ولو انقطع دمها بعد الوضوء ولم تعتد انقطاعه وعوده أو اعتادت ووسع زمن الإنقطاع وضوء الصلاة وجب الوضوء.
الشروح عليها
(وَلَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ) نَحْوِ (الْوُضُوءِ) وَقَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا (وَلَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ وَعَوْدَهُ) وَلَمْ يُخْبِرْهَا ثِقَةٌ عَارِفٌ بِعَوْدِهِ (أَوْ اعْتَادَتْ) مَا ذُكِرَ أَوْ أَخْبَرَهَا مِنْ ذُكِرَ بِعَوْدِهِ (وَوَسِعَ) بِكَسْرِ السِّينِ (زَمَنُ الِانْقِطَاعِ) بِحَسَبِ عَادَتِهَا أَوْ بِإِخْبَارِ مَنْ ذُكِرَ (وُضُوءًا وَالصَّلَاةَ وَجَبَ الْوُضُوءُ) وَإِزَالَةُ مَا عَلَى فَرْجِهَا مِنْ النَّجَاسَةِ لِاحْتِمَالِ شِفَائِهَا فِي الْأُولَى مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عَوْدِهِ، وَلِإِمْكَانِ أَدَاءِ الصَّلَاةِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ فِي الْوَقْتِ فِي الثَّانِيَةِ،
فَلَوْ صَلَّتْ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهَا امْتَدَّ الِانْقِطَاعُ أَمْ لَا لِتَرَدُّدِهَا فِي طُهْرِهَا حَالَةَ شُرُوعِهَا،
وَلَوْ عَادَ دَمُهَا فَوْرًا اسْتَمَرَّ وُضُوءُهَا لِعَدَمِ وُجُودِ الِانْقِطَاعِ الْمُغْنِي عَنْ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ وَالنَّجَسِ، وَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِ وُضُوئِهَا بِمَا ذُكِرَ حَيْثُ خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَبْطُلُ وَتُصَلِّي بِهِ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ، لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّ طُهْرَهَا رَافِعُ حَدَثٍ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ اعْتَادَتْ عَوْدَهُ عَلَى نُدُورٍ.
وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ،
وَإِنْ بُحِثَ أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ هَذِهِ النَّادِرَةِ بِالْمَعْدُومَةِ وَأَنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ،
وَلَوْ اعْتَادَتْ عَوْدَهُ عَنْ قُرْبٍ فَامْتَدَّ زَمَنٌ يَسَعُ مَا ذُكِرَ وَقَدْ صَلَّتْ بِطُهْرِهَا تَبَيَّنَّا بُطْلَانَ طَهَارَتِهَا وَصَلَاتِهَا اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ،
فَإِنْ اعْتَادَتْ انْقِطَاعَهُ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ وَوَثِقَتْ بِانْقِطَاعِهِ فِيهِ وَأَمِنَتْ الْفَوَاتَ وَجَبَ عَلَيْهَا انْتِظَارُهُ لِاسْتِغْنَائِهَا حِينَئِذٍ عَنْ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ وَالنَّجَسِ، وَإِلَّا فَفِيهِ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ فِيمَنْ رَجَى الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ التَّتِمَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ جَزَمَ صَاحِبُ الشَّامِلِ بِوُجُوبِ التَّأْخِيرِ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الْوَجْهُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَرَجَى الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ حَيْثُ يَجِبُ التَّأْخِيرُ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، فَكَذَا هُنَا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَهَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ يَسَعُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ بِسُنَنِهِمَا أَوْ يَسَعُ أَقَلَّ مَا يُجْزِئُ؟ الْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيَشْهَدُ لَهُ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي مَسْأَلَةِ السَّلَسِ فِي صَلَاتِهِ قَاعِدًا، وَطَهَارَةُ الْمُسْتَحَاضَةِ مُبِيحَةٌ لَا رَافِعَةٌ،
وَلَوْ اسْتَمْسَكَ السَّلَسُ بِالْقُعُودِ دُونَ الْقِيَامِ صَلَّى قَاعِدًا وُجُوبًا كَمَا فِي الْأَنْوَارِ حِفْظًا لِطَهَارَتِهِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ فَهِمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ وَنَسَبَهُ لِلرَّوْضَةِ بِحَسَبِ فَهْمِهِ، وَذُو الْجُرْحِ السَّائِلِ كَالْمُسْتَحَاضَةِ فِي الشَّدِّ وَغَسْلِ الدَّمِ لِكُلِّ فَرْضٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ،
وَلَا يَجُوزُ لِلسَّلَسِ أَنْ يُعَلِّقَ قَارُورَةً لِيَقْطُرَ فِيهَا بَوْلُهُ لِكَوْنِهِ يَصِيرُ حَامِلًا نَجَاسَةً فِي غَيْرِ مَعْدِنِهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ،
وَيَجُوزُ وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَإِنْ كَانَ دَمُهَا جَارِيًا فِي زَمَنٍ يُحْكَمُ لَهَا فِيهِ بِكَوْنِهَا طَاهِرَةً وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ.
فَصْلٌ إذَا
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُخْبِرْهَا ثِقَةٌ عَارِفٌ) أَيْ وَلَوْ امْرَأَةً.
وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الثِّقَةِ الْفَاسِقُ إذَا اعْتَقَدَتْ صِدْقَهُ
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ: وَلَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ وَعَوْدَهُ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ اعْتَادَتْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ
(قَوْلُهُ: فِي أَثْنَائِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ وَلَوْ مَعَ الْبَعْضِ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْوُضُوءُ
(قَوْلُهُ: بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) أَيْ فَتُعِيدُ
(قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهَا انْتِظَارُهُ) وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُتَيَمِّمِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ كَانَ انْتِظَارُهُ أَفْضَلَ لَا وَاجِبًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ وُجِدَ مِنْهَا مَا يُنَافِي بَقَاءَ الطَّهَارَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ إلَى اغْتِفَارِهِ وَالْمُتَيَمِّمَ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ رَجَى الْمَاءَ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: رَجَوْته أَرْجُوهُ رُجُوًّا عَلَى فُعُولٍ وَالِاسْمُ الرَّجَاءُ بِالْمَدِّ، وَرَجَيْتُهُ أَرْجِيهِ مِنْ بَابِ رَمَى لُغَةٌ اهـ.
فَلَعَلَّ رَسْمَ الشَّارِحِ لِأَلِفِهَا بِالْيَاءِ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ لِأَنَّ الْأَلِفَ إذَا كَانَتْ مُنْقَلِبَةً عَنْ وَاوٍ تُكْتَبُ أَلِفًا أَوْ مُنْقَلِبَةً عَنْ يَاءٍ كُتِبَتْ يَاءً
(قَوْلُهُ: آخِرَ الْوَقْتِ) أَيْ فَيَكُونُ التَّعْجِيلُ أَفْضَلَ
(قَوْلُهُ: صَاحِبُ الشَّامِلِ) هُوَ ابْنُ الصَّبَّاغِ
(قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ، وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: لِوُضُوحِ إلَخْ مِنْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمُسْتَحَاضَةِ وَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ فَيَكُونُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ رَدًّا عَلَى الزَّرْكَشِيّ لَكِنَّ فِي الْفَرْقِ حِينَئِذٍ خَفَاءً، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ هَذِهِ مَعْذُورَةٌ كَالْمُتَيَمِّمِ فَاغْتُفِرَ لَهَا التَّأْخِيرُ
بِخِلَافِ مَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ قَوْلَهُ لِوُضُوحِ إلَخْ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ بَلْ سِيقَ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: أَقَلَّ مَا يُجْزِئُ) بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلَّى
(قَوْلُهُ مُبِيحَةٌ لَا رَافِعَةٌ) أَيْ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَتْ رَفْعَ الْحَدَثِ لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهَا لِأَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَمْسَكَ السَّلَسُ) هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ
(قَوْلُهُ لِيَقْطُرَ) مِنْ بَابِ نَصَرَ اهـ مُخْتَارٌ: أَيْ خَارِجَ الصَّلَاةِ،
وَفِيهَا: وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ ذَلِكَ خَارِجَ الصَّلَاةِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ إصَابَةِ الْبَوْلِ لِبَدَنِهِ أَوْ ثِيَابِهِ لَمْ يَبْعُدْ، بَلْ قَدْ يَقْتَضِيهِ تَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهُ يَصِيرُ حَامِلَ نَجَاسَةٍ فِي غَيْرِ إلَخْ، فَإِنَّهُ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَنْدَفِعُ إلَّا بِذَلِكَ كَانَ حَاجَةً أَيُّ حَاجَةٍ. .
[فَصْلٌ إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الدَّمِ لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلَّهُ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ] فَصْلٌ
(قَوْلُهُ: إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ إلَخْ) وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى فَلَا يُحْكَمُ عَلَى مَا رَآهُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ، لِأَنَّ مُجَرَّدَ خُرُوجِ الدَّمِ لَيْسَ مِنْ عَلَامَاتِ الِاتِّضَاحِ، وَفُهِمَ مِنْ الْمَتْنِ كَوْنُ الرَّائِي امْرَأَةً بِتَاءِ التَّأْنِيثِ فِي رَأَتْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ انْقَطَعَ الدَّمُ بَعْدَ) نَحْوِ (الْوُضُوءِ) ،
وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِيهِ (وَلَمْ تَعْتَدَّ انْقِطَاعُهُ وَعَوْدُهُ) وَجَبَ الْوُضُوءُ لِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ وَالْأَصْلُ أَنْ لَا عَوْدَ (أَوْ) انْقَطَعَ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَدْ (اعْتَادَتْ) الِانْقِطَاعَ،
وَلَوْ عَلَى نُدُورٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُعْظَمِ لَكِنْ بَحَثَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ كَالْعَدَمِ (وَوَسِعَ) فِي الصُّورَتَيْنِ (زَمَنُ الِانْقِطَاعِ) الْمُعْتَادُ (وُضُوءًا وَالصَّلَاةَ) أَيْ أَقَلَّ مَا يُمْكِنُ مِنْ وَاجِبِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ مِنْ تَرَدُّدٍ لِلْأَذْرَعِيِّ بِاعْتِبَارِ حَالِهَا وَالصَّلَاةُ الَّتِي تُرِيدُهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَفْهَمَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ (وَجَبَ الْوُضُوءُ) وَإِعَادَةُ مَا صَلَّتْهُ بِهِ لِإِمْكَانِ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ بِلَا مُقَارَنَةِ حَدَثٍ وَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ الطُّهْرِ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ
أَمَّا لَوْ عَادَ الدَّمُ قَبْلَ إمْكَانِ مَا ذُكِرَ سَوَاءٌ اعْتَادَتْ عَوْدَهُ أَمْ لَا أَوْ ظَنَّتْ قُرْبَ عَوْدِهِ لِعَادَةٍ أَوْ إخْبَارِ ثِقَةٍ قَبْلَ إمْكَانِ ذَلِكَ أَيْضًا فَإِنَّ وُضُوءَهَا بَاقٍ بِحَالِهِ فَتُصَلِّي بِهِ نَعَمْ إنْ امْتَدَّ الزَّمَنُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ بِحَيْثُ يَسَعُ مَا ذُكِرَ بِأَنَّ بُطْلَانَ وُضُوئِهَا وَمَا صَلَّتْهُ بِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ خَبَرَ الْعَارِفِ الثِّقَةِ بِعَوْدِهِ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا كَالْعَادَةِ،
وَلَوْ شَفَيْت حَقِيقَةً لَمْ يَلْزَمْهَا تَجْدِيدُ شَيْءٍ إلَّا إنْ خَرَجَ حَدَثٌ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ بَعْدَهُ. (فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ إذَا
(قَوْلُهُ بَعْدَ نَحْوِ الْوُضُوءِ) أَيْ كَالتَّيَمُّمِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مِنْ تَرَدُّدٍ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ) يُخْرِجُ مَا بَعْدَهَا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا لَمْ تَعْتَدَّ،
أَمَّا إذَا اعْتَادَتْ انْقِطَاعَهُ قَدْرَ مَا يَسَعُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ لِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُهَا انْتِظَارُ الِانْقِطَاعِ فَلْيُرَاجَعْ سم وَقَوْلُهُ فَالْوَجْهُ إلَى آخِرِهِ يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُصَرِّحُ بِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ فِيهِ) أَيْ فِي أَثْنَاءِ نَحْوِ الْوُضُوءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُخْبِرُهَا ثِقَةٌ عَارِفٌ بِعَوْدِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ وَجَبَ الْوُضُوءُ إلَخْ) اقْتِصَارُهُ عَلَى تَقْدِيرِهِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَوَسِعَ إلَخْ مُخْتَصٌّ بِالْمَعْطُوفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى تَرْكَ تَقْدِيرِهِ هُنَا ثُمَّ التَّنْبِيهَ فِي شَرْحِ وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى رُجُوعِهِمَا لَهُمَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ سم قَوْلُهُ وَجَبَ الْوُضُوءُ فَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ تَبَيَّنَ بَقَاءُ طَهَارَتِهَا لَكِنْ لَوْ كَانَتْ أَحْرَمَتْ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ عَوْدِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ لِشُرُوعِهَا فِيهَا مَعَ التَّرَدُّدِ اهـ وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ) شَامِلٌ لِمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ هُنَا
بِخِلَافِ صُورَةِ عَدَمِ الِاعْتِيَادِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ بِالِانْقِطَاعِ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ عَنْ سم.
(قَوْلُهُ وَقَدْ اعْتَادَتْ الِانْقِطَاعَ) أَيْ أَوْ أَخْبَرَهَا ثِقَةٌ عَارِفٌ بِعَوْدِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُعْظَمِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ،
وَإِنْ بَحَثَ أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ هَذِهِ النَّادِرَةِ بِالْمَعْدُومَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَوَسِعَ) بِكَسْرِ السِّينِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ الِانْقِطَاعِ بَعْدَهُ وَفِيهِ بَصْرِيٌّ وَكُرْدِيٌّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي الْمُعْتَادُ لَكِنْ صَنِيعُ الْمَنْهَجِ كَالصَّرِيحِ بَلْ صَنِيعُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي صَرِيحٌ فِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَوَسِعَ إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفَيْنِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ الْقَلْيُوبِيِّ مَا نَصُّهُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ وَسِعَ زَمَنُ انْقِطَاعِهِ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ وَجَبَ الْوُضُوءُ وَمَا مَعَهُ وَإِلَّا فَلَا -، وَلَا عِبْرَةَ بِعَادَةٍ وَلَا عَدَمِهَا اهـ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي سَوَاءٌ اعْتَادَتْ عَوْدَهُ أَمْ
لَا إنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِالصُّورَتَيْنِ الِاعْتِيَادُ وَعَدَمُهُ.
(قَوْلُهُ الْمُعْتَادُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِحَسَبِ عَادَتِهَا أَوْ بِإِخْبَارِ مَنْ ذَكَرَ اهـ أَيْ ثِقَةٌ عَارِفٌ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَالصَّلَاةُ الَّتِي تُرِيدُهَا وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ أَيْ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمُتَّجَهَ اعْتِبَارُ أَقَلِّ مَا يُمْكِنُ كَرَكْعَتَيْنِ فِي طُهْرِ الْمُسَافِرِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَجَبَ الْوُضُوءُ) أَيْ وَإِزَالَةُ مَا عَلَى فَرْجِهَا مِنْ النَّجَاسَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فِي صُورَتَيْ الِاعْتِيَادِ وَعَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِعَادَةُ مَا صَلَّتْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ
فَلَوْ خَالَفَتْ وَصَلَّتْ بِلَا وُضُوءٍ أَيْ فِي صُورَتَيْ الِاعْتِيَادِ وَعَدَمِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهَا سَوَاءٌ امْتَدَّ الِانْقِطَاعُ أَمْ لَا لِشُرُوعِهَا مُتَرَدِّدَةً فِي طُهْرِهَا وَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِ وُضُوئِهَا بِذَلِكَ إذَا خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَلَا يَبْطُلُ وَتُصَلِّي بِهِ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّ طُهْرَهَا رَافِعُ حَدَثٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فَتُصَلِّي بِهِ) لَكِنْ تُعِيدُ مَا صَلَّتْ بِهِ قَبْلَ الْعَوْدِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ) أَيْ أَوْ الْإِخْبَارِ سم.
(قَوْلُهُ بَانَ بُطْلَانُ وُضُوئِهَا إلَخْ) أَيْ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَطَهَارَةُ الْمُسْتَحَاضَةِ مُبِيحَةٌ لَا رَافِعَةٌ وَلَوْ اسْتَمْسَكَ السَّلِسُ بِالْقُعُودِ دُونَ الْقِيَامِ صَلَّى قَاعِدًا وُجُوبًا حِفْظًا لِطَهَارَتِهِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَذُو الْجُرْحِ السَّائِلِ كَالْمُسْتَحَاضَةِ فِي الشَّدِّ وَالْغُسْلِ لِكُلِّ فَرْضٍ وَلَا يَجُوزُ لِلسَّلِسِ أَنْ يُعَلِّقَ قَارُورَةً لِيَقْطُرَ فِيهَا بَوْلُهُ لِكَوْنِهِ يَصِيرُ حَامِلًا لِنَجَاسَةٍ فِي غَيْرِ مَعْدِنِهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ،
وَيَجُوزُ وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَإِنْ كَانَ دَمُهَا جَارِيًا فِي زَمَنٍ يَحْكُمُ لَهَا فِيهِ بِكَوْنِهَا طَاهِرَةً وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَمَنْ دَامَ خُرُوجُ مَنِيِّهِ يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ اهـ.
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ] . (فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَاتِ وَلِلِاسْتِحَاضَةِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حُكْمًا مَذْكُورَةٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ) أَيْ وَلَوْ حَامِلًا لَا مَعَ طَلْقٍ مَنْهَجٌ وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى فَلَا يَحْكُمُ عَلَى مَا رَآهُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ لِأَنَّ مُجَرَّدَ خُرُوجِ الدَّمِ لَيْسَ مِنْ عَلَامَاتِ الِاتِّضَاحِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ) يَخْرُجُ مَا بَعْدَهَا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا لَمْ تَعْتَدَّ،
أَمَّا إذَا اعْتَدَّتْ، انْقِطَاعَهُ قَدْرَ مَا يَسَعُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُهَا انْتِظَارُ الِانْقِطَاعِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ وَجَبَ الْوُضُوءُ) فَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ تَبَيَّنَ بَقَاءُ طَهَارَتِهَا لَكِنْ لَوْ كَانَتْ أَحْرَمَتْ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ عَوْدِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ لِشُرُوعِهَا فِيهَا مَعَ التَّرَدُّدِ.
(قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ) أَيْ أَوْ الْإِخْبَارِ.
(فَصْلٌ)
(وَلَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ) أَوْ فِيهِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ فِيهَا (وَلَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ وَعَوْدَهُ) وَلَمْ يُخْبِرْهَا ثِقَةٌ عَارِفٌ بِعَوْدِهِ (أَوْ اعْتَادَتْ) ذَلِكَ أَوْ أَخْبَرَهَا مَنْ ذُكِرَ بِعَوْدِهِ (وَوَسِعَ) بِكَسْرِ السِّينِ (زَمَنُ الِانْقِطَاعِ) بِحَسَبِ الْعَادَةِ أَوْ بِأَخْبَارِ مَنْ ذُكِرَ (وُضُوءًا وَالصَّلَاةِ وَجَبَ الْوُضُوءُ) وَإِزَالَةُ مَا عَلَى الْفَرْجِ مِنْ الدَّمِ.
أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ عَوْدِهِ.
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِإِمْكَانِ أَدَاءِ الصَّلَاةِ عَلَى الْكَمَالِ فِي الْوَقْتِ.
فَلَوْ خَالَفَتْ وَصَلَّتْ بِلَا وُضُوءٍ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهَا، سَوَاءٌ امْتَدَّ الِانْقِطَاعُ أَمْ لَا لِشُرُوعِهَا مُتَرَدِّدَةً فِي طُهْرِهَا،
وَلَوْ عَادَ الدَّمُ فَوْرًا لَمْ يَبْطُلْ وُضُوءُهَا إذْ لَمْ يُوجَدْ الِانْقِطَاعُ الْمُغْنِي عَنْ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ وَالنَّجَسِ، وَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِ وُضُوئِهَا بِذَلِكَ إذَا خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَلَا يَبْطُلُ وَتُصَلِّي بِهِ قَطْعًا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ
وَكَذَا فِي الْبَسِيطِ وَغَيْرِهِ، وَوَجْهٌ بِأَنَّهُ بَانَ أَنَّ طُهْرَهَا رَافِعُ حَدَثٍ، وَشَمَلَ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ مَا لَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ الْعَوْدَ عَلَى نُدُورٍ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ. ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تُلْحَقَ هَذِهِ النَّادِرَةُ بِالْمَعْدُومَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ اهـ.
وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ، فَلَوْ عَادَ الدَّمُ قَبْلَ إمْكَانِ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ الْمُتَطَهَّرِ لَهَا فِي الْحَالَتَيْنِ فَطُهْرُهَا بِحَالِهِ فَتُصَلِّي بِهِ لَكِنْ تُعِيدُ مَا صَلَّتْ بِهِ قَبْلَ الْعَوْدِ،
وَلَوْ اعْتَادَتْ الْعَوْدَ عَنْ قُرْبٍ فَامْتَدَّ الزَّمَنُ بِحَيْثُ يَسَعُ مَا ذُكِرَ، وَقَدْ صَلَّتْ بِطُهْرِهَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ،
وَمَنْ اعْتَادَتْ انْقِطَاعَهُ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ وَوَثِقَتْ بِانْقِطَاعِهِ فِيهِ بِحَيْثُ تَأْمَنُ الْفَوَاتَ لَزِمَهَا انْتِظَارُهُ لِاسْتِغْنَائِهَا حِينَئِذٍ عَنْ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَإِلَّا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْمُتَيَمِّمِ الَّذِي يَرْجُو الْمَاءَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ، وَجَزَمَ صَاحِبُ الشَّامِلِ بِوُجُوبِ التَّأْخِيرِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْوَجْهُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَرَجَا الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّأْخِيرُ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَكَذَا هُنَا اهـ.
وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهَا التَّأْخِيرَ فِيمَا إذَا اعْتَادَتْ انْقِطَاعَهُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الْقُدْرَةِ.
تَنْبِيهٌ اُخْتُلِفَ فِي الْعَادَةِ الَّتِي تَسَعُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ مُدَّةً تَسَعُهُمَا مَعَ سُنَنِهِمَا أَمْ مَا يَسَعُ أَقَلَّ مَا يُجْزِئُ مِنْهُمَا؟ أَمْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُتَأَكَّدِ مِنْ سُنَنِهِمَا وَغَيْرِهِ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ.
وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَمْ يُبَيِّنَا هُنَا مِقْدَارَ الصَّلَاةِ، وَالْمُتَّجَهُ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ اعْتِبَارُ أَقَلِّ مَا يُمْكِنُ كَرَكْعَتَيْنِ فِي ظُهْرِ الْمُسَافِرِ.
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا فِي الْكِتَابِ: فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَا يَسَعُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ الَّتِي طَهُرَتْ لَهَا فَلَهَا الشُّرُوعُ فِي الصَّلَاةِ اهـ.
وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْوَاجِبِ مِنْ الْوُضُوءِ وَمِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي تَطَهَّرَتْ لَهَا،
وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالطَّهَارَةِ بَدَلَ الْوُضُوءِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا زِدْتُهُ بَعْدَهُ، وَطَهَارَةُ الْمُسْتَحَاضَةِ مُبِيحَةٌ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا لَا تَرْفَعُ حَدَثًا كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ،
وَقِيلَ: تَرْفَعُهُ، وَقِيلَ: تَرْفَعُ الْمَاضِيَ دُونَ غَيْرِهِ، وَكُلُّ مَنْ بِهِ حَدَثٌ دَائِمٌ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْتَحَاضَةِ فِيمَا ذُكِرَ،
وَكَذَا مَنْ بِهِ جُرْحٌ سَائِلٌ فِيمَا عَدَا الْوُضُوءَ،
وَمَنْ دَامَ خُرُوجُ مَنِيِّهِ يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ،
وَلَوْ اسْتَمْسَكَ السَّلَسُ بِالْقُعُودِ دُونَ الْقِيَامِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ قُعُودٍ احْتِيَاطًا لِلطَّهَارَةِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ،
وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعَلِّقَ قَارُورَةً لِيَتَقَطَّرَ فِيهَا بَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ حَامِلًا لِلنَّجَاسَةِ فِي غَيْرِ مَعْدِنِهَا بِلَا ضَرُورَةٍ،
وَيَجُوزُ وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي الزَّمَنِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ طُهْرٌ، وَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ الدَّمُ جَارِيًا.
[فَصْلٌ رَأَتْ لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلَّهُ وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرُهُ] (فَصْلٌ) إذَا
(وَلَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ وَلَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ وَعَوْدَهُ أَوْ اعْتَادَتْ) ذَلِكَ (وَوَسِعَ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ) بِحَسَبِ الْعَادَةِ (وُضُوءًا وَالصَّلَاةَ) بِأَقَلَّ مَا يُمْكِنُ (وَجَبَ الْوُضُوءُ)
أَمَّا فِي الْحَالَةِ الْأُولَى فَلِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ عَوْدِ الدَّمِ،
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِإِمْكَانِ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ مِنْ غَيْرِ مُقَارَنَةِ حَدَثٍ،
فَلَوْ عَادَ الدَّمُ قَبْلَ إمْكَانِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ فِي الْحَالَتَيْنِ فَوَضْؤُهَا بَاقٍ بِحَالِهِ تُصَلِّي بِهِ،
وَلَوْ لَمْ يَسَعْ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ إعَادَةَ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ صَلَّتْ بِوُضُوئِهَا،
فَلَوْ امْتَدَّ الزَّمَنُ بِحَيْثُ يَسَعُ مَا ذُكِرَ وَقَدْ صَلَّتْ بِوُضُوئِهَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ. (فَصْلٌ) إذَا
قَوْلُهُ: (وَلَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا) وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ اعْتَادَتْ) أَيْ أَوْ أَخْبَرَهَا ثِقَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَوَسِعَ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ قَبْلَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ بَعْدُ.
قَوْلُهُ: (بِأَقَلَّ إلَخْ) أَيْ بِأَخَفَّ مُمْكِنٌ عَلَى الْعَادَةِ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ يُعْتَبَرُ فِي الْمُسَافِرَةِ رَكْعَتَانِ رُبَّمَا يُوهِمُ وُجُوبَ الْقَصْرِ عَلَيْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
قَوْله: (وَجَبَ الْوُضُوءُ) وَكَذَا إعَادَةُ مَا صَلَّتْهُ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ عَادَ الدَّمُ إلَخْ)
فَلَوْ كَانَتْ تَوَضَّأَتْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ هَذَا الْوُضُوءِ الثَّانِي لِبَقَاءِ الْأَوَّلِ، وَلِأَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ كَانَ لِزَوَالِ الْحَدَثِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ بَقَاؤُهُ.
قَوْلُهُ: (تَبَيَّنَ إلَخْ) نَعَمْ إنْ كَانَتْ شَرَعَتْ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الِانْقِطَاعِ فِي هَذِهِ، وَمَا قَبْلَهَا لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا.
(تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ بُطْلَانِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ، فِيمَا ذُكِرَ إنْ خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فِي الْوُضُوءِ أَوْ بَعْدَهُ، قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ طَهَارَتُهَا وَتُصَلِّي بِهَا، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهَا وَلَا تَجِبُ إعَادَتُهَا لِعَدَمِ الْمَانِعِ تَأَمَّلْ.
(تَنْبِيهٌ) مَنْ بِهِ جِرَاحَةٌ نَضَّاحَةٌ كَالْمُسْتَحَاضَةِ فِي وُجُوبِ الْغَسْلِ، وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. (فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَأَقْسَامِهَا) وَهِيَ سَبْعَةٌ كَمَا ذَكَرُوهَا بِقَوْلِهِمْ لِأَنَّهَا
إمَّا مُبْتَدَأَةٌ أَوْ مُعْتَادَةٌ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا
إمَّا مُمَيِّزَةٌ أَوْ لَا، وَهَذِهِ
إمَّا حَافِظَةٌ لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ، أَوْ نَاسِيَةٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَسَتَأْتِي زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَعْدَ الْوُضُوءِ) أَيْ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ.
قَوْل الشَّارِحِ: (فَوُضُوءُهَا بَاقٍ بِحَالِهِ) .
قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: إلَّا إذَا جَدَدْت الْوُضُوءَ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِهَذَا الْعَوْدِ لِأَنَّهُ وُضُوءٌ أَزَالَ الْحَدَثَ فَتَأَثَّرَ بِهِ. (فَصْلٌ)
قال: (ولو انقطع دمها بعد الوضوء ولم تعتد انقطاعه وعوده, أو اعتادت ووسع زمن الانقطاع وضوءا والصلاة) أي: التي توضأت لها على أقل ممكن (.. وجب الوضوء).
أما في الأولى .. فلاحتمال الشفاء, والأصل عدم عوده.
أما في الثانية .. فلإمكان أداء الصلاة على الكمال في الوقت.
ولا تؤخر لجماعة ونحوها إذا خافت أو علمت عود الدم قبل إتمام الصلاة, بل تتعين المبادرة جزما.
فلو لم يسع زمن الانقطاع الوضوء والصلاة ... فلا عبرة به.
ولو أخبرها من يعتمد من أهل المعرفة بالعود, فكما لو اعتادت.
فلو امتد الانقطاع .. بان بطلان الطهارة, ووجب القضاء؛ اعتبارا بما في نفس الأمر.
ولو عبر المصنف بالطهارة بدل الوضوء .. كلن أحسن لشموله غسل الفرج من النجس.
ولو كان الانقطاع في الصلاة .. فكهو قبلها.
تتمة:
قول الأصحاب: إذا شفيت المستحاضة .. يلزمها استئناف الوضوء, المراد به: إذا خرج منها دم في أثناء الصلاة أو بعد الوضوء, وإلا فلا يلزمها الوضوء بل تصلي بوضوئها الأول بلا خلاف؛ لأنه بان أن طهارتها تامة رافعة للحدث, صرح به في (البسيط) وغيره.
ويجوز وطء المستحاضة في الزمن المحكوم بأنه طهر, ولا كراهة في ذلك وإن كان الدم جاريا, ولها قراءة القرآن.
وإذا توضأت .. استباحت مس المصحف وحمله, وسجود التلاوة والشكر, وعيها الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات, فلا يثبت لها شيء من أحكام الحيض بلا خلاف.
قال: (فصل: رأت لسن الحيض أقله ولم يعبر أكثره .. فكله حيض) سواء وافق العادة أو خالفها, اتفق لونه أو اختلف؛ لأن الشروط قد اجتمعت, واحتمال تغير العادة ممكن, حتى إذا رأت خمسة عشر,
فإن جاوزها .. تبينا أن الأحمر استحاضة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.