فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَ) يُكْرَهُ (النَّوْمُ قَبْلَهَا) أَيْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ خَوْفِ اسْتِمْرَارِهِ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إنَّ هَذِهِ الْكَرَاهَةَ تَعُمُّ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ، وَسِيَاقُ كَلَامِهِمْ يُشْعِرُ بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ أَيْضًا قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فِعْلِ الْمَغْرِبِ لِلْمَعْنَى السَّابِقِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ: بَلْ وَلَا يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ رَمْلِيٌّ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْعِشَاءِ فَلَا يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَشَامِلٌ لِلْجُمُعَةِ أَيْضًا فَلَا يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَهُ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِهَا قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ،

١٬٥٥٤

وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَعِيدُ الدَّارِ لَا يُمْكِنُهُ الذَّهَابُ إلَى الْجُمُعَةِ إلَّا بِالسَّعْيِ قَبْلَهَا نُزِّلَ مَا يُمْكِنُهُ فِيهِ السَّعْيُ مَنْزِلَةَ وَقْتِ الْجُمُعَةِ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ لَأَدَّى إلَى عَدَمِ طَلَبِهَا مِنْهُ، وَالنَّوْمُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مُسْتَلْزِمًا لِتَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ اعْتَبَرَ لِحُرْمَتِهِ خِطَابَهُ بِالْجُمُعَةِ وَهُوَ لَا يُخَاطَبُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ، لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ أَنَّ حُرْمَةَ النَّوْمِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ هُوَ قِيَاسُ وُجُوبِ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ.

قَالَ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعِيدُ الدَّارِ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَحَرُمَ النَّوْمُ الْمُفَوِّتُ لِذَلِكَ السَّعْيِ الْوَاجِبِ

(قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ عَدَمُ تَحْرِيمِ النَّوْمِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْتَيْقِظُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا.

وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِخِفَّةِ أَمْرِهَا تَوَسَّعُوا فِيهَا فَأَثْبَتُوهَا لِمُجَرَّدِ الِاحْتِيَاطِ وَلَا كَذَلِكَ التَّحْرِيمُ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

قَوْلُهُ: (وَسِيَاقُ كَلَامِهِمْ يُشْعِرُ بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ) أَيْ: فَالْكَرَاهَةُ خَاصَّةٌ بِهِ فَمَا نَقَلَهُ بَعْدُ عَنْ بَحْثِ الْإِسْنَوِيِّ مُخَالِفٌ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَ الزِّيَادِيُّ خِلَافَهُ، وَسَيَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ إذَا ظَنَّ يَقَظَتَهُ فِي الْوَقْتِ وَإِلَّا حَرُمَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: وَأَكْلِ لُقَمٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسْبَابِ أَعَمُّ مِمَّا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ أَوْ كَمَالُهَا،

٢٤٩

بِخِلَافِ صَنِيعِ الشِّهَابِ حَجّ حَيْثُ جَعَلَهَا مِنْ الشُّغْلِ الْخَفِيفِ، إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسْبَابِ مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ فَحَسْبُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . [الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ] قَوْلُهُ: فَالْجَمِيعُ أَدَاءً) أَيْ: وَيَنْوِي بِهِ الْأَدَاءَ قَوْلُهُ: وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ) هُوَ فَرْضُ

٢٥٠

قَوْلِهِ فِي صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ: وَمَنْ كَانَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَرْكَانِ الصَّلَاةِ أَدْرَكَهَا

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَ) يُكْرَهُ (النَّوْمُ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ فِعْلِهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَلَوْ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لِمَنْ يَجْمَعُ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَكْرَهُهُ» وَمَا بَعْدَهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا اسْتَمَرَّ نَوْمُهُ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَمَحَلُّ جَوَازِ النَّوْمِ إنْ غَلَبَهُ بِحَيْثُ صَارَ لَا تَمْيِيزَ لَهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعَهُ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَسْتَيْقِظُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا وَطُهْرَهَا وَإِلَّا حَرُمَ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ عَلَى مَا قَالَهُ كَثِيرُونَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي مِنْ وُجُوبِ السَّعْيِ لِلْجُمُعَةِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ قَبْلَ وَقْتِهَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهَا مُضَافَةٌ لِلْيَوْمِ

٧٨٤

بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الْمَنْقُولُ خِلَافُ مَا قَالَهُ أُولَئِكَ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ أَيْضًا قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فِعْلِ الْمَغْرِبِ لِلْمَعْنَى السَّابِقِ أَيْ مَخَافَةَ اسْتِمْرَارِهِ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا اهـ وَنَقَلَ الرَّشِيدِيُّ عَنْ الزِّيَادِيِّ مِثْلَهُ وَاعْتَمَدَ الشبراملسي مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ،

٢٬٤٣٢

وَكَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَيُكْرَهُ نَوْمٌ قَبْلَهَا وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِهَا

٢٬٤٣٣

بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَهُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ اهـ وَقَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ أَيْ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ الِاسْتِغْرَاقُ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ حِينَئِذٍ فِي الْحُرْمَةِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لِمَنْ يَجْمَعُ) قَدْ يُقَالُ النَّوْمُ الْمَحْذُورُ هُنَا إذَا وَقَعَ قَبْلَهَا فَصَلَهَا وَأَوْجَبَ تَأْخِيرَهَا إلَى وَقْتِهَا فَلَمْ يَقَعْ إلَّا قَبْلَ وَقْتِهَا لَا فِيهِ قَبْلَ فِعْلِهَا وَقَدْ يُصَوَّرُ بِالنَّوْمِ قَبْلَ فِعْلِ الْمَغْرِبِ مِمَّنْ قَصَدَ الْجَمْعَ وَإِنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ أَيْضًا سم بِحَذْفٍ

(قَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَهُ) أَيْ: الْآتِي فِي الْمَتْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَأَنْ يُكْرَهَ النَّوْمُ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا اهـ

(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ الْكَرَاهَةُ الْمَذْكُورَةُ

(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ جَوَازِ النَّوْمِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ لَكِنْ صَرَّحَ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي بِأَنَّهُ إذَا غَلَبَ عَلَيْهِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَعَزْمِهِ عَلَى الْفِعْلِ وَأَزَالَ تَمْيِيزَهُ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ اهـ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ انْتَفَى كُلٌّ مِنْ غَلَبَةِ النَّوْمِ وَغَلَبَةِ ظَنِّ الِاسْتِيقَاظِ وَقَالَ الْبَصْرِيُّ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ الِاسْتِيقَاظُ بِأَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِمْرَارُ، أَوْ شَكَّ وَقَدْ تُشْكِلُ مَسْأَلَةُ الشَّكِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى التَّعْمِيمِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَتَدَبَّرْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي فَقَالَا فَإِنْ نَامَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَحْرُمْ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ تَيَقُّظِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا اهـ

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ) عَلَى هَذَا هَلْ يُسْتَثْنَى الْجُمُعَةُ فَيَحْرُمُ النَّوْمُ قَبْلَ وَقْتِهَا إذَا ظَنَّ بِهِ فَوَاتَهَا، أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ نَظَرٌ، وَالْحُرْمَةُ هِيَ قِيَاسُ وُجُوبِ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعِيدَ الدَّارِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ قَبْلَ الْوَقْتِ حَرُمَ النَّوْمُ الْمُفَوِّتُ لِذَلِكَ السَّعْيِ الْوَاجِبِ سم وَقَالَ ع ش لَا يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ الْوَقْتِ لِغَيْرِ بَعِيدِ الدَّارِ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِهَا قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ اهـ.

٢٬٤٣٤

وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ مِثْلُهُ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ هَذَا الْفَرْقِ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا

(قَوْلُهُ: الْمَنْقُولُ خِلَافُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا) الْمُرَادُ الْحَدِيثُ الْمُبَاحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ

٢٬٤٣٥

أَمَّا الْمَكْرُوهُ فَهُوَ أَشَدُّ كَرَاهَةً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ سم،

٢٬٤٣٦

وَكَذَا الْمُحَرَّمُ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ كَسِيرَةِ الْبَطَّالِ وَغَيْرِهِ، وَالْأَخْبَارِ الْكَاذِبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ سَمَاعُهَا إيعَابٌ وَأُلْحِقَ بِالْحَدِيثِ نَحْوُ الْخِيَاطَةِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ اهـ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَأُلْحِقَ بِالْحَدِيثِ نَحْوُ الْخِيَاطَةِ وَلَعَلَّهُ لِغَيْرِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَمِثْلُ الْخِيَاطَةِ الْكِتَابَةُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُونَ لِلْقُرْآنِ أَوْ لِعِلْمٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَلَبِيُّ اهـ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بَعْد دُخُول وَقْتِهَا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ سِيَاقُ كَلَامِهِمْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِمَا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ أَيْضًا قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فِعْلِ الْمَغْرِبِ لِلْمَعْنَى السَّابِقِ أَيْ مَخَافَةَ اسْتِمْرَارِهِ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ اهـ.

٦٨٣

وَفِي الْقُوتِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ كَرَاهَةُ النَّوْمِ تَعُمُّ سَائِرَ الْأَوْقَاتِ وَكَانَ مُرَادُهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُهُمْ فِي الْعِشَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُكْرَهَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْعِشَاءِ لِخَوْفِ الِاسْتِغْرَاقِ، أَوْ التَّكَاسُلِ،

٦٨٤

وَكَذَا قُبَيْلَ الْمَغْرِبِ لَا سِيَّمَا عَلَى الْجَدِيدِ وَيَظْهَرُ تَحْرِيمُهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَلَى الْجَدِيدِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لِمَنْ يَجْمَعُ) قَدْ يُقَالُ النَّوْمُ الْمَحْذُورُ هُنَا إذَا أُوقِعَ قَبْلَهَا فَصَلَهَا وَأَوْجَبَ تَأْخِيرَهَا إلَى وَقْتِهَا فَلَمْ تَقَعْ إلَّا قَبْلَ وَقْتِهَا لَا فِيهِ قَبْلَ فِعْلِهَا وَقَدْ يُصَوَّرُ بِالنَّوْمِ قَبْلَ فِعْلِ الْمَغْرِبِ مِمَّنْ قَصَدَ الْجَمْعَ وَإِنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ أَيْضًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ أَيْضًا بِنَوْمٍ خَفِيفٍ لَا يَمْنَعُ الْجَمْعَ فَإِذَا أَرَادَ الْجَمْعَ كُرِهَ أَنْ يَنَامَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ فِعْلِ الْعِشَاءِ وَإِنْ اتَّفَقَ زَوَالُ النَّوْمِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ) عَلَى هَذَا هَلْ تُسْتَثْنَى الْجُمُعَةُ فَيَحْرُمُ النَّوْمُ قَبْلَ وَقْتِهَا إذَا ظَنَّ بِهِ فَوَاتَهَا، أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْحُرْمَةُ هِيَ قِيَاسُ وُجُوبِ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ،

٦٨٥

وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعِيدَ الدَّارِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ قَبْلَ الْوَقْتِ حَرُمَ عَلَيْهِ النَّوْمُ الْمُفَوِّتُ لِذَلِكَ السَّعْيِ الْوَاجِبِ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا مُضَافَةٌ لِلْيَوْمِ) أَيْ وَلِإِضَافَتِهَا لِلْيَوْمِ حَرُمَ أَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ بِقَصْدِ إسْقَاطِهَا وَلَمْ تَسْقُطْ (قَوْلُهُ: وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا)

٦٨٦

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَالْمُرَادُ الْحَدِيثُ الْمُبَاحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ

٦٨٧

أَمَّا الْمَكْرُوهُ ثَمَّ فَهُوَ هُنَا أَشَدُّ كَرَاهَةً،

٦٨٨

وَكَذَا الْمُحَرَّمُ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: كَسِيرَةِ الْبَطَّالِ وَغَيْرِهِ، وَالْأَخْبَارِ الْكَاذِبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ سَمَاعُهَا؛ لِعَدَمِ صِحَّتِهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الِاعْتِكَافِ وَعَدَمُ صِحَّتِهَا لَا يَكْفِي فِي التَّعْلِيلِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ تَحَقُّقَ كَذِبِهَا كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي سِيرَةِ الْبَطَّالِ وَغَيْرِهِ اهـ وَأُلْحِقَ بِالْحَدِيثِ نَحْوُ الْخِيَاطَةِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَ) يُكْرَهُ (النَّوْمُ قَبْلَهَا) أَيْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُكْرَهُ ذَلِكَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ خَوْفُ اسْتِمْرَارِهِ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إنَّ هَذِهِ الْكَرَاهَةَ تَعُمُّ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ، وَمَحَلُّهُ إذَا ظَنَّ تَيَقُّظَهُ فِي الْوَقْتِ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ،

٢٬٠٤٠

وَلَوْ تَيَقَّظَ فِي الْوَقْتِ إلَّا أَنَّهُ غَلَبَهُ النَّوْمُ فَلَا يَعْصِي بَلْ وَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِعُذْرِهِ.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ أَيْضًا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ،

٢٬٠٤١

وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فِعْلِ الْمَغْرِبِ لِلْمَعْنَى السَّابِقِ اهـ.

وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ اسْتِغْرَاقُ الْوَقْتِ لِمَا ذُكِرَ

كنز الراغبينالمحلي

(وَالنَّوْمُ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ الْعِشَاءِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَالنَّوْمُ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ فِعْلِهَا وَبَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا إلَّا لِغَلَبَةِ نَوْمٍ فَلَا يُكْرَهُ وَإِلَّا لَظَنَّ اسْتِغْرَاقَ الْوَقْتِ بِالنَّوْمِ، فَيَحْرُمُ

١٬٠٠٣

وَيَجِبُ إيقَاظُهُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهِ فِي هَذِهِ

١٬٠٠٤

وَيُنْدَبُ فِي غَيْرِهَا، أَمَّا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا فَخِلَافُ الْأُولَى وَإِنْ عُلِمَ اسْتِغْرَاقُ خُرُوجِ الْوَقْتِ بِهِ بِالنَّوْمِ وَالْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ فَلَا يُكْرَهُ وَيَجْرِي مَا ذَكَرَ فِي غَيْرِ الْعِشَاءِ مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَلَوْ جُمُعَةً، فَلَا يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَإِنْ لَزِمَ فَوَاتُهَا بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالنَّوْمُ قَبْلَهَا) .

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: سِيَاقُ كَلَامِهِمْ يُشْعِرُ بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا يَعْرِضُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَقَبْلَ الْفِعْلِ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: يَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ أَيْضًا قَبْلَهُ لِلْمَعْنَى السَّابِقِ يَعْنِي خَوْفَ اسْتِغْرَاقِ الْوَقْتِ بِالنَّوْمِ، وَقَوْلُهُ: وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إطْلَاقُهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ جَمَعَهَا مَعَ الْمَغْرِبِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ،

٢٠٩

قَالَ: فَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ فَهَلْ تَكُونُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ أَمْ بِمُضِيِّ قَدْرِ زَمَنِ الْفِعْلِ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ، قَالَ: وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ وَالْحَدِيثُ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ سَوَاءٌ أَصَلَّى السُّنَّةَ أَمْ لَا.

٢١٠

[وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ لِأَوَّلِ الْوَقْتِ]

النجم الوهاجالدميري

قال: (والنوم قبلها، والحديث بعدها) ولو في مباح؛ لما روى الشيخان [خ - م] عن أبي برزة الأسلمي- واسمه: نضلة بن عبيد-: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها).

والمعنى فيه: أن النوم قبلها قد يفوتها، والحديث بعدها قد يستغرق فيشتغل عن قيام الليل أو صلاة الصبح، أو غير ذلك من مصالح الآخرة والدنيا.

وعلله بعضهم بوقوع الصلاة التي هي أفضل الأعمال خاتمة عمله، والنوم نحو الموت فربما مات في ليلته.

١٬٩٧٢

وقيل: لأن الله تعالى جعل الليل سكنًا، وهذا يخرجه عن ذلك.

وروى البيهقي في (الشعب)[٤٩٩١] عن مالك أنه قال: بلغني عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت ترسل إلى أهلها بعد العتمة، فتقول:(أريحوا كتابكم).

قال ابن الصلاح: وهذه الكراهة تعم سائر الأوقات، ولا تخص العشاء.

والمراد بـ (بعدها): بعدها فعلها، وذلك يشمل ما إذا جمعها تقديمًا مع المغرب، والمتجه: خلافه.

ومفهومه: أنه لا يكره قبل فعلها وإن كثر وفيه نظر،

١٬٩٧٣

ولو قيل: إنه بالكراهة أولى .. كان له وجه ظاهر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.