ومن عتقت تحت رقيق أو من فيه رق تخيرت في فسخ النكاح
الشروح عليها
(وَمَنْ عَتَقَتْ) كُلُّهَا أَوْ بَاقِيهَا وَلَوْ بِقَوْلِ زَوْجِهَا فَشَمِلَ مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدٍ فَادَّعَتْ عَلَى سَيِّدِهَا أَنَّهُ أَعْتَقَهَا فَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَتَبْقَى عَلَى رَقِّهَا وَيَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ فِي زَعْمِهِمَا وَالْحَقُّ لَا يَعْدُوهُمَا، وَإِنَّمَا رُدَّ قَوْلُهَا فِي حَقِّ السَّيِّدِ لَا الزَّوْجِ، وَعَلَيْهِ لَوْ فَسَخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَسْقُطْ صَدَاقُهَا لِأَنَّهُ حَقُّ السَّيِّدِ،
وَلَوْ أَنَّهَا فَسَخَتْهُ ثُمَّ عَتَقَ الْعَبْدُ وَأَيْسَرَ امْتَنَعَ نِكَاحُهَا لِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ ظَاهِرًا وَأَوْلَادُهَا تَجْعَلُ أَرِقَّاءَ قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ كَافِرَةً وَمُكَاتَبَةً (تَحْتَ رَقِيقٍ أَوْ) تَحْتَ (مَنْ فِيهِ رِقٌّ تَخَيَّرَتْ) هِيَ دُونَ سَيِّدِهَا (فِي فَسْخِ النِّكَاحِ) أَوْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَا إجْمَاعًا فِي الْأَوَّلِ، وَلِأَنَّ «بَرِيرَةَ عَتَقَتْ تَحْتَ مُغِيثٍ وَكَانَ قِنًّا كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ فَخَيَّرَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمُقَامِ وَالْفِرَاقِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِتَضَرُّرِهَا بِهِ عَارًا وَنَفَقَةً وَغَيْرَهُمَا نَظِيرُ مَا مَرَّ وَأُلْحِقَ بِالْعَبْدِ الْمُبَعَّضُ لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الرِّقِّ عَلَيْهِ،
وَلَوْ عَتَقَا مَعًا وَعَتَقَ الزَّوْجُ بَعْدَهَا أَوْ مَاتَ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا الْفَسْخَ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَلَوْ فَسَخَتْ بِنَاءً عَلَى بَقَاءِ رَقِّهِ فَبَانَ خِلَافُهُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْفَسْخِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَا لَوْ عَتَقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي مَرَضِ مَوْتِ سَيِّدِهَا وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بِمَهْرِهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا لِسُقُوطِ الْمَهْرِ بِفَسْخِهَا فَيَضِيقُ الثُّلُثُ فَلَا تَعْتِقُ كُلُّهَا فَلَا تَتَخَيَّرُ وَلَا يَحْتَاجُ هُنَا إلَى رَفْعِ حَاكِمٍ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ عَتَقَتْ كُلُّهَا إلَخْ) .
[فَرْعٌ] لَوْ طَلَّقَهَا الْعَبْدُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ فِي الْحَالِ وَلَكِنْ يَكُونُ مُرَاعِيًا سَبَبَ الْفَسْخِ،
فَإِنْ اخْتَارَتْ الْمُقَامَ مَعَهُ عَلِمْنَا أَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ، وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا لِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ سَبَقَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ،
وَفِي إيقَاعِ الطَّلَاقِ إبْطَالُ فَسْخٍ تَقَدَّمَهُ فَلَمْ يَجُزْ إبْطَالُهُ اسْتِغْنَاءً فِي الْفَرْقِ وَالِاسْتِثْنَاءِ لِلْبَكْرِيِّ.
أَقُولُ: قَدْ يُقَالُ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ نَظَرٌ وَإِنْ تَقَدَّمَ سَبَبُ الْفَسْخِ، بَلْ الْقِيَاسُ أَنْ يُحْكَمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ الْآنَ،
ثَمَّ إنْ عَلِمَتْ بِالْعِتْقِ وَامْتَنَعَتْ مِنْ الْفَسْخِ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ رَجَاءَ أَنَّهُ لَا يُرَاجَعُ اسْتَغْنَتْ عَنْ الْفَسْخِ وَتَعَذَّرَ فِي التَّأْخِيرِ لِذَلِكَ،
فَلَوْ رَاجَعَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ جَازَ لَهَا الْفَسْخُ، وَلَيْسَ هَذَا كَمَا لَوْ طَلَّقَ الْمُعْتَدَّةَ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّةَ إذَا أَصَرَّتْ عَلَى الرِّدَّةِ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ تَبَيَّنَ حُصُولُ الْفُرْقَةِ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي تَشْبِيهُ هَذَا بِمَا لَوْ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ وَلَمْ يَعْلَمْ الشَّرِيكُ بِالْبَيْعِ فَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِآخَرَ فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَإِنْ سَبَقَ اسْتِحْقَاقَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ عَلَى بَيْعِ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ) أَيْ السَّيِّدُ
(قَوْلُهُ: فِي زَعْمِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ تَصْدِيقُ السَّيِّدِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَقُّ السَّيِّدِ) أَيْ فَيَجِبُ لَهُ نِصْفُ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ صَحِيحًا وَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى فَاسِدًا
(قَوْلُهُ: امْتَنَعَ نِكَاحُهَا) أَيْ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِالْعَبْدِ الْمُبَعَّضُ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ) أَيْ الزَّوْجُ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ وَطْءٍ) ظَرْفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَتَقَتْ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (فَصْلٌ) فِي الْإِعْفَافِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَمَنْ عَتَقَتْ) قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ بَعْدَهُ (تَحْتَ رَقِيقٍ أَوْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ تَخَيَّرَتْ) هِيَ دُونَ سَيِّدِهَا (فِي فَسْخِ النِّكَاحِ) أَوْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَا إجْمَاعًا فِي الْأَوَّلِ وَخِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الثَّانِي لِأَنَّ بَرِيرَةَ عَتَقَتْ تَحْتَ مُغِيثٍ وَكَانَ قِنًّا كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ وَهُوَ لِأَصَحِّيَّتِهِ وَزِيَادَةِ عِلْمِ رَاوِيهِ مُقَدَّمٌ عَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُ حُرٌّ فَخَيَّرَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمُقَامِ وَالْفِرَاقِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِتَضَرُّرِهَا بِهِ عَارًا وَنَفَقَةً وَغَيْرَهُمَا نَظِيرَ مَا مَرَّ
بِخِلَافِ الْحُرِّ.
وَلَوْ عَتَقَ قَبْلَ فَسْخِهَا سَقَطَ خِيَارُهَا أَوْ مَعَهُ لَمْ يَنْفُذْ لِزَوَالِ الضَّرَرِ نَعَمْ لَوْ لَزِمَ مِنْ تَخْيِيرِهَا دَوْرٌ كَأَنْ أَعْتَقَهَا مَرِيضٌ قَبْلَ وَطْءٍ وَهِيَ ثُلُثُ مَالِهِ بِالصَّدَاقِ لَمْ تَتَخَيَّرْ لِسُقُوطِ الْمَهْرِ بِفَسْخِهَا فَيَنْقُصُ الثُّلُثُ فَلَا تَعْتِقُ كُلُّهَا فَلَا تَتَخَيَّرُ وَلَا يُحْتَاجُ هُنَا إلَى رَفْعٍ لِحَاكِمٍ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمَنْ عَتَقَتْ) كُلُّهَا أَوْ بَاقِيهَا وَلَوْ بِقَوْلِ زَوْجِهَا فَشَمِلَ مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدٍ - فَادَّعَتْ عَلَى سَيِّدِهَا أَنَّهُ أَعْتَقَهَا فَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ فَيُصَدَّقُ أَيْ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ وَتَبْقَى عَلَى رِقِّهَا وَثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ فِي زَعْمِهِمَا أَيْ الزَّوْجَيْنِ وَالْحَقُّ لَا يَعْدُوهُمَا وَإِنَّمَا رُدَّ قَوْلُهَا فِي حَقِّ السَّيِّدِ لَا الزَّوْجِ وَعَلَيْهِ - أَيْ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ دُونَ السَّيِّدِ - لَوْ فَسَخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَسْقُطْ صَدَاقُهَا لِأَنَّهُ حَقُّ السَّيِّدِ وَلَوْ أَنَّهَا فَسَخَتْهُ ثُمَّ عَتَقَ الْعَبْدُ وَأَيْسَرَ امْتَنَعَ نِكَاحُهَا أَيْ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ ظَاهِرًا وَأَوْلَادُهَا تُجْعَلُ أَرِقَّاءَ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَقُّ السَّيِّدِ أَيْ فَيَجِبُ لَهُ نِصْفُ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ صَحِيحًا أَوْ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى فَاسِدًا اهـ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ وَطْءٍ إلَخْ) وَلَوْ كَافِرَةً وَمُكَاتَبَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَخِلَافًا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي عَطْفِهِ عَلَى إجْمَاعًا
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِي) أَيْ مَا فِي الشَّرْحِ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ الْآتِي فَخَيَّرَهَا إلَخْ وَعُطِفَ قَوْلُهُ: لِأَنَّ بَرِيرَةَ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ إجْمَاعًا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ أَنَّهُ كَانَ قِنًّا أَيْ رِوَايَتُهُ
(قَوْلُهُ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) أَيْ قَوْلُهُ: فَخَيَّرَهَا إلَخْ وَأُلْحِقَ بِالْعَبْدِ الْمُبَعَّضُ لِبَقَاءِ عُلْقَةِ الرِّقِّ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ قُلْت وَلَوْ بَانَ مَعِيبًا أَوْ عَبْدًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَتَقَ إلَخْ) أَيْ أَوْ مَاتَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفُذْ إلَخْ) وَلَوْ فَسَخَتْ بِنَاءً عَلَى بَقَاءِ رِقِّهِ فَبَانَ خِلَافُهُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْفَسْخِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَرِيضٌ) أَيْ مَرَضَ مَوْتٍ
(قَوْلُهُ: مِنْ النَّصِّ) أَيْ الْحَدِيثِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَمَنْ عَتَقَتْ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) :
لَوْ أَنْكَرَ - السَّيِّدُ الْعِتْقَ وَصَدَّقَ الزَّوْجُ صُدِّقَ السَّيِّدُ وَهَلْ تَفْسَخُ قَالَ صَاحِبُ الْكَافِي قَالَ شَيْخُنَا سَمِعْت شَيْخِي أَبَا عَلِيٍّ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ
وَالْأَصَحُّ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ فِي زَعْمِهَا وَالْحَقُّ لَا يَعْدُوهُمَا قَالَ صَاحِبُ الْكَافِي فَعَلَى هَذَا لَوْ فَسَخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَسْقُطْ الصَّدَاقُ لِأَنَّهُ حَقُّ السَّيِّدِ وَلَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ وَأَيْسَرَ فَلَيْسَ لَهُ نِكَاحُهَا لِأَنَّ أَوْلَادَهَا أَرِقَّاءُ بِرّ
(وَمَنْ عَتَقَتْ) كُلُّهَا وَلَوْ كَافِرَةً وَمُكَاتَبَةً (تَحْتَ رَقِيقٍ أَوْ) تَحْتَ (مَنْ فِيهِ رِقٌّ) قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ (تَخَيَّرَتْ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ) وَعَدَمِهِ لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ «عِتْقُ بَرِيرَةَ تَحْتَ زَوْجِهَا مُغِيثٍ، وَكَانَ عَبْدًا فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمُفَارَقَةِ وَالْمُقَامِ مَعَهُ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأُلْحِقَ بِالْعَبْدِ الْمُبَعَّضُ لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الرِّقِّ عَلَيْهِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: تَحْتَ رَقِيقٍ مَا إذَا عَتَقَتْ تَحْتَ حُرٍّ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَمَا إذَا عَتَقَا مَعًا فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا، وَسَيَأْتِي بَاقِي الْمُحْتَرَزَاتِ.
تَنْبِيهٌ: قَدْ يُوهِمُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ عَتَقَ الزَّوْجُ بَعْدَهَا أَوْ مَاتَ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا الْفَسْخَ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ سَقَطَ خِيَارُهَا لِزَوَالِ الضَّرَرِ،
وَلَوْ فَسَخَتْ بِنَاءً عَلَى بَقَاءِ رِقِّهِ فَبَانَ خِلَافُهُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْفَسْخِ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَا لَوْ عَتَقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي مَرَضِ مَوْتِ السَّيِّدِ، وَكَانَتْ لَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بِمَهْرِهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ فَسَخَتْ لَسَقَطَ الْمَهْرُ فَيَضِيقُ الثُّلُثُ عَنْ الْوَفَاءِ بِعِتْقِهَا فَلَا تَعْتِقُ كُلُّهَا فَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ، وَلَا يُحْتَاجُ فِي هَذَا الْفَسْخِ لِحَاكِمٍ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ،
وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّ سَيِّدَهَا أَعْتَقَهَا فَأَنْكَرَ،
فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهَا الزَّوْجُ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا خِيَارٌ،
وَإِنْ صَدَّقَهَا ثَبَتَ كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ
(وَمَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ رَقِيقٍ أَوْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ تُخُيِّرَتْ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ) ، قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ «أَنَّ بَرِيرَةَ عَتَقَتْ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ
أَمَّا مَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَا خِيَارَ لَهَا، لِأَنَّ مَا حَدَثَ لَهَا مِنْ الْكَمَالِ مُتَّصِفٌ بِهِ الزَّوْجُ،
وَلَوْ عَتَقَا مَعًا فَلَا خِيَارَ،
قَوْلُهُ: (وَمَنْ عَتَقَتْ) وَلَوْ بِكَمَالِ حُرِّيَّتِهَا فِي مُبَعَّضَةٍ أَوْ بِوُجُودِ صِفَةٍ فِي مُعَلَّقَةٍ أَوْ بِأَدَاءِ نُجُومٍ فِي مُكَاتَبَةٍ،
وَكَذَا بِتَصْدِيقِ زَوْجِهَا لَهَا فِي دَعْوَاهَا الْحُرِّيَّةَ لَكِنْ يُصَدَّقُ السَّيِّدُ إنْ أَنْكَرَهَا وَلَا يَسْقُطُ مِنْ الْمَهْرِ شَيْءٌ، لَوْ فَسَخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَلَيْسَ لِزَوْجِهَا لَوْ عَتَقَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِأَنَّ أَوْلَادَهَا أَرِقَّاءَ بِزَعْمِ السَّيِّدِ، وَهَلْ لِلسَّيِّدِ تَزْوِيجُهَا مَعَ زَعْمِهِ بَقَاءَ الزَّوْجِيَّةِ رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (تَخَيَّرَتْ) أَيْ إنْ كَانَتْ كَامِلَةً وَإِلَّا كَصَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ، فَحَتَّى تَكْمُلَ وَلِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْفَسْخِ وَعَلَيْهِ لِمُعْتَقِهَا الْمَهْرُ الْمُسَمَّى إنْ وَطِئَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (بَرِيرَةَ) بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَقَوْلُهُ عَبْدًا. اسْمُهُ مُغِيثٌ.
قَوْلُهُ: (تَحْتَ حُرٍّ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَتَقَا مَعًا) وَكَذَا لَوْ مَاتَ أَوْ عَتَقَ بَعْدَ عِتْقِهَا، وَقَبْلَ فَسْخِهَا فَلَا خِيَارَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ عَتَقَتْ إلَخْ) هُوَ شَامِلٌ لِلْمُبَعَّضَةِ الَّتِي كَمَلَ عِتْقُهَا تَحْتَهُ.
فَرْعٌ: لَوْ أَنْكَرَ السَّيِّدُ الْعِتْقَ وَصَدَّقَ الزَّوْجُ صُدِّقَ السَّيِّدُ وَهَلْ تَفْسَخُ؟ قَالَ صَاحِبُ الْكَافِي قَالَ شَيْخُنَا سَمِعْت شَيْخِي أَبَا عَلِيٍّ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ
وَالْأَصَحُّ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ فِي زَعْمِهِمَا وَالْحَقُّ لَا يَعْدُوهُمَا قَالَ صَاحِبُ الْكَافِي، فَعَلَى هَذَا لَوْ فَسَخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَسْقُطْ الصَّدَاقُ لِأَنَّهُ حَقُّ السَّيِّدِ وَلَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ وَأَيْسَرَ فَلَيْسَ لَهُ نِكَاحُهَا لِأَنَّ أَوْلَادَهَا أَرِقَّاءُ.
قَوْلُهُ: (تَخَيَّرَتْ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ) لَوْ مَاتَ أَوْ عَتَقَ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا فَلَا خِيَارَ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا مَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَا خِيَارَ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
قال: (ومن عتقت تحت رقيق أو من فيه رق .. تخيرت في فسخ النكاح) .
من أسباب الخيار حدوث عتق المنكوحة،
فإذا عتقت الأمة تحت عبد .. ثبت لها الخيار؛ لما روى البخاري ومسلم وغيرهما: أن بريرة عتقت .. فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان فيها ثلاث سنين، وكان زوجها عبدًا، قال ابن عباس: كان عبدًا أسود يقال له مغيث، كأني أنظر إليه يطوف وراءها في سكك المدينة، وأنه كلم العباس ليكلم فيه النبي صلى الله عليه وسلم.
قال لشيخ: وأنا أعجب من قول ابن عباس هذا مع ما جاء في قصة الإفك من قول علي: سل الجارية .. تصدقك، وقول النبي صلى الله عليه وسلم:(أي بريرة ...) كذا في (البخاري) وغيره في جميع طرق حديث الإفك، واحتمال كون بريرة هذه أخرى بعيد، وقصة الإفك قبل الفتح بزمان طويل، وابن عباس إنما قدم المدينة بعد الفتح، وأبوه قبل الفتح في نوبة الأسارى، فلعل بريرة كانت تخدم عائشة قبل شرائها إياها، أو أنها اشترتها وتأخر عتقها إلى بعد الفتح، أو دام حزن زوجها عليها هذه المدة الطويلة.
وأجمع أهل النقل على أن النبي صلى الله عليه وسلم خيرها، وأنها اختارت نفسها، وشفع عندها النبي صلى الله عليه وسلم فيه فقال:(زوجك وأبو ولدك) فقالت: يا رسول الله؛ أتأمرني؟ قال:(لا، ولكني أشفع) قالت: لا حاجة لي فيه.
ولذلك أجمعوا على أن الأمة إذا عتقت تحت رقيق .. تخيرت،
وإذا عتقت تحت من فيه رق .. ملحق به؛ لأن نقص الرق باق، وأكثر أحكام الرق جارية عليه، ولا فرق بين قليل الرق وكثيره.
ومفهوم كلام المصنف: أنها إذا عتقت تحت حر لا خيار لها، وهو كذلك عندنا وعند الجمهور،
وقال أبو حنيفة: لها الخيار.
لنا: أن الكمال الحادث لها حاصل للزوج، فأشبه ما إذا أسلمت كتابية تحت مسلم،
وقال البخاري: رواية من روى أن زوجها كان عبدًا أصح من رواية من روى أنه كان حرًا.
وشملت عبارة المصنف المكاتب والمدبر ومعلق العتق بصفة، وهو كذلك، واحترز بها عما إذا عتقا معًا؛ فإنه لا خيار لها، لأنه وقت عتقها كان حرًا،
ولو كان الزوج طلقها رجعيًا ثم عتقت في العدة .. فلها الفسخ، لدفع سلطنة الرجعة وتطويل الانتظار.
تنبيهان:
أحدهما: يستثنى من إطلاق المصنف إذا زوج أمته بعبد غيره وقبض الصداق وأتلفه ثم أعتقها في مرض موته، أو أوصى بإعتاقها وعتقت قبل الدخول وهي ثلث ماله .. فليس لها خيار العتق؛ لأنها لو فسخت النكاح .. لوجب رد مهر المثل من تركة السيد،
ولو رد ذلك .. لما خرجت هي من الثلث،
وإذا بقي الرق في البعض .. لم يثبت لها الخيار، فإثبات الخيار يؤدي إلى عدم إثباته فيمتنع من أصله،
وكذا الحكم لو لو يتلف الصداق وكانت الأمة ثلث ماله مع الصداق. الثاني: لو عتق بعدها وقبل اختيارها الفسخ .. مقتضى عبارته ثبوت الخيار لها،
والأظهر: سقوطه، ولو مات .. انقطع خيارها، ولم يذكروه؛ لوضوحه.
وظاهر إطلاقه أنه لا يحتاج في هذا الفسخ إلى حاكم، وهو كذلك؛ لثبوته بالنص،
وفي (التلقين) لابن سراقة: يفسخه الحاكم إذا اختارت فراقه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.