وبقدر تعليم القرآن بمدة أو تعيين سور
الشروح عليها
(وَيُقَدَّرُ تَعْلِيمُ) نَحْوِ (الْقُرْآنِ بِمُدَّةٍ) كَشَهْرٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الْخِيَاطَةِ، وَلَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِهِ سُهُولَةً وَصُعُوبَةً، إذْ لَيْسَ عَلَيْهِ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ حَتَّى يُتْعِبَ نَفْسَهُ فِي تَحْصِيلِهِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ إرَادَتِهِ جَمِيعَ الْقُرْآنِ بَلْ مَا يُسَمَّى قُرْآنًا،
فَإِنْ أَرَادَ جَمِيعَهُ كَانَ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ وَالزَّمَنِ،
وَكَذَا إنْ أُطْلِقَا لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ إنَّ الْقُرْآنَ بِأَلْ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْكُلِّ: أَيْ غَالِبًا، وَإِلَّا فَقَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْبَعْضِ أَيْضًا،
وَفِي دُخُولِ الْجُمَعِ فِي الْمُدَّةِ تَرَدُّدٌ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ ظَهْرًا لِيَرْكَبَهُ فِي طَرِيقٍ وَاعْتِيدَ نُزُولُ بَعْضِهَا هَلْ يَلْزَمُ لِلْمُكْتَرِي ذَلِكَ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ الدُّخُولِ كَالْأَحَدِ لِلنَّصَارَى أَخْذًا مِنْ إفْتَاءِ الْغَزَالِيِّ بَعْدَ دُخُولِ السَّبْتِ فِي اسْتِئْجَارِ الْيَهُودِ شَهْرًا لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِهِ. (أَوْ تَعْيِينِ سُوَرٍ) أَوْ سُورَةٍ أَوْ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ كَذَا وَيَذْكُرُ مِنْ أَوَّلِهَا أَوْ آخِرِهَا أَوْ وَسَطِهَا لِلتَّفَاوُتِ فِي ذَلِكَ، وَشَرَطَ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ فِي التَّعْلِيمِ كُلْفَةٌ كَأَنْ لَا يَتَعَلَّمَ الْفَاتِحَةَ مَثَلًا إلَّا فِي نِصْفِ يَوْمٍ،
فَإِنْ تَعَلَّمَهَا فِي مَرَّتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِئْجَارُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّدَاقِ، وَالْأَوْجَهُ كَوْنُ الْمَدَارِ عَلَى الْكُلْفَةِ عُرْفًا كَإِقْرَائِهَا وَلَوْ مَرَّةً خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ قَوْلُهُ نِصْفَ يَوْمٍ، وَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ لِدُونِ ثَلَاثِ آيَاتٍ، لِأَنَّ تَعْيِينَ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي الْإِعْجَازَ وَدُونَهَا لَا إعْجَازَ فِيهِ مَحَلُّ النَّظَرِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ مَا دُونَهَا كَذَلِكَ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِتَعْلِيمِ قُرْآنٍ مُقَدَّرٍ بِزَمَنٍ فَيُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْجَازُ،
وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ قِرَاءَةِ نَافِعٍ مَثَلًا لِأَنَّ الْأَمْرَ قَرِيبٌ فِي ذَلِكَ،
فَإِنْ عَيَّنَ شَيْئًا تَعَيَّنَ، فَلَوْ أَقْرَأَهُ غَيْرُهُ اتَّجَهَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ أُجْرَةً خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمُتَعَلِّمِ وَإِسْلَامِهِ أَوْ رَجَاءَ إسْلَامِهِ، وَيُفَارِقُ مَنْعَ بَيْعِ نَحْوِ مُصْحَفٍ مِمَّنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ بِأَنَّ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى خُلْفِ الرَّجَاءِ فِيهِ مِنْ الِامْتِهَانِ أَفْحَشُ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّعْلِيمِ هُنَا،
وَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ وَلَا اخْتِيَارُ حِفْظِهِ. نَعَمْ لَوْ وَجَدَهُ خَارِجًا عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ تَخَيَّرَ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيُعْتَبَرُ عِلْمُهُمَا بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَكَّلَا مَنْ يُعَلِّمُهُ، وَلَا يَكْفِي فَتْحُ الْمُصْحَفِ وَتَعْيِينُهُمَا قَدْرًا مِنْهُ لِاخْتِلَافِ الْمُشَارِ إلَيْهِ صُعُوبَةً وَسُهُولَةً، وَفَارَقَ الِاكْتِفَاءَ بِمُشَاهَدَةِ الْكَفِيلِ فِي الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّهُ مَحْضُ تَوَثُّقٍ لِلْعَقْدِ لَا مَعْقُودَ عَلَيْهِ فَكَانَ أَمْرُهُ أَخَفَّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ جَمِيعَهُ) أَيْ أَوْ بَعْضًا مُعَيَّنًا مِنْهُ وَإِنْ قُطِعَ بِحِفْظِهِ عَادَةً
(قَوْلُهُ كَانَ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ وَالزَّمَنِ) أَيْ وَهُوَ بَاطِلٌ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ أُطْلِقَا) أَيْ فَيَبْطُلُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَفِي دُخُولِ الْجُمَعِ) أَيْ أَيَّامِهَا
(قَوْلُهُ فِي الْمُدَّةِ) أَيْ مُدَّةِ التَّعْلِيمِ، وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ مُدَّةَ الْخِيَاطَةِ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَإِنَّ أَيَّامَ الْجُمَعِ تَدْخُلُ فِيمَا قَدَّرَهُ مِنْ الزَّمَنِ وَتُسْتَثْنَى أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ عَلَى مَا مَرَّ،
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُمْ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ بِتَرْكِ الْعَمَلِ فِي أَيَّامِ الْجُمَعِ
(قَوْلُهُ: هَلْ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ ذَلِكَ) أَيْ
وَالرَّاجِحُ اللُّزُومُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ
(قَوْلُهُ عَدَمُ الدُّخُولِ) قِيَاسُهُ بِالْأَوْلَى عَدَمُ دُخُولِ عِيدَيْ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، بَلْ لَا يَبْعُدُ أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كَذَلِكَ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ. وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مَا لَوْ اعْتَادُوا بَطَالَةَ شَيْءٍ قَبْلَ يَوْمِ الْعِيدِ أَوْ بَعْدَهُ بَلْ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَالْأَيَّامِ الَّتِي اُعْتِيدَ فِيهَا خُرُوجُ الْمَحْمَلِ مَثَلًا قَوْلُهُ: كَالْأَحَدِ لِلنَّصَارَى) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَلْ يُلْحَقُ بِذَلِكَ بَقِيَّةُ أَعْيَادِهِمَا؟ فِيهِ نَظَرٌ لَا سِيَّمَا الَّتِي تَدُومُ أَيَّامًا، وَالْأَقْرَبُ الْمَنْعُ اهـ. وَلَا يُنَافِي اسْتِثْنَاءُ سَبْتِ الْيَهُودِ أَنَّهُ إذَا اسْتَعْدَى عَلَيْهِ يَوْمَ السَّبْتِ أُحْضِرَ لِأَنَّهُ لِحَقٍّ تَعَلَّقَ بِهِ وَالْإِجَارَةُ تَنْزِلُ عَلَى الْعَمَلِ الْمُعْتَادِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِهِ) وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْبَعْضِ وَصَوْنًا لَهُ عَنْ الْبُطْلَانِ مُؤَلِّفُ فَتَكُونُ الْجُمَعُ مُسْتَثْنَاةً، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ مِنْ الْبُطْلَانِ لِلْإِجَارَةِ عِنْدَ اسْتِثْنَائِهَا أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ كَوْنُ الْمَدَارِ عَلَى الْكُلْفَةِ) أَيْ وَلَوْ حَرْفًا وَاحِدًا كَأَنْ نَقَلَ عَلَيْهِ النُّطْقَ بِهِ فَعَالَجَهُ لِيَعْرِفهُ لَهُ
(قَوْلُهُ: عُرْفًا) أَيْ وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَلَوْ لَمْ يُقْرِئْهُ بِالْأَحْكَامِ لِأَنَّهُ يُسَمَّى قِرَاءَةً عُرْفًا، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقِرَاءَةٍ عَلَى قَبْرٍ أَوْ قِرَاءَةِ لَيْلَةٍ مَثَلًا عِنْدَهُ
(قَوْلُهُ: وَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) .
[فَرْعٌ] لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحِفْظِ كَذَا مِنْ الْقُرْآنِ هَلْ يَفْسُدُ الْعَقْدُ لِأَنَّ الْحِفْظَ لَيْسَ بِيَدِهِ كَمَا لَوْ شَرَطَ الشِّفَاءَ فِي الْمُدَاوَاةِ أَوْ يَصِحُّ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ التَّعْلِيمِ بِهِ وَيُفَرَّقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ. وَلَا يَبْعُدُ الصِّحَّةُ بِمَا عُلِّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّعْلِيمِ الْحِفْظُ، وَقَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ: أَيْ بَيْنَ الْمُدَاوَاةِ وَالْحِفْظِ، وَلَعَلَّهُ أَنَّ التَّعْلِيمَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْحِفْظِ عَادَةً مُطَّرِدَةً غَايَتُهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ شِدَّةً وَضَعْفًا بِاعْتِبَارِ قُوَّةِ فَهْمِ الْمُتَعَلِّمِ وَضَعْفِهِ، وَلَا كَذَلِكَ الشِّفَاءُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُدَاوَاةُ إذْ كَثِيرًا مَا تُوجَدُ وَلَا يُوجَدُ الشِّفَاءُ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ عَلَّمَهُ مُدَّةً تَقْتَضِي الْعَادَةُ مَعَهَا بِالْحِفْظِ لِلْبَلِيدِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ فَيَنْبَغِي اسْتِحْقَاقُ الْأُجْرَةِ لِأَنَّ التَّعْلِيمَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ هُوَ الْمَقْصُودُ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْقُرْآنِ إلَخْ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ لِأَنَّ الْقُرْآنَ يُطْلَقُ عَلَى الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ وَالْمَدَارُ عَلَى الْكُلْفَةِ الْحَاصِلَةِ بِالتَّعْلِيمِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَ الشَّارِحُ وَأَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِأَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ قُرْآنٌ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِالْإِعْجَازِ اسْتِقْلَالًا وَلِهَذَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ قِرَاءَةُ كَلِمَةٍ بَلْ حَرْفٍ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَا دُونَهَا كَذَلِكَ) أَيْ يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَا دُونَ الثَّلَاثِ مُعْجِزٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ إلَخْ) أَيْ
فَلَوْ أَطْلَقَهَا صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ فِي بَلَدِهِ إنْ كَانَ وَإِلَّا أَقْرَأَهُ مَا شَاءَ،
فَإِنْ تَنَازَعَا فِيمَا يَعْلَمُهُ أُجِيبَ الْمُعَلَّمُ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ فَيُؤَدِّيهِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ أَرَادَهَا قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ مُسْتَوِيَانِ فَيُخْرِجُ فِي الزَّكَاةِ وَفِي أَدَاءِ قِيمَةِ التَّلَفِ مَا شَاءَ
(قَوْلُهُ فَلَوْ أَقْرَأَهُ غَيْرُهُ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً لِلْكَلِمَاتِ الَّتِي فِيهَا الْخِلَافُ مَثَلًا بَيْنَ نَافِعٍ وَغَيْرِهِ أَوْ جَمِيعِ مَا عَلَّمَهُ إيَّاهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِهِ الثَّانِي.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ الِاسْتِئْجَارِ لِتَعْلِيمِ الْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ فَأَجَبْنَا عَنْهُ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُرَادُهُ مِنْ تَعَلُّمِهَا الِاسْتِشْهَادَ بِهَا عَلَى قَوَاعِدِ النَّحْوِ أَوْ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْقِرَاءَةِ بِهَا صَحَّتْ الْإِجَارَةُ،
وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ الْقِرَاءَةَ بِهَا الْمُحَرَّمَةَ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ) هُوَ حَجّ فَإِنَّهُ يَقُولُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمُتَعَلِّمِ) أَيْ لِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ: عَلَى خُلْفِ الرَّجَاءِ فِيهِ) أَيْ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ) أَيْ الْمُتَعَلِّمِ
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ وَجَدَهُ) أَيْ الْمُعَلَّمَ
(قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ عِلْمُهُمَا بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُعْتَبَرَ بَيَانُ أَنَّ التَّعْلِيمَ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ أَوْ مِنْ آخِرِهِ أَوْ مِنْ وَسَطِهِ لِأَنَّ الْغَرَضَ مُخْتَلِفٌ جِدًّا بِذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ. ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ السَّابِقِ وَيَذْكُرُ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا
(قَوْلُهُ وَإِلَّا وَكَّلَا) لَا يُقَالُ: كَيْفَ يَجْهَلُهُ الْمُعَلِّمُ؟ لِأَنَّا نَقُولُ: يَجُوزُ أَنَّهُ أَلْزَمَ ذِمَّتَهُ التَّعْلِيمَ وَهُوَ مُمْكِنٌ بِإِحْضَارِ غَيْرِهِ لَهُ وَبِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُعَلِّمَ مِنْ الْمُصْحَفِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَعْرِفَةُ السُّورَةِ الَّتِي يُرِيدُ الْعَقْدَ عَلَيْهَا.
[فَرْعٌ] قَالَ حَجّ: لَوْ كَانَ يَنْسَى مَا يَتَعَلَّمُهُ لِوَقْتِهِ فِيهِ وُجُوهٌ أَصَحُّهَا اعْتِبَارُ الْعُرْفِ: أَيْ إنْ اطَّرَدَ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ الْبَيَانِ فِي الْعَقْدِ،
فَإِنْ طَرَأَ كَوْنُهُ يَنْسَى بَعْدَهُ احْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ يُخَيَّرُ الْأَجِيرُ وَأَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُهُ التَّحْدِيدُ لِمَا حَفِظَ سَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرَ نَسْيَهُ قَبْلَ كَمَالِ الْآيَةِ أَوْ بَعْدَهَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا إلَخْ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ عَلَيْهِ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ إلَخْ) وَسَيَأْتِي فِي حَمْلِهِ لِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ الْآتِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْجَازُ قَوْلُهُ: فَيُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْجَازُ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ لِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً أَوْ اعْتِبَارُهُ لِمَاذَا؟ ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ ابْنَ قَاسِمٍ نَظَرَ فِي هَذَا الْحَمْلِ بِأَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ يُسَمَّى قُرْآنًا وَإِنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِالْإِعْجَازِ اسْتِقْلَالًا، وَلِهَذَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ قِرَاءَةُ كَلِمَةٍ بَلْ حَرْفٍ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمُتَعَلِّمِ) أَيْ: فَلَا يَصِحُّ اسْتَأْجَرْتُكَ لِتُعَلِّمَ أَحَدَ عَبْدَيْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيُقَدَّرُ تَعْلِيمُ) نَحْوِ (الْقُرْآنِ بِمُدَّةٍ) كَشَهْرٍ وَنَظِيرُ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الْخِيَاطَةِ وَلَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ صُعُوبَتِهِ وَسُهُولَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ حَتَّى يُتْعِبَ نَفْسَهُ فِي تَحْصِيلِهِ هَذَا إنْ لَمْ يُرِيدَا الْقُرْآنَ جَمِيعَهُ بَلْ مَا يُسَمَّى قُرْآنًا فَإِنْ أَرَادَ جَمِيعَهُ كَانَ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ وَالزَّمَنِ
وَكَذَا إنْ أَطْلَقَا لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ إنَّ الْقُرْآنَ بِأَلْ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْكُلِّ وَفِي دُخُولِ الْجَمْعِ فِي الْمُدَّةِ تَرَدُّدٌ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ ظَهْرًا لِيَرْكَبَهُ فِي الطَّرِيقِ وَاعْتِيدَ نُزُولُ بَعْضَهُمَا هَلْ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ ذَلِكَ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمَ الدُّخُولِ كَالْأَحَدِ لِلنَّصَارَى أَخْذًا مِنْ إفْتَاءِ الْغَزَالِيِّ أَنَّ السَّبْتَ لَا يَدْخُلُ فِي اسْتِئْجَارِ يَهُودِيٍّ شَهْرًا لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِهِ، قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ عُرْفَ الْيَهُودِ مُحَرِّمٌ لِلِاشْتِغَالِ يَوْمَ السَّبْتِ وَمِثْلُهُمْ النَّصَارَى فِي الْأَحَدِ
بِخِلَافِ عُرْفِنَا فِي الْجُمَعِ (أَوْ تَعْيِينِ سُوَرٍ) كَامِلَةٍ أَوْ آيَاتٍ كَعَشْرٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ كَذَا لِلتَّفَاوُتِ وَشَرَطَ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ فِي التَّعْلِيمِ كُلْفَةٌ كَأَنْ لَا يَتَعَلَّمَ الْفَاتِحَةَ مَثَلًا إلَّا فِي نِصْفِ يَوْمٍ فَإِنْ تَعَلَّمَهَا فِي مَرَّتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِئْجَارُ وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّدَاقِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْكُلْفَةِ عُرْفًا كَإِقْرَائِهَا،
وَلَوْ مَرَّةً خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ قَوْلُهُ نِصْفَ يَوْمٍ وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِدُونِ ثَلَاثَةِ آيَاتٍ لِأَنَّ تَعَيُّنَ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي الْإِعْجَازَ وَدُونَهَا لَا إعْجَازَ فِيهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ وَمَا دُونَ الثَّلَاثِ يُنْتَفَعُ بِهِ،
وَأَمَّا الْإِعْجَازُ فَاعْتِبَارُهُ إنَّمَا هُوَ لِرَدِّ عِنَادٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ هُنَا عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ مَا دُونَهَا مُعْجِزٌ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ قِرَاءَةِ نَافِعٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ فَإِنْ عَيَّنَ شَيْئًا تَعَيَّنَ فَإِنْ أَقْرَأَهُ غَيْرَهُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِأَصْلِ الْعَمَلِ الْمَقْصُودِ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ،
وَلَوْ كَانَ يَنْسَى مَا يَتَعَلَّمُهُ لِوَقْتِهِ فَفِيهِ وُجُوهٌ أَصَحُّهَا اعْتِبَارُ الْعُرْفِ الْغَالِبِ فِي إعَادَةِ التَّعْلِيمِ أَنَسِيَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ الْبَيَانِ فِي الْعَقْدِ فَإِنْ طَرَأَ كَوْنَهُ يَنْسَى بَعْدَهُ اُحْتُمِلَ أَنْ يُقَالَ يَتَخَيَّرُ الْأَجِيرُ وَأَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُهُ التَّجْدِيدُ لِمَا حَفِظَ سَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ أَنَسِيَهُ قَبْلَ كَمَالِ الْآيَةِ أَمْ بَعْدَهَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ غَالِبٌ فَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ مَا دُونَ الْآيَةِ فَإِذَا عَلَّمَهُ بَعْضَهَا فَنَسِيَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ بَاقِيهَا لَزِمَ الْأَجِيرَ إعَادَةُ تَعْلِيمِهَا اهـ،
وَفِي الْبَيَانِ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا عَلَّمَهُ آيَةً فَأَكْثَرَ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ قَطْعًا؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْآيَةِ لَا يَقَعُ بِهِ الْإِعْجَازُ اهـ.
وَلَعَلَّ شَيْخَنَا أَخَذَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ هَذَا وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ وَمَا فِي الْبَيَانِ فِيمَا غَلَبَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا إنْ اعْتَبَرْنَا الْإِعْجَازَ فَدُونَ ثَلَاثِ آيَاتٍ لَا إعْجَازَ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ لَمْ نَعْتَبِرْهُ وَهُوَ الْوَجْهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا أَدَرْنَا الْأَمْرَ عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ فِي الْآيَةِ وَدُونِهَا وَعِنْدَ عَدَمِ الْغَلَبَةِ هُنَاكَ إبْهَامٌ فَاحْتِيجَ لِبَيَانِهِ فِي الْعَقْدِ وَإِلَا بَطَلَ وَبِهِ يُتَّجَهُ مَا ذَكَرْته
وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُتَعَلِّمِ وَإِسْلَامُهُ أَوْ رَجَاءُ إسْلَامِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ نَحْوِ مُصْحَفٍ مِمَّنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ بِأَنَّ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى خُلْفِ الرَّجَاءِ فِيهِ مِنْ الِامْتِهَانِ أَفْحَشُ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّعْلِيمِ هُنَا لَا رُؤْيَتُهُ وَلَا اخْتِبَارُ حِفْظِهِ نَعَمْ إنْ وَجَدَ فِيهِ خَارِجًا عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ تَخَيَّرَ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَعَلَّمَهُمَا بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَكَّلَا مَنْ يُعَلِّمُهُ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَفْتَحَا الْمُصْحَفَ وَيُعَيِّنَا قَدْرًا مِنْهُ لِاخْتِلَافِ الْمُشَارِ إلَيْهِ صُعُوبَةً وَسُهُولَةً وَفَارَقَ الِاكْتِفَاءَ بِمُشَاهَدَةِ الْكَفِيلِ فِي الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّهُ تَوْثِقَةٌ لِلْعَقْدِ لَا مَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَيَسْهُلُ السُّؤَالُ عَنْهُ فَخَفَّ أَمْرُهُ. (فَرْعٌ) يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِلْخِدْمَةِ
ثُمَّ إنْ عَيَّنَا شَيْئًا اُتُّبِعَ وَإِلَّا اتَّبَعَ الْعُرْفُ اللَّائِقَ بِالْأَجِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَكَانَ الْهَرَوِيُّ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ يَدْخُلُ فِيهَا إذَا أَطْلَقْت غَسْلُ ثَوْبٍ وَخِيَاطَتُهُ وَخَبْزٌ وَطَحْنٌ وَعَجْنٌ وَإِيقَادُ نَارٍ فِي تَنُّورٍ وَعَلْفُ دَابَّةٍ وَحَلْبُ حَلُوبَةٍ وَخِدْمَةُ زَوْجَةٍ وَفَرْشٌ فِي دَارٍ وَحَمْلُ مَاءٍ لِيَشْرَبَ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ يَتَطَهَّرَ اهـ. لَكِنْ نَقَلَ الصُّعْلُوكِيُّ عَنْ شُيُوخِهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلْفُ الدَّابَّةِ وَحَلْبُ الْحَلُوبَةِ وَيَأْتِي أَوَائِلَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ كِتَابَةً وَبِنَاءً
(قَوْلُهُ كَشَهْرٍ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ جَوَازُ تَقْدِيرِ تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ بِمُدَّةٍ
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ جَمِيعَهُ) أَيْ أَوْ بَعْضًا مُعَيَّنًا مِنْهُ وَإِنْ قَطَعَ بِحِفْظِهِ عَادَةً اهـ ع ش أَيْ عَلَى مُخْتَارِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ الصَّغِيرِ السَّابِقَةِ آنِفًا قُبَيْلَ الْفَرْعِ
(قَوْلُهُ كَانَ مِنْ الْجَمْعِ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مُبْطِلٌ كَمَا مَرَّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَا) أَيْ فَيَبْطُلُ أَيْضًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْكُلِّ) أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْبَعْضِ أَيْضًا نِهَايَةٌ وَسَمِّ
(قَوْلُهُ وَفِي دُخُولِ الْجُمَعِ) أَيْ أَيَّامِهَا وَ
(قَوْلُهُ فِي الْمُدَّةِ) أَيْ مُدَّةِ التَّعْلِيمِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ مُدَّةَ الْخِيَاطَةِ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَإِنَّ أَيَّامَ الْجُمَعِ تَدْخُلُ فِيمَا قَدَّرَاهُ مِنْ الزَّمَنِ وَيُسْتَثْنَى أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ عَلَى مَا مَرَّ
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُمْ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ بِتَرْكِ الْعَمَلِ فِي أَيَّامِ الْجُمَعِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ اطَّرَدَتْ إلَخْ صَرَّحَ بِخِلَافِهِ الرَّوْضُ وَأَقَرَّهُ سم بَلْ هُوَ خِلَافُ مَا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَإِنَّهُ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَيْسَ مَخْصُوصًا بِالتَّعْلِيمِ وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ فِيهِ
(قَوْلُهُ هَلْ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ ذَلِكَ) أَيْ
وَالرَّاجِحُ اللُّزُومُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ عَدَمُ الدُّخُولِ) قِيَاسُهُ بِالْأَوْلَى عَدَمُ دُخُولِ عِيدَيْ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، بَلْ لَا يَبْعُدُ أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كَذَلِكَ م ر اهـ سم وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مَا لَوْ اعْتَادُوا بَطَالَةَ شَيْءٍ قَبْلَ يَوْمِ الْعِيدِ أَوْ بَعْدَهُ، بَلْ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ كَالْأَيَّامِ الَّتِي اُعْتِيدَ فِيهَا خُرُوجُ الْمَحْمَلِ مَثَلًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ كَالْأَحَدِ لِلنَّصَارَى) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَلْ يُلْحَقُ بِذَلِكَ بَقِيَّةُ أَعْيَادِهِمْ فِيهِ نَظَرٌ لَا سِيَّمَا الَّتِي تَدُومُ أَيَّامًا وَالْأَقْرَبُ الْمَنْعُ انْتَهَى اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ عُرْفِنَا فِي الْجُمَعِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الْفَرْقِ حَيْثُ اُعْتِيدَ بَطَالَةُ الْجُمَعِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَدْ يُقَالُ لَا بُعْدَ فِيهِ أَيْ فِيمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ عَدَمِ الدُّخُولِ إلَخْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ مُطَّرِدٌ فِيهِ فِي سَائِرِ الْأَقْطَارِ بِتَعْطِيلِ التَّعْلِيمِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَلَّقَ الْأَمْرُ فِيهِ بِاطِّرَادِ الْعُرْفِ فِي مَحَلِّ الْإِيجَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ آيَاتٍ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَقْرَأَهُ غَيْرَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَلْ الَّذِي إلَى عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ
(قَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ كَذَا) أَوْ آخِرِهَا أَوْ وَسَطِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَيَأْتِي قَبْلَ الْفَرْعِ تَقْيِيدُ هَذَا بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِمَا يَقَعُ الْعَقْدُ عَلَى تَعْلِيمِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمَاهُ وَكَّلَا مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَفْتَحَ الْمُصْحَفَ وَيُعَيَّنَا قَدْرًا مِنْهُ
(قَوْلُهُ لِلتَّفَاوُتِ) صُعُوبَةً وَسُهُولَةً
(قَوْلُهُ وَشَرَطَ الْقَاضِي) (فَرْعٌ) لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحِفْظِ كَذَا مِنْ الْقُرْآنِ هَلْ يَفْسُدُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْحِفْظَ لَيْسَ بِيَدِهِ كَمَا لَوْ شَرَطَ الشِّفَاءَ فِي الْمُدَاوَاةِ كَمَا يَأْتِي أَوْ يَصِحُّ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ التَّعْلِيمِ وَيُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَلَا يَبْعُدُ الصِّحَّةُ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّعْلِيمِ الْحِفْظُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْكُلْفَةِ) أَيْ وَلَوْ حَرْفًا وَاحِدًا كَأَنْ ثَقُلَ عَلَيْهِ النُّطْقُ بِهِ فَعَالَجَهُ لِيُعَرِّفَهُ لَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ كَإِقْرَائِهَا) أَيْ الْفَاتِحَةَ
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ قِرَاءَةِ نَافِعٍ مَثَلًا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُعَلِّمُهُ مَا شَاءَ مِنْ الْقِرَاءَاتِ لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ تَفْرِيعًا عَلَى ذَلِكَ يُعَلِّمُهُ الْأَغْلَبَ مِنْ قِرَاءَةِ الْبَلَدِ كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ غَالِبُ دَرَاهِمَ الْبَلَدِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَغْلَبُ عَلَّمَهُ مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا أَوْجَهُ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ
فَلَوْ أَطْلَقَا صَحَّ وَحَلَّ عَلَى الْغَالِبِ فِي بَلَدِهِ إنْ كَانَ وَإِلَّا أَقْرَأَهُ مَا شَاءَ فَإِنْ تَنَازَعَا فِيمَا يُعَلِّمُهُ أُجِيبَ الْمُعَلِّمُ اهـ
(قَوْلُهُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَهُ أُجْرَةٌ إلَخْ) وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ وَفِي سم بَعْدَ نَقْلِهِ أَيْ عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ عَنْ الْعُبَابِ وَالتَّجْرِيدِ مَا نَصُّهُ وَهَذَا أَيْ الْخِلَافُ فِي التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ
فَلَوْ قُدِّرَتْ بِزَمَانٍ كَشَهْرِ كَذَا وَأَقْرَأَهُ فِيهِ غَيْرَ مَا عَيَّنَهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ م ر اهـ.
وَفِي ع ش هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي فِيهَا الْخِلَافُ بَيْنَ نَافِعٍ مَثَلًا وَغَيْرِهِ أَوْ جَمِيعَ مَا عَلَّمَهُ إيَّاهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ م ر الثَّانِيَ وَيَنْبَغِي أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ يَجْرِي فِيمَا لَوْ آجَرَهُ لِقِرَاءَةٍ عَلَى قَبْرٍ أَوْ قِرَاءَةِ لَيْلَةٍ عِنْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْأَمْرَ إلَخْ
(قَوْلُهُ نَسِيَ قَبْلَ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ نَسِيَ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ إذَا نَسِيَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وُجُوبُ الْبَيَانِ) أَيْ لِلُزُومِ الْإِعَادَةِ أَوْ عَدَمِهِ مُطْلَقًا أَوْ الْإِعَادَةِ فِي النِّسْيَانِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ لَا بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَ تَمَامِ الْآيَةِ لَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ يَنْسَى بَعْدَهُ) أَيْ التَّعْلِيمِ
(قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْوُجُوهِ وَالِاحْتِمَالَاتِ وَالتَّرْجِيحِ
(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا عَلَّمَهُ آيَةً إلَخْ) أَيْ ثُمَّ نَسِيَهَا
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ
(قَوْلُهُ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِيمَا فِي الْبَيَانِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مَنَافٍ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ إلَخْ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّحْقِيقَ مَا يَقْتَضِيهِ لِدَلِيلٍ وَقَدْ يَكُونُ خِلَافَ الْمُصَحَّحِ لِشُهْرَتِهِ أَوْ لِذَهَابِ الْأَكْثَرِ إلَيْهِ فَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِمْ الْأَوْجَهُ مَدْرَكًا أَوْ الْأَقْوَى أَوْ الْمُخْتَارُ أَيْ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ بِقَوْلِهِ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِتَوْجِيهِ النَّظَرِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّا إلَخْ وَ
(قَوْلُهُ مَا ذَكَرْته) أَيْ قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُتَعَلِّمِ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَكْفِي وَصْفُهُ بِدَلِيلٍ لَا رُؤْيَتُهُ اهـ سم.
وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ تَعْيِينُ الْمُتَعَلِّمِ أَيْ فَلَا يَصِحُّ اسْتَأْجَرْتُك لِتَعْلِيمِ أَحَدِ عَبْدَيْ اهـ
(قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ جَوَازِ الْإِجَارَةِ لِتَعْلِيمِ مَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْبَيْعِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ عَلَى التَّعْلِيمِ) أَيْ عَلَى خَلَفِ الرَّجَاءِ فِيهِ
(قَوْلُهُ لَا رُؤْيَتُهُ إلَخْ) أَيْ كَمَا قَالَ الْغَزَالِيُّ م ر اهـ سم
وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقْرِئُهُ فِيهِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ إنْ وَجَدَهُ فِيهِ) أَيْ وَجَدَ الْمُعَلِّمُ الْمُتَعَلِّمَ فِي الْحِفْظِ
(قَوْلُهُ وَعَلَّمَهُمَا إلَخْ) أَيْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعْيِينُ الْمُتَعَلِّمِ قَالَ سم هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ تَعْيِينُ سُوَرٍ
وَظَاهِرُهُ عَدَمُ رُجُوعِهِ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُقَدَّرُ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ بِمُدَّةٍ وَتَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ م ر وَ
(قَوْلُهُ بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ) شَامِلٌ لِكُلِّ الْقُرْآنِ وَبَعْضِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكُلًّا) أَيْ إذَا جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَيُوَكَّلُ الْجَاهِلُ مِنْهُمَا فَقَطْ وَيُتَصَوَّرُ جَهْلُ الْأَجِيرِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ فَقَطْ سَيِّدُ عُمَرَ
وَكَذَا يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يُعَلِّمَ مِنْ الْمُصْحَفِ دُونَ الْحِفْظِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ مِنْ الْمُصْحَفِ مَعْرِفَةٌ السُّورَةِ الَّتِي يُرِيدُ الْعَقْدَ عَلَيْهَا ع ش
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْكَفِيلُ وَكَذَا ضَمِيرُ عَنْهُ وَضَمِيرُ أَمْرِهِ
(قَوْلُهُ وَيَسْهُلُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَوْثِقَةٌ إلَخْ.
[فَرْعٌ الِاسْتِئْجَارُ لِلْخِدْمَةِ]
(قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ الْعُرْفِ
(قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الْخِدْمَةِ
(قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْهَرَوِيِّ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ) أَيْ عَلَى الْمُوصِي بِمَنْفَعَةِ كِتَابَةٍ وَبِنَاءٍ أَيْ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ فِي الْخِدْمَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي الْبِنَاءِ يُبَيِّنُ إلَخْ) وَيُبَيِّنُ فِي النِّسَاخَةِ عَدَدَ الْأَوْرَاقِ وَأَسْطُرَ الصَّفْحَةِ وَقَدْرَ الْقِطْعِ أَيْ كَوْنُهُ فِي نِصْفِ الْفَرْخِ أَوْ كَامِلِهِ وَالْحَوَاشِي
وَيَجُوزُ التَّقْدِيرُ فِيهَا بِالْمُدَّةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَبْعُدُ اشْتِرَاطُ رُؤْيَةِ خَطِّ الْأَجِيرِ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِبَيَانِ دِقَّةِ الْخَطِّ وَغِلَظِهِ وَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُهُ إنْ اخْتَلَفَ فِيهِ غَرَضٌ وَإِلَّا فَلَا وَيُبَيِّنُ فِي الرَّعْيِ الْمُدَّةَ وَجِنْسَ الْحَيَوَانِ وَنَوْعَهُ
وَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى قَطِيعٍ مُعَيَّنٍ وَعَلَى قَطِيعٍ فِي الذِّمَّةِ،
وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ الْعَدَدَ اكْتَفَى بِالْعُرْفِ اهـ نِهَايَةٌ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ إلَى قَوْلِهِ وَيُبَيِّنُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ اكْتَفَى بِالْعُرْفِ أَيْ إذَا كَانَ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ عُرْفٌ مُطَّرِدٌ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ عَدَدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُقَدَّرُ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ بِمُدَّةٍ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يُعْتَبَرَ بَيَانُ أَنَّ التَّعْلِيمَ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ أَوْ مِنْ آخِرِهِ أَوْ مِنْ أَوْسَطِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ جِدًّا بِذَلِكَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ وَلَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ إلَخْ وَلَيْسَ فِيهِ بَيَانُ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ حَتَّى يَلْزَمَ الْجَمْعُ بَيْنَ مَحَلِّ الْعَمَلِ وَالزَّمَانِ، بَلْ بَيَانُ الْبِدَايَةِ فَلْيُرَاجَعْ هَلْ فِي الْمَنْقُولِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ أَوْ يُخَالِفُهُ م ر
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَا) اعْتَمَدَهُ م ر فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ إلَّا عَلَى الْكُلِّ) أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْبَعْضِ أَيْضًا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَفِي دُخُولِ الْجَمْعِ فِي الْمُدَّةِ) أَيْ لِلتَّعْلِيمِ
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ الدُّخُولِ) قِيَاسُهُ بِالْأَوْلَى عَدَمُ دُخُولِ عِيدَيْ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، بَلْ لَا يَبْعُدُ أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كَذَلِكَ م ر
(قَوْلُهُ إنَّ السَّبْتَ لَا يَدْخُلُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ عُرْفِنَا فِي الْجُمَعِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الْفَرْقِ حَيْثُ اُعْتِيدَ بَطَالَةُ الْجُمَعِ
(قَوْلُهُ كَعُشْرٍ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةِ كَذَا) أَوْ آخِرِهَا أَوْ وَسَطِهَا شَرْحُ م ر وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي حَافِظٍ سُورَةَ كَذَا وَفِيمَنْ قَرَأَهَا نَظَرًا وَنَحْوِهِمَا
أَمَّا عَامِّيٌّ غَيْرُ حَافِظٍ لَهَا وَلَا قَرَأَهَا نُظِرَ وَلَا سَمِعَهَا مِنْ غَيْره فَالْوَجْهُ عَدَمُ صِحَّةِ عَقْدِهِ لِجَهْلِهِ بِهَا وَبِصِفَتِهَا مِنْ نَحْوِ الصُّعُوبَةِ وَالسُّهُولَةِ مُطْلَقًا وَمُجَرَّدُ قَوْلِهِ مِنْ سُورَةِ كَذَا لَا يُفِيدُهُ شَيْئًا فَلَا بُدَّ مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ إسْمَاعِهِ إيَّاهَا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ تَوْكِيلِهِ غَيْرَهُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِي وَعِلْمِهِمَا بِمَا عُقِدَ عَلَيْهِ إلَخْ وَهُوَ مُفِيدٌ لِمَا تَقَرَّرَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(فَرْعٌ) لَوْ اسْتُأْجِرَ لِحِفْظِ كَذَا مِنْ الْقُرْآنِ هَلْ يَفْسُدُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْحِفْظَ لَيْسَ بِيَدِهِ كَمَا لَوْ شَرَطَ الشِّفَاءَ فِي الْمُدَاوَاةِ كَمَا يَأْتِي أَوْ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّعْلِيمُ وَيُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِدُونِ ثَلَاثِ آيَاتٍ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ إلَخْ) إنْ كَانَ مُرَادُ الْمَاوَرْدِيِّ مَا لَوْ عَيَّنَ الْمُسْتَأْجِرَ لَهُ كَاسْتَأْجَرْتُك لِتَعْلِيمِ آيَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ كَذَا كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ فَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ وَلَا لِاعْتِبَارِ الْإِعْجَازِ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ وَالْآيَتَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ لَا يَنْقُصَانِ عَنْ تَعْيِينِ شَعْرٍ مُبَاحٍ لِلتَّعْلِيمِ،
وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ مَا لَوْ قَالَ لِتَعْلِيمِ قُرْآنٍ فَهَذَا لَا يُوَافِقُ عِبَارَةَ الشَّارِحِ؛ إذْ لَا يُقَالُ فِي هَذَا إنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِدُونِ ثَلَاثِ آيَاتٍ إذْ لَيْسَ فِي هَذَا تَعَرُّضٌ لِلْآيَاتِ وَلَا يُنَاسِبُهُ التَّعْلِيلُ بِمَا ذُكِرَ، بَلْ إنْ كَانَ الْمَاوَرْدِيُّ يَرَى صِحَّةَ الِاسْتِئْجَارِ لِلْقُرْآنِ بِدُونِ تَعْيِينٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ صَحَّ الِاسْتِئْجَارُ
وَيَلْزَمُ تَعْلِيمُ ثَلَاثِ آيَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يَكْفِي مَا دُونَهَا،
وَإِنْ كَانَ لَا يَرَى صِحَّةَ ذَلِكَ لِلْإِبْهَامِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَمْ يَصِحَّ لِلْإِبْهَامِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِتَعْلِيمِ قُرْآنٍ دُونَ ثَلَاثِ آيَاتٍ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ تَقْيِيدَهُ بِدُونِ الثَّلَاثِ مُبَيِّنٌ لِمُرَادِهِ فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ الصِّحَّةِ مَعَ ذَلِكَ وَفِي شَرْحِ م ر وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِتَعْلِيمِ قُرْآنٍ مُقَدَّرٍ بِزَمَنٍ فَيُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْجَازُ اهـ.
وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِأَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ قُرْآنٌ،
وَإِنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِالْإِعْجَازِ اسْتِقْلَالًا وَلِهَذَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ قِرَاءَةُ كَلِمَةٍ بَلْ حَرْفٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) كَذَا م ر
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ قِرَاءَةِ نَافِعٍ مَثَلًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يَتَعَيَّنُ قِرَاءَةُ شَيْخٍ فَيَتَعَيَّنُ غَالِبُ قِرَاءَةِ الْبَلَدِ اهـ.
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ غَالِبٌ فَهَلْ يُعْتَبَرُ التَّعْيِينُ فِي الْعَقْدِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ الْقِرَاءَاتِ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ قِرَاءَةِ شَيْخٍ وَعَلَى هَذَا
فَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا قِرَاءَةَ شَيْخٍ وَالْآخَرُ قِرَاءَةَ آخَرَ فَمَنْ يُجَابُ
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَقْرَأهُ غَيْرَهُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ لَيْسَ بِالصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِهِ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَعْلِيمُ الْمَشْرُوطِ ثُمَّ رَأَيْت الْعُبَابَ رَجَّحَهُ فَقَالَ فَإِنْ عُيِّنَتْ قِرَاءَةُ شَيْخٍ تَعَيَّنَتْ،
وَإِنْ أَقْرَأَهُ غَيْرَهَا فَمُتَبَرِّعٌ وَيَلْزَمُهُ تَعْلِيمُ مَا الْتَزَمَهُ اهـ.
وَعِبَارَةُ تَجْرِيدٍ فَهَلْ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَوْ لَا وَجْهَانِ فِي الرَّافِعِيِّ فِي الصَّدَاقِ اهـ، وَهَذَا فِي التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ
فَلَوْ قُدِّرَتْ بِزَمَانٍ كَشَهْرِ كَذَا وَأَقْرَأَهُ فِيهِ غَيْرَ مَا عَلَيْهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ لِمُضِيِّ الْمُدَّةِ م ر
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ يَنْسَى مَا يَتَعَلَّمُهُ) هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ تَعْلِيمُ نَتِيجَتِهِ مِنْ الْحِفْظِ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ جَمْعٌ مِنْ الطَّلَبَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُجَرَّدُ اسْتِخْرَاجِ الْكَلِمَاتِ وَمَعَ ذَلِكَ فَهَذَا لَا يُنَافِي مَا قَدَّمْته مِنْ التَّرَدُّدِ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِلتَّحْفِيظِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قُدْرَتِهِ وَذَلِكَ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الِاشْتِرَاطِ الصَّرِيحِ وَالضِّمْنِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُتَعَلِّمِ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَكْفِي وَصْفُهُ بِدَلِيلِهِ لَا رُؤْيَتُهُ
(قَوْلُهُ لَا رُؤْيَتُهُ) أَيْ كَمَا قَالَ الْغَزَالِيُّ م ر
(قَوْلُهُ وَعَلَّمَهُمَا بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَكَّلَا مَنْ يُعَلِّمُهُ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ تَعْيِينُ سُوَرٍ،
وَظَاهِرُهُ عَدَمُ رُجُوعِهِ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُقَدَّرُ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ بِمُدَّةٍ وَتَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ م ر وَقَوْلُهُ بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ شَامِلٌ لِكُلِّ الْقُرْآنِ وَبَعْضِهِ.
(وَيُقَدَّرُ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ بِمُدَّةٍ) كَشَهْرٍ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ خَيَّاطًا لِيَخِيطَ لَهُ شَهْرًا،
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لِتَفَاوُتِ السُّوَرِ وَالْآيَاتِ فِي سُهُولَةِ الْحِفْظِ وَصُعُوبَتِهِ.
تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الِاسْتِئْجَارِ لِجَمِيعِ الْقُرْآنِ أَوْ لِبَعْضِهِ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ مَا يُسَمَّى قُرْآنًا.
أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهُ مُدَّةً لِجَمِيعِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الزَّمَانِ وَالْعَمَلِ، وَحِينَئِذٍ كَانَ يَنْبَغِي لَلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: تَعْلِيمُ قُرْآنٍ بِالتَّنْكِيرِ،
فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَصَّ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ: عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى جَمِيعِهِ.
فَإِذَا قُدِّرَ التَّعْلِيمُ بِمُدَّةٍ كَشَهْرٍ هَلْ يَدْخُلُ الْجَمِيعُ أَوْ لَا؟ أَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ أَيَّامَ السُّبُوتِ مُسْتَثْنَاةٌ فِي اسْتِئْجَارِ الْيَهُودِيِّ شَهْرًا لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِهِ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيُقَاسُ عَلَيْهِ الْأَحَدُ لِلنَّصَارَى، وَالْجُمَعُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ كَذَلِكَ. (أَوْ تَعْيِينِ سُوَرٍ) أَوْ سُورَةٍ أَوْ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ كَذَا مِنْ أَوَّلِهَا أَوْ آخِرِهَا لِلتَّفَاوُتِ فِي ذَلِكَ،
وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِمَا يَقَعُ الْعَقْدُ عَلَى تَعْلِيمِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمَاهُ وَكَّلَا مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ، وَلَا يَكْفِي أَنْ يَفْتَحَ الْمُصْحَفَ وَيَقُولَ تُعَلِّمُنِي مِنْ هُنَا إلَى هُنَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ مَعْرِفَةَ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِسُهُولَةٍ أَوْ صُعُوبَةٍ.
تَنْبِيهٌ أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُبَيِّنَ قِرَاءَةَ نَافِعٍ وَنَحْوِهِ إذْ الْأَمْرُ فِيهَا قَرِيبٌ، وَقَضِيَّتُهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ مَا شَاءَ مِنْ الْقِرَاءَاتِ. لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ تَفْرِيعًا عَلَى ذَلِكَ: يُعَلِّمُهُ الْأَغْلَبَ مِنْ قِرَاءَةِ الْبَلَدِ كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا دَرَاهِمَ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ غَالِبُ دَرَاهِمِ الْبَلَدِ: أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَغْلَبُ عَلَّمَهُ مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا أَوْجَهُ،
فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ قِرَاءَةً تَعَيَّنَتْ،
فَإِنْ أَقْرَأَهُ غَيْرَهَا لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ،
وَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْمُتَعَلِّمِ وَلَا اخْتِبَارُ حِفْظِهِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْمُسَابَقَةِ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ حَالِ الْفَرَسِ. نَعَمْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ،
فَلَوْ وَجَدَ ذِهْنَهُ فِي الْحِفْظِ خَارِجًا عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةَ،
وَلَوْ كَانَ يَنْسَى فَهَلْ عَلَى الْأَجِيرِ إعَادَةُ تَعْلِيمِهِ أَوْ لَا؟ الْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ غَالِبٌ فَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا اعْتِبَارُ مَا دُونَ الْآيَةِ،
فَإِذَا عَلَّمَهُ بَعْضَهَا فَنَسِيَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْرَغَ مِنْ بَاقِيهَا لَزِمَ الْأَجِيرَ إعَادَةُ تَعْلِيمِهَا،
وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقْرَأُ فِيهِ،
وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُتَعَلِّمِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوْ يُرْجَى إسْلَامُهُ،
فَإِنْ لَمْ يُرْجَ لَمْ يُعَلَّمْ كَمَا لَا يُبَاعُ الْمُصْحَفُ مِنْ الْكَافِرِ، وَقَضِيَّةُ هَذَا الْقِيَاسِ جَوَازُ بَيْعِ الْمُصْحَفِ مِنْ الْكَافِرِ إذَا رُجِيَ إسْلَامُهُ وَلَيْسَ مُرَادًا.
فَرْعٌ الْإِجَارَةُ لِلْقُرْآنِ عَلَى الْقَبْرِ مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ قَدْرًا مَعْلُومًا جَائِزَةٌ لِلِانْتِفَاعِ بِنُزُولِ الرَّحْمَةِ حَيْثُ يُقْرَأُ الْقُرْآنُ وَيَكُونُ الْمَيِّتُ كَالْحَيِّ الْحَاضِرِ، سَوَاءٌ أَعْقَبَ الْقُرْآنَ بِالدُّعَاءِ أَمْ جَعَلَ أَجْرَ قِرَاءَتِهِ لَهُ أَمْ لَا، فَتَعُودُ مَنْفَعَةُ الْقُرْآنِ إلَى الْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ يَلْحَقُهُ وَهُوَ بَعْدَهَا أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ وَأَكْثَرُ بَرَكَةً؛ وَلِأَنَّهُ إذَا جَعَلَ أُجْرَةَ الْحَاصِلِ بِقِرَاءَتِهِ لِلْمَيِّتِ فَهُوَ دُعَاءٌ بِحُصُولِ الْأَجْرِ لَهُ فَيَنْتَفِعُ بِهِ، فَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: إنَّ الْقِرَاءَةَ لَا تَحْصُلُ لَهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
(وَيُقَدَّرُ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ بِمُدَّةٍ) كَشَهْرٍ قَطَعَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَإِيرَادُ غَيْرِهِمَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ وَأَقْوَى (أَوْ تَعْيِينِ سُوَرٍ) أَوْ سُورَةٍ أَوْ آيَاتٍ بِأَنْ يَسْمَعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ الْعَقْدِ، كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ
وَقِيلَ يَكْفِي ذِكْرُ عَشْرِ آيَاتٍ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ سُورَةٍ
وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهَا.
قَوْلُهُ: (تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ) أَيْ جَمِيعِهِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي،
وَإِذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ لِجَمِيعِهِ إلَّا لِقَرِينَةٍ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّ وَأَقْوَى) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي كَلَامِهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَعْيِينِ) عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْمُدَّةِ وَتَعْيِينِ السُّورَةِ مَثَلًا لَمْ يَصِحَّ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَحَلِّ وَالزَّمَانِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَسْمَعَهَا إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْآيَاتِ
وَأَمَّا السُّورَةُ مَثَلًا، فَإِنَّهَا مَعْلُومَةٌ بِتَعَيُّنِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى سَمَاعِهَا، وَلَا تَصِحُّ مَعَ إطْلَاقِهَا وَلَا يَكْفِي تَعْيِينُ الْآيَاتِ فِي الْمُصْحَفِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ،
وَفِي تَقْدِيرِ الزَّمَانِ لَا يُحْتَاجُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَيُعَلِّمُهُ مَا شَاءَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا
وَيُشْتَرَطُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ تَعْيِينُ الْمُتَعَلِّمِ،
وَإِنْ لَمْ يَرَ أَوْ يَخْتَبِرْ حِفْظَهُ،
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا أَوْ يُرْجَى إسْلَامُهُ وَتَعْيِينُ مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ مِنْ بَيْتِ الْمُتَعَلِّمِ أَوْ غَيْرِهِ، إنْ اخْتَلَفَ بِهِ غَرَضٌ لَا تَعْيِينُ حَرْفٍ كَقِرَاءَةِ نَافِعٍ مَثَلًا، وَتُحْمَلُ عَلَى عُرْفِ مَحَلِّهِ مِنْ حِفْظٍ أَوْ اسْتِخْرَاجٍ أَوْ غَيْرِهِمَا،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ وَجَبَ التَّعْيِينُ وَمَتَى عُيِّنَ شَيْءٌ تَعَيَّنَ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ كَانَ الْمُتَعَلِّمُ يَنْسَى مَا يَتَعَلَّمُهُ وَجَبَ إعَادَتُهُ إنْ كَانَ بَعْضَ آيَةٍ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَعَلَّمَ بَعْضَهُ ثُمَّ تَرَكَ فَإِنْ أَمْكَنَ الْبِنَاءُ عَلَى مَا فَعَلَ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ، وَإِلَّا كَأَنْ مَاتَ الْمُتَعَلِّمُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا وَهَذَا يَجْرِي فِي سَائِرِ الْإِجَارَاتِ كَالْبِنَاءِ وَالْخِيَاطَةِ،
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ كُلِّهِ فِي مُدَّةٍ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَحَلِّ وَالزَّمَنِ،
وَإِذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فَتَعَلَّمَهُ كُلَّهُ فِي بَعْضِهَا اسْتَحَقَّ بِالْقِسْطِ، وَتَنْفَسِخُ فِي الْبَاقِي
وَكَذَا يُقَالُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَالْمُدَاوَاةِ وَالِاكْتِحَالِ،
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحَرْفٍ أَوْ قَدْرٍ فَعَلَّمَ غَيْرَهُ، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا.
فَرْعٌ: تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِحَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ وَيَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ إنْ قَرَأَ بِحَضْرَتِهِ أَوْ نَوَاهُ بِهَا أَوْ أَهْدَى لَهُ الثَّوَابَ بَعْدَهَا، كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَ ذَلِكَ أَوْ مِثْلَ ثَوَابِهِ لِفُلَانٍ، وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ نَحْوِ زِيَادَةٍ فِي شَرَفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ وَاصِلًا لَهُ أَوْ بِهِ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ، وَيَحْصُلُ مَعَ ذَلِكَ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ لِلْقَارِئِ كَذَا قَالُوهُ فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ كُلُّ عِبَادَةٍ كَانَ الْحَامِلُ عَلَيْهَا أَمْرًا دُنْيَوِيًّا لَا ثَوَابَ فِيهَا لِلْفَاعِلِ وَعَلَى الْأَوَّلِ تُفَارِقُ الْحَجَّ بِعَدَمِ إمْكَانِ تَعَدُّدِهِ وَإِذَا قَرَأَ جُنُبًا وَلَوْ نَاسِيًا لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً.
فَرْعٌ: تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى كُلِّ مَسْنُونٍ كَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِمَا بِصِفَاتِهِمَا وَعَلَى أَذْكَارِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ حَيْثُ كَانَ فِيهَا كُلْفَةٌ لَا عَلَى رَفْعِ صَوْتٍ فِي ذَلِكَ، وَلَا عَلَى رِعَايَةِ الْوَقْتِ وَلَا عَلَى الْحِيطَتَيْنِ كَمَا قِيلَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (الْمَنْعَ) أَيْ لِتَفَاوُتِ السُّوَرِ وَالْآيَاتِ صُعُوبَةً وَسُهُولَةً، وَعَلَى الْأَوَّلِ الظَّاهِرُ دُخُولُ الْجَمْعِ مَا لَمْ تَطَّرِدْ عَادَةٌ بِاسْتِثْنَائِهَا، ثُمَّ الْمُرَادُ مَا يُسَمَّى قُرْآنًا إذْ لَوْ أُرِيدَ الْجَمْعُ بَطَلَ؛ لِأَنَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالْمُدَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهَا) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِلسُّورَةِ مِنْ قَوْلِهِ: مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ سُورَةٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويقدر تعليم القرآن بمدة) أي: كشهر ونحوه، هذا الذي قطع به الإمام والغزالي،
وقال البغوي: لا يكفي التقدير بالمدة، بل لابد من تعيين السور أو الآيات؛ للتفاوت في الحفظ والتعليم،
وقال في (الشرح الصغير) و (التذنيب): إن هذا هو الأشبه.
وعلى الأول هل تدخل أيام الجمع في المدة؟ فيه احتمالان في (البيان)، وهما كالوجهين في النزول عن الدابة في المواضع التي جرت العادة بالنزول فيها، وكسبوت اليهود فإنها تستثنى كما سيأتي في خاتمة الباب.
قال: (أو تعيين سور) فإن أخل بذلك .. لم يصح في الأصح؛ لما تقدم من التفاوت في السهولة والصعوبة،
فلو جمع بينهما كتعلمه سورة كذا في شهر كذا .. ففيه الخلاف المتقدم،
وكذا تعيين الآيات فيقول: عشر آيات من سورة كذا من أولها أو آخرها،
وكذا تعيين الآيات فيقول: عشر آيات من سورة كذا من أولها أو آخرها،
وقيل يكفي: عشر من سورة كذا،
وقيل: يكفي: عشر من سورة وإن لم يعين السورة أيضاً.
فروع:
يشترط كونه قدراً في تعلمه كلفة لا كـ {ثم نظر}،
قال في (الحاوي): وأقله كأقصر سورة وهي ثلاث آيات فصاعداً،
ويشترط العلم بالمشروط إما بأن يعلما ذلك أو بعدد الأسطر والأوراق فيقول: من ههنا إلى ههنا، وتوقف الرافعي في ذلك؛ لأنه لا تعرف سهولته وصعوبته.
قال في زوائد (الروضة): والصواب أنه لا يكتي بهذا، والذي قالا يشكل عليه ما تقدم في البيع في شروط الكفيل أنه تكفي مشاهدته وإن جهل إعساره ويساره.
وقد يفرق بأن القرآن هو نفس المعقود عليه فاحتطنا له، والكفيل توثقة للمعقود عليه فخفف أمره.
ولا يشترط تعيين القراءة كحرف أبي عمرو وحمزة وغيرهما على الصحيح،
فلو عين قراءة .. تعينت،
فإن أقرأه غيرها فهل يستحق أجرة المثل أو لا يستحق شيئاً؟ وجهان حكاهما الرافعي في (الصداق).
ولا يشترط أن يختبر حفظ المتعلم كما لا تشترط معرفة حال الفرس في المسابقة، والقياس عدم الصحة فيهما؛ للجهالة، قال الإمام: وكنت أو ذلك.
وإن كان يتعلم الشيء وينساه .. ففيه أوجه:
أحدها: إن تعلم آية فنسيها .. لم تجب إعادتها، أو دونها .. وجب.
وثانيها: الاعتبار بالسورة.
وثالثها: إن نسي في مجلس التعليم .. وجب أن يعيده، وإلا .. فلا.
والأصح: إتباع العرف الغالب.
قال القاضي: وشرط المعلم: أن يكون مسلماً أو مرجو الإسلام.
فائدة:
سئل قاضي القضاة ابن رزين عن أمير حبس ثم مات، فطلب ورثته من ديوانه عمل الحساب للمدة التي كان الأمير حياً فيها فأجاب: لا يلزمهم ذلك إلا أن يكونوا استؤجروا إجارة صحيحة على عمل معين وفيه عمل الحساب، ولم يكونوا عملوه قبل ذلك للأمير.
قال: وفي البناء يبين الموضع والطول، والعرض، والسمك) وهو بفتح السين كما ضبطه بخطه الارتفاع قال تعالى:{رفع سمكها}
وأما الطول .. فهو من إحدى الزاويتين إلى الأخرى، والعرض: المسافة من إحدى وجهي الجدار إلى الآخر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.