والأصح أن صرفه في الصدقة ووجوه الخير والمطاعم والملابس التي لا تليق بحاله ليس بتبذير
الشروح عليها
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ صَرْفَهُ) أَيْ الْمَالِ وَإِنْ كَثُرَ (فِي الصَّدَقَةِ وَ) بَاقِي (وُجُوهِ الْخَيْرِ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، وَهُوَ وَارِدٌ شَائِعٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَالْعِتْقِ (وَالْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِحَالِهِ لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ)
أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِمَا فِي السَّرَفِ فِي الْخَيْرِ مِنْ غَرَضِ الثَّوَابِ، وَلَا سَرَفَ فِي الْخَيْرِ كَمَا لَا خَيْرَ فِي السَّرَفِ، وَحَقِيقَةُ السَّرَفِ مَا لَا يُكْسِبُ حَمْدًا فِي الْعَاجِلِ وَلَا أَجْرًا فِي الْآجِلِ.
وَقِيلَ يَكُونُ بِذَلِكَ مُبَذِّرًا إنْ بَلَغَ مُفَرِّطًا فِي الْإِنْفَاقِ وَإِنْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبُلُوغِ مُقْتَصِدًا فَلَا.
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْمَالَ يُتَّخَذُ لِيُنْتَفَعَ بِهِ وَيُلْتَذَّ.
وَقِيلَ يَكُونُ تَبْذِيرًا عَادَةً.
وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ.
نَعَمْ إنْ صَرَفَهُ فِي ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاقْتِرَاضِ لَهُ، وَهُوَ لَا يَرْجُو وَفَاءَهُ مِنْ سَبَبٍ ظَاهِرٍ فَحَرَامٌ كَمَا يَأْتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ
(قَوْلُهُ كَالْعِتْقِ) تَصْوِيرٌ لِوُجُوهِ الْخَيْرِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَمَّا فِي الْأُولَى) هِيَ الصَّدَقَةُ وَوُجُوهُ الْخَيْرِ
(قَوْلُهُ: مُقْتَصِدًا) أَيْ مُتَوَسِّطًا
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ الْمَطَاعِمُ وَالْمَلَابِسُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيُلْتَذُّ) أَيْ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) وَهَلْ يُكْرَهُ؟ نَعَمْ قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَرْجُو وَفَاءَهُ) أَيْ حَالًا، وَالْكَلَامُ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ اهـ حَجّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: هُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ) لَا يُلَاقِي هَذَا تَقْدِيرَهُ لَفْظَ بَاقِي فِي الْمَتْنِ؛ إذْ بِاعْتِبَارِهِ يَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُجَابُ عَنْ الْمَتْنِ بِجَوَابَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ.
(قَوْلُهُ: وَحَقِيقَةُ الصَّرْفِ إلَخْ) هَذَا يُوَافِقُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ مِنْ تَرَادُفِ التَّبْذِيرِ وَالسَّرَفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ .
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ صَرْفَهُ فِي الصَّدَقَةِ وَوُجُوهِ الْخَيْرِ) عَامٌّ بَعْدَ خَاصٍّ (وَالْمَطَاعِمُ وَالْمَلَابِسُ) وَالْهَدَايَا (الَّتِي لَا تَلِيقُ) بِهِ (لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ) ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ غَرَضًا صَحِيحًا هُوَ الثَّوَابُ أَوْ التَّلَذُّذُ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَا سَرَفَ فِي الْخَيْرِ كَمَا لَا خَيْرَ فِي السَّرَفِ وَفَرَّقَ الْمَاوَرْدِيُّ بَيْنَ التَّبْذِيرِ وَالسَّرَفِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ الْجَهْلُ بِمَوَاقِعِ الْحُقُوقِ وَالثَّانِيَ الْجَهْلُ بِمَقَادِيرِهَا وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ يَقْتَضِي تَرَادُفَهُمَا وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ غَيْرِهِ حَقِيقَةُ السَّرَفِ مَا لَا يَقْتَضِي حَمْدًا عَاجِلًا وَلَا أَجْرًا آجِلًا وَلَا يُنَافِي مَا هُنَا عُدَّ الْإِسْرَافُ فِي النَّفَقَةِ مَعْصِيَةً؛
لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ يَقْتَرِضُ لِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ رَجَاءِ وَفَاءٍ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ مَعَ جَهْلِ الْمُقْرِضِ بِحَالِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الصَّرْفِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ وَفَرَّقَ الْمَاوَرْدِيُّ) قَدْ يُنَاقَشُ فِي هَذَا الْفَرْقِ بِإِمْكَانِ صَرْفِ مَا لَا يَلِيقُ صَرْفُهُ مَعَ عَدَمِ الْجَهْلِ اهـ سم
(قَوْلُهُ مَا هُنَا) أَيْ: مِنْ أَنَّ الصَّرْفَ فِي الْمَطَاعِمِ إلَخْ لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ.
تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ كَوْنِ الصَّرْفِ فِي الْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِهِ لَيْسَ تَبْذِيرًا أَنَّهُ لَيْسَ بِحِرَامٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ قَالَ الشَّيْخَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْغَارِمِ وَإِذَا كَانَ غُرْمُهُ فِي مَعْصِيَةٍ كَالْخَمْرِ وَالْإِسْرَافِ فِي النَّفَقَةِ لَمْ يُعْطَ قَبْلَ التَّوْبَةِ وَجَعْلُهُ فِي الْمُهِمَّاتِ تَنَاقُضًا أُجِيبَ بِأَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ فَالْمَذْكُورُ هُنَا فِي الْإِنْفَاقِ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ فَلَا يَحْرُمُ وَالْمَذْكُورُ هُنَاكَ فِي الِاقْتِرَاضِ مِنْ النَّاسِ إلَخْ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ قَضِيَّةُ إلَخْ وَهَلْ يُكْرَهُ نَعَمْ قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ م ر وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْعَقْدَ
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِلتَّبَسُّطِ وَالْإِسْرَافِ فِي الْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُخْتَبَرُ) أَيْ: وُجُوبًا اهـ ع ش
لا يتكلم على هذه المسألة.
(والْأَصَحُّ أَنَّ صَرْفَهُ) أَيْ الْمَالَ وَإِنْ كَثُرَ (فِي الصَّدَقَةِ، وَ) بَاقِي (وُجُوهِ الْخَيْرِ) كَالْعِتْقِ (وَالْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِحَالِهِ لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ)
أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ لَهُ فِي الصَّرْفِ فِي الْخَيْرِ غَرَضًا وَهُوَ الثَّوَابُ، فَإِنَّهُ لَا سَرَفَ فِي الْخَيْرِ كَمَا لَا خَيْرَ فِي السَّرَفِ، وَحَقِيقَةُ السَّرَفِ: مَا لَا يُكْسِبُ حَمْدًا فِي الْعَاجِلِ وَلَا أَجْرًا فِي الْآجِلِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِيهَا يَكُونُ مُبَذِّرًا إنْ بَلَغَ مُفَرِّطًا فِي الْإِنْفَاقِ،
فَإِنْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبُلُوغِ مُقْتَصِدًا فَلَا،
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ؛ فَلِأَنَّ الْمَالَ يُتَّخَذُ لِيُنْتَفَعَ بِهِ وَيُلْتَذَّ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِيهَا يَكُونُ تَبْذِيرًا عَادَةً.
تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَوْنِ الصَّرْفِ فِي الْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِهِ لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَهُوَ كَذَلِكَ.
فَإِنْ قِيلَ: قَالَ الشَّيْخَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْغَارِمِ.
وَإِذَا كَانَ غُرْمُهُ فِي مَعْصِيَةٍ كَالْخَمْرِ وَالْإِسْرَافِ فِي النَّفَقَةِ لَمْ يُعْطَ قَبْلَ التَّوْبَةِ وَجَعَلَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ تَنَاقُضًا.
أُجِيبَ بِأَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ، فَالْمَذْكُورُ هُنَا فِي الْإِنْفَاقِ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ فَلَا يُحْرَمُ، وَالْمَذْكُورُ هُنَاكَ فِي الِاقْتِرَاضِ مِنْ النَّاسِ وَيَتَبَسَّطُ فِيهَا وَهُوَ لَا يَرْجُو الْوَفَاءَ مِنْ سَبَبٍ ظَاهِرٍ فَهُوَ حَرَامٌ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَقْتَرِضَ مَالَ غَيْرِهِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ وَلَا لَهُ مَا يُوَفِّيه مِنْهُ.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ صَرْفَهُ فِي الصَّدَقَةِ وَوُجُوهِ الْخَيْرِ وَالْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِحَالِهِ لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ) لِأَنَّ الْمَالَ يُتَّخَذُ لِيُنْتَفَعَ بِهِ وَيُلْتَذَّ،
وَالثَّانِي فِي الْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ. قَالَ: إنَّهُ تَبْذِيرٌ عَادَةً.
وَالثَّانِي فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ قَالَ: إنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ مُفَرِّطًا فِي الْإِنْفَاقِ فِيهَا فَهُوَ مُبَذِّرٌ وَإِنْ عُرِضَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبُلُوغِ مُقْتَصِدًا فَلَا.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ) فَلَا يَحْرُمُ إلَّا بِقَرْضٍ مِمَّنْ لَا يَرْجُو جِهَةَ وَفَاءٍ ظَاهِرَةٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَوُجُوهُ الْخَيْرِ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ إنْ بَلَغَ إلَى آخِرِهِ) أَيْ فَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الطَّارِئِ، وَالْمُقَارَنُ لَيْسَ مُرَادًا.
قَوْلُهُ: (مُعْتَضَدًا) يَرْجِعُ لِلْبُلُوغِ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (والأصح: أن صرفه في الصدقة ووجوه الخير والمطاعم والملابس التي لا تليق بحاله ليس بتبذير) .
أما الصدقة ووجوه الخير كبناء المساجد والمدارس وفك الرقاب. ففيه غرض الثواب.
وانفرد الشيخ أبو محمد بقوله: إن بلغ وهو مفرط بالإنفاق في ذلك .. فهو مبذر،
وإن عرض له ذلك بعد ما بلغ مقتصدًا .. لم يحكم بصيرورته مبذرًا.
وأما الصرف في المطاعم والملابس والضيافة والهدايا التي لا تليق بحاله،
وكذلك شراء الجواري الكثيرة النفيسة للاستمتاع وهن غير لائقات به .. فقال الإمام والغزالي: إنه تبذير، واختاره الشيخ؛ لقضاء العرف بذلك، وهذا مقتضى كلام الصيدلاني والفوراني، بل قال القاضي في (قسم الصدقات): إنه حرام، وبه جزم الرافعي هناك؛ لظاهر قوله تعالى:{ولا تسرفوا إنه لا يجب المسرفين}.
وقوله تعالى:{ولا تبذر تبذيرا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين}.
وقال الأكثرون: لا يكون ذلك تبذيرًا؛ لأن المال يتخذ لينفتع ويلتذ به، وسواء في المسألتين القليل والكثير. وعكس المسألة: لو قتر الموسر على نفسه .. فالأصح: أنه لا يحجر عليه.
وقوله:(في الصدقة) كالتكرار؛ لأنه داخل في وجوه الخير، لا جرم عبر في (الروضة) بوجوه الخير كالصدقات وفك الرقاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.