ويبتدىء بطواف القدوم
الشروح عليها
(وَيَبْدَأُ) اسْتِحْبَابًا أَوَّلُ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ قَبْلَ تَغْيِيرِ ثِيَابِهِ وَاكْتِرَاءِ مَنْزِلِهِ وَنَحْوِهِمَا (بِطَوَافِ الْقُدُومِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الطَّوَافَ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ لَا الْمَسْجِدِ فَلِذَلِكَ يَبْدَأُ بِهِ، إلَّا لِعُذْرٍ كَإِقَامَةِ جَمَاعَةٍ وَضِيقِ وَقْتِ صَلَاةٍ وَتَذَكُّرِ فَائِتَةٍ مَفْرُوضَةٍ وَإِنْ لَمْ يَعْصِ بِتَأْخِيرِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ فَائِتَةَ النَّفْلِ كَذَلِكَ فَتُقَدَّمُ عَلَى الطَّوَافِ وَلَوْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ؛ لِأَنَّ مَا سِوَى الْفَائِتَةِ يَفُوتُ وَالطَّوَافُ لَا يَفُوتُ، وَلَا يَفُوتُ بِالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ وَتَشْبِيهُ ذَلِكَ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ صُوَرِهَا، وَذَهَبَ الْأَذْرَعِيُّ فِي غَنِيَّتِهِ إلَى أَنَّ الْقِيَاسَ فِيمَا لَوْ أَخَّرَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ بِلَا عُذْرِ الْفَوَاتِ.
قَالَ: وَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ أَصْلًا وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ أَوْ يَفْعَلُ قَضَاءً كَالرَّوَاتِبِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَلَا بِالتَّأْخِيرِ.
نَعَمْ يَفُوتُ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ كَمَا سَيَأْتِي وَكَمَا يُسَمَّى طَوَافَ الْقُدُومِ يُسَمَّى طَوَافَ الْقَادِمِ وَطَوَافَ الْوُرُودِ وَطَوَافَ الْوَارِدِ وَطَوَافَ التَّحِيَّةِ،
وَلَوْ قَدِمَتْ امْرَأَةٌ نَهَارًا وَهِيَ ذَاتُ جَمَالٍ أَوْ شَرَفٍ وَهِيَ الَّتِي لَا تَبْرُزُ لِلرِّجَالِ سُنَّ لَهَا أَنْ تُؤَخِّرَهُ إلَى اللَّيْلِ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا أَمِنَتْ حَيْضًا يَطُولُ زَمَنُهُ وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ،
وَلَوْ جَلَسَ بَعْدَ الطَّوَافِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْهِ فَاتَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِالْجُلُوسِ عَمْدًا وَإِنْ قَصُرَ.
(قَوْلُهُ: كَإِقَامَةِ جَمَاعَةٍ) أَيْ وَلَوْ مَفْضُولَةً
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا سِوَى الْفَائِتَةِ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَذْكُرَ لِتَقْدِيمِ الْفَائِتَةِ حِكْمَةً
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ) وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ مَا فُعِلَ لِسَبَبٍ كَالْكُسُوفِ إذَا فَاتَ لَا يُقْضَى، يُرَجِّحُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِالتَّأْخِيرِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَفُوتُ بِالْجُلُوسِ
(قَوْلُهُ: فَاتَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ) أَيْ فَإِذَا لَمْ يَجْلِسْ وَصَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فَلَا تَفُوتُ بِمَعْنَى أَنَّهَا تَنْدَرِجُ فِيهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَبْدَأُ) بَعْدَ تَفْرِيغِ نَفْسِهِ مِنْ أَعْذَارِهَا إلَّا نَحْوَ كِرَاءِ بَيْتٍ مُتَيَسِّرٍ بَعْدُ وَتَغْيِيرُ ثِيَابٍ لَمْ يُشَكَّ فِي طُهْرِهَا (بِطَوَافِ الْقُدُومِ) لِلِاتِّبَاعِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ إلَّا لِعَارِضٍ كَأَنْ كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَرْضٌ أَيْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْفَوْرُ فِي قَضَائِهَا وَإِلَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهَا وَلَمْ تَكْثُرْ بِحَيْثُ يَفُوتُ بِهَا فَوْرِيَّةُ الطَّوَافِ عُرْفًا وَإِلَّا قَدَّمَ الطَّوَافَ فِيمَا يَظْهَرُ وَكَخَشْيَةِ فَوْتِ رَاتِبَةٍ أَوْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ مَكْتُوبَةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ تُسَنُّ لَهُ مَعَهُمْ،
فَإِنْ أُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ مَكْتُوبَةٌ لَا غَيْرُهَا قَطَعَهُ وَصَلَّى وَتُؤَخِّرُ جَمِيلَةٌ وَغَيْرُ بَرْزَةٍ الطَّوَافَ إلَى اللَّيْلِ مَا لَمْ تَخْشَ طُرُوُّ حَيْضٍ يَطُولُ وَلَوْ مَنَعَهُ النَّاسُ صَلَّى التَّحِيَّةَ كَمَا لَوْ دَخَلَ وَلَمْ يُرِدْهُ
(قَوْلُهُ: إلَّا نَحْوَ كِرَاءِ بَيْتٍ إلَخْ) أَيْ كَسَقْيِ دَوَابِّهِ وَحَطِّ رَحْلِهِ إذَا أَمِنَ عَلَى أَمْتِعَتِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَتَغْيِيرِ إلَخْ) بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى الْكِرَاءِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَشُكَّ فِي طُهْرِهَا) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ بِهَا رِيحٌ كَرِيهٌ يَتَأَذَّى بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِطَوَافِ الْقُدُومِ) أَيْ لَا بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إذْ تَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْهِ وَلَوْ جَلَسَ عَمْدًا قَبْلَهُمَا أَوْ لَمْ يُصَلِّهِمَا أَوْ أَخَّرَهُمَا أَوْ أَخَّرَ الطَّوَافَ حَتَّى طَالَ الْفَصْلُ،
وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ فَاتَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ وَلَوْ مَعَ الْقِيَامِ غَيْرَ أَنَّهُ اُغْتُفِرَ اشْتِغَالُهُ عَنْهَا بِالطَّوَافِ فَإِذَا أَخَّرَ الِاشْتِغَالَ بِهِ حَتَّى طَالَ الْفَصْلُ فَاتَتْ
وَكَذَا تَفُوتُ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَلَا يُثَابُ عَلَيْهَا إذَا صَرَفَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ عَنْهَا بِأَنْ نَوَى بِهِمَا رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ دُونَ ثَوَابِ التَّحِيَّةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَاهُمَا أَيْضًا أَوْ أَطْلَقَ فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا حُصُولُ ثَوَابِ التَّحِيَّةِ بِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إذَا أَطْلَقَ،
وَإِنْ قُلْنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ إذَا أَطْلَقَ فَصَلَّى فَرْضًا أَوْ نَفْلًا آخَرَ م ر اهـ سم بِاخْتِصَارٍ وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَحَيْثُ قَدَّمَ الطَّوَافَ الَّذِي هُوَ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ انْدَرَجَتْ تَحِيَّةُ بَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ فِي رَكْعَتَيْهِ أَيْ سَقَطَ طَلَبُهَا وَأُنِيبَ إنْ نَوَاهَا مَعَهُمَا اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَوَقَعَ لِلْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ فِي شَرْحِ الدُّلَجِيَّةِ هُنَا مُوَافَقَةُ الشَّارِحِ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ فَقَطْ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَى وَكَخَشْيَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ مَكْتُوبَةٍ لَا غَيْرِهَا
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ مَنَعَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَائِتَةُ فَرْضٍ) أَيْ وَلَوْ بِالنَّذْرِ وَنَّائِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تُكْثِرْ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنْ الْوَاجِبِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُدِّمَ الطَّوَافُ) لَا يُقَالُ ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ وَجَبَ قَضَاؤُهَا فَوْرًا؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ ظَاهِرَهُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ سم
(قَوْلُهُ: أَوْ مَكْتُوبَةٍ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ فَوْتَ الْمَكْتُوبَةِ لَوْ بَدَأَ بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهَا سم
(قَوْلُهُ: أَوْ جَمَاعَةٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فِي نَافِلَةٍ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَمْ تَقُمْ الْجَمَاعَةُ الْمَشْرُوعَةُ وَلَوْ فِي نَفْلٍ وَلَمْ تَقْرُبْ إقَامَتُهَا بِحَيْثُ لَا يَفْرُغُ قَبْلَهَا وَحِينَئِذٍ يُصَلِّي تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ يَفْرُغُ مِنْهَا قَبْلَ الْإِقَامَةِ وَإِلَّا انْتَظَرَهَا قَائِمًا اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَالْمُرَادُ الْجَمَاعَةُ الْمَطْلُوبَةُ بِأَنْ يُصَلِّيَ مُؤَدَّاةً خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ أَوْ مَقْضِيَّةً خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ مِثْلِهَا نَقَلَهُ ابْنُ الْجَمَّالِ عَنْ الْإِيعَابِ وَفِي الْإِيعَابِ أَيْضًا نَعَمْ إنْ تَيَقَّنَ حُصُولَ جَمَاعَةٍ أُخْرَى مُسَاوِيَةٍ لِتِلْكَ فِي سَائِرِ صِفَاتِ الْكَمَالِ اتَّجَهَ أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالطَّوَافِ حِينَئِذٍ أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْصِيلِ فَضِيلَتَيْنِ تَحِيَّةِ الْبَيْتِ وَالْجَمَاعَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أُقِيمَتْ فِيهِ) أَيْ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ
(قَوْلُهُ: جَمَاعَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ عَلَى جِنَازَةٍ
وَلَوْ قَالَ وَكَذَا لَوْ عَرَضَ ذَلِكَ فِي أَثْنَائِهِ لَكَانَ أَعَمَّ إذَا تَذَكَّرَ الْفَائِتَةَ وَضَيَّقَ وَقْتَ الْمُؤَدَّاةِ إذَا عَرَضَ لَهُ فِي أَثْنَائِهِ يَقْطَعُهُ لَهُ أَيْضًا اهـ.
وَفِي حَاشِيَتِهِ لِلْإِيضَاحِ أَيْ وَالْمُغْنِي أَنَّ الطَّوَافَ الْمَنْدُوبَ يُقْطَعُ لِلْفَرْضِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ اهـ قَالَ الرَّوْضُ وَشَرْحُهُ هَذَا أَيْ الْبَدْءُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ إنْ لَمْ تُقَمْ جَمَاعَةُ الْفَرِيضَةِ وَلَمْ يَضِقْ وَقْتُ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ رَاتِبَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ،
فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَدَّمَهُ عَلَى الطَّوَافِ وَلَوْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ اهـ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا جَمَاعَةُ الْفَرِيضَةِ وَمَا ضَاقَ وَقْتُهُ مِمَّا ذُكِرَ لَا مَا لَمْ يَضِقْ وَقْتُهُ وَانْظُرْ حُكْمَ هَذَا التَّقْدِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِطَوَافِ الْفَرْضِ سم وَقَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْوَنَاءِ مَا يُوَافِقُهُ وَقَوْلُهُ وَانْظُرْ إلَخْ عِبَارَةُ وَالْوَنَّائِيِّ
وَيُكْرَهُ تَفْرِيقُ الطَّوَافِ كَالسَّعْيِ بِلَا عُذْرٍ لَهُ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأُولَى وَالْعُذْرُ كَإِقَامَةِ جَمَاعَةٍ مَكْتُوبَةٍ مُؤَدَّاةٍ،
وَإِنْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ وَعُرُوضَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَشُرْبِ مَنْ ذَهَبَ خُشُوعُهُ بِعَطَشِهِ وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ لَا جِنَازَةٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ وَرَاتِبَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتُؤَخِّرُ) أَيْ نَدْبًا (جَمِيلَةٌ) أَيْ مِنْ النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى وَنَّائِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ بَرْزَةٍ) أَيْ وَاَلَّتِي لَا تَبْرُزُ لِلرِّجَالِ وَجَرَى الْمِنَحُ وَالْإِيعَابُ وَشَرْحَا الْإِيضَاحِ لِلْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ وَابْنُ عَلَّانَ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَاتِ الْهَيْئَةِ وَالْبَرْزَةِ فَيُنْدَبُ التَّأْخِيرُ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ يَتَأَكَّدُ ذَلِكَ لِلْجَمِيلَةِ وَالشَّرِيفَةِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِمَا اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنَعَهُ إلَخْ) أَيْ لَوْ مَنَعَ مِنْ الطَّوَافِ النَّاسُ الدَّاخِلَ الْمَرِيدَ لِلطَّوَافِ لِنَحْوِ زَحْمَةٍ كَنَجَاسَةٍ وَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (طَوَافُ الْقُدُومِ) وَيُسَمَّى أَيْضًا طَوَافَ الْقَادِمِ وَطَوَافَ الْوُرُودِ وَطَوَافَ الْوَارِدِ وَطَوَافَ التَّحِيَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَا يَبْدَأُ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إذْ تَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْهِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ غَالِبًا قَالَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ لَا تَحْصُلُ لَهُ التَّحِيَّةُ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ
أَمَّا تَحِيَّةُ الْبَيْتِ فَهِيَ الطَّوَافُ ثُمَّ
قَالَ فِي عِبَارَةٍ عَنْ بَعْضِهِمْ وَتَقُومُ رَكْعَتَا الطَّوَافِ مَقَامَهَا أَيْ التَّحِيَّةِ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهُمَا فَقَدْ فَوَّتَ هَذِهِ التَّحِيَّةَ وَلَوْ اشْتَغَلَ قَبْلَ الطَّوَافِ بِصَلَاةٍ لِنَحْوِ خَوْفِ فَوْتٍ لَمْ يُخَاطَبْ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ أَيْ لِانْدِرَاجِهَا فِيهَا انْتَهَتْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ طَوَافُ الْقُدُومِ يُسَمَّى التَّحِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ تَحِيَّةُ الْبُقْعَةِ
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ الْكَعْبَةِ لَا الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ اهـ
قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَحْصُلُ أَيْ طَوَافُ الْقُدُومِ بِطَوَافِ نَذْرٍ اهـ وَلَا يَفُوتُ بِالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ وَتَشْبِيهُ ذَلِكَ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ صُوَرِهَا شَرْحُ م ر وَلَوْ جَلَسَ أَيْ عَمْدًا بَعْدَ الطَّوَافِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْهِ فَاتَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِالْجُلُوسِ عَمْدًا،
وَإِنْ قَصَّرَ م ر وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ عِنْدَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ تَأْخِيرَ الطَّوَافِ حَتَّى طَالَ الْفَصْلُ،
وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ فَاتَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ وَلَوْ مَعَ الْقِيَامِ غَيْرَ أَنَّهُ اُغْتُفِرَ اشْتِغَالُهُ عَنْهَا بِالطَّوَافِ فَإِذَا أَخَّرَ الِاشْتِغَالَ بِهِ حَتَّى طَالَ الْفَصْلُ فَاتَتْ
وَكَذَا تَفُوتُ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَلَا يُثَابُ عَلَيْهَا إذَا صَرَفَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ عَنْهَا بِأَنْ نَوَى بِهِمَا رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ دُونَ ثَوَابِ التَّحِيَّةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَاهُمَا أَيْضًا أَوْ أَطْلَقَ فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا حُصُولُ ثَوَابِ التَّحِيَّةِ بِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إذَا أَطْلِقَ،
وَإِنْ قُلْنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ إذَا أَطْلَقَ فَصَلَّى فَرْضًا أَوْ نَفْلًا آخَرَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ م ر
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَدَّمَ الطَّوَافَ) لَا يُقَالُ ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ وَجَبَ قَضَاؤُهَا فَوْرًا لِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ ظَاهِرَهُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَكْتُوبَةً) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ فَوْتَ الْمَكْتُوبَةِ لَوْ بَدَأَ بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ جَمَاعَةً تُسَنُّ لَهُ مَعَهُمْ) شَامِلٌ جَمَاعَةَ النَّافِلَةِ، وَهُوَ مَعَ قَوْلِهِ،
فَإِنْ أُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ مَكْتُوبَةٌ الْمُخْرِجُ الْجَمَاعَةَ النَّافِلَةَ يَقْتَضِي الْفَرْقَ فِي جَمَاعَةِ النَّافِلَةِ بَيْنَ الِابْتِدَاءِ وَالْأَثْنَاءِ
(قَوْلُهُ: أَوْ جَمَاعَةٍ) أَيْ وَلَوْ فِي نَافِلَةِ تُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ عَلَى الظَّاهِرِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ عَلَى جِنَازَةٍ وَقَالَ فِيهِ
وَلَوْ قَالَ وَكَذَا لَوْ عَرَضَ ذَلِكَ فِي أَثْنَائِهِ لَكَانَ أَعَمَّ إذَا تَذَكَّرَ الْفَائِتَةَ وَضِيقَ وَقْتِ الْمُؤَدَّاةِ إذَا عَرَضَ لَهُ فِي أَثْنَائِهِ يَقْطَعُهُ لَهُ أَيْضًا اهـ.
وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الطَّوَافَ الْمَنْدُوبَ يُقْطَعُ لِلْفَرْضِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ
وَلَمَّا قَالَ الرَّوْضُ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ ثُمَّ قَالَ هَذَا إنْ لَمْ تُقَمْ جَمَاعَةُ الْفَرِيضَةِ وَلَمْ يَضِقْ وَقْتُ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ
قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْ رَاتِبَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ،
فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَدَّمَهُ عَلَى الطَّوَافِ وَلَوْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَفُوتُ وَالطَّوَافُ لَا يَفُوتُ اهـ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا جَمَاعَةَ الْفَرِيضَةِ وَمَا ضَاقَ وَقْتُهُ مِمَّا ذُكِرَ لَا مَا لَمْ يَضِقْ وَقْتُهُ وَانْظُرْ حُكْمَ هَذَا التَّقْدِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِطَوَافِ الْفَرْضِ.
(وَيَبْتَدِئُ) نَدْبًا أَوَّلَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ قَبْلَ تَغْيِيرِ ثِيَابِهِ وَاكْتِرَاءِ مَنْزِلِهِ وَنَحْوِهِمَا (بِطَوَافِ الْقُدُومِ) لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الطَّوَافَ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ لَا الْمَسْجِدِ فَلِذَلِكَ يُبْدَأُ بِهِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ خَافَ فَوْتَ مَكْتُوبَةٍ أَوْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ وَجَدَ جَمَاعَةً قَائِمَةً أَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً مَكْتُوبَةً، فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ ذَلِكَ عَلَى الطَّوَافِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ،
وَلَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ قَطَعَهُ وَصَلَّى؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ يَفُوتُ وَالطَّوَافُ لَا يَفُوتُ،
وَلَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ قَطَعَهُ إنْ كَانَ نَفْلًا نَصَّ عَلَيْهِ،
وَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ مَنْ لَهُ عُذْرٌ يَبْدَأُ بِإِزَالَتِهِ،
وَلَوْ قَدِمَتْ امْرَأَةٌ نَهَارًا وَهِيَ ذَاتُ جَمَالٍ أَوْ شَرَفٍ. وَهِيَ الَّتِي لَا تَبْرُزُ لِلرِّجَالِ سُنَّ لَهَا أَنْ تُؤَخِّرَهُ إلَى اللَّيْلِ، وَقَيَّدَهُ بَعْضٌ بِمَا إذَا أَمِنَتْ الْحَيْضَ الَّذِي يَطُولُ زَمَنُهُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ حَسَنٌ، وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ،
وَلَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ مُنِعَ النَّاسُ مِنْ الطَّوَافِ صَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ الطَّوَافَ عَلَيْهَا فِيمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ إتْيَانِ الْمَسْجِدِ الْبَيْتَ وَتَحِيَّتُهُ الطَّوَافُ، وَلِأَنَّهَا تَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْهِ غَالِبًا،
وَلَوْ أَخَّرَ طَوَافَ الْقُدُومِ فَفِي فَوَاتِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا تَفُوتُ بِهِ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ، نَعَمْ يَفُوتُ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَا بِالْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ
(وَيَبْدَأَ بِطَوَافِ الْقُدُومِ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ» . وَأَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ حَجَّ فَأَوَّلُ شَيْءٍ إلَخْ وَلَوْ دَخَلَ وَالنَّاسُ فِي مَكْتُوبَةٍ صَلَّاهَا مَعَهُمْ أَوَّلًا.
وَلَوْ أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ قَدَّمَ الصَّلَاةَ.
وَكَذَا لَوْ خَافَ فَوْتَ فَرِيضَةٍ أَوْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ وَلَوْ قَدِمَتْ الْمَرْأَةُ نَهَارًا وَهِيَ جَمِيلَةٌ أَوْ شَرِيفَةٌ لَا تَبْرُزُ لِلرِّجَالِ أَخَّرَتْ الطَّوَافَ إلَى اللَّيْلِ وَهُوَ تَحِيَّةُ الْبُقْعَةِ أَيْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. قَالَ وَفِي فَوَاتِهِ بِالتَّأْخِيرِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَيُؤَخَّرُ عَنْهُ اكْتِرَاءُ مَنْزِلِهِ وَتَغْيِيرُ ثِيَابِهِ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ تُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ.
وَأَنْ يَقْصِدَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ كُلَّمَا فَرَغَ مِنْ الدُّعَاءِ.
قَوْلُهُ: (بِطَوَافِ الْقُدُومِ) وَيُسَمَّى طَوَافَ الْقَادِمِ وَطَوَافَ الصَّدْرِ وَطَوَافَ الصَّادِرِ وَطَوَافَ الْوُرُودِ وَطَوَافَ الْوَارِدِ وَطَوَافَ التَّحِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (أَخَّرَتْ الطَّوَافَ) مَا لَمْ تَخَفْ نَحْوَ طُرُوُّ حَيْضٍ. وَيُقَدِّمُ عَلَى الطَّوَافِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا صَلَاةً أُقِيمَتْ أَوْ خِيفَ فَوْتُهَا وَلَوْ نَفْلًا وَلَوْ تَذَكَّرَ فِيهِ فَائِتَةً قَطَعَهُ وَفَعَلَهَا وَإِنْ فَاتَتْ بِعُذْرٍ، بَلْ يَجِبُ إنْ فَاتَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ وَأَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَهُ، أَيْ أَنَّهَا تَنْدَرِجُ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهِمَا مِنْ صَلَاةٍ يَفْعَلُهَا وَلَا تَفُوتُ إحْدَى التَّحِيَّتَيْنِ بِالْأُخْرَى.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا لَا تَفُوتُ إلَّا بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ بِشَرْطِ الْآتِي وَإِذَا فَاتَ فَلَا يَقْضِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَبْدَأُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ) هُوَ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ تُطْلَبُ أَيْضًا هُنَا وَتَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ. كَذَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ هُنَا نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، وَسَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَا يُخَالِفُهُ،
وَفِي السُّبْكِيّ إنْ دَخَلَ، وَمُنِعَ مِنْ الطَّوَافِ صَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ تُسْتَفَادُ إلَخْ) أَيْ
بِخِلَافِ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ إلَخْ فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ.
قال: (ويبدأ بطواف القدوم) ؛ لما روى البخاري [١٦١٥] عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أول شيء بدأ به الطواف).
ولأن تحية البيت فبدئ به، ويقدمه على كراء المنزل وتغيير الثياب، ولا يصلي التحية ولا غيرها إلا إذا خاف فوت المكتوبة أو وجد جماعتها قائمة أو خاف فوت سنة مؤكدة أو كان عليه قضاء فريضة ووجد الجماعة المكتوبة،
وإن كان وقتها واسعًا ..
فإنه يقدم الصلاة على الطواف،
فلو دخل فوجدهم ينتظرون الصلاة ولم يتسع الوقت لطواف السبع قبل الصلاة .. أمرناه أن يطوف حتى تقام الصلاة ثم يدخل فيها فإن تفريق الطواف لا يبطله على الصحيح، لا سيما وهذا بعذر.
ونستثني المرأة الشريفة أو الجميلة التي لا تبرر للرجال إذا قامت نهارًا؛ فإنه يندب لها تأخيره إلى الليل،
وكذلك الخنثى يستحب له الطواف ليلًا،
فإن طاف نهارًا .. طاف متباعدًا عن الرجال والنساء. ويسمى طواف القدوم: طواف التحية وطواف الورود، وهو سنة على المشهور. قال:(ويختص طواف القدوم بحاج دخل مكة قبل الوقوف) هاذا بالنسبة إلى الحاج، وإلا .. فهو مستحب لكل قادم، والعبارة مقلوبة كما تقدم.
أما العمرة .. فليس فيها طواف القدوم، إنما فيها طواف واحد يسمى: طواف الفرض وطواف الركن، وهو يجزئ عن طواف القدوم كما تجزئ الفريضة عن التحية،
فلو نوى به طواف القدوم .. وقع عن طواف العمرة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.