إذا لزم الرهن فاليد فيه للمرتهن ولا تزال إلا للانتفاع كما سبق
الشروح عليها
(إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ) بِإِقْبَاضِهِ (فَالْيَدُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَرْهُونِ (لِلْمُرْتَهِنِ) غَالِبًا لِأَنَّهَا الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي التَّوَثُّقِ (وَلَا تُزَالُ إلَّا لِلِانْتِفَاعِ كَمَا سَبَقَ) وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمَرْهُونُ نَحْوَ مُسْلِمٍ أَوْ مُصْحَفٍ وَهُوَ كَافِرٌ أَوْ سِلَاحٍ وَهُوَ حَرْبِيٌّ أَوْ كَبِيرَةٌ أَوْ خُنْثَى وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ رَجُلٍ.
فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ مَحْرَمًا لَهَا أَوْ ثِقَةً مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مَمْسُوحٍ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ عِنْدَهُ حَلِيلَتُهُ أَوْ مَحْرَمَةٌ أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ وُضِعَتْ عِنْدَهُ وَإِلَّا فَعِنْدَ مَحْرَمٍ لَهَا أَوْ ثِقَةٍ، وَالْأَوْجُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْوَاحِدَةِ الثِّقَةِ وَالْخُنْثَى كَالْأَمَةِ لَكِنْ لَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ،
وَلَوْ حَلَّ الدَّيْنُ فَقَالَ الرَّاهِنُ: رُدَّهُ لِأَبِيعَهُ لَمْ يُجِبْ بَلْ يُبَاعُ فِي يَدِهِ، ثُمَّ بَعْدَ وَفَائِهِ يُسَلِّمُهُ لِلْمُشْتَرِي بِرِضَا الرَّاهِنِ، أَيْ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ أَوْ لِلرَّاهِنِ بِرِضَا الْمُشْتَرِي: أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى رِضَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا يُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِأَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ فَإِنْ تَنَازَعَا فَالْحَاكِمُ،
وَلَوْ قَالَ لِلْمُرْتَهِنِ: احْضَرْ مَعَهُ لِأَبِيعَهُ وَأُسَلِّمَ الثَّمَنَ إلَيْك أَوْ قَالَ: أَبِيعُهُ مِنْك لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ،
وَلَوْ قَالَ: اُحْضُرْهُ وَأَنَا أُؤَدِّي مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ لِأَنَّ اللَّازِمَ لَهُ التَّخْلِيَةُ كَالْمُودَعِ فَلَمْ. يَتَأَتَّ بَيْعُهُ إلَّا بِإِحْضَارِهِ وَلَمْ يَثِقْ بِالرَّاهِنِ بَعَثَ الْحَاكِمُ مَنْ يَقْبِضُهُ وَأُجْرَتُهُ عَلَى الرَّاهِنِ.
(قَوْلُهُ: بِإِقْبَاضِهِ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ أَذِنَ لِلْمُرْتَهِنِ فِي قَبْضِهِ فَقَبَضَهُ، أَوْ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ وَأَذِنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ كَمَا مَرَّ، أَوْ يُقَالُ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِقْبَاضِ لِكَوْنِهِ الْأَصْلَ
(قَوْلُهُ: فَالْيَدُ فِيهِ) وَقَالَ سم: أَيْ الرَّهْنُ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ اهـ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لِيَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى مَذْكُورٍ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الشَّارِحَ رَجَعَهُ لِلرَّهْنِ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ وَعَبَّرَ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْهُ فَيُسَاوِي مَا قَالَهُ سم
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ) مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ غَالِبًا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَقَدْ لَا تَكُونُ الْيَدُ فِيهِ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ حَجّ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمَرْهُونُ إلَخْ)
وَيَصِحُّ رَهْنُ صَيْدٍ مِنْ مُحْرِمٍ وَيُوضَعُ عِنْدَ حَلَالٍ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَافِرٌ) تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ فِي صُورَةِ رَهْنِ الْمُسْلِمِ مِنْ كَافِرٍ هَلْ يَقْبِضُهُ ثُمَّ يُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ أَوْ يَمْتَنِعُ قَبْضُهُ أَيْضًا اهـ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ قَبْضَهُ بِمُجَرَّدِهِ لَيْسَ فِيهِ إذْلَالٌ لِلْمُسْلِمِ وَلَا إهَانَةٌ لِلْمُصْحَفِ، لَكِنْ رَأَيْت فِي حَجّ مَا نَصُّهُ: وَيَسْتَنِيبُ الْكَافِرُ مُسْلِمًا فِي الْقَبْضِ اهـ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهِ حَتَّى فِي السِّلَاحِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ فِي قَبْضِهِ لَهُ إذْلَالًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ تَعَدَّى وَقَبَضَهُ فَيَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِهِ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ بِالدَّرْسِ أَنَّهُ اعْتَمَدَ فَسَادَ الْقَبْضِ، وَنُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ أَيْضًا مَا يُصَرِّحُ بِمَا قُلْنَاهُ مِنْ الِاعْتِدَادِ بِالْقَبْضِ
(قَوْلُهُ: مِنْ امْرَأَةٍ) بَيَانٌ لِثِقَةٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فَاسِقًا حَيْثُ كَانَ لَهُ حَلِيلَةٌ، لَكِنْ قَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِالثِّقَةِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ قَوْلِهِ مِنْ امْرَأَةٍ إلَخْ حَالًّا مِنْ الثِّقَةِ فَيُفِيدُ اشْتِرَاطَ الثِّقَةِ فِي الْمَرْأَةِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: عِنْدَهُ حَلِيلَتُهُ) أَيْ وَلَوْ فَاسِقَةً لِأَنَّهَا تَغَارُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَحْرَمُهُ) أَيْ وَلَوْ فَاسِقَةً عَلَى مَا يُفِيدُهُ تَقْيِيدُ الْمَرْأَتَيْنِ بِالثِّقَتَيْنِ دُونَ مَا قَبْلَهُمَا
(قَوْلُهُ: وُضِعَتْ عِنْدَهُ) أَيْ فَلَوْ صَارَتْ الصَّغِيرَةُ تُشْتَهَى نُقِلَتْ وَجُعِلَتْ عِنْدَ عَدْلٍ بِرِضَاهُمَا،
فَإِنْ تَنَازَعَا وَضَعَهَا الْحَاكِمُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ،
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ مَاتَتْ حَلِيلَتُهُ أَوْ أَوْ مَحْرَمُهُ أَوْ سَافَرَتْ
(قَوْلُهُ: أَوْ ثِقَةٍ) قَالَ حَجّ: وَشَرْطُ خِلَافِ ذَلِكَ مُفْسِدٌ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ شَرْطٌ خِلَافَ مُقْتَضَاهُ،
لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ شَرَطَ وَضْعَهَا عِنْدَ غَيْرِ مَنْ ذَكَرَ فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ: قَالَ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيُّ: وَالرَّهْنُ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَيْسَ لِلْمِلْكِ بَلْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ وَكَتَبَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَلَى قَوْلِهِ وَالرَّهْنُ صَحِيحٌ: هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ،
أَمَّا عَلَى الْأَظْهَرِ فَيَبْطُلُ الرَّهْنُ أَيْضًا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ: وَقَاعِدَةُ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ أَنْ يَفْسُدَ الْعَقْدُ إلَّا فِي صُورَةِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ، وَإِلَّا فِي الْقَرْضِ إذَا شَرَطَ مُكَسَّرًا عَنْ صَحِيحٍ أَوْ أَنْ يُقْرِضَهُ غَيْرُهُ لَغَا الشَّرْطَ وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ اهـ وَإِلَّا فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى فِي الْأَصَحِّ
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي تَمْشِيَتِهِ: فَإِنْ شَرَطَ وَصْفًا غَيْرَ مَا ذَكَرْنَاهُ فَسَدَ الشَّرْطُ وَبِفَسَادِهِ يَفْسُدُ الرَّهْنُ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ وَقَوْلُ حَجّ: وَشَرْطُ خِلَافِ ذَلِكَ مُفْسِدٌ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ
قَالَ فِي التَّصْحِيحِ: فَإِنْ شَرَطَ خِلَافَهُ فَشَرْطٌ فَاسِدٌ اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيمَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْوَاحِدَةِ) خِلَافًا لحج، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ لِأَنَّ مُدَّةَ الرَّهْنِ قَدْ تَطُولُ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى اشْتِغَالِ الْمَرْأَةِ الثِّقَةِ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ فَتَحْصُلُ فِيهِ خَلْوَةُ الْمُرْتَهِنِ بِالْأَمَةِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ وَفَائِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُ) أَيْ الرَّاهِنِ
(قَوْلُهُ: حَقُّ الْحَبْسِ) أَيْ بِأَنْ بَقِيَ بِذِمَّةِ الْمُشْتَرِي مِنْ ثَمَنِهِ الْحَالِّ شَيْءٌ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ الرَّاهِنِ
(قَوْلُهُ: إلَى رِضَاهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) أَيْ الرَّاهِنُ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَلْزَمْهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنَ
(قَوْلُهُ: تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ) وَظَاهِرُهُ وَإِنْ قَرُبَ الْمَحَلُّ الْمُدَّعُو إلَيْهِ جِدًّا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ) هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ حَلَّ الدَّيْنُ فَقَالَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الرَّاهِنَ إذَا طَلَبَ رَدَّهُ أَوْ حُضُورَ الْمُرْتَهِنِ مَعَهُ لِيَبِيعَهُ الرَّاهِنُ بِحَضْرَتِهِ لَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ إجَابَتُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَلَيْهِ فَيَحْتَاجُ الْبَائِعُ لِلْمَجِيءِ مَعَ الْمُشْتَرِي الْمَحَلَّ الْمُرْتَهِنَ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ، بَلْ قَدْ لَا يَتَّفِقُ ذَلِكَ لِعَدَمِ مُشْتَرٍ يَحْضُرُ مَعَ الرَّاهِنِ إلَى مَحَلِّ الْمُرْتَهِنِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: تَنْدَفِعُ الْمَشَقَّةُ بِبَعْثِ الْحَاكِمِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ قَوْلُهُ: إلَّا بِإِحْضَارِهِ) أَيْ السُّوقِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ ثِقَةً) أَيْ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مَمْسُوحٍ أَوْ رَجُلٍ عِنْدَهُ مَنْ مَرَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ وَلَا رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْبَيَانِ إنَّمَا يُوضَعُ عِنْدَ مَحْرَمٍ لَهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ) أَيْ بِأَنْ بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ بَقِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ اللَّازِمَ لَهُ التَّخْلِيَةُ) أَيْ بَعْدَ التَّوْفِيَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ [لَوْ شَرَط الرَّاهِن وَالْمُرْتَهِن وَضْع الْمَرْهُونَ عِنْدَ عَدْلٍ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ) بِالْقَبْضِ السَّابِقِ (فَالْيَدُ فِيهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (لِلْمُرْتَهِنِ) غَالِبًا؛ لِأَنَّهَا الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي التَّوَثُّقِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ إلَّا إذَا جَوَّزْنَاهُ لِلْوَدِيعِ الْوَدِيعَةِ فِي الصُّوَرِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهَا (وَلَا تُزَالُ إلَّا لِلِانْتِفَاعِ) ثُمَّ يُرَدُّ لَهُ وَقْتُ الْفَرَاغِ (كَمَا سَبَقَ) إيضَاحُهُ وَقَدْ لَا تَكُونُ الْيَدُ لَهُ كَرَهْنِ نَحْوِ مُسْلِمٍ أَوْ مُصْحَفٍ مِنْ كَافِرٍ أَوْ سِلَاحٍ مِنْ حَرْبِيٍّ فَيُوضَعُ تَحْتَ يَدِ عَدْلٍ لَهُ تَمَلُّكُهُ وَيَسْتَنِيبُ الْكَافِرُ مُسْلِمًا فِي الْقَبْضِ أَوْ أَمَةً غَيْرَ صَغِيرَةٍ،
وَإِنْ لَمْ تُشْتَهَ وَلَيْسَ الْمُرْتَهِنُ مَحْرَمًا وَلَا امْرَأَةً ثِقَةَ أَوْ مَمْسُوحًا كَذَلِكَ وَلَا عِنْدَهُ حَلِيلَةٌ أَوْ مَحْرَمٌ أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ وَلَا يُشْكِلُ بِحِلِّ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ هُنَا قَدْ تَطُولُ فَيَكُونُ وُجُودُ الْوَاحِدَةِ فَقَطْ مَعَهَا مَظِنَّةً لِلْخَلْوَةِ بِهَا فَتُوضَعُ عِنْدَ مَحْرَمٍ لَهَا أَوْ رَجُلٍ ثِقَةٍ عِنْدَهُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ مَمْسُوحٍ ثِقَةٍ فَإِنْ وُجِدَ فِي الْمُرْتَهِنِ شَرْطٌ مِمَّا مَرَّ أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى فَعِنْدَهُ، وَشَرْطُ خِلَافِ ذَلِكَ مُفْسِدٌ وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى لَكِنْ لَا يُوضَعُ عِنْدَ أُنْثَى أَجْنَبِيَّةٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْمَرْهُونِ) أَيْ فَفِي الضَّمِيرِ اسْتِخْدَامٌ اهـ سم
(قَوْلُهُ غَالِبًا) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ
(قَوْلُهُ وَقَدْ لَا تَكُونُ إلَخْ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَسْتَنِيبُ الْكَافِرُ مُسْلِمًا فِي الْقَبْضِ وَقَوْلُهُ وَلَا يُشْكِلُ إلَى فَيُوضَعُ وَقَوْلُهُ وَشَرْطُ خِلَافِ ذَلِكَ مُفْسِدٌ
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهَا اعْتَمَدَتْ الِاكْتِفَاءَ بِالْوَاحِدَةِ الثِّقَةِ
(قَوْلُهُ نَحْوُ مُسْلِمٍ) أَيْ كَالْمُرْتَدِّ وَيُحْتَمَلُ شُمُولُ الْمُسْلِمِ لَهُ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ الْمُسْلِمُ وَلَوْ فِي الْأَصْلِ
(قَوْلُهُ مِنْ كَافِرٍ) تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ فِي صُورَةِ الرَّهْنِ مِنْ كَافِرٍ هَلْ يَقْبِضُهُ ثُمَّ يُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ أَوْ يَمْتَنِعُ قَبْضُهُ أَيْضًا سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لَكِنْ فِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَيَسْتَنِيبُ الْكَافِرُ مُسْلِمًا فِي الْقَبْضِ انْتَهَى
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهِ حَتَّى فِي السَّلَامِ وَوَجْهُهُ أَنَّ فِي قَبْضِهِ إذْلَالًا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ تَعَدَّى وَقَبَضَهُ فَيَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ اهـ ع ش وَفِي الْحَلَبِيِّ بَعْدَ نَقْلِهِ قَوْلُ حَجّ وَيَسْتَنِيبُ إلَخْ وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي الْمُصْحَفِ يَتَعَيَّنُ التَّوْكِيلُ دُونَ السِّلَاحِ
وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ يُسَلَّمُ لَهُ ثُمَّ يُنْزَعُ مِنْهُ انْتَهَى
(قَوْلُهُ فَيُوضَعُ) أَيْ كُلٌّ مِنْ نَحْوِ الْمُسْلِمِ وَالْمُصْحَفِ وَالسِّلَاحِ.
(قَوْلُهُ عَدْلٍ) أَيْ عَدْلٍ شَهَادَةً كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ سم وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَبَّرَ بِذَلِكَ دُونَ مُسْلِمٍ لِيَشْمَلَ جَوَازَ وَضْعِ السِّلَاحِ عِنْدَ ذِمِّيٍّ فِي قَبْضَتِنَا اهـ
(قَوْلُهُ أَوْ أَمَةً) عَطْفٌ عَلَى مُسْلِمٍ
(قَوْلُهُ مَحْرَمًا) أَيْ لَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ ثِقَةً
(قَوْلُهُ حَلِيلَةٌ) أَيْ لَهُ وَلَوْ فَاسِقَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَغَارُ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرُ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِي مَحْرَمِهِ الْعَدَالَةَ كَانَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِهِ الْحَمِيَّةُ وَالْغَيْرَةُ وَلَا فِي حَلِيلَتِهِ كَانَهُ لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِهَا الْغَيْرَةُ عَلَى حَلِيلِهَا وَمِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ يَهَابُهَا كَيْفَ كَانَتْ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَحْرَمٌ) أَيْ لَهُ وَلَوْ فَاسِقَةً عَلَى مَا يُفِيدُهُ إطْلَاقُهُ وَتَقْيِيدُهُ مَا بَعْدَهُ اهـ ع ش وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ مَحْرَمًا
(قَوْلُهُ أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ) بَلْ تَكْفِي وَاحِدَةً لِزَوَالِ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ م ر اهـ سم قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُدَّةَ هُنَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا أَفَادَهُ جَازَ فِي الْحَلِيلَةِ وَالْمَحْرَمِ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِيهَا التَّعَدُّدَ وَبِهِ يُتَّجَهُ مَا رَجَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْوَاحِدِ الثِّقَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَالَ ع ش وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ اهـ.
(قَوْلُهُ فَتُوضَعُ) أَيْ الْأَمَةُ
(قَوْلُهُ عِنْدَ مَحْرَمٍ إلَخْ) تَذَكَّرَ مَا مَرَّ فِيهِ
(قَوْلُهُ ثِقَةٍ) رَاجِعٌ لِامْرَأَةٍ أَيْضًا
(قَوْلُهُ فَعِنْدَهُ) أَيْ فَتُوضَعُ الْأَمَةُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ
فَلَوْ صَارَتْ الصَّغِيرَةُ تُشْتَهَى نُقِلَتْ وَجُعِلَتْ عِنْدَ عَدْلٍ بِرِضَاهُمَا
فَلَوْ تَنَازَعَا وَضَعَهَا الْحَاكِمُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ مَاتَتْ حَلِيلَتُهُ أَوْ مَحْرَمُهُ أَوْ سَافَرَتْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَشَرْطُ خِلَافِ ذَلِكَ مُفْسِدٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ خِلَافِ مُقْتَضَاهُ وَقَدْ صَرَّحَ بِبُطْلَانِ الرَّهْنِ أَيْضًا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لَا يُوضَعُ عِنْدَ أُنْثَى إلَخْ) أَيْ وَلَا رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْبَيَانِ وَإِنَّمَا يُوضَعُ عِنْدَ مَحْرَمٍ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَالْيَدُ فِيهِ) أَيْ الرَّهْنِ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ
(قَوْلُهُ مِنْ كَافِرٍ) تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ فِي صُورَةِ رَهْنِ الْمُسْلِمِ مِنْ كَافِرٍ هَلْ يَقْبِضُهُ ثُمَّ يُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ أَوْ يَمْتَنِعُ قَبْضُهُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ عَدْلٍ) أَيْ عَدْلِ شَهَادَةٍ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
(قَوْلُهُ لَهُ تَمَلُّكُهُ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ وَقْفِيَّتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ) بَلْ يَكْفِي وَاحِدَةٌ لِزَوَالِ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ حِينَئِذٍ م ر. قَوْلُهُ وَهُمَا يَتَصَرَّفَانِ) أَيْ فَفِي مَفْهُومِ عَدْلٍ تَفْصِيلٌ وَقَوْلُهُ لِأَنْفُسِهِمَا خَرَجَ نَحْوُ الْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ التَّامُّ احْتِرَازٌ عَنْ الْمُكَاتَبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ) بِالْإِقْبَاضِ (فَالْيَدُ فِيهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (لِلْمُرْتَهِنِ) ؛ لِأَنَّهَا الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي الْوُثُوقِ (وَلَا تُزَالُ إلَّا لِلِانْتِفَاعِ كَمَا سَبَقَ) وَهَذَا فِي الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ لَا تَكُونُ لَهُ الْيَدُ، كَمَا لَوْ رَهَنَ رَقِيقًا مُسْلِمًا أَوْ مُصْحَفًا مِنْ كَافِرٍ أَوْ سِلَاحًا مِنْ حَرْبِيٍّ فَيُوضَعُ عِنْدَ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُهُ، وَمَا لَوْ رَهَنَ أَمَةً فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ مَحْرَمًا لَهَا، أَوْ ثِقَةً مِنْ امْرَأَةٍ، أَوْ مَمْسُوحٍ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ عِنْدَهُ حَلِيلَتُهُ أَوْ مَحْرَمُهُ، أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ وُضِعَتْ عِنْدَهُ وَإِلَّا فَعِنْدَ مَحْرَمٍ لَهَا، أَوْ ثِقَةٍ مِمَّنْ مَرَّ، وَالْخُنْثَى كَالْأَمَةِ، لَكِنْ لَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لِلْمُرْتَهِنِ وَلَا تُزَالُ إلَّا لِلِانْتِفَاعِ كَمَا سَبَقَ) ثُمَّ يُرَدُّ إلَيْهِ لَيْلًا كَمَا مَرَّ،
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مِمَّنْ يَعْمَلُ لَيْلًا كَالْحَارِسِ رُدَّ إلَيْهِ نَهَارًا، وَقَدْ لَا تَكُونُ الْيَدُ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا فِي رَهْنِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ عِنْدَ كَافِرٍ وَالْجَارِيَةِ الْحَسْنَاءِ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ بِالصِّفَةِ الْآتِيَةِ، فَيَصِحُّ الرَّهْنُ فِي ذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ، وَيُجْعَلُ الْعَبْدُ فِي يَدِ عَدْلٍ، وَالْجَارِيَةُ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ زَوْجَتُهُ أَوْ جَارِيَتُهُ أَوْ نِسْوَةٌ يُؤْمَنُ مَعَهُنَّ الْإِلْمَامُ بِالْمَرْهُونَةِ.
قَوْلُهُ: (الْحَسْنَاءِ) أَيْ الْمُشْتَهَاةِ.
قَوْلُهُ: (بِالصِّفَةِ الْآتِيَةِ) وَهِيَ أَنْ تَكُونَ زَوْجَتَهُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَيَجْعَلُ الْعَبْدَ فِي يَدِ عَدْلٍ) وَيَتَوَلَّى الْعَدْلُ قَبْضَهُ أَيْضًا وُجُوبًا
وَمِثْلُهُ الْمُصْحَفُ مِنْ كَافِرٍ وَالسِّلَاحُ مِنْ حَرْبِيٍّ وَالصَّيْدُ مِنْ مُحْرِمٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْجَمِيعِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَالْجَارِيَةُ عِنْدَ امْرَأَةٍ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لَهَا.
قَوْلُهُ: (زَوْجَتُهُ أَوْ جَارِيَتُهُ) وَلَوْ فَاسِقَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ نِسْوَةٌ) ثِقَاتٌ ثِنْتَانِ فَأَكْثَرُ،
وَكَذَا وَاحِدَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَالْمَمْسُوحُ كَالْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى، وَلَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ،
وَقَالَ شَيْخُنَا: لَا يُوضَعُ الْخُنْثَى إلَّا عِنْدَ مَحْرَمٍ أَوْ مَمْسُوحٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَرَطَا وَضَعَهُ) أَيْ دَائِمًا أَوْ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، كَأَنْ يَشْتَرِطَا كَوْنَهُ عِنْدَ الْعَدْلِ يَوْمًا، وَعِنْدَ الْمُرْتَهِنِ يَوْمًا وَعِنْدَ الرَّاهِنِ يَوْمًا،
وَلَوْ شَرَطَا كَوْنَهُ عِنْدَ الرَّاهِنِ دَائِمًا جَازَ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولا تزال إلا للانتفاع كما سبق) ؛ جمعًا بين الحقين.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.