وإن وطىء بإذن الراهن قبل دعواه جهل التحريم في الأصح فلا حد
الشروح عليها
(وَإِنْ) (وَطِئَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ) الْمَالِكَ لَهَا (قَبْلَ دَعْوَاهُ جَهْلَ التَّحْرِيمِ) لِلْوَطْءِ مُطْلَقًا (فِي الْأَصَحِّ) إذْ قَدْ يَخْفَى التَّحْرِيمُ مَعَ الْإِذْنِ حَيْثُ كَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.
وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ لِبُعْدِ مَا يَدَّعِيهِ إلَّا أَنْ يَقْرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ يَنْشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ،
وَإِذَا قُبِلَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ (فَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ وُجُوبَ الْحَدِّ عِنْدَ انْتِفَاءِ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الرَّاهِنِ الْمَالِكِ) لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَهُ وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ: أَمَّا إذْنُ رَاهِنٍ مُسْتَعِيرٍ أَوْ وَلِيِّ رَاهِنٍ فَكَالْعَدَمِ اهـ أَيْ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ جَهْلَ التَّحْرِيمِ مَعَ إذْنِهِمَا إلَّا حَيْثُ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّ الْآذِنَ مُسْتَعِيرٌ أَوْ وَلِيٌّ،
فَإِنْ ظَنَّهُ مَالِكًا قِبَلَ دَعْوَاهُ جَهْلَ التَّحْرِيمِ حَيْثُ خَفَى عَلَى مِثْلِهِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَمْ بَعُدَ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ مِثْلُهُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَغِلًا بِالْعِلْمِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ قَوْلِهِ مُطْلَقًا وَقَوْلِهِ: حَيْثُ كَانَ إلَخْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ قَرِيبِ الْإِسْلَامِ وَبَعِيدِهِ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ انْتِفَاءِ دَعْوَاهُ) وَمِنْهُ مَا لَوْ قَالَ ظَنَنْت حُرْمَةً إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَاهُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ، وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ فَهِيَ شُبْهَةٌ ضَعِيفَةٌ جِدًّا فَلَا يُنْظَرُ إلَيْهَا اهـ حَجّ وَقَوْلُهُ: بِمَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ: أَيْ مِنْ إبَاحَةِ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ وَطِئَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ) الْمَالِكُ (قَبْلَ دَعْوَاهُ جَهْلَ التَّحْرِيمِ) إنْ أَمْكَنَ كَوْنُ مِثْلِهِ يَجْهَلُ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ يَخْفَى
أَمَّا إذْنُ رَاهِنٍ مُسْتَعِيرٍ أَوْ وَلِيِّ رَاهِنٍ فَكَالْعَدِمِ وَإِذَا قُبِلَ (فَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَلَا يُغْتَرُّ بِمَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ فَهِيَ شُبْهَةٌ ضَعِيفَة جِدًّا فَلَا يُنْظَرُ إلَيْهَا
(قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَغِلًا بِالْعِلْمِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ م ر مُطْلَقًا السَّابِقُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذَا قَدْ يَخْفَى) أَيْ التَّحْرِيمُ مَعَ الْإِذْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ بَعْدَ الْإِذْنِ لَمَّا خَفِيَ عَلَى عَطَاءٍ مَعَ أَنَّهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ التَّابِعِينَ لَا يَبْعُدُ خَفَاؤُهُ عَلَى الْعَوَامّ اهـ.
(قَوْلُهُ فَكَالْعَدِمِ) أَيْ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ جَهْلَ التَّحْرِيمِ مَعَ إذْنِهِمَا إلَّا حَيْثُ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّ الْآذِنَ مُسْتَعِيرٌ أَوْ وَلِيٌّ فَإِنْ ظَنَّهُ مَالِكًا قُبِلَ دَعْوَاهُ جَهْلَ التَّحْرِيمِ حَيْثُ خَفِيَ عَلَى مِثْلِهِ ع ش وَسَمِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا حَدَّ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدَّعِ الْجَهْلَ يُحَدُّ وَهُوَ كَذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ بِمَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ) أَيْ مِنْ إبَاحَةِ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْقَرْضِ فِي شَرْحِ لَا الْجَارِيَةُ الَّتِي تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ اهـ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ
(وَيَجِبُ الْمَهْرُ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ
وَيَجِبُ فِي بِكْرٍ مَهْرُ بِكْرٍ وَيُتَّجَهُ وُجُوبُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ لَا مَعَ وُجُودِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ الْإِتْلَافُ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ أَثَرُهُ بِالْإِذْنِ وَهَذَا مُعْتَمَدٌ انْتَهَى وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ جَهِلَ التَّحْرِيمَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ نَشَأَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ قَوْلُهُ
أَمَّا إذْنُ رَاهِنٍ) لَوْ ظَنَّهُ مَالِكًا فَيَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَالِكِ.
(وَإِنْ وَطِئَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ) الْمَالِكِ لَهَا (قُبِلَ دَعْوَاهُ جَهْلَ التَّحْرِيمِ) لِلْوَطْءِ مُطْلَقًا (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ بَعْدَ الْإِذْنِ لَمَّا خَفِيَ عَلَى عَطَاءٍ مَعَ أَنَّهُ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ لَا يَبْعُدُ خَفَاؤُهُ عَلَى الْعَوَامّ،
وَالثَّانِي: لَا يُقْبَلُ لِبُعْدِ مَا يَدَّعِيهِ إلَّا أَنْ يَقْرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ يَنْشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ،
وَإِذَا قُبِلَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ (فَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدَّعِ الْجَهْلَ أَنَّهُ يُحَدُّ وَهُوَ كَذَلِكَ
(وَإِنْ وَطِئَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ قَبْلَ دَعْوَاهُ جَهْلَ التَّحْرِيمِ) مُطْلَقًا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى،
وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ فِي مَعْنَاهُ وَعَلَى الْقَبُولِ (فَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى) يُفِيدُ قَبُولَهُ وَإِنْ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُفَادُ كَلَامِ الشَّارِحِ بِذِكْرِ الْإِطْلَاقِ، وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالزِّيَادِيُّ تَقْيِيدُهُ بِمَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ نَحْوَ قَرِيبِ الْعَهْدِ مَقْبُولٌ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْقَبُولِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) وَسَكَتَ عَنْ مُقَابِلِهِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ قَبْلَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى) زَادَ غَيْرُهُ وَإِذَا خَفِيَ عَلَى عَطَاءٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَعَلَى غَيْرِهِ أَوْلَى، أَقُولُ: قَدْ يُشَكَّكُ فِي هَذَا الْقِيَاسِ بِأَنَّ الْخَفَاءَ هُنَا اسْتَنَدَ إلَى مُجَرَّدِ الْإِذْنِ،
وَأَمَّا عَطَاءٌ فَإِنَّهُ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ، لِمَا قَامَ عِنْدَهُ مِنْ الدَّلِيلِ فَكَيْفَ يُقَالُ: إنَّ غَيْرَهُ فِي مَعْنَاهُ.
قال: (ولو وطئ بإذن الراهن .. قبل دعواه جهلَ التحريم في الأصح فلا حد) ؛ لأن التحريم مع الإذن قد يخفى على كثير من الناس.
والثاني: لا تقبل دعواه؛ لبعدها، ويحدُّ.
وذكر الإمام في (النهاية) عن عطاء: أنه كان يجيز إعارة الجواري للوطء، وكان يبعث بالجواري إلى ضيفانه، وهذا تبعد صحته عنه، وبتقدير صحته ليس بشبهة؛ لضعفه، والحدُّ لا يُدرأ بالمذاهب إنما يدرأ بما يتمسَّك به أهل المذاهب من الأدلة، وليس لعطاء في هذا متمسك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.