمُتَقَدِّمُ بَيْنَ الْكَافِرِ وَغَيْرِهِ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِفُحْشِ الْكُفْرِ وَمُنَافَاتِهِ لِلْعِبَادَةِ بِذَاتِهِ فَلَا يُقَاسُ غَيْرُهُ بِهِ. .
قَالَ: وَسَكَتَ الرَّافِعِيُّ عَنْ إفَاقَةِ الْمَجْنُونِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ عَنْهُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالصَّبِيِّ فِي حُكْمِهِ انْتَهَى. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلهمْ لَوْ خَرَجَ بِهِ وَلِيُّهُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْفَرْضِ عَلَيْهِ،
فَإِنْ أَفَاقَ وَأَحْرَمَ وَأَتَى بِالْأَرْكَانِ مُفِيقًا أَجْزَأَهُ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَسَقَطَ عَنْ الْوَلِيِّ زِيَادَةُ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى مَا عَلَيْهِ، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْهَا وَلَا يَسْقُطُ عَنْ الْوَلِيِّ ذَلِكَ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي: إذْ لَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْإِفَاقَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ لِسُقُوطِ الزِّيَادَةِ عَنْ الْوَلِيِّ لَا لِلْوُقُوعِ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّبِيِّ،
وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ: إنْ كَانَ مُدَّةُ إفَاقَةِ مَنْ يُجَنُّ وَيُفِيقُ يَتَمَكَّنُ فِيهَا مِنْ الْحَجِّ وَوُجِدَتْ فِيهَا الشُّرُوطُ الْبَاقِيَةُ لَزِمَهُ الْحَجُّ وَإِلَّا فَلَا هَذَا، وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مُفِيقًا وَقْتَ الْإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ وَالسَّعْيِ.
وَلَوْ أَحْرَمَ كَافِرٌ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ جَاوَزَهُ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَزِمَهُ دَمٌ إنْ حَجَّ مِنْ سَنَتِهِ وَإِلَّا فَلَا،
وَمِثْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تُكَلَّفَ وَأَحْرَمَ بِنَفْلٍ) اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ، وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ يَقْصِدَ حَجًّا غَيْرَ الْقَضَاءِ فَيَكُونُ نَفْلًا مِنْ حَيْثُ الِابْتِدَاءِ وَوَاجِبًا مِنْ حَيْثُ حُصُولِ إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِهِ فَيَلْغُو ذَلِكَ الْقَصْدُ وَيَقَعُ عَنْ الْقَضَاءِ
(قَوْلُهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ) أَيْ وَقَعَ عَنْ فَرْضِهِ
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُدْرِكْ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ إجْزَاؤُهُ) أَيْ الْحَجِّ
(قَوْلُهُ: إذَا تَقَدَّمَ الطَّوَافُ أَوْ الْحَلْقُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا لَوْ تَقَدَّمَا وَأَعَادَهُمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يُجْزِئُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَكَانَ حَجَّهُ ثَمَّ فِي حَالَةِ نُقْصَانِهِ، لَكِنْ فِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجْزِيهِ عَوْدُهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَهُمَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فَيُعِيدُ مَا فَعَلَهُ بَعْدَ وُقُوفِهِ لِيَقَعَ فِي حَالِ الْكَمَالِ، وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ إحْرَامُهُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ فَلْيُرَاجَعْ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالطَّوَافِ تُجْزِئُ إعَادَتُهُمَا وَيُعْتَدُّ بِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ.
وَقَوْلُهُ الطَّوَافُ: أَيْ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ تَجِبُ إعَادَتُهُ) أَيْ
فَلَوْ لَمْ يُعِدْ اسْتَقَرَّتْ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ فِي ذِمَّتِهِ لِتَفْوِيتِهِ لَهَا مَعَ إمْكَانِ الْفِعْلِ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ بِهِ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَمَّلَ قَبْلَهُ) أَيْ فَيَكْفِيهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَعْدَ: أَيْ وَيُعِيدُ مَا مَضَى قَبْلَ كَمَالِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ شَرْحًا لِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ،
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: إنَّ الْمُتَّجَهَ الِاكْتِفَاءُ بِمَا أَدْرَكَهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهِ، فَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ وَيُعِيدُ إلَخْ صَرْفٌ لِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَنْ ظَاهِرِهِ،
وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَهُ أَنَّ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ حَيْثُ لَمْ يُعِدْهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ
(قَوْلُهُ: عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَمَّلَ مَنْ ذَكَرَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَوْ فَاتَ الصَّبِيَّ الْحَجُّ) أَيْ بِأَنْ أَحْرَمَ بِهِ وَفَاتَهُ الْوُقُوفُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ دَمٍ عَلَى الرَّقِيقِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ) أَيْ بِأَنْ عَلَّقَ سَيِّدُهُ إعْتَاقَهُ عَلَى مَا يُمَكِّنهُ فِعْلُهُ أَوْ كَانَ مُكَاتَبًا وَقَدَرَ عَلَى تَوْفِيَةِ النُّجُومِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ الثَّانِي) هُوَ الْمُتَعَمَّدُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْإِفَاقَةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ) هُوَ مَا قَبْلُ إلَّا فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجْزِهِ عَنْهَا
(قَوْلُهُ: مُفِيقًا وَقْتَ الْإِحْرَامِ) هُوَ ضَعِيفٌ أَوْ يُقَالُ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يُحْرِمْ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَيَأْتِي بِالْأَعْمَالِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ كَافِرٌ مِنْ الْمِيقَاتِ) أَيْ بِأَنْ تَلَبَّسَ بِإِحْرَامٍ بَاطِلٍ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ الصَّبِيُّ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَفَارَقَ الْكَافِرُ الْآتِي إلَخْ،
وَأَمَّا الْعَبْدُ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشِ نُسْخَةٍ وَعَلَيْهِ تَصْحِيحُ مَا نَصَّهُ: أَيْ إذَا جَازُوا مَعَ الْإِرَادَةِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا كَانَ بِدُونِ إذْنِهِ اهـ.
وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّنَافِي فِي الْمُجَاوَزَةِ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ ثُمَّ بَلَغَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إحْرَامُهُ بِدُونِ إذْنِ الْوَلِيِّ، وَيُمْكِنُ تَخْصِيصُ قَوْلِهِ
وَمِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ الصَّبِيُّ بِمَا لَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ أَحْرَمَ مِنْهُ ثُمَّ كَمَّلَ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ إذْ النِّيَابَةُ عَنْ غَيْرِهِ لِمَوْتٍ أَوْ عَضْبٍ كَذَلِكَ) هَذَا لَا يَصِحُّ تَرْتِيبُهُ عَلَى أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِالْمُبَاشَرَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَلَا مَا قَدَّمَهُ هُوَ فِي حَلِّ الْمَتْنِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، فَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: إذْ مَنْ وَقَعَتْ الِاسْتِنَابَةُ عَنْهُ لِمَوْتٍ أَوْ عَضْبٍ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ) كَانَ الْأَصْوَبَ أَنْ يَقُولَ أَوْ نَفَرًا، ثُمَّ عَادَ لِأَنَّ هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ وَهُمَا فِي الْمَوْقِفِ لَا قَسِيمُ قَوْلِهِ قَبْلَ الْخُرُوجِ وَقْتَ الْوُقُوفِ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ
(قَوْلُهُ: إذَا تَقَدَّمَ الطَّوَافُ أَوْ الْحَلْقُ) أَيْ عَلَى الْكَمَالِ،
وَكَذَا لَوْ تَقَدَّمَا مَعًا كَمَا فِي التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَمَّلَ مَنْ ذُكِرَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ) يَعْنِي فِي الْعُمْرَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَمَا لَوْ كَمَّلَ قَبْلَهُ) أَيْ فَتُجْزِئُهُ عُمْرَتُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ
(قَوْلُهُ: وَيُعِيدُ مَا مَضَى) أَيْ مِنْ الطَّوَافِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَوُقُوعُ الْكَمَالِ فِي أَثْنَاءِ الْعُمْرَةِ إلَخْ) هَذَا فِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ مَعَ مَا قَبْلَهُ إلَّا أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاتَ الصَّبِيَّ الْحَجُّ) يَعْنِي مَنْ أَحْرَمَ صَبِيًّا لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَ قَبْلَ الْفَوَاتِ
(قَوْلُهُ: وَسَكَتَ الرَّافِعِيُّ عَنْ إفَاقَةِ الْمَجْنُونِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ عَنْهُ) أَيْ هَلْ يُجْزِئُهُ الْحَجُّ مَثَلًا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ لَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي نِسْبَةِ السُّكُوتِ فِي هَذَا لِلرَّافِعِيِّ غَفْلَةٌ عَمَّا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ عَنْ الشَّيْخَيْنِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجّ
(قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالصَّبِيِّ فِي حُكْمِهِ) يَعْنِي تَفْصِيلَهُ الْمُتَقَدِّمَ أَوَائِلَ السِّوَادَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ هَذَا عِنْدَهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْإِفَاقَةِ إلَخْ) هُوَ وَجْهُ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ وَهُوَ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ لَا تَقْبَلُهُ الْعِبَارَةُ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ حَجّ
(قَوْلُهُ: فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ) أَيْ شِقِّ الْمَنْطُوقِ
(قَوْلُهُ: هَذَا وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ عَقِبَ كَلَامِ ابْنِ أَبِي الدَّمِ وَهُوَ كَمَا قَالَ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ كَافِرٌ مِنْ الْمِيقَاتِ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ إحْرَامَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَسْلَمَ) أَيْ وَأَحْرَمَ بَعْدَ ذَلِكَ فِيهِمَا
(فَيُجْزِئُ حَجُّ الْفَقِيرِ) وَعُمْرَتُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً لِمَا أَفْسَدَهُ كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ مَرِيضٌ حُضُورَ الْجُمُعَةِ وَغَنِيٌّ خَطَرَ الطَّرِيقِ (دُونَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ) فَلَا يَقَعُ نُسُكُهُمَا عَنْ نُسُكِ الْإِسْلَامِ إجْمَاعًا وَلِأَنَّ الْحَجَّ لِكَوْنِهِ وَظِيفَةَ الْعُمْرِ وَلَا يَتَكَرَّرُ اُعْتُبِرَ وُقُوعُهُ حَالَ الْكَمَالِ هَذَا إنْ لَمْ يُدْرِكَا وُقُوفَ الْحَجِّ وَطَوَافَ الْعُمْرَةِ كَامِلَيْنِ وَإِلَّا بِأَنْ بَلَغَ أَوْ عَتَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ الطَّوَافِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِمَا أَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَعَادَ وَأَدْرَكَهُ قَبْلَ فَجْرِ النَّحْرِ أَجْزَأَهُمَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ لِوُقُوعِ الْمَقْصُودِ الْأَعْظَمِ فِي حَالِ الْكَمَالِ.
وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَوْدُهُ لِلْوُقُوفِ بَعْدَ الطَّوَافِ لَزِمَهُ إعَادَتُهُ كَالسَّعْيِ بَعْدَهُ لِيَقَعَا فِي حَالِ الْكَمَالِ وَمِثْلُهُمَا الْحَلْقُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَوْدُهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ،
وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَهُمَا، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فَيُعِيدُ مَا فَعَلَهُ بَعْدَ وُقُوفِهِ لِيَقَعَ فِي حَالِ الْكَمَالِ وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ إحْرَامَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ تَوَابِعِ الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَتَفْصِيلِهِمْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ سَهْوًا فَيَعُودَ أَوْ عَمْدًا فَلَا بِأَنَّ تَحْصِيلَ الْحَجِّ الْكَامِلِ صَعْبٌ فَسُومِحَ فِيهِ بِاسْتِدْرَاكِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ بِالتَّحَلُّلَيْنِ مَا لَمْ يُسَامَحْ ثَمَّ وَوَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّ إفَاقَةَ الْمَجْنُونِ حُكْمُهَا مَا ذُكِرَ وَجَزَمَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَابْنُ النَّقِيبِ.
وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَتَبِعَهُمْ شَيْخُنَا، وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ لَكِنْ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إفَاقَتُهُ فِي الْأَرْكَانِ كُلِّهَا حَتَّى عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي وُقُوعِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ ذَلِكَ عَنْ الْأَصْحَابِ أَيْضًا وَبِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ يَنْدَفِعُ تَأْوِيلُ شَيْخِنَا لِكَلَامِهِمَا بِأَنَّ إفَاقَتَهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ إنَّمَا هِيَ شَرْطٌ لِسُقُوطِ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ عَنْ الْوَلِيِّ عَلَى أَنَّ صَنِيعَ الرَّوْضَةِ يَرُدُّ هَذَا التَّأْوِيلَ أَيْضًا،
فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي إحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْ الْمَجْنُونِ خِلَافًا وَلَا كَذَلِكَ الصَّبِيُّ فَلِقُوَّةِ إحْرَامِهِ عَنْهُ وَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ
بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ.
وَذَكَرْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَرْقًا آخَرَ مَعَ الِانْتِصَارِ لِلْمَنْقُولِ وَأَنَّ أُولَئِكَ غَفَلُوا عَنْهُ،
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ النَّصِّ يُؤَيِّدُهُمْ ثُمَّ اشْتِرَاطُ الْإِفَاقَةِ عِنْدَ الْحَلْقِ هُوَ مَا بَحَثَاهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رُكْنٌ وَنَازَعَ فِيهِ شَارِحٌ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا سَكَتُوا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ فِعْلٌ قَالَ حَتَّى لَوْ وَقَعَ، وَهُوَ نَائِمٌ كَفَى فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
وَيَرِدُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ فِعْلٌ إذَا كَانَ مُتَأَهِّلًا لَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَاتُّجِهَ مَا بَحَثَاهُ وَإِذَا اُشْتُرِطَ لِوُقُوعِ الْوُقُوفِ الَّذِي لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ فِعْلٌ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ صَارِفٌ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إفَاقَتُهُ عِنْدَهُ فَالْحَلْقُ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُ حَجُّ الْفَقِيرِ وَعُمْرَتُهُ إلَخْ) أَيْ وَكُلُّ عَاجِزٍ اجْتَمَعَ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَالتَّكْلِيفُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَضَاءً لِمَا أَفْسَدَهُ) وَلَوْ تَكَلَّفَ الْفَقِيرُ الْحَجَّ وَأَفْسَدَهُ ثُمَّ قَضَاهُ كَفَاهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ تَكَلَّفَ وَأَحْرَمَ بِنَفْلٍ وَقَعَ عَنْ فَرْضِهِ أَيْضًا
فَلَوْ أَفْسَدَهُ ثُمَّ قَضَاهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ تَكَلَّفَ وَأَحْرَمَ بِنَفْلٍ اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ يَقْصِدَ حَجًّا غَيْرَ الْقَضَاءِ فَيَكُونُ نَفْلًا مِنْ حَيْثُ الِابْتِدَاءُ وَوَاجِبًا مِنْ حَيْثُ حُصُولُ إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِهِ فَيَلْغُو ذَلِكَ الْقَصْدُ وَيَقَعُ عَنْ الْقَضَاءِ وَقَوْلُهُ م ر كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَيْ: وَقَعَ عَنْ فَرْضِهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِنُسُكِ الْإِسْلَامِ،
وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ مِنْهُ غَيْرُهُ
وَكَذَا الْقَضَاءُ وَالنَّذْرُ، وَهِيَ مُرَتَّبَةٌ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ
فَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَى شَخْصٍ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَنَذْرٌ وَقَضَاءٌ بِأَنْ أَفْسَدَ نُسُكَهُ نَاقِصًا وَكَمَّلَ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَنَذَرَ ثُمَّ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ وَقَعَ مَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ،
وَإِنْ نَوَى غَيْرَهُ لِأَصَالَتِهِ ثُمَّ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَقَعُ عَنْ الْقَضَاءِ،
وَإِنْ نَوَى غَيْرَهُ لِوُجُوبِهِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ وَلَا يُجْزِئُ عَنْ النَّذْرِ لِكَوْنِهِ تَدَارُكًا لِمَا فَسَدَ ثُمَّ مَا أَتَى بِهِ يَقَعُ نَذْرًا وَلَوْ نَوَاهُ نَفْلًا نَعَمْ لَوْ أَفْسَدَهُ فِي حَالِ كَمَالِهِ وَقَعَتْ الْحَجَّةُ الْوَاحِدَةُ عَنْ فَرْضِهِ وَقَضَائِهِ
وَكَذَا عَنْ نَذْرِهِ إنْ عَيَّنَ سَنَةً وَحَجَّ فِيهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَغَنِيٌّ خَطَرَ الطَّرِيقِ) أَيْ: وَحَجّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (دُونَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ) أَيْ: إذَا كَمُلَا بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) أَيْ: لِخَبَرٍ «أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: عَدَمُ وُقُوعِ نُسُكِهِمَا عَنْ نُسُكِ الْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ أَوْ الطَّوَافُ) أَيْ: لِلْعُمْرَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ إلَخْ) أُخْرَى بَعْدَ الطَّوَافِ فِي الْعُمْرَةِ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ سم أَيْ: خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ كَمُلَ مَنْ ذُكِرَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَمُلَ قَبْلَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَيْ: وَيُعِيدُ مَا مَضَى قَبْلَ كَمَالِهِ بَلْ لَوْ كَمُلَ بَعْدَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ كَفَى فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا لَوْ أَعَادَ الْوُقُوفَ بَعْدَ الْكَمَالِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ وَالطَّوَافُ فِي الْعُمْرَةِ كَالْوُقُوفِ فِي الْحَجِّ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر فَهُوَ كَمَا لَوْ كَمُلَ قَبْلَهُ أَيْ: فَتُجْزِئُهُ عُمْرَتُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَمُلَ إلَخْ أَيْ: فَيَكْفِيهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ م ر بَعْدُ أَيْ: وَيُعِيدُ مَا مَضَى قَبْلَ كَمَالِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ شَرْحًا لِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إنَّ الْمُتَّجَهَ الِاكْتِفَاءُ بِمَا أَدْرَكَهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهِ فَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ م ر مِنْ قَوْلِهِ أَيْ: وَيُعِيدُ إلَخْ صَرْفٌ لِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَنْ ظَاهِرِهِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَهُ م ر أَنَّ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ حَيْثُ لَمْ يُعِدْهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ التُّحْفَةِ أَوَّلًا وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَأَقَرَّهُ مَا قَالَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ مِنْ وُجُوبِ إعَادَةِ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ.
(قَوْلُهُ: وَعَادَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ بَلَغَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهِ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْمَوْقِفِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ فَلْيُنْظَرْ هَلْ تَرْكُ الْعَوْدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَائِزٌ،
وَإِنْ لَزِمَ تَفْوِيتُ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهَا وَيُوَجَّهُ الْجَوَازُ مَعَ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ شُرِعَ قَبْلَ التَّكْلِيفِ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ يَحْرُمُ تَرْكُ الْعَوْدِ
وَيَجِبُ الْعَوْدُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ سم أَقُولُ وَظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَعَادَ وَأَدْرَكَهُ إلَخْ) أَيْ: وَأَعَادَ مَا مَضَى مِنْ الطَّوَافِ فِي صُورَةِ الْأَثْنَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ وَعَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الطَّوَافِ) أَيْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ إعَادَتُهُ إلَخْ) أَيْ: فَلَوْ لَمْ يَعُدْ اسْتَقَرَّتْ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ فِي ذِمَّتِهِ لِتَفْوِيتِهِ لَهَا مَعَ إمْكَانِ الْفِعْلِ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ بِهِ سم عَلَى حَجّ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَالسَّعْيِ بَعْدَهُ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ الْقُدُومِ وَيُخَالِفُ الْإِحْرَامَ، فَإِنَّهُ مُسْتَدَامٌ بَعْدَ الْكَمَالِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ بِإِتْيَانِهِ بِالْإِحْرَامِ فِي حَالِ النَّقْصِ،
وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ كَامِلًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا فِي وُسْعِهِ وَلَا إسَاءَةَ وَحَيْثُ أَجْزَأَ مَا أَتَى بِهِ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ وَقَعَ إحْرَامُهُ أَوَّلًا تَطَوُّعًا وَانْقَلَبَ عَقِبَ الْكَمَالِ فَرْضًا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالْأَسْنَى وَفِيهِ عَنْ الدَّارِمِيِّ لَوْ فَاتَ الصَّبِيَّ الْحَجُّ،
فَإِنْ بَلَغَ قَبْلَ الْفَوَاتِ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْقَضَاءُ أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ حَجَّتَانِ حَجَّةٌ لِلْفَوَاتِ وَأُخْرَى لِلْإِسْلَامِ وَيَبْدَأُ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ أَفْسَدَ الْحُرُّ الْبَالِغُ قَبْلَ الْوُقُوفِ حَجَّهُ ثُمَّ فَاتَهُ أَجْزَأَتْهُ وَاحِدَةٌ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْفَوَاتِ وَالْقَضَاءِ وَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ لِلْإِفْسَادِ وَأُخْرَى لِلْفَوَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا الْحَلْقُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ إجْزَاءُهُ أَيْ الْحَجِّ عَنْ فَرْضِهِ أَيْضًا إذَا تَقَدَّمَ الطَّوَافُ أَوْ الْحَلْقُ وَأَعَادَهُ بَعْدَ إعَادَةِ الْوُقُوفِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إذَا تَقَدَّمَ الطَّوَافُ أَوْ الْحَلْقُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا لَوْ تَقَدَّمَا وَأَعَادَهُمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يُجْزِئُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَكَانَ حَجَّةً ثُمَّ فِي حَالَةِ نُقْصَانِهِ لَكِنْ فِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ،
وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالطَّوَافِ تُجْزِئُ إعَادَتُهُمَا وَيَعْتَدُّ بِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ اهـ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر إذَا تَقَدَّمَ الطَّوَافُ أَوْ الْحَلْقُ أَيْ: عَلَى الْكَمَالِ
وَكَذَا لَوْ تَقَدَّمَا مَعًا كَمَا فِي التُّحْفَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ تُجْزِئُهُ الْعُمْرَةُ إذَا أَعَادَ طَوَافَهَا الَّذِي بَلَغَ بَعْدَهُ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَهُمَا إلَخْ) وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ وُقُوعَهُ مَعَ اعْتِقَادِ التَّحَلُّلَيْنِ يُخْرِجُهُ عَنْ الْعَمْدِيَّةِ سم.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) لَكِنَّهُ بَعِيدٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْحَجِّ بَصْرِيٌّ أَيْ: عَنْ أَرْكَانِهِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ إلَخْ) قَالَ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي فِيهِ تَأَمُّلٌ اهـ وَقَالَ الْفَاضِلُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي كَوْنِهِ لَا يَعُودُ إحْرَامُهُ إذَا أَرَادَ إعَادَةَ الْوُقُوفِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ وُقُوفٌ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَكَوْنُهُ مِنْ أَثَرِ الْإِحْرَامِ السَّابِقِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ أَحَدٌ بِجَوَازِ الْوُقُوفِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ حَقِيقِيٍّ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَعُودُ بِالْمُسَامَحَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَإِذَا عَادَ عَادَتْ أَحْكَامُهُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَغَيْرِهَا هَذَا مَا يُتَّجَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ يَخِفُّ الْإِشْكَالُ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ إحْرَامُهُ) بِالرَّفْعِ فَاعِلُ لَا يَعُودُ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ: جَوَازِ الْعَوْدِ هُنَا بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ
(قَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَ مَا فِيهَا م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ إنَّ إفَاقَةَ الْمَجْنُونِ إلَخْ) مَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ النِّهَايَةِ أَيْضًا وَأُوِّلَ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ بِمَا نَقَلَهُ الشَّارِحِ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ بَصْرِيٍّ.
(قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا بِأَنْ بَلَغَ أَوْ عَتَقَ إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ الَّذِي جَرَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي،
وَإِنْ كَانَ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ مَا يُوهِمُ اشْتِرَاطَ الْإِفَاقَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ) هُوَ قَوْلُهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ) أَيْ: فِي أَنَّ الصَّبِيَّ الْغَيْرَ الْمُمَيِّزَ إذَا بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَقَعَ إحْرَامُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بَلْ فِي الصَّبِيِّ مُطْلَقًا بَلْ تَعَقُّلُ مَا ذُكِرَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فِي الْحَجِّ لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ،
فَإِنَّ كَوْنَ الْحَاجِّ فِي أَوَّلِ حَجِّهِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَفِي آخِرِهِ بَالِغًا مُسْتَبْعَدٌ وَبِفَرْضِ تَحَقُّقِهِ فَهُوَ فِي غَايَةِ النُّدُورِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي إحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَقْوَى مِنْ الْخِلَافِ فِي الْمَجْنُونِ،
فَإِنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَوَّلِ مَنْقُولٌ عَنْ النَّصِّ وَالْجُمْهُورِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ
بِخِلَافِ الْخِلَافِ فِي الْمَجْنُونِ، فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِي الْمَجْنُونِ مَا نَصُّهُ وَفِيهِ وَجْهٌ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ عَنْهُ انْتَهَتْ اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلِقُوَّةِ إحْرَامِهِ عَنْهُ وَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَخْ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْإِحْرَامَ عَنْ الصَّبِيِّ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ قَدْ يَقَعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّ عَدَمَ التَّمْيِيزِ الَّذِي سَبَبُهُ الصِّغَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبُلُوغِ سُنُونَ فَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَ وُقُوعِ الْإِحْرَامِ عَنْهُ عِنْدَ عَدَمِ تَمْيِيزِهِ أَنْ يَبْلُغَ عِنْدَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ فِي عَامِهِ حَتَّى يُتَصَوَّرَ الْوُقُوعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يُتَصَوَّرَ بِمَا إذْ اسْتَمَرَّ عَدَمُ التَّمْيِيزِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ إلَى قُرْبِ الْبُلُوغِ سم وَكُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ لِلْمَنْقُولِ) أَيْ: فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ) أَيْ: فِيمَا بَحَثَاهُ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا سَكَتُوا عَنْهُ) أَيْ: عَنْ اشْتِرَاطِ الْإِفَاقَةِ عِنْدَ الْحَلْقِ.
(قَوْلُهُ: وَيَرِدُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الرَّدِّ أَنَّهُ لَوْ زَالَ شَعْرُ غَيْرِ الْمُتَأَهِّلِ بِغَيْرِ فِعْلٍ لَمْ يَكْفِ فَلْيُرَاجَعْ سم.
(قَوْلُهُ: عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْوُقُوعِ .
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَيُجْزِئُ حَجُّ الْفَقِيرِ) لَا يُقَالُ كَيْفَ يُجْزِئُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطَبِ بِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ صَلَاحِيَةَ الْخِطَابِ بِهِ، وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُ مُجَرَّدُ التَّخْفِيفِ وَالْإِجْزَاءُ يَكْفِي فِيهِ كَوْنُهُ مُخَاطَبًا حُكْمًا لِوُجُودِ تِلْكَ الصَّلَاحِيَةِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ بَلَغَ أَوْ عَتَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا أَجْزَأَتْهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا لِتَكَرُّرِهَا يُسَامَحُ فِيهَا وَلِأَنَّهَا إلَخْ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ) أَخْرَجَ بَعْدَ الطَّوَافِ فِي الْعُمْرَةِ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ بَلَغَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهِ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْمَوْقِفِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَلَى الصَّحِيحِ إلَخْ اهـ.
فَلْيُنْظَرْ هَلْ تَرْكُ الْعَوْدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَائِزٌ،
وَإِنْ لَزِمَ تَفْوِيتُ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهَا وَتَقَدَّمَ النَّقْلُ عَلَيْهَا وَيُوَجَّهُ الْجَوَازُ مَعَ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ شُرِعَ قَبْلَ التَّكْلِيفِ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَهَلْ تَسْتَقِرُّ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ إذَا لَمْ يَعُدْ لِكَوْنِهِ تَمَكَّنَ فِيهَا بِالْعَوْدِ لِلْوُقُوفِ أَوْ يَحْرُمُ تَرْكُ الْعَوْدِ
وَيَجِبُ الْعَوْدُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ: وَعَادَ وَأَدْرَكَهُ إلَخْ) أَيْ وَأَعَادَ مَا مَضَى مِنْ الطَّوَافِ فِي صُورَةِ الْأَثْنَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ إعَادَتُهُ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْإِجْزَاءَ لَا يَتَغَيَّرُ بِتَرْكِهِ إعَادَةَ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ بَلْ حُكْمُ مَنْ تَرَكَ إعَادَتَهَا حُكْمُ الْكَامِلِ إذَا أَتَى بِمَا عَدَاهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ تُجْزِئُهُ الْعُمْرَةُ إذَا أَعَادَ طَوَافَهَا الَّذِي بَلَغَ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ وُقُوعَهُ مَعَ اعْتِقَادِ التَّحَلُّلَيْنِ تُحْوِجُهُ مَعَ الْعَمْدِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ إحْرَامَهُ) فِيهِ تَأَمُّلٌ
(فَرْعٌ) فِي الرَّوْضَةِ فَرْعٌ لَوْ جَامَعَ الصَّبِيُّ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا وَقُلْنَا عَمْدُهُ خَطَأٌ فَفِي فَسَادِ حَجِّهِ قَوْلَانِ كَالْبَالِغِ إذَا جَامَعَ نَاسِيًا أَظْهَرُهُمَا لَا يَفْسُدُ،
وَإِنْ قُلْنَا عَمْدُهُ عَمْدٌ فَسَدَ حَجُّهُ وَإِذَا فَسَدَ فَهَلْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ إحْرَامٌ صَحِيحٌ فَوَجَبَ بِإِفْسَادِهِ الْقَضَاءُ كَحَجِّ التَّطَوُّعِ فَعَلَى هَذَا هَلْ يُجْزِئُهُ الْقَضَاءُ فِي حَالِ الصِّبَا قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا نَعَمْ اعْتِبَارًا بِالْأَدَاءِ إلَى أَنْ قَالَ وَإِذَا جَوَّزْنَا الْقَضَاءَ فِي حَالِ الصِّبَا فَشَرَعَ فِيهِ وَبَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ انْصَرَفَ إلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ اهـ.
وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِذَا جَامَعَ الصَّبِيُّ فِي حَجِّهِ فَسَدَ حَجُّهُ وَقَضَى وَلَوْ فِي الصِّبَا،
فَإِنْ بَلَغَ فِي الْقَضَاءِ قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ أَجْزَأَهُ قَضَاؤُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ انْصَرَفَ الْقَضَاءُ إلَيْهَا أَيْضًا وَبَقِيَ الْقَضَاءُ فِي هَذِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ انْصَرَفَ الْقَضَاءُ إلَيْهَا قَدْ يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَلَمْ يَعُدْ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ وَقَفَ هُنَا بِنِيَّةٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَوَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَ مَا فِيهَا م ر.
(قَوْلُهُ: فَلِقُوَّةِ إحْرَامِهِ عَنْهُ وَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَخْ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْإِحْرَامَ عَنْ الصَّبِيِّ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ قَدْ يَقَعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّ عَدَمَ التَّمْيِيزِ الَّذِي سَبَبُهُ الصِّغَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبُلُوغِ سُنُونَ فَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَ وُقُوعِ الْإِحْرَامِ عَنْهُ عِنْدَ عَدَمِ تَمْيِيزِهِ أَنْ يَبْلُغَ عِنْدَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ فِي عَامِهِ حَتَّى يُتَصَوَّرَ الْوُقُوعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ
فَأَمَّا أَنْ يُتَصَوَّرَ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ عَدَمُ التَّمْيِيزِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ إلَى قُرْبِ الْبُلُوغِ أَوْ بِمَا إذَا زَالَ عِنْدَ قُرْبِ الْبُلُوغِ فَأَحْرَمَ عَنْهُ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الرَّدِّ أَنَّهُ لَوْ زَالَ شَعْرُ غَيْرِ الْمُتَأَهِّلِ بِغَيْرِ فِعْلٍ لَمْ يَكْفِ فَلْيُرَاجَعْ .
(فَيُجْزِئُ حَجُّ الْفَقِيرِ) وَكُلُّ عَاجِزٍ إذَا جَمَعَ الْحُرِّيَّةَ وَالتَّكْلِيفَ كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ الْمَرِيضُ حُضُورَ الْجُمُعَةِ، أَوْ الْغَنِيُّ خَطَرَ الطَّرِيقِ وَحَجَّ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: بِالْمُبَاشَرَةِ تَقْيِيدٌ مُضِرٌّ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُقُوعِ الْحَجِّ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَاشَرَهُ مُكَلَّفٌ سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَجُّ لِلْمُبَاشِرِ أَمْ كَانَ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ كَمَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ كَالْمَيِّتِ وَالْمَعْضُوبِ،
وَلَوْ تَكَلَّفَ الْفَقِيرُ الْحَجَّ وَأَفْسَدَهُ ثُمَّ قَضَاهُ كَفَاهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ،
وَلَوْ تَكَلَّفَ وَأَحْرَمَ بِنَفْلٍ وَقَعَ عَنْ فَرْضِهِ أَيْضًا،
فَلَوْ أَفْسَدَهُ ثُمَّ قَضَاهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ (دُونَ) حَجِّ (الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ) إذَا كَمَّلَا بَعْدَهُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْحَجَّ وَظِيفَةُ الْعُمُرِ لَا يَتَكَرَّرُ فَاعْتُبِرَ وُقُوعُهُ فِي حَالِ الْكَمَالِ،
فَإِنْ كَمَّلَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ وَأَدْرَكَا بَعْدَ الْكَمَالِ زَمَنًا يُعْتَدُّ بِمِثْلِهِ فِي الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ وَعَادَا قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ أَجْزَأَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا أَدْرَكَا مُعْظَمَ الْعِبَادَةِ، فَصَارَ كَإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ وَأَعَادَ السَّعْيَ مِنْهُمَا مَنْ كَانَ قَدْ سَعَى بَعْدَ الْقُدُومِ لِوُقُوعِهِ فِي حَالِ النُّقْصَانِ، وَيُخَالِفُ الْإِحْرَامَ فَإِنَّهُ مُسْتَدَامٌ بَعْدَ الْكَمَالِ. وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضِهِ أَيْضًا إذَا تَقَدَّمَ الطَّوَافُ أَوْ الْحَلْقُ وَأَعَادَهُ بَعْدَ إعَادَةِ الْوُقُوفِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ تَجِبُ إعَادَتُهُ لِتَبَيُّنِ وُقُوعِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ،
وَلَوْ كَمَّلَ مَنْ ذُكِرَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ كَانَ كَكَمَالِهِ قَبْلَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ: أَيْ وَأَتَى بِمَا مَضَى قَبْلَ كَمَالِهِ، بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ كَمَّلَ بَعْدَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ أَنَّهُ يَكْفِي كَمَا لَوْ أَعَادَ الْوُقُوفَ بَعْدَ الْكَمَالِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ، وَالطَّوَافُ فِي الْعُمْرَةِ كَالْوُقُوفِ فِي الْحَجِّ اهـ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيَنْبَغِي إذَا كَانَ عَوْدُهُ بَعْدَ الطَّوَافِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ ثَانِيًا كَالسَّعْيِ، وَلَمْ أَرَ الْمَسْأَلَةَ مُصَرَّحًا بِهَا اهـ.
وَهُوَ حَسَنٌ، وَوُقُوعُ الْكَمَالِ فِي أَثْنَاءِ الْعُمْرَةِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ أَيْضًا، وَالطَّوَافُ فِيهَا كَالْوُقُوفِ فِي الْحَجِّ، وَلَا دَمَ عَلَى مَنْ ذُكِرَ بِإِتْيَانِهِ بِالْإِحْرَامِ بَعْدَ الْكَمَالِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ كَامِلًا لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا فِي وُسْعِهِ وَلَا إسَاءَةَ عَلَيْهِ، وَحَيْثُ أَجْزَأَ مَنْ ذَكَرَ مَا أَتَى بِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ وَقَعَ إحْرَامُهُ أَوَّلًا تَطَوُّعًا وَانْقَلَبَ بَعْدَ الْكَمَالِ فَرْضًا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الصَّبِيِّ وَالرَّقِيقِ وَالْمَجْنُونِ إذَا حَجَّ عَنْهُ وَلِيُّهُ ثُمَّ أَفَاقَ كَبُلُوغِ الصَّبِيِّ فِيمَا ذُكِرَ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ مَا يُوهِمُ اشْتِرَاطَ الْإِفَاقَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ.
(فَيُجْزِئُ حَجُّ الْفَقِيرِ) كَمَا لَوْ تَحَمَّلَ الْغَنِيُّ خَطَرَ الطَّرِيقِ، وَحَجٌّ (دُونَ) حَجِّ (الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ) إذَا كَمَّلَا بَعْدَهُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. «أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ. كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (إنْ كَمَّلَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ حَجِّهِمَا أَيْ بَعْدَ فَوْتِ الْوُقُوفِ فِيهِ وَإِلَّا لَزِمَهُمَا فِعْلُهُ وَإِنْ تَحَلَّلَا أَوْ وَقَعَ مِنْهُمَا جِمَاعٌ بِلَا تَجْدِيدِ إحْرَامٍ لِبَقَاءِ أَثَرِهِ وَلَزِمَهُمَا إعَادَةُ الطَّوَافِ وَالسَّعْيُ إنْ كَانَا فَعَلَاهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
تَنْبِيهٌ: الطَّوَافُ فِي الْعُمْرَةِ كَالْوُقُوفِ فِي الْحَجِّ فَيَلْزَمُهُمَا فَعَلَهُ وَمَا قَبْلَهُ إنْ كَمَّلَا قَبْلَ فَرَاغِهِ وَلَا يُعِيدَانِ مَا فَعَلَاهُ بَعْدَ كَمَالِهِمَا.
تَنْبِيهٌ: الْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ فِيمَا مَرَّ وَإِفَاقَتُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ عَنْهُ كَبُلُوغِ الصَّبِيِّ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى) اعْتِبَارٌ لِوُقُوعِهِ حَالَةَ الْكَمَالِ لِأَنَّهُ وَظِيفَةُ الْعُمُرِ، وَلَا يَتَكَرَّرُ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ إجْزَاءَ صَلَاةِ صَبِيٍّ بَلَغَ بَعْدَهَا فِي الْوَقْتِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فيجزئ حج الفقير) كما لو تكلف المريض المشقة وحضر الجمعة.
قال: (دون الصبي والعبد) للحديث المذكور والإجماع، هذا إذا فرغا من النسك وهما ناقصان،
فإن كملا قبل الوقوف أو في أثنائه .. أجزأهما خلافًا لأبي ثور وابن المنذر، لكن تجب إعادة السعي في الأصح،
فإن كملا بعده والوقت باق فعادا إليه .. أجزأ،
فإن لم يعودا .. فلا على الصحيح خلافًا لابن سريج.
وإذا وقع حجه عن حجة الإسلام .. فلا دم عليه في الأصح؛ لعدم الإساءة.
والثاني: يجب؛ لفوات الإحرام الكامل من الميقات.
والطواف في العمرة كالوقوف في الحج.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.