ولو اشتغل بعلم والكسب يمنعه ففقير
الشروح عليها
(وَلَوْ اشْتَغَلَ) بِحِفْظِ قُرْآنٍ أَوْ (بِعِلْمٍ) شَرْعِيٍّ وَمِنْهُ بَلْ أَهَمُّهُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ قَلْبًا سَلِيمًا عِلْمُ الْبَاطِنِ الْمُطَهِّرُ لِلنَّفْسِ أَوْ آلَةٌ لَهُ، وَأَمْكَنَ عَادَةً تَأَتَّى تَحْصِيلُهُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَأَقَرَّاهُ (وَالْكَسْبُ) الَّذِي يُحْسِنُهُ (يَمْنَعُهُ) مِنْ أَصْلِهِ أَوْ كَمَالِهِ (فَقِيرٌ) فَيُعْطَى وَيَتْرُكُ الْكَسْبَ لِتَعَدِّي نَفْعِهِ وَعُمُومِهِ،
أَمَّا مَنْ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ التَّحْصِيلُ فَلَا يُعْطَى إذَا كَانَ يَلِيقُ بِهِ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ أَوْ بِعِلْمٍ شَرْعِيٍّ) .
[فَرْعٌ] قَالَ ع: لَوْ كَانَ فَقِيهًا فَهَلْ يُعْطَى مَا يَحْتَاجُهُ مِنْ الْكُتُبِ؟ هُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي كِتَابِ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ.
وَالْأَقْرَبُ إعْطَاؤُهُ ذَلِكَ لِاحْتِيَاجِهِ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ عَادَةً تَأَتَّى تَحْصِيلُهُ) وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ تَصِيرَ فِيهِ قُوَّةٌ بِحَيْثُ إذَا رَاجَعَ الْكَلَامَ فَهِمَ كُلَّ مَسَائِلِهِ أَوْ بَعْضِهَا
(قَوْلُهُ: مِثْلُهُ) أَيْ الْكَسْبِ
(قَوْلُهُ: تَأَتِّي تَحْصِيلِهِ فِيهِ) أَيْ تَحْصِيلِ الْمُشْتَغِلِ فِي ذَلِكَ الْعِلْمِ قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يُعْطَى الْمُنْفِقُ إلَخْ) هُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلِلْمُنْفِقِ وَغَيْرِهِ الصَّرْفُ إلَيْهِ إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ اشْتَغَلَ) بِحِفْظِ قُرْآنٍ، أَوْ (بِعِلْمٍ) شَرْعِيٍّ وَمِنْهُ بَلْ أَهَمُّهُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُرْزَقْ قَلْبًا سَلِيمًا عِلْمُ الْبَاطِنِ الْمُطَهِّرُ لِلنَّفْسِ عَنْ أَخْلَاقِهَا الرَّدِيئَةِ، أَوْ آلَةٍ لَهُ وَأَمْكَنَ عَادَةً أَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ تَحْصِيلٌ فِيهِ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ الِاشْتِغَالُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بِجَامِعِ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ بِالنَّوَافِلِ يُفْهِمُهُ (وَالْكَسْبُ) الَّذِي يُحْسِنُهُ (يَمْنَعُهُ) مِنْ أَصْلِهِ، أَوْ كَمَالِهِ (فَهُوَ) (فَقِيرٌ) فَيُعْطَى وَيُتْرَكُ الْكَسْبُ لِتَعَدِّي نَفْعِهِ وَعُمُومِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِحِفْظِ قُرْآنٍ) أَوْ تَعَلُّمِهِ، أَوْ تَعْلِيمِهِ. اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عِلْمُ الْبَاطِنِ) أَيْ: الْعِلْمُ الَّذِي يَبْحَثُ عَنْ أَحْوَالِ الْبَاطِنِ أَيْ: عَنْ الْخِصَالِ الرَّدِيئَةِ وَالْحَمِيدَةِ لِلنَّفْسِ، وَهُوَ التَّصَوُّفُ. اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَآلَةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى عِلْمٍ شَرْعِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ عَادَةً إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ تَصِيرَ فِيهِ قُوَّةٌ بِحَيْثُ إذَا رَاجَعَ الْكَلَامَ فَهِمَ كُلَّ مَسْأَلَةٍ أَوْ بَعْضَهَا. اهـ ع ش. عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُشْتَغِلُ نَجِيبًا أَيْ: كَرِيمًا يُرْجَى نَفْعُ النَّاسِ بِهِ. اهـ، وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ: وَإِلَّا فَنَفْعُهُ حِينَئِذٍ قَاصِرٌ إذْ لَا
فَائِدَةَ فِي الِاشْتِغَالِ بِهِ إلَّا حُصُولُ الثَّوَابِ لَهُ فَيَكُونُ كَنَوَافِلِ الْعِبَادَاتِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: تَحْصِيلُهُ فِيهِ) أَيْ: تَحْصِيلُ الْمُشْتَغِلِ فِي ذَلِكَ الْعِلْمِ. اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ: الْآتِي آنِفًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ اشْتَغَلَ بِعِلْمٍ) شَرْعِيٍّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ يَتَأَتَّى مِنْهُ تَحْصِيلُهُ كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَأَقَرَّاهُ (وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ) مِنْ اشْتِغَالِهِ بِذَلِكَ (فَفَقِيرٌ) فَيَشْتَغِلُ بِهِ وَيَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ.
أَمَّا مَنْ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ التَّحْصِيلُ فَلَا يُعْطَى إنْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ مَا لَوْ كَانَ لَا يَمْنَعُهُ، فَلَا يُعْطَى إذَا كَانَ يَلِيقُ بِهِ مِثْلُهُ
وَمِثْلُهُ فِي الْبَسِيطِ بِالتَّكَسُّبِ بِالْوِرَاقَةِ - يَعْنِي النَّسْخَ.
تَنْبِيهٌ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ مَنْ اشْتَغَلَ بِتَعَلُّمِ الْقُرْآنِ أَوْ بِمَا كَانَ آلَةً لِلْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ وَيَتَأَتَّى مِنْهُ تَحْصِيلُهُ أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ، وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ فَقَالَ: وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ بِالْوِرَاقَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَهُوَ مُشْتَغِلٌ بِتَعَلُّمِ الْقُرْآنِ أَوْ الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَوْ تَعْلِيمِهِ وَالِاشْتِغَالُ بِالْكَسْبِ يَقْطَعُهُ عَنْ التَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ حَلَّتْ لَهُ الزَّكَاةُ.
(وَلَوْ اشْتَغَلَ بِعِلْمٍ) شَرْعِيٍّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا (وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ) مِنْ الِاشْتِغَالِ بِهِ (فَفَقِيرٌ) فَيَشْتَغِلُ بِالْعِلْمِ، وَيَأْخُذُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِعِلْمٍ شَرْعِيٍّ) وَلَوْ مِمَّا يُطَهِّرُ الْبَاطِنَ كَالتَّصَوُّفِ، وَمِثْلُ الْعِلْمِ آلَتُهُ كَالنَّحْوِ،
وَكَذَا حِفْظُ الْقُرْآنِ لَا تِلَاوَتُهُ،
وَكَذَا إنْذَارُ صَوْمِ الدَّهْرِ حَيْثُ جَازَ.
قَوْلُهُ: (فَيَشْتَغِلُ بِالْعِلْمِ) إنْ كَانَ فِيهِ تَحْصِيلٌ، وَإِلَّا فَلَا يُعْطَى شَيْئًا.
قَوْلُهُ: (وَيَأْخُذُ) أَيْ مَا يَكْفِيهِ وَيَكْفِي مُمَوَّنَهُ اللَّازِمَةُ نَفَقَتُهُ كَأَبِيهِ وَوَلَدِهِ وَعَبْدِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لَا زَوْجَتِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَرَاجِعْهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو اشتغل بعلم) أي: شرعي (والكسب يمنعه .. ففقير)؛ لأنه قام بفرض كفاية، وذكر الدارمي في المسألة ثلاثة أوجه: ثالثها: إن كان نجيبًا يرجى نفع الناس به .. استحق، وإلا .. فلا،
أما المعطل المعتكف في المدرسة ومن لا يتأتى منه التحصيل .. فلا يعطيان إن قدرا على الكسب.
واحترز بقوله:(والكسب يمنعه) عما لو كان لا يمنعه؛ فإنه لا يعطى إذا كان يليق به،
ومثله في (البسيط) بالكسب بالوراقة وفيه نظر؛ لأن من لم يعط العلم كله .. لم يعطه العلم بعضه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.