فلو أحدث فيه توضأ وبنى
الشروح عليها
(فَلَوْ) (أَحْدَثَ فِيهِ تَوَضَّأَ) أَيْ تَطَهَّرَ (وَبَنَى) مِنْ مَوْضِعِ الْحَدَثِ سَوَاءٌ أَكَانَ عِنْدَ الرُّكْنِ أَمْ لَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَبَنَى) ع قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْخَارِجُ بِالْإِغْمَاءِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْوُضُوءَ وَالطَّوَافَ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا وَالْفَرْقُ زَوَالُ التَّكْلِيفِ
بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مِثْلَ الْإِغْمَاءِ الْجُنُونُ بِالْأَوْلَى،
وَمِثْلُهُ أَيْضًا السَّكْرَانُ سَوَاءٌ تَعَدَّى بِهِمَا أَمْ لَا، لَكِنْ سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي مَبْحَثِ الْوُقُوفِ فِيمَنْ حَضَرَ الْمَوْقِفَ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ حَجَّهُ لَا يَقَعُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا.
بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ إذَا زَالَ عَقْلُهُ فَيَقَعُ حَجُّهُمَا نَفْلًا،
بِخِلَافِ السَّكْرَانِ إذَا لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ فَيَقَعُ حَجُّهُ فَرْضًا اهـ.
وَعَلَيْهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرِّقَ هُنَا بَيْنَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ فَلَا يَبْطُلُ مَا مَضَى مِنْ طَوَافِ الْمَجْنُونِ
بِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ.
وَقَالَ الشَّارِحُ: ثُمَّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَجْنُونِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُغْمَى عَلَيْهِ وَلِيٌّ يُحْرِمُ عَنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمَجْنُونُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْفَرْضَ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَحْضُرُ الْمَوَاقِفِ بِلَا إحْرَامٍ مِنْهُ بِأَنْ أَحْرَمَ عَنْهُ غَيْرُهُ.
وَأَمَّا مَا نَحْنُ فِيهِ وَصُورَتُهُ أَنَّهُ أَحْرَمَ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ مَرَّةً ثُمَّ أَفَاقَ مِنْ إغْمَائِهِ فَيَسْتَأْنِفُ الطَّوَافَ وَيَبْنِي عَلَى مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجَّةِ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ ارْتَدَّ هَلْ يَنْقَطِعُ طَوَافُهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ بُطْلَانِ مَا مَضَى مِنْهُ سَوَاءٌ طَالَ أَوْ قَصُرَ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فِيهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى تَكْلِيفِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ فِي زَمَنِ الرِّدَّةِ فَإِذَا أَسْلَمَ بَنَى عَلَى مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ لِبُطْلَانِ النِّيَّةِ الْأُولَى بِالرِّدَّةِ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَكَذَا يُفْسِدُ الْحَجَّةَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ إلَخْ، أَنَّ الْحَجَّ يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَفَرْقٌ ثَمَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ ارْتَدَّ فِي أَثْنَاءِ وُضُوئِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى بِالنِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ تَوْزِيعُهَا عَلَى أَعْضَائِهِ فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ بُطْلَانِ بَعْضِهَا بُطْلَانُ كُلِّهَا، بِخِلَافِهَا فِي الْحَجَّ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَوْزِيعُهَا عَلَى أَجْزَائِهِ اهـ.
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الطَّوَافَ يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ لِشُمُولِ قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ لَهُ؛ وَلِأَنَّ نِيَّتَهُ لَا يُمْكِنُ تَوْزِيعُهَا عَلَى أَجْزَائِهِ؛ لِأَنَّ الْأُسْبُوعَ كَالرَّكْعَةِ وَهُوَ لَوْ نَوَى بَعْضَ رَكْعَةٍ لَمْ يَصِحَّ فَكَذَا الطَّوَافُ فَلْيُرَاجَعْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ أَحْدَثَ فِيهِ) حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ أَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ (تَوَضَّأَ) أَوْ اغْتَسَلَ أَوْ اسْتَتَرَ (وَبَنَى) ،
وَإِنْ تَعَمَّدَ وَطَالَ الْفَصْلُ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ فِيهِ كَالْوُضُوءِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ يَجُوزُ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: حَدَثًا) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْمُرَادُ إلَى لِعَدَمِ وُجُوبِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ وَدَاعًا إلَى
أَمَّا غَيْرُهُ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا إلَى
وَيَجِبُ وَقَوْلُهُ كَمَا حَرَّرْته فِي الْحَاشِيَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ مَنْكُوسًا
(قَوْلُهُ: أَوْ انْكَشَفَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ أَوْ بَدَنُهُ أَوْ مَطَافُهُ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ أَوْ انْكَشَفَ شَيْءٌ مِنْ عَوْرَتِهِ كَأَنْ بَدَا شَيْءٌ مِنْ شَعْرِ رَأْسِ الْحُرَّةِ أَوْ ظُفْرٍ مِنْ رِجْلِهَا لَمْ يَصِحَّ الْمَفْعُولُ بَعْدُ،
فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ بَنَى عَلَى مَا مَضَى كَالْمُحْدِثِ،
وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ) أَيْ وَلَمْ يَسْتُرْهَا حَالًا مَعَ الْقُدْرَةِ وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ سم وَلَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ بِنَحْوِ رِيحٍ فَسَتَرَهَا فِي الْحَالِ لَكِنَّهُ قَطَعَ جُزْءًا مِنْ الطَّوَافِ حَالَ انْكِشَافِهَا فَهَلْ يُحْسَبُ لَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُغْتَفَرٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبَنَى) أَيْ
بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ فَيَسْتَأْنِفُ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ حَلَبِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْخَارِجُ بِالْإِغْمَاءِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْوُضُوءَ وَالطَّوَافَ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا وَالْفَرْقُ زَوَالُ التَّكْلِيفِ
بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مِثْلَ الْإِغْمَاءِ الْجُنُونُ بِالْأَوْلَى
وَمِثْلُهُ أَيْضًا السَّكْرَانُ سَوَاءٌ تَعَدَّى بِهِمَا أَوْ لَا وَبَقِيَ مَا لَوْ ارْتَدَّ هَلْ يَنْقَطِعُ طَوَافُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ م ر عَدَمُ بُطْلَانِ مَا مَضَى؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فِيهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى تَكْلِيفِهِ فَإِذَا أَسْلَمَ بَنَى عَلَى مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ لِبُطْلَانِ النِّيَّةِ الْأُولَى لَكِنْ سَيَأْتِي فِي شَرْحٍ
وَكَذَا يَفْسُدُ الْحَجُّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ إلَخْ إنَّ الْحَجَّ يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ ارْتَدَّ فِي أَثْنَاءِ وُضُوئِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ بِإِمْكَانِ تَوْزِيعِ النِّيَّةِ عَلَى أَعْضَائِهِ فَلَنْ يَلْزَمَ مِنْ بُطْلَانِ بَعْضِهَا بُطْلَانُ كُلِّهَا بِخِلَافِهَا فِي الْحَجِّ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَوْزِيعُهَا عَلَى أَجْزَائِهِ اهـ
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الطَّوَافَ يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ لِشُمُولِ قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ لَهُ وَلِأَنَّ نِيَّتَهُ لَا يُمْكِنُ تَوْزِيعُهَا عَلَى أَجْزَائِهَا؛ لِأَنَّ الْأُسْبُوعَ كَالرَّكْعَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَطَالَ الْفَصْلُ) أَيْ وَلَوْ سِنِينَ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ) لَوْ انْكَشَفَتْ بِنَحْوِ رِيحٍ فَسَتَرَهَا فِي الْحَالِ لَكِنَّهُ قَطَعَ جُزْءًا مِنْ الطَّوَافِ حَالَ انْكِشَافِهَا فَهَلْ يُحْسَبُ لَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُغْتَفَرٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَافِي هَذِهِ الْحَالَةَ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَلَوْ أَحْدَثَ فِيهِ) عَمْدًا (تَوَضَّأَ) وَأَوْلَى مِنْهُ تَطَهَّرَ لِيَشْمَلَ الْغُسْلَ (وَبَنَى) مِنْ مَوْضِعِ الْحَدَثِ سَوَاءٌ أَكَانَ عِنْدَ الرُّكْنِ أَمْ لَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَلَوْ أَحْدَثَ فِيهِ تَوَضَّأَ وَبَنَى وَفِي قَوْلٍ اسْتَأْنَفَ) كَمَا فِي الصَّلَاةِ. وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الطَّوَافَ يُحْتَمَلُ فِيهِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الصَّلَاةِ كَالْفِعْلِ الْكَثِيرِ وَالْكَلَامِ.
وَلَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَإِنْ قُلْنَا فِي التَّعَمُّدِ يَبْنِي فَهُنَا أَوْلَى وَإِلَّا فَقَوْلَانِ أَرْجَحُهُمَا الْبِنَاءُ. وَسَوَاءٌ عَلَى الْبِنَاءِ طَالَ الْفَصْلُ أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى مَا سَيَأْتِي أَنَّ مِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ مُوَالَاتُهُ.
وَفِي قَوْلٍ إنَّهَا وَاجِبَةٌ فَيَسْتَأْنِفُ فِي الطُّولِ بِلَا عُذْرٍ عَلَى هَذَا، وَحَيْثُ لَا نُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ نَسْتَحِبُّهُ
قَوْلُهُ: (فَلَوْ أَحْدَثَ) أَيْ أَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ أَوْ تَنَجَّسَ.
قَوْلُهُ: (وَبَنَى) إلَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونَ فَيَسْتَأْنِفَانِ مُطْلَقًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَوْ أَحْدَثَ إلَخْ) نَقَلَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ وَالْوُضُوءُ وَعَلَّلَهُ بِزَوَالِ التَّكْلِيفِ
بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ بِغَيْرِهِ.
فَرْعٌ: حُكْمُ الْخَارِجِ لِحَاجَةٍ حُكْمُ الْخَارِجِ لِلْحَدَثِ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
وهو مفقود هنا قال: (فلو أحدث فيه .. توضأ وبنى) ؛ لأنه يحتمل فيه ما لا يحتمل في الصلاة كالفعل الكثير والكلام، وكان الأعم أن يقول: تطهر؛ لشموله الأكبر والأصغر ..
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.