والطعام المحمول ليؤكل يبدل إذا أكل في الأظهر.
الشروح عليها
(وَالطَّعَامُ الْمَحْمُولُ لِيُؤْكَلَ) فِي الطَّرِيقِ إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْعَقْدِ لِإِبْدَالِهِ وَلَا لِعَدَمِهِ (يُبَدَّلُ إذَا أُكِلَ فِي الْأَظْهَرِ) عَمَلًا بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ لِتَنَاوُلِهِ حَمْلَ كَذَا إلَى كَذَا، وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا قَدَّمُوهُ عَلَى الْعَادَةِ بِأَنَّهُ لَا يُبَدَّلُ لِعَدَمِ اطِّرَادِهَا.
وَالثَّانِي لِأَنَّ الْعَادَةَ عَدَمُ إبْدَالِ الزَّادِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْهُ فِيمَا بَعْدَ مَحَلِّ الْفَرَاغِ بِسِعْرِهِ فِيهِ أَبْدَلَ جَزْمًا. نَعَمْ لَوْ شُرِطَ عَدَمُ إبْدَالِهِ اتَّبَعَ الشَّرْطَ،
وَلَوْ شَرَطَ قَدْرًا فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ مُطَالَبَتُهُ بِنَقْصِ قَدْرٍ أَكَلَهُ اتِّبَاعًا لِلشَّرْطِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِلْعُرْفِ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِحَمْلِ الْجَمِيعِ فِي جَمِيعِ الطَّرِيقِ. قَالَ: وَهُوَ الَّذِي إلَيْهِ نَمِيلُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لِيُؤْكَلَ مَا حُمِلَ لِيُوصَلَ فَيُبَدَّلُ قَطْعًا وَبِقَوْلِهِ إذَا أُكِلَ مَا تَلِفَ بِسَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَيُبَدَّلُ قَطْعًا عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ وَبِفَرْضِهِ الْكَلَامَ فِي الْمَأْكُولِ الْمَشْرُوبِ فَيُبَدَّلُ قَطْعًا لِلْعُرْفِ. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ غَايَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي تُقَدَّرُ بِهَا الْمَنْفَعَةُ تَقْرِيبًا وَكَوْنُ يَدِ الْأَجِيرِ يَدَ أَمَانَةٍ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ يُبَدَّلُ إذَا أُكِلَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ مَقْصِدِهِ،
وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ لَا يُبَدِّلُهُ إلَّا إذَا كَانَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ قَبْلَ وُصُولِهِ مَقْصِدَهُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا،
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ أَكَلَ بَعْضَهُ
(قَوْلُهُ: عَمَلًا بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ) أَيْ لَفْظِ الْإِجَارَةِ، وَقَوْلُهُ وَحَمْلَ كَذَا إلَى كَذَا وَمَا أُكِلَ لَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَمَلَ لِلْمَحَلِّ الْمُعَيَّنِ
(قَوْلُهُ: بِسِعْرِهِ) أَيْ بِأَنْ زَادَ قَدْرًا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ
(قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ قَوْلُهُ: مَا حُمِلَ لِيُوصَلَ) أَيْ فَتَلِفَ قَبْلَ الْوُصُولِ
(قَوْلُهُ: فَيُبَدَّلُ قَطْعًا) أَيْ فَلَوْ لَمْ يُبَدِّلْهُ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَسْقُطْ مِنْ الْمُسَمَّى شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُكْرِي مَانِعٌ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ غَايَةِ الْمُدَّةِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِهِ اتَّبَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِبْدَالُ إلَّا إنْ شَرَطَ قَدْرًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ،
وَإِذَا قُلْنَا لَا يُبَدَّلُ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا فَهَلْ لِلْمُؤَجِّرِ مُطَالَبَتُهُ بِتَنْقِيصِ قَدْرِ أَكْلِهِ الَّذِي بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ فِيمَا إذَا لَمْ يُقَدِّرْهُ وَحَمَلَ مَا يَحْتَاجُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ، وَفِيمَا إذَا قَدَّرَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ اتِّبَاعًا لِلشَّرْطِ ثُمَّ مَالَ إلَى أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ انْتَهَتْ.
[فَصْل فِي بَيَان غَايَة الْمُدَّة الَّتِي تَقْدِر بِهَا الْمَنْفَعَة] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ غَايَةِ الْمُدَّةِ إلَخْ قَوْلُهُ: فِي مَنْذُورٍ عِتْقُهُ) أَيْ: بِأَنْ نَذَرَ أَنْ يُعْتِقَهُ إذَا مَضَتْ سَنَةٌ بَعْدَ شِفَاءِ الْمَرِيضِ
(وَالطَّعَامُ الْمَحْمُولُ لِيُؤْكَلَ) فِي الطَّرِيقِ إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْعَقْدِ لِإِبْدَالِهِ وَلَا لِعَدَمِهِ (وَيُبْدَلُ إذَا أُكِلَ فِي الْأَظْهَرِ) عَمَلًا بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ لَتَنَاوَلَهُ حَمْلُ كَذَا إلَى كَذَا وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا قَدَّمُوهُ عَلَى الْعَادَةِ أَنَّهُ لَا يُبْدَلُ لِعَدَمِ اطِّرَادِهَا وَلَوْ لَمْ يَجِدْهُ فِيمَا بَعْدَ مَحَلِّ الْفَرَاغِ بِسِعْرِهِ فِيهِ أُبْدِلَ قَطْعًا.
وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِبْدَالُ إلَّا إنْ شَرَطَ قَدْرًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ وَإِذَا قُلْنَا لَا يُبْدَلُ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا فَهَلْ لِلْمُؤَجِّرِ مُطَالَبَتُهُ بِتَنْقِيصِ قَدْرِ أَكْلِهِ الَّذِي بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ فِيمَا إذَا لَمْ يُقَدِّرْهُ وَحَمَّلَ مَا يَحْتَاجُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ وَفِيمَا إذَا قَدَّرَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ اتِّبَاعًا لِلشَّرْطِ ثُمَّ مَالَ إلَى أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لِيُؤْكَلَ مَا حُمِلَ لِيُوصَلَ فَيُبْدَلُ قَطْعًا وَبِقَوْلِهِ إذَا أُكِلَ مَا تَلِفَ بِسَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَيُبْدَلُ قَطْعًا عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ وَبِفَرْضِهِ الْكَلَامُ فِي الْمَأْكُولِ الْمَشْرُوبِ فَيُبْدَلُ قَطْعًا لِأَنَّهُ الْعُرْفُ. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ غَايَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي تُقَدَّرُ بِهَا الْمَنْفَعَةُ تَقْرِيبًا وَكَوْنِ يَدِ الْأَجِيرِ يَدَ أَمَانَةٍ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ إلَخْ) فَإِنْ شُرِطَ شَيْءٌ اُتُّبِعَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (يُبْدَلُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ مَقْصِدِهِ،
وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ لَا يُبْدَلُ إلَّا إذَا كَانَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ قَبْلَ وُصُولِ مَقْصِدِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ أُكِلَ بَعْضُهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ عَمَلًا بِمُقْتَضَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَسَائِرِ الْمَحْمُولَاتِ إذَا بَاعَهَا أَوْ تَلِفَتْ اهـ.
(قَوْلُهُ بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ) أَيْ لَفْظِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ لَتَنَاوَلَهُ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى اللَّفْظِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلطَّعَامِ الْمَحْمُولِ وَ
(قَوْلُهُ حَمْلُ كَذَا إلَخْ) فَاعِلٌ لِلتَّنَاوُلِ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قَدَّمُوهُ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلٍ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ
(قَوْلُهُ حَمْلُ كَذَا) أَيْ وَمَا أُكِلَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حُمِلَ إلَى الْمَحَلِّ الْمُعَيَّنِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ إنَّمَا قَدَّمُوهُ) أَيْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُبْدَلُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْعَادَةِ وَ
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إنَّمَا قَدَّمُوهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَجِدْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ يَجِدُ الطَّعَامَ فِي الْمَنَازِلِ الْمُسْتَقْبَلَةِ بِسِعْرِ الْمَنْزِلِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَإِلَّا أُبْدِلَ قَطْعًا اهـ.
(قَوْلُهُ بِسِعْرِهِ فِيهِ) أَيْ مَحَلِّ الْفَرَاغِ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَجِدْهُ فِيمَا بَعْدَهُ أَصْلًا أَوْ وَجَدَهُ بِزَائِدٍ عَلَيْهِ قَدْرًا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ
(قَوْلُهُ وَإِذَا قُلْنَا لَا يُبْدَلُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تَعَرَّضَا فِي الْعَقْدِ لِعَدَمِ إبْدَالِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ شَرَطَ قَدْرًا فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ، فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ مُطَالَبَتُهُ بِنَقْصِ قَدْرِ أَكْلِهِ اتِّبَاعًا لِلشَّرْطِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِلْعُرْفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِحَمْلِ الْجَمِيعِ فِي جَمِيعِ الطَّرِيقِ قَالَ وَهُوَ الَّذِي إلَيْهِ نَمِيلُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ الَّذِي بَحَثَهُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ
(قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا قَدَّرَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ) أَيْ أَنَّ الْمُقَدَّرَ كَغَيْرِهِ فِي أَنَّ لِلْمُؤَجِّرِ مُطَالَبَةَ الْمُسْتَأْجِرِ بِالنَّقْصِ
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ
(قَوْلُهُ مَا حُمِلَ لِيُوصَلَ) أَيْ فَتَلِفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ قَبْلَ الْوُصُولِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مَا تَلِفَ إلَخْ) أَيْ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ فَيُبْدَلُ قَطْعًا) فَلَوْ لَمْ يُبْدَلْ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَسْقُطْ مِنْ الْأُجْرَةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُكْرِي مَانِعٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَبِفَرْضِهِ الْكَلَامَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِقَوْلِهِ إلَخْ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ غَايَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي تُقَدَّرُ بِهَا الْمَنْفَعَةُ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ] (فَصْلٌ فِي بَيَانِ غَايَةِ الْمُدَّةِ إلَخْ)
(قَوْلُهُ فِي بَيَانِ غَايَةِ الْمُدَّةِ) أَسْقَطَ الْمُغْنِي لَفْظَةَ الْغَايَةِ وَلَفْظَ التَّقْرِيبِ وَلَعَلَّهُ هُوَ الْأَوْلَى
(قَوْلُهُ الَّتِي إلَخْ) نَعْتٌ لِلْمُدَّةِ وَ
(قَوْلُهُ تَقْرِيبًا) رَاجِعٌ لِلْغَايَةِ
(قَوْلُهُ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ) أَيْ كَبَيَانِ مَنْ يَسْتَوْفِي الْمَنْفَعَةَ وَجَوَازِ إبْدَالِ مُسْتَوْفٍ وَمُسْتَوْفًى بِهِ دُونَ مُسْتَوْفًى مِنْهُ مُعَيَّنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُدَّةً) أَيْ مَعْلُومَةً اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ إلَخْ)
فَلَوْ آجَرَهُ مُدَّةً لَا تَبْقَى إلَيْهَا غَالِبًا فَهَلْ تَبْطُلُ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْقِيَاسُ نَعَمْ وَتَتَفَرَّقُ الصَّفْقَةُ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي الْعُبَابِ صَرَّحَ بِذَلِكَ، وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ زَادَ عَلَى الْجَائِزِ بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ انْتَهَتْ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ أَخْلَفَ ذَلِكَ وَبَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرَةِ فِي الْعَقْدِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ فِي الزِّيَادَةِ إنَّمَا كَانَ لِظَنٍّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ اهـ ع ش
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالطَّعَامُ الْمَحْمُولُ) لَا لِيَصِلَ بَلْ (لِيُؤْكَلَ) فِي الطَّرِيقِ (يُبْدَلُ إذَا أُكِلَ فِي الْأَظْهَرِ) ، كَسَائِرِ الْمَحْمُولَاتِ إذَا بَاعَهَا أَوْ تَلِفَتْ.
وَالثَّانِي: لَا يُبْدَلُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الزَّادِ أَنْ لَا يُبْدَلَ.
تَنْبِيهٌ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ يَجِدُ الطَّعَامَ فِي الْمَنَازِلِ الْمُسْتَقْبَلَةِ بِسِعْرِ الْمَنْزِلِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَإِلَّا أُبْدِلَ قَطْعًا، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ إذَا أُكِلَ عَمَّا إذَا تَلِفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بِسَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يُبَدَّلُ جَزْمًا. وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ شُرِطَ شَيْءٌ اُتُّبِعَ.
وَأَمَّا الْمَاءُ الْمَحْمُولُ إذَا شُرِبَ فَإِنَّهُ يُبَدَّلُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ شُرَّاحِ التَّنْبِيهِ لِتَطَابُقِ اللَّفْظِ وَالْعُرْفِ عَلَى الْإِبْدَالِ،
وَلَوْ حَمَلَ التَّاجِرُ مَتَاعًا يَبِيعُهُ فِي طَرِيقِهِ فَبَاعَ بَعْضَهُ، فَفِي فُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ، وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ هُوَ مِثْلُ الزَّادِ. اهـ. وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الزَّمَنِ الَّذِي تُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِهِ] فَصْلٌ فِي بَابِ الزَّمَنِ الَّذِي تُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِهِ، وَبَيَانُ مَنْ يَسْتَوْفِيهَا، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
(وَالطَّعَامُ الْمَحْمُولُ لِيُؤْكَلَ يُبْدَلُ إذَا أُكِلَ فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي لَا يُبْدَلُ وَيَشْتَرِي الْمُكْتَرِي فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ قَدْرَ الْحَاجَةِ،
وَلَوْ أَكَلَ بَعْضَهُ أَبْدَلَ فِي الرَّاجِحِ، وَالْخِلَافُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْكُلِّ وَجْهَانِ،
وَفِي الْبَعْضِ قَوْلَانِ وَيُقَالُ وَجْهَانِ وَمَحَلُّهُ، إذَا كَانَ يَجِدُ الطَّعَامَ فِي الْمَنَازِلِ الْمُسْتَقْبِلَةِ بِسِعْرِ الْمَنْزِلِ الَّذِي هُوَ فِيهِ،
أَمَّا إذَا لَمْ يَجِدْهُ أَوْ وَجَدَهُ بِأَعْلَى، فَلَهُ الْإِبْدَالُ قَطْعًا.
فَصْلٌ: يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ غَالِبًا فَيُؤَجَّرُ الْعَبْدُ وَالدَّارُ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَالدَّابَّةُ عَشْرَ سِنِينَ وَالثَّوْبُ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ، عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ، وَالْأَرْضُ مِائَةَ سَنَةٍ وَأَكْثَرَ.
قَوْلُهُ: (إذَا أَكَلَ) فَلَا يَلْزَمُ مَالِكَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ، وَلَا يُطَالِبُهُ الْمُؤَجِّرُ بِالْأَكْلِ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ وَلَا يَبِيعُهُ كَذَلِكَ وَلَا بِأُجْرَةٍ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِبْدَالِهِ.
تَنْبِيهٌ: مَتَى مَضَى مُدَّةٌ بَعْدَ وُجُوبِ الْإِبْدَالِ فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا مِنْ الْمُسَمَّى إلَى الْفَسْخِ أَوْ فَرَاغِ الْمُدَّةِ.
فَصْلٌ فِي تَقْدِيرِ الْمَنْفَعَةِ بِالزَّمَنِ وَمَا يَتْبَعُهُ
قَوْلُهُ: (وَالْأَرْضِ مِائَةَ سَنَةٍ فَأَكْثَرَ) سَوَاءٌ الْأَرْضُ الْوَقْفُ وَالْمِلْكُ إلَّا إنْ خَالَفَ شَرْطَ الْوَاقِفِ وَلَوْ زَادَ فِي الْعَقْدِ عَلَى مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ، وَلَا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ نَعَمْ إنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ زِيدَ بِقَدْرِهَا كَمَا مَرَّ، وَالثَّلَاثِينَ فِي الْعَبْدِ مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ وَالْعَشَرَةُ فِي الدَّابَّةِ كَذَلِكَ، كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَسْتَقِيمُ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ الْعُمُرِ الْغَالِبِ فِي الْعَبْدِ بِأَنْ يَكُونَ الثَّلَاثُونَ سَنَةً فِيهِ، وَالْعَشَرَةُ فِي الدَّابَّةِ بِبَقِيَّةِ مَا غَلَبَ بَقَاؤُهُمَا إلَيْهِ، وَلِذَلِكَ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ بَلْ الْمُعْتَبَرُ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ الْعَيْنِ فِيهِ، وَفِي الْخَطِيبِ مِثْلُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالطَّعَامُ الْمَحْمُولُ لِيُؤْكَلَ إلَخْ) فَيَنْبَغِي جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي الْمَتَاعِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِبَيْعِهِ فِي الطَّرِيقِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ.
وَأَمَّا الْمَاءُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُبْدَلُ قَطْعًا.
[فَصْلٌ يَصِحّ عَقْد الْإِجَارَة مُدَّة تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ غَالِبًا] فَصْلٌ: يَصِحُّ إلَخْ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَبْقَى فِيهَا إلَخْ) أَيْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ الْعَيْنِ إلَيْهَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ، فَمَعَهَا يَجُوزُ مُطْلَقًا قَطْعًا، ثُمَّ مَا ذُكِرَ فِي غَايَةِ الْمُدَّةِ
وَأَمَّا فِي أَقَلِّهَا، فَإِنْ كَانَ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ جَازَ وَإِلَّا فَلَا.
وَفِي الزَّرْعِ وَنَحْوِهِ يَكُونُ مُمْكِنًا فِي الْمُدَّةِ.
فَرْعٌ: إجَارَةُ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ لَا يَكْفِي فِيهَا أَنْ يَقُولَ: كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا
بِخِلَافِ سَوَادِ الْعِرَاقِ، فَإِنَّ الَّذِي صَدَرَ مِنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُسْتَثْنًى لِلْمَصْلَحَةِ،
وَكَذَا اسْتِئْجَارُ الْإِمَامِ لِلْأَذَانِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِكَذَا، وَهَلْ لِلْمُؤَذِّنِ الِامْتِنَاعُ بَعْدَ الْقَبُولِ أَوْ لَا؟ مَحَلُّ نَظَرٍ.
قال: (والطعام المحمول ليؤكل يبدل إذا أكل في الأظهر) كسائر المحمولات إذا باعها أو تلفت.
والثاني: لا؛ لأن العادة في الزاد أن لا يبدل.
قال ابن الرفعة: والخلاف يلتفت إلى تعارض العرف واللفظ،
أما المحمول ليصل .. فإنه يبدل جزماً،
وكذا الزاد إذا سرق أو نهب .. فإنه يبدل قطعاً.
ومحل القولين إذا أكل بعضه،
فإن أكل جميعه .. فالمشهور الإبدال، وفيه وجه ضعيف.
ومحلهما أيضاً إذا كان يجد الطعام في المنازل المستقبلة بسعر موضعه، وإلا ... أبدل قطعاً.
ومحلهما أيضاً عند الإطلاق، أما لو شرط الإبدال أو عدمه ..
فإن الشرط يتبع.
واختار الشيخ أنه إن شرط كفاية كل الطريق .. لم يبدل جزماً ما دام الباقي كافياً لبقية الطريق،
وإن كان قدراص لا يكفيه .. فله.
وأما الماء المحمول للشرب .. فيبدل جزماً عند اقتضاء العرف ذلك.
تتمة:
إذا قلنا: لا يبدل الزاد فلم يأكل منه فهل للمؤجر مطالبته بتنقيص قدر أكله؟.
قال الشيخ: ينبغي أن يقال: يجب تنقيص ما جرت به العادة بأكله؛ لأن الرجوع إلى العرف، ولا شك أن الدابة تتضرر بدوام الحمل عليها.
والمأذون فيه عرفاً: المعتاد الذي ينقص بالأكل كل يوم فيجب.
ولو حمل التاجر شيئاً يبيعه في طريقه فباع بعضه .. قال ابن القطان: يحمل على العرف، ويمكن أن يقال: هو مثل الزاد.
قال: (فصل: يصح عقد الإجارة مدة تبقى فيها العين غالباً) كالأجل في البيع، والمرجع في ذلك لأهل الخبرة، ولأنها تجوز إلى سنة وفاقاً وقيس عليها ما عداها.
قال الرافعي تبعاً للبغوي: فلا يؤجر العبد أكثر من ثلاثين سنة، والدابة أكثر من عشرين، والثواب سنتين أو سنة على ما يليق به، والأرض مئة سنة فأكثر وهذا يحتاج إلى دليل.
وقال ابن كج: يجوز أن يؤجر العبد إلى تمام مئة وعشرين سنة من عمره.
وقال القاضي حسين والروياني: لا تجوز إجارة الأرض ألف سنة وإن كانت تبقى فيها؛ إذ يبعد بقاء الدنيا إليها.
والمعتبر في البقاء غلبة الظن.
وأقل مدة تصحف فيها إجارة الدار للسكنى يوم واحد،
ولا يجوز أقل منه.
وأقل مدة الزراعة ما يبقى فيها الزرع غالباً،
وإذا أجر أكثر من سنة .. فأصح القولين أنه لا يجب بيان قسط كل سنة من الأجرة كقسط شهور السنة.
قال في (بيع الغرر) في (شرح المهذب): وأجمعوا على جواز إجارة الدار وغيرها شهراً بكذا مع أنه قد يكون ثلاثين يوماً، وقد يكون تسعاً وعشرين، لكن لو أجره شهراً معيناً بثلاثين درهماً كل يوم بدرهم فجاء ذلك الشهر تسعاً وعشرين .. بطلت كما لو باع الصبرة بمئة درهم كل صاع بدرهم فخرجت أقل من مئة.
ولو قال في أثناء السنة: أجرتك هذه السنة .. انصرف إلى ما بقي منها قاله في (المهذب)، وألحق به في (الكافي) إذا قال: هذا الشهر؛ فإنه ينصرف إلى ما بقي منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.