والأظهر اشتراط حاجته
الشروح عليها
(وَالْأَظْهَرُ اشْتِرَاطُ حَاجَتِهِ) أَيْ الْمُسْتَدِينِ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ قَضَى دَيْنَهُ مِمَّا مَعَهُ تَمَسْكَنَ كَمَا رَجَحَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ فَيُتْرَكُ لَهُ مِمَّا مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ: أَيْ الْكِفَايَةُ السَّابِقَةُ لِلْعُمْرِ الْغَالِبِ فِيمَا يَظْهَرُ،
ثُمَّ إنْ فَضَلَ مَعَهُ شَيْءٌ صَرَفَهُ فِي دَيْنِهِ وَتَمَّمَ لَهُ بَاقِيَهُ وَإِلَّا قَضَى عَنْهُ الْكُلَّ، وَلَا يُكَلَّفُ كَسُوبٌ الْكَسْبَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْهُ غَالِبًا إلَّا بِتَدْرِيجٍ، وَفِيهِ حَرَجٌ شَدِيدٌ.
وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْفَلَسِ مِنْ وُجُوبِ الِاكْتِسَابِ عَلَى عَاصٍ بِالِاسْتِدَانَةِ يَجِيءُ نَظِيرُهُ هُنَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَاكَ حَقُّ آدَمِيٍّ فَغَلُظَ فِيهِ أَكْثَرُ
(قَوْلُهُ مِمَّا مَعَهُ تَمَسْكُنٌ) أَيْ صَارَ مِسْكِينًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْأَظْهَرُ اشْتِرَاطُ حَاجَتِهِ) بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ قَضَى دَيْنَهُ مِمَّا مَعَهُ تَمَسْكَنَ كَمَا رَجَّحَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ، فَيُتْرَكُ لَهُ مِمَّا مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ أَيْ: الْكِفَايَةَ السَّابِقَةَ لِلْعُمْرِ الْغَالِبِ فِيمَا يَظْهَرُ
ثُمَّ إنْ فَضَلَ مَعَهُ شَيْءٌ صَرَفَهُ فِي دَيْنِهِ وَتَمَّمَ لَهُ بَاقِيَهُ، وَإِلَّا قَضَى عَنْهُ الْكُلُّ، وَلَا يُكَلَّفُ كَسُوبٌ الْكَسْبَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْهُ غَالِبًا إلَّا بِتَدْرِيجٍ، وَفِيهِ حَرَجٌ شَدِيدٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُهُ عَاصٍ بِالِاسْتِدَانَةِ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ، أَوْ تَابَ فَيُنَافِي إطْلَاقَهُمْ السَّابِقَ فِي الْفَلَسِ، بَلْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِمَّا هُنَا أَنَّ شَرْطَ ذَاكَ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا يَتُوبَ وَلَك أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بِأَنَّ ذَاكَ حَقُّ آدَمِيٍّ، فَغُلِّظَ فِيهِ أَكْثَرُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: تَمَسْكَنَ) أَيْ: صَارَ مِسْكِينًا. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فَيُتْرَكُ لَهُ مِمَّا مَعَهُ إلَخْ) وَلِ سم هُنَا سُؤَالٌ وَجَوَابٌ، أَوْرَدَهُمَا السَّيِّدُ عُمَرَ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ السُّؤَالَ سَاقِطٌ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا حَاجَةَ لِتَكَلُّفِ الْجَوَابِ عَنْهُ رَاجِعْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَيُتْرَكُ لَهُ مِمَّا مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ إلَخْ) لَا يَخْلُو هَذَا عَنْ مُخَالَفَةٍ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ قُبَيْلَ، وَلَا يَمْنَعُ الْفَقْرُ،،
وَأَنَّ ذَا الْمَالِ الَّذِي عَلَيْهِ قَدْرُهُ إلَخْ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا تَصْرِيحًا بِإِعْطَائِهِ بِدُونِ صَرْفِ مَا مَعَهُ فِي الدَّيْنِ،
وَفِي ذَلِكَ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يُعْطَى إلَّا بَعْدَ صَرْفِهِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ هُنَاكَ، وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ ذَاكَ حَقُّ آدَمِيٍّ) يُتَأَمَّلُ مَا اقْتَضَاهُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ حَقَّ آدَمِيٍّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِذَلِكَ مُجَرَّدُ أَنَّ الزَّكَاةَ الَّتِي هِيَ حَقُّ اللَّهِ يَجُوزُ صَرْفُهَا لَهُ لِدَيْنِهِ،
وَإِنْ عَصَى بِهِ، وَلَا نُكَلِّفُهُ الِاكْتِسَابَ، وَيُرَادُ بِمَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ زَكَاةٌ يُرَادُ دَفْعُهَا إلَيْهِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا يَئُولُ إلَى عَدَمِ الْفَرْقِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَالْأَظْهَرُ اشْتِرَاطُ حَاجَتِهِ) أَيْ الْمُسْتَدِينِ بِأَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى وَفَاءِ مَا اسْتَدَانَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ لِحَاجَتِهِ كَالْمُكَاتَبِ،
فَلَوْ وَجَدَ مَا يَقْتَضِي بِهِ دَيْنَهُ لَمْ يُعْطِ،
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَمِنْ الْمُهِمِّ الْبَحْثُ عَنْ مَعْنَى الْحَاجَةِ، وَعِبَارَةُ أَكْثَرِهِمْ تَقْتَضِي كَوْنَهُ فَقِيرًا لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَرُبَّمَا صَرَّحُوا بِهِ. ثُمَّ قَالَ: وَالْأَقْرَبُ قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ: لَا يُعْتَبَرُ الْفَقْرُ وَالْمَسْكَنَةُ، بَلْ لَوْ مَلَكَ قَدْرَ كِفَايَتِهِ،
وَلَوْ قَضَى دَيْنَهُ مِمَّا مَعَهُ تَمَسْكَنَ فَيُتْرَكُ لَهُ مِمَّا مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ وَيُعْطَى مَا يَقْضِي بِهِ بَاقِيَ دَيْنِهِ، وَوَافَقَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ.
تَنْبِيهٌ قَدْ يُفْهِمُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ بِالِاكْتِسَابِ أَنَّهُ لَا يُعْطَى،
وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُعْطَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهِ إلَّا بَعْدَ زَمَنٍ وَحَاجَتُهُ حَاصِلَةٌ فِي الْحَالِ لِثُبُوتِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ حِينَئِذٍ مُحْتَاجٌ. ثَانِيهِمَا: عَوْدُ الْخِلَافِ إلَى التَّائِبِ تَفْرِيعًا عَلَى إعْطَائِهِ، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ اشْتِرَاطُ الْحَاجَةِ مَجْزُومٌ بِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَالْخِلَافُ عَائِدٌ لِلِاسْتِدَانَةِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ
(وَالْأَظْهَرُ اشْتِرَاطُ حَاجَتِهِ) بِأَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى وَفَاءِ مَا اسْتَدَانَهُ،
وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ لِعُمُومِ الْآيَةِ
قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَا يَقْدِرَ) أَيْ يُفْقَدَ عِنْدَهُ وَلَا يُكَلَّفَ بَيْعَ نَحْوِ مَسْكَنِهِ، وَلَا غَيْرِهِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَا يُكَلَّفُ الْكَسْبَ وَإِنْ عَصَى بِالدَّيْنِ،
وَلَوْ وَفَّى دَيْنَهُ مِنْ قَرْضٍ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ لِبَقَاءِ الدَّيْنِ، أَوْ بِإِبْرَاءٍ اسْتَرَدَّ،
وَإِنْ طَرَأَ دَيْنٌ بَعْدَهُ قَبْلَ الرَّدِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَظْهَرُ اشْتِرَاطُ حَاجَتِهِ كَالْمُكَاتَبِ) .
فَائِدَةٌ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الِاسْتِدَانَةِ لِلْمَعْصِيَةِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ فِي الْإِعْطَاءِ مِنْ الْحَاجَةِ قَطْعًا وَلَوْ قَدَرَ هَذَا الْغَارِمُ عَلَى الْكَسْبِ لَمْ يُكَلَّفْ نَعَمْ إنْ كَانَ اسْتَدَانَ فِي مَعْصِيَةٍ فَمَحَلُّ نَظَرٍ.
قال: (والأظهر: اشتراط حاجته) فلو وجد ما يقضي الدين منه من نقد وغيره .. لم يعط من الزكاة؛ لأنه يأخذ لحاجته إلينا لا لحاجتنا إليه كالمكاتب وابن السبيل.
والثاني - ونصه في القديم -: لا تشترط حاجته، بل يعطى مع الغنى؛ لعموم الآية، ولقوله صلى الله عليه وسلم:(لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل له جار مسكين فتصدق عليه فأهداها المسكين للغني) رواه أبو داوود وابن ماجه.
وقال الماوردي: محل القولين إذا كان غنيًا بغير النقدين،
فإن كان غنيًا بأحدهما .. لم يعط قطعًا،
فلو وجد ما يقضي به بعض الدين .. قضي عنه الباقي،
ولو قدر بالكسب .. أعطي في الأصح.
والمراد بـ (الحاجة) هنا: كونه لا يملك شيئًا يتصور صرفه إلى الدين.
وقيل: لا يعتبر المسكن والملبس والآنية والفراش،
وكذا الخادم والمركب إن اقتضاهما حاله، فيقضى دينه وإن ملك ذلك، وحيث جاز الصرف إليه جاز الدفع إلى الغريم بإذنه،
ولا يجوز بغير إذنه.
والفرق بينه وبين المكاتب - حيث جاز الدفع إلى سيده بغير إذنه - أن المكاتب محجور عليه في حق سيده،
بخلاف الغارم.
نعم؛ لو حجر على الغارم بالفلس فدُفع إلى غرمائه بالحصص مالٌ .. جاز من غير إذنه؛ لأنه في معنى المكاتب.
وإنما يعطى الغارم إذا بقي الدين،
فإن أداه من ماله أو بذل ماله ابتداء .. لم يعط.
وإذا مات قبل قبض الزكاة .. لا يصرف إليه بعد موته شيء من الزكاة بالإجماع، والسبب فيه أن الحي محتاج إلى وفاء دينه، والميت إن كان عصى به أو بتأخيره .. فلا يناسب حاله الوفاء عنه، وإلا .. فهو غير مطالب به ولا حاجة له والزكاة إنما تعطى لمحتاج،
بخلاف الأداء عنه لبراءة ذمته والتخفيف عنه بالآخرة، وعلى هذا يحمل حديث أبي قتادة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.