فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَالْغَارِمُ) الْمَدِينُ وَمِنْهُ مُكَاتَبٌ اسْتَدَانَ النُّجُومَ وَعَتَقَ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا يُعْطَى (إنَّ اسْتَدَانَ لِنَفْسِهِ) شَيْئًا يَصْرِفُهُ (فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ) طَاعَةً كَانَ أَوْ مُبَاحًا وَإِنْ صَرَفَهُ فِيهَا،

١١٬٧٧٩

وَلَوْ لَمْ يَتُبْ إذَا عُلِمَ قَصْدُهُ الْإِبَاحَةَ أَوْ لَا، لَكِنَّا لَا نُصَدِّقُهُ فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِقَرَائِنَ تُفِيدُ مَا ذُكِرَ، وَتَمْثِيلُ الرَّافِعِيِّ الِاسْتِدَانَةَ لِلْمَعْصِيَةِ بِمَا لَوْ اشْتَرَى خَمْرًا فِي ذِمَّتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى كَافِرٍ اشْتَرَاهَا وَقَبَضَهَا فِي الْكُفْرِ فَيَسْتَقِرُّ بَدَلُهَا فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ يُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ اسْتَدَانَ شَيْئًا فَقَصَدَ صَرْفَهُ فِي تَحْصِيلِ خَمْرٍ وَصَرَفَهُ فِيهِ فَالِاسْتِدَانَةُ بِهَذَا الْقَصْدِ مَعْصِيَةٌ، وَتَعْبِيرُهُ بِالِاسْتِدَانَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ،

١١٬٧٨٠

فَلَوْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ عَمْدًا أَوْ أَسْرَفَ فِي النَّفَقَةِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ.

١١٬٧٨١

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إنْ صَرَفَ الْمَالَ فِي الْمَلَاذِّ الْمُبَاحَةِ لَيْسَ بِصَرْفِ مَحَلِّهِ فِيمَنْ يَصْرِفُ مِنْ مَالِهِ إلَّا بِالِاسْتِدَانَةِ مِنْ غَيْرِ رَجَاءِ وَفَائِهِ: أَيْ حَالًّا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ سَبَبٍ ظَاهِرٍ.

لَا يُقَالُ: لَوْ أُرِيدَ هَذَا لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْإِسْرَافِ.

لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ بِالْإِسْرَافِ هُنَا الزَّائِدُ عَلَى الضَّرُورَةِ

١١٬٧٨٢

أَمَّا الِاقْتِرَاضُ لِلضَّرُورَةِ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي وُجُوبِ الْبَيْعِ لِلْمُضْطَرِّ الْمُعْسِرِ، وَإِنَّمَا (أُعْطِيَ) الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي لِتَقْصِيرِهِ بِالِاسْتِدَانَةِ لِلْمَعْصِيَةِ مَعَ صَرْفِهَا فِيهَا

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أُعْطِيَ الْأَوَّلُ) هُوَ مَنْ اسْتَدَانَ لِنَفْسِهِ دُونَ الْمَعْصِيَةِ،

٨٬٩٣١

وَالثَّانِي هُوَ مَنْ اسْتَدَانَ لِلْمَعْصِيَةِ وَصَرَفَهُ فِيهَا

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَالْغَارِمُ) الْمَدِينُ وَمِنْهُ كَمَا مَرَّ مُكَاتَبٌ اسْتَدَانَ لِلنُّجُومِ وَعَتَقَ

تعليق

ثُمَّ (إنْ اسْتَدَانَ لِنَفْسِهِ) أَيْ: لِغَرَضِهَا الْأُخْرَوِيِّ وَالدُّنْيَوِيِّ (فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ أُعْطِيَ) وَإِنْ صَرَفَهُ فِيهَا،

٦٬٨٦٥

وَلَوْ لَمْ يَتُبْ إذَا عُلِمَ قَصْدُهُ الْإِبَاحَةَ، أَوْ لَا لَكِنَّا لَا نُصَدِّقُهُ فِيهِ أَيْ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ،

٦٬٨٦٦

فَإِنْ قُلْت: مِنْ أَيْنَ عِلْمُهَا بِذَلِكَ

٦٬٨٦٧

قُلْت: لَهَا أَنْ تَعْتَمِدَ الْقَرَائِنَ الْمُفِيدَةَ لَهُ كَالْإِعْسَارِ (أَوْ) اسْتَدَانَ (لِمَعْصِيَةٍ) يَعْنِي أَوْ لَزِمَ ذِمَّتَهُ دَيْنٌ بِسَبَبٍ عَصَى بِهِ، وَقَدْ صَرَفَهُ فِيهَا كَأَنْ اشْتَرَى خَمْرًا فِي ذِمَّتِهِ كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهَا، وَأَتْلَفَهَا لَا يَلْزَمُ ذِمَّتَهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى كَافِرٍ اشْتَرَاهَا، وَقَبَضَهَا فِي الْكُفْرِ ثُمَّ أَسْلَمَ، فَيَسْتَقِرُّ بَدَلُهَا فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ يُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ اسْتَدَانَ شَيْئًا بِقَصْدِ صَرْفِهِ فِي تَحْصِيلِ خَمْرٍ، وَصَرَفَهُ فِيهَا فَالِاسْتِدَانَةُ بِهَذَا الْقَصْدِ مَعْصِيَةٌ، وَكَأَنْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ عَمْدًا، أَوْ أَسْرَفَ فِي النَّفَقَةِ، وَقَوْلُهُمْ: إنَّ صَرْفَ الْمَالِ فِي اللَّذَّاتِ الْمُبَاحَةِ غَيْرُ سَرَفٍ مَحَلُّهُ فِيمَنْ يَصْرِفُ مِنْ مَالِهِ بِالِاسْتِدَانَةِ مِنْ غَيْرِ رَجَاءِ وَفَائِهِ أَيْ: حَالًا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ مَعَ جَهْلِ الدَّائِنِ بِحَالِهِ،

٦٬٨٦٨

فَإِنْ قُلْت: لَوْ أُرِيدَ هَذَا لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْإِسْرَافِ

٦٬٨٦٩

قُلْت: الْمُرَادُ بِالْإِسْرَافِ هُنَا الزَّائِدُ عَلَى الضَّرُورَةِ

٦٬٨٧٠

أَمَّا الِاقْتِرَاضُ لِلضَّرُورَةِ، فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي وُجُوبِ الْبَيْعِ لِلْمُضْطَرِّ الْمُعْسِرِ (فَلَا) يُعْطَى شَيْئًا لِتَقْصِيرِهِ بِالِاسْتِدَانَةِ لِلْمَعْصِيَةِ مَعَ صَرْفًا فِيهَا،

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: الْمَدِينُ) إلَى قَوْلِهِ: كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَعَ جَهْلِ الدَّائِنِ بِحَالِهِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: إنْ اسْتَدَانَ لِنَفْسِهِ إلَخْ)

١٦٬٠٢٣

وَمِثْلُهُ مَنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ صَرَفَهُ) إلَى قَوْلِهِ: أَيْ حَالًّا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: بَلْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَهُوَ مُشْكِلٌ إلَى وَكَأَنْ أَتْلَفَ

(قَوْلُهُ: إذَا عَلِمَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَعْطَى وَقَوْلُهُ: أَوَّلًا أَيْ: فِي حَالَةِ الِاسْتِدَانَةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَصْدِهِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ لِمَعْصِيَةٍ فَلَا) لَيْسَ فِي النُّسَخِ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ وَصَاحِبَا الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلِهَذَا قَالَ الْمُغْنِي: وَاسْتِدْرَاكُهُ لِمَا يُفْهِمُهُ عُمُومُ مَفْهُومِ الشَّرْطِ مِنْ قَوْلِهِ: إنْ اسْتَدَانَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ فَإِنَّهُ يُفْهِمُ أَنَّ الْمُسْتَدِينَ لِمَعْصِيَةٍ لَا يُعْطَى مُطْلَقًا؛ وَلِهَذَا نُقِلَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُحَرَّرِ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ لَا يُعْطَى، وَمُرَادُهُ مَا اقْتَضَاهُ الْمَفْهُومُ. اهـ. وَلَكَ أَنْ تَقُولَ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ الْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ وَالْغَرَضُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ بَيَانُهُ لَا الِاعْتِرَاضُ،

١٦٬٠٢٤

وَإِنْ اقْتَضَى مَا نُقِلَ عَنْ الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَفَهُ إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ " اسْتَدَانَ " وَيُحْتَمَلُ مِنْ ضَمِيرِ " ذِمَّتَهُ "

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُحْمَلَ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ شِرَاءَهُ لَهُ حِينَئِذٍ مَعْصِيَةٌ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ حَرَامٌ وَالْكَافِرَ مُكَلَّفٌ بِالْفُرُوعِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ يُرَادُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ مَا

١٦٬٠٢٥

فَائِدَةُ قَوْلِهِ: فِي ذِمَّتِهِ، وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَعْنَى " فِي ذِمَّتِهِ " بِمَا اسْتَدَانَهُ

(قَوْلُهُ: وَكَانَ أَتْلَفَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي جَعْلِهِ مِثَالًا لِلِاسْتِدَانَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي

١٦٬٠٢٦

وَمِثْلُهُ مَنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ بِإِتْلَافِ مَالٍ إلَخْ، وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَتَعْبِيرُهُ بِالِاسْتِدَانَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ،

١٦٬٠٢٧

فَلَوْ أَتْلَفَ مَالَ إلَخْ، وَهُمَا ظَاهِرَانِ

(قَوْلُهُ: أَوْ أَسْرَفَ فِي النَّفَقَةِ) أَيْ: وَقَدْ اسْتَدَانَ بِهَذَا الْقَصْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: أَيْ: حَالًا) هَلْ الْمُرَادُ حَالَ الِاسْتِدَانَةِ، أَوْ حَالَ الصَّرْفِ؟ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُعْتَبَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا أُضِيفَ لَهُ، فَيُعْتَبَرُ لِحَلِّ الِاسْتِدَانَةِ رَجَاءُ الْوَفَاءِ عِنْدَهَا وَلِحَلِّ الصَّرْفِ رَجَاؤُهُ عِنْدَهُ، ثُمَّ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ جَهِلَ الدَّائِنُ، وَانْتَفَى الرَّجَاءُ حَالَ الِاسْتِدَانَةِ هَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ مُطْلَقًا، أَوْ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا، أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ لَكِنْ بِشَرْطِ عَدَمِ ظَنِّ الْمَدِينِ جَهْلَ الدَّائِنِ بِحَالِهِ

(قَوْلُهُ: لَوْ أُرِيدَ) أَيْ: بِالتَّمْثِيلِ بِالْإِسْرَافِ فِي النَّفَقَةِ وَقَوْلُهُ: هَذَا أَيْ: الْإِسْرَافُ فِيهَا بِالِاسْتِدَانَةِ مِنْ غَيْرِ رَجَاءٍ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْإِسْرَافِ) أَيْ: بَلْ يَكْفِي التَّمْثِيلُ بِالْإِنْفَاقِ بِاسْتِدَانَةٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: الزَّائِدُ عَلَى الضَّرُورَةِ) هَلْ الْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ، أَوْ مَا يَلِيقُ بِهِ عُرْفًا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَعَلَى كُلٍّ فَهَلْ يَتَقَيَّدُ الْأَخْذُ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِمُدَّةٍ مَخْصُوصَةٍ كَيَوْمٍ فَيَوْمٍ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ سُوِّغَ لِلضَّرُورَةِ فَيُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، أَوْ لَا يَتَقَيَّدُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ، أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ التَّحْصِيلُ أَيَّ وَقْتٍ أَرَادَ وَغَيْرِهِ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ كَذَلِكَ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ مِنْ كُلٍّ مِنْ التَّرَدُّدَيْنِ الشِّقُّ الثَّانِي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: لَا بَعْدَهُ) ظَاهِرٌ فِي تَصْوِيرِهِ بِمَا إذَا اكْتَسَبَ بَعْدَ الْأَخْذِ - مِنْ الزَّكَاةِ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أُعْطِيَ مِنْ الزَّكَاةِ، وَمَعَهُ مَا يَفِي بِمَا عَلَيْهِ، وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ السُّؤَالِ الَّذِي سَأَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ،

٥٬٧٢٦

وَإِنْ أَجَابَ عَنْهُ بِشَيْءٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: مَحِلُّهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

فَقَالَ: (وَالْغَارِمُ إنْ اسْتَدَانَ لِنَفْسِهِ) شَيْئًا يَصْرِفُهُ فِي غَرَضِهَا (فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ) مِنْ طَاعَةٍ أَوْ مُبَاحٍ، كَحَجٍّ وَجِهَادٍ وَتَزَوُّجٍ وَأَكْلٍ وَلُبْسٍ (أُعْطِيَ)

١٧٬٠٥٨

وَمِثْلُهُ مَنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ،

١٧٬٠٥٩

بِخِلَافِ الْمُسْتَدِينِ فِي مَعْصِيَةٍ، وَمَثَّلَ الرَّافِعِيُّ الِاسْتِدَانَةَ لِلْمَعْصِيَةِ بِثَمَنِ الْخَمْرِ وَالْإِسْرَافِ فِي النَّفَقَةِ.

١٧٬٠٦٠

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ سَبَقَ فِي الْحَجْرِ عَدَمُ تَحْرِيمِ الْإِسْرَافِ فِي الْمَطَاعِمِ وَنَحْوِهَا عَلَى الْأَصَحِّ؟ .

أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا إسْرَافٌ فِي نَفَقَةٍ بِقَرْضٍ لَا يَرْجُو لَهُ وَفَاءً بِخِلَافِهِ هُنَاكَ،

١٧٬٠٦١

وَمِثْلُهُ مَنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ بِإِتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ عُدْوَانًا فَلَا يُعْطَى

كنز الراغبينالمحلي

(وَالْغَارِمُ إنْ اسْتَدَانَ لِنَفْسِهِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ) كَنَفَقَةِ عِيَالِهِ، (أُعْطِيَ)

٣٬٥٦٢

بِخِلَافِ الْمُسْتَدِينِ فِي مَعْصِيَةٍ، كَالْخَمْرِ وَالْإِسْرَافِ فِي النَّفَقَةِ فَلَا يُعْطَى،

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَالْغَارِمُ) وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ

٦٬٩٣٧

إمَّا لِنَفْسِهِ أَوْ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ أَوْ لِضَمَانٍ، وَيُعْتَبَرُ الْفَقْرُ فِي غَيْرِ الثَّانِي كَمَا يَأْتِي.

قَوْلُهُ: (لِنَفْسِهِ) وَمِثْلُهُ لِإِقْرَاءِ ضَيْفٍ أَوْ بِنَاءِ مَسْجِدٍ أَوْ رِبَاطٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَاجَةُ الْآتِيَةُ.

قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ) وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ بِقَصْدِهِ ذَلِكَ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِالْقَرَائِنِ.

قَوْلُهُ: (أَعْطَى) وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ.

قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْمُسْتَدِينِ فِي مَعْصِيَةٍ) أَيْ وَصَرَفَهُ فِيهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَإِلَّا أُعْطِيَ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَالْإِسْرَافِ فِي النَّفَقَةِ فَلَا يُعْطَى) وَهُوَ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى الْخَمْرِ فَهُوَ حَرَامٌ لِكَوْنِهِ بِاسْتِدَانَةٍ

٦٬٩٣٨

أَمَّا لَوْ كَانَ مِنْ مَالٍ عِنْدَهُ فَلَا يَحْرُمُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (و (الغارم) : إن استدان لنفسه في غير معصية .. أُعطي)؛ لقوله تعالى:{وَالغَارِمِينَ} سواء كان طاعة كالاقتراض للحج والجهاد والنكاح حيث يستحب أم مباحًا كالنكاح حيث لا يستحب، أو النفقة أو الكسوة غير الواجبة التي خلت عن الإسراف،

١٧٬٥٨٦

وكذلك المكاتب إذا استدان ووفى النجوم .. فإنه يعطى من سهم الغارمين.

١٧٬٥٨٧

فإن كان في معصية .. قال الرافعي: كثمن الخمر والإسراف في النفقة الخارج عن العادة فيما لا يكسب حمدًا ولا أجرًا .. لم يعط قبل التوبة، وفيه وجه غريب.

وتمثيله الاستدانة في المعصية بشراء الخمر فيه نظر؛ إذ لا يتصور ذلك إلا بعقد صحيح، فالفاسد لا يعلق بالذمة شيئًا إلا أن يكون إتلافًا محرمًا، فهو الذي يكون دينًا بسببه معصية، فالأولى التمثيل بشراء العنب لذلك.

وأيضًا قد سبق في (الحجر) عدم تحريم الإسراف في المطاعم ونحوها، واختار الشيخ تحريم كل سرف، لكن يرد على المصنف ما لو استدان لمعصية ثم صرفه في طاعة .. فإنه يعطى،

١٧٬٥٨٨

وإذا استدان لا لمعصية ثم صرفه فيها .. فإنه يعطى عند الإمام إن تحقق ذلك منه، ولكنا لا نصدقه عند صرفه في معصية أنه ما استدان لها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.