الثاني: النفع
الشروح عليها
(الثَّانِي) مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ (النَّفْعُ) بِهِ شَرْعًا وَلَوْ مَآلًا كَجَحْشٍ صَغِيرٍ مَاتَتْ أُمُّهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ بَذْلَ الْمَالِ فِيمَا لَا نَفْعَ فِيهِ سَفَهٌ وَأَخْذُهُ أَكْلٌ لَهُ بِالْبَاطِلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مَاتَتْ أُمُّهُ) أَيْ أَوْ اسْتَغْنَى عَنْهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ الثَّانِي النَّفْعُ) أَيْ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِمُجَرَّدِهِ وَإِنْ تَأَتَّى النَّفْعُ بِهِ بِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي نَحْوِ حَبَّتَيْ حِنْطَةٍ أَنَّ عَدَمَ النَّفْعِ
إمَّا لِلْقِلَّةِ كَحَبَّتَيْ بُرٍّ وَإِمَّا لِلْخِسَّةِ كَالْحَشَرَاتِ، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي تَعْلِيلِ شَيْخِنَا فِي الْحَاشِيَةِ صِحَّةُ بَيْعِ الدُّخَانِ الْمَعْرُوفِ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ بِنَحْوِ تَسْخِينِ مَاءٍ إذْ مَا يُشْتَرَى بِنَحْوِ نِصْفٍ أَوْ نِصْفَيْنِ لَا يُمْكِنُ التَّسْخِينُ بِهِ لِقِلَّتِهِ كَمَا لَا يَخْفَى فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُ فَاسِدًا، وَالْحَقُّ فِي التَّعْلِيلِ أَنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ فِي الْوَجْهِ الَّذِي يُشْتَرَى لَهُ وَهُوَ شُرْبُهُ إذْ هُوَ مِنْ الْمُبَاحَاتِ لِعَدَمِ قِيَامِ دَلِيلٍ عَلَى حُرْمَتِهِ، فَتَعَاطِيهِ انْتِفَاعٌ بِهِ فِي وَجْهٍ مُبَاحٍ، وَلَعَلَّ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مَبْنِيٌّ عَلَى حُرْمَتِهِ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فَلْيُرَاجَعْ
(الثَّانِي النَّفْعُ) بِهِ شَرْعًا وَلَوْ مَآلًا كَجَحْشٍ صَغِيرٍ؛ لِأَنَّ بَذْلَ الْمَالِ فِي غَيْرِهِ سَفَهٌ وَآخِذُهُ آكِلٌ لَهُ بِالْبَاطِلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: النَّفْعُ بِهِ) أَيْ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِمُجَرَّدِهِ،
وَإِنْ تَأَتَّى النَّفْعُ بِهِ بِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي نَحْوِ حَبَّتَيْ حِنْطَةٍ فَإِنَّ عَدَمَ النَّفْعِ
إمَّا لِلْقِلَّةِ كَحَبَّتَيْ بُرٍّ، وَإِمَّا لِلْخِسَّةِ كَالْحَشَرَاتِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي تَعْلِيلِ شَيْخِنَا فِي الْحَاشِيَةِ صِحَّةُ بَيْعِ الدُّخَانِ الْمَعْرُوفِ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ بِنَحْوِ تَسْخِينِ مَاءٍ إذْ مَا يُشْتَرَى بِنَحْوِ نِصْفٍ أَوْ نِصْفَيْنِ لَا يُمْكِنُ التَّسْخِينُ بِهِ لِقِلَّتِهِ كَمَا لَا يَخْفَى فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُ فَاسِدًا. وَالْحَقُّ فِي التَّعْلِيلِ أَنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ فِي الْوَجْهِ الَّذِي يُشْتَرَى لَهُ، وَهَوَّشَ بِهِ إذْ هُوَ مِنْ الْمُبَاحَاتِ لِعَدَمِ قِيَامِ دَلِيلٍ عَلَى حُرْمَتِهِ فَتَعَاطِيهِ انْتِفَاعٌ بِهِ فِي وَجْهٍ مُبَاحٍ وَلَعَلَّ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مَبْنِيٌّ عَلَى حُرْمَتِهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: لِعَدَمِ قِيَامِ دَلِيلٍ إلَخْ فِي تَقْرِيبِهِ نَظَرٌ وَيَكْفِي فِي مَنْعِ إبَاحَتِهِ مُجَرَّدُ الْخِلَافِ فِي حُرْمَتِهِ عِبَارَةُ شَيْخِنَا قِيلَ مِمَّا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ الدُّخَانُ الْمَعْرُوفُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ بَلْ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا كَبِيرًا، وَهَذَا ضَعِيفٌ
وَكَذَا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ مُبَاحٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ بَلْ قَدْ يَعْتَرِيهِ الْوُجُوبُ كَمَا إذَا كَانَ يُعْلَمُ الضَّرَرُ بِتَرْكِهِ وَحِينَئِذٍ فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ، وَقَدْ تَعْتَرِيهِ الْحُرْمَةُ كَمَا إذَا كَانَ يَشْتَرِيهِ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفَقَةِ عِيَالِهِ أَوْ تُيُقِّنَ ضَرَرُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: شَرْعًا) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَحْوَ يَرْبُوعٍ إلَى نَحْلٍ، وَقَوْلَهُ، وَهِرَّةٍ إلَى وَنَحْوِ عَنْدَلِيبِ، وَقَوْلَهُ
أَمَّا الْمُهْرُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَنَحْوُ عِشْرِينَ إلَى لِانْتِفَاءِ النَّفْعِ، وَقَوْلَهُ وَكَفَرَ مُسْتَحِلُّهُ، وَقَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ كَبِيرٍ إلَى بَيَادِقَ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
وَيَصِحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ
أَمَّا الْهِرُّ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: كَجَحْشٍ صَغِيرٍ) إلَى مَاتَتْ أُمُّهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ نِهَايَةٌ أَيْ أَوْ اسْتَغْنَى عَنْهَا ع ش
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِهِ) أَيْ فِيمَا لَا نَفْعَ فِيهِ. اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَآخِذُهُ إلَخْ) أَيْ آخِذُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَتِهِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَالْفَوَاسِقِ) لَوْ عُلِّمَ بَعْضُ الْفَوَاسِقِ كَالْحِدَأَةِ أَوْ الْغُرَابِ الِاصْطِيَادَ فَهَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُنْتَفَعًا بِهِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَزُولُ عَنْهُ حُكْمُ الْفَوَاسِقِ حَتَّى لَا يُنْدَبَ قَتْلُهُ أَوْ يَسْتَمِرُّ عَلَيْهِ حُكْمُهَا؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْفَوَاسِقَ لَا تُمْلَكُ بِوَجْهٍ وَلَا تُقْتَنَى ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ عَنْ الْأُمِّ
وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ اقْتِنَائِهَا أَيْ الْفَوَاسِقِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. انْتَهَى. لَكِنَّهُ يُمْكِنُ الْحَمْلُ عَلَى مَا فِيهِ ضَرَرٌ مِنْهَا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (الْحَشَرَاتِ) جَمْعُ حَشَرَةٍ بِفَتْحِ الشِّينِ اهـ مُغْنِي.
(كَفَأْرَةٍ) أَيْ وَخُنْفُسَاءَ وَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَنَمْلٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
لا يتكلم على هذه المسألة.
(الثَّانِي) مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ (النَّفْعُ) أَيْ الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا وَلَوْ فِي الْمَآلِ كَالْجَحْشِ الصَّغِيرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(الثَّانِي) مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ (النَّفْعُ) فَمَا لَا نَفْعَ فِيهِ لَيْسَ بِمَالٍ، فَلَا يُقَابَلُ بِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لَا يُمْكِنُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي عَدَمِ إمْكَانِ التَّطْهِيرِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ عَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِلَا خِلَافٍ الَّذِي هُوَ مُفَادُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: عَلَى الْأَصَحِّ لَكَانَ أَقْرَبَ إلَى الْمُرَادِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (النَّفْعُ) أَيْ الشَّرْعِيُّ وَلَوْ مَآلًا كَجَحْشٍ صَغِيرٍ فَخَرَجَ بِهِ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ كَحِمَارٍ زَمِنٍ وَمَا فِيهِ نَفْعٌ مُحَرَّمٍ كَمَا يَأْتِي. وَلَا يَخْفَى أَنَّ نَفْعَ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ، فَنَفْعُ الْعَلَقِ بِامْتِصَاصِ الدَّمِ، وَنَفْعُ الطَّاوُسِ بِالِاسْتِمْتَاعِ بِرُؤْيَةِ لَوْنِهِ، وَنَفْعُ الْعَنْدَلِيبِ بِاسْتِمَاعِ صَوْتِهِ، وَنَفْعُ الْعَبْدِ الزَّمِنِ بِعِتْقِهِ، وَنَفْعُ الْهِرَّةِ بِصَيْدِ الْفَأْرِ، وَالْقِرْدِ بِالتَّعْلِيمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَرْعٌ: لَا يَصِحُّ بَيْعُ دَارٍ بِلَا مَمَرٍّ وَإِنْ أَمْكَنَ إحْدَاثُ مَمَرٍّ لَهَا مِنْ نَحْوِ شَارِعٍ أَوْ مَمْلُوكٍ لِلْمُشْتَرِي لِعَدَمِ النَّفْعِ الشَّرْعِيِّ بِهَا حَالَ الْبَيْعِ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ مَحْفُوفَةً بِمِلْكِ الْبَائِعِ صَحَّ. وَلِلْمُشْتَرِي الْمُرُورُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ أَوْ مِنْ جِهَةٍ عَيَّنَهَا لَهُ الْبَائِعُ فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْ الْمُرُورِ أَوْ ذَكَرَ لَهُ جِهَةً وَلَمْ يُعَيِّنْهَا لَمْ يَصِحَّ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَمَا لَا نَفْعَ فِيهِ إلَخْ) عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ فِي مُقَابَلَتِهِ قَرِيبٌ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:{لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} ثُمَّ فَوَاتُ النَّفْعِ قَدْ يَكُونُ حِسًّا وَقَدْ يَكُونُ شَرْعًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحَشَرَاتِ) أَيْ الَّتِي لَا نَفْعَ بِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (الثاني: النفع) ؛ لأن بذل المال في مقابلة ما لا منفعة فيه سفه، وأكل ثمنه من أكل أموال الناس بالباطل وقد نهى الله تعالى عن ذلك.
وفوات النفع قد يكون حسًا وقد يكون شرعًا كما سيأتي، ولا فرق في ذلك بين النفع الواقع والمتوقع، فيجوز بيع الجحش الصغير والعبد الزمن بالاتفاق،
بخلاف الحمار الزمن في الأصح،
وقيل: يصح؛ لغرض الجلد.
ويصح أيضًا بيع الطاووس ونحوه؛ للاستمتاع بصورته، والعندليب ونحوه؛ للاستمتاع بصوته، كذا جزم به الشيخان، لكنهما حكيا في الاستئجار لهذا الغرض خلافًا لم يذكراه هنا.
و (العندليب) جمعه عنادل، وهو: الهزار.
ومثل الرافعي بالزرزور أيضًا، واعترض عليه بأنه مأكول.
ويجوز بيع ما ينتفع بتعلمه كالقرد، أو بصيده كالصقر والهرة، وما رواه مسلم [١٥٦٧] من حديث جابر رضي الله عنه: (من النهي عن ثمنها) فمحمول على الكراهة أو على الوحشية التي لا نفع فيها، وشذ ابن القاص فمنع بيعها لظاهر الحديث.
فرع:
بيع الدار التي لا ممر لها، إن كانت ملاصقة لدار المشتري أو الشارع .. يصح بيعها، وإلا .. فلا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.