وعدة حرة ذات أقراء ثلاثة
الشروح عليها
(وَعِدَّةُ حُرَّةٍ ذَاتِ أَقْرَاءٍ) وَإِنْ اخْتَلَفَتْ وَتَطَاوَلَ مَا بَيْنَهَا (ثَلَاثَةٌ) أَيْ مِنْ الْأَقْرَاءِ،
وَكَذَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا إذْ حَمْلُ الزِّنَا لَا حُرْمَةَ لَهُ،
وَلَوْ جَهِلَ حَالَ الْحَمْلِ وَلَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ: أَيْ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ نِكَاحِهَا مَعَهُ وَجَوَازُ وَطْءِ الزَّوْجِ لَهَا،
أَمَّا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ عُقُوبَتِهَا بِسَبَبِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ،
فَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُ لَحِقَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَنْتِفْ عَنْهُ إلَّا بِلِعَانٍ،
وَلَوْ أَقَرَّتْ بِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ ثُمَّ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا وَزَعَمَتْ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّ قَوْلَهَا الْأَوَّلَ يَتَضَمَّنُ أَنَّ عِدَّتَهَا لَا تَنْقَضِي بِالْأَشْهُرِ فَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهَا فِيهِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ لَا أَحِيضُ زَمَنَ الرَّضَاعِ ثُمَّ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا وَقَالَتْ أَحِيضُ زَمَنَهُ فَيُقْبَلُ كَمَا أَفْتَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الثَّانِيَ مُتَضَمَّنٌ لَدَعْوَاهَا الْحَيْضَ فِي زَمَنِ إمْكَانِهِ وَهِيَ مَقْبُولَةٌ فِيهِ وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا،
وَلَوْ الْتَحَقَتْ حُرَّةٌ ذِمِّيَّةٌ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ اُسْتُرِقَّتْ كَمَّلْت عِدَّةَ حُرَّةٍ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَعِدَّةُ حُرَّةٍ) مُسْتَأْنَفٌ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا) أَيْ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ) أَيْ بِأَنْ وُلِدَ لِأَكْثَر مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ إمْكَانِ وَطْءِ الزَّوْجِ لَهَا كَأَنْ كَانَ مُسَافِرًا بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِهِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ نِكَاحِ الثَّانِي وَدُونَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ طَلَاقِ الْأَوَّلِ حُكِمَ بِلُحُوقِهِ لِلْأَوَّلِ وَبِبُطْلَانِ نِكَاحِ الثَّانِي، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَكَأَنَّهَا لَمْ تُنْكَحْ
(قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ نِكَاحِهَا) صَرِيحٌ فِي أَنَّ حَمْلَ الزِّنَا لَا يَقْطَعُ الْعِدَّةَ، وَقَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي فَصْلٌ: الطَّلَاقُ سُنِّيٌّ وَبِدْعِيٌّ مِنْ قَوْلِهِ وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ نَكَحَ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَطِئَهَا لِأَنَّهَا لَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ فَفِيهِ تَطْوِيلٌ عَظِيمٌ عَلَيْهَا كَذَا قَالَاهُ، وَمَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ تَحِضْ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ،
أَمَّا مَنْ تَحِيضُ حَامِلًا فَنَقْضِي عِدَّتَهَا بِالْأَقْرَاءِ كَمَا ذَكَرَاهُ فِي الْعِدَّةِ فَلَا يَحْرُمُ طَلَاقُهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ إذْ لَا تَطْوِيلَ حِينَئِذٍ، فَانْدَفَعَ مَا أَطَالَ بِهِ فِي التَّوْشِيحِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِمَا اهـ.
وَقَدَّمْنَا ثَمَّ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ مَا تَقَدَّمَ عَلَى حَمْلٍ مِنْ زِنًا مَا لَمْ يَسْبِقْهُ حَيْضٌ قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ) أَيْ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: وَزَعَمَتْ) أَيْ ادَّعَتْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهَا أَنَا لَا أَحِيضُ فِي زَمَنِ الرَّضَاعِ بَنَتْهُ عَلَى عَادَتْهَا السَّابِقَةِ، وَدَعْوَاهَا الْآنَ أَنَّهَا تَحِيضُ لَيْسَ مُتَضَمِّنًا لِنَفْيِهَا الْحَيْضَ فِي زَمَنِ الرَّضَاعِ السَّابِقِ لِجَوَازِ تَغَيُّرِ عَادَتِهَا فَتَكُونُ صَادِقَةً فِي كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ،
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِكَوْنِهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ ثُمَّ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا مُنَافٍ لَدَعْوَاهَا الْأُولَى، لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهَا أَنَا مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ أَنَّهُ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ، وَقَوْلُهَا أَنَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا حَيْضٌ وَهُمَا مُتَنَافِيَانِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ الْتَحَقَتْ) أَيْ وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ
(قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَرَقَتْ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّتِهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَعِدَّةُ حُرَّةٍ ذَاتُ أَقْرَاءٍ) وَإِنْ اخْتَلَفَتْ وَتَطَاوَلَ مَا بَيْنَهَا (ثَلَاثَةٌ) مِنْ الْأَقْرَاءِ وَإِنْ اسْتَجْلَبَتْهَا بِدَوَاءٍ لِلْآيَةِ،
وَكَذَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا إذْ حَمْلُ الزِّنَا لَا حُرْمَةَ لَهُ وَلَوْ جُهِلَ حَالُ الْحَمْلِ وَلَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ
أَمَّا إذَا أَتَتْ بِهِ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُ فَيَلْحَقُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَنْتَفِ عَنْهُ إلَّا بِاللِّعَانِ وَلَوْ أَقَرَّتْ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ، ثُمَّ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا وَزَعَمَتْ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ لَمْ تُقْبَلْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهَا الْأَوَّلَ يَتَضَمَّنُ أَنَّ عِدَّتَهَا لَا تَنْقَضِي بِالْأَشْهُرِ فَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهَا عَنْهُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ لَا أَحِيضُ زَمَنَ الرَّضَاعِ، ثُمَّ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا وَقَالَتْ أَحِيضُ زَمَنَهُ فَيُقْبَلُ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ مُتَضَمِّنٌ لِدَعْوَاهَا الْحَيْضَ فِي زَمَنِ إمْكَانِهِ وَهِيَ مَقْبُولَةٌ وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا وَلَوْ الْتَحَقَتْ حُرَّةٌ ذِمِّيَّةٌ بِدَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ اُسْتُرِقَّتْ كَمَّلَتْ عِدَّةَ الْحُرَّةِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَعِدَّةُ حُرَّةٍ) مُسْتَأْنَفٌ اهـ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ ذَاتُ أَقْرَاءٍ) أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ ثَلَاثَةٌ) سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ حُكْمُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَجْلَبَتْهَا) أَيْ: الْأَقْرَاءَ بِمَعْنَى الْحَيْضِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى
(قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) أَيْ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ}
(قَوْلُهُ:، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ إلَخْ) أَيْ: كَانَ وَلَدٌ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ إمْكَانِ وَطْءِ الزَّوْجِ لَهَا كَأَنْ كَانَ مُسَافِرًا بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا) أَيْ: مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ نِكَاحِهَا مَعَهُ وَجَوَازِ وَطْءِ الزَّوْجِ لَهَا
أَمَّا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ عُقُوبَتِهَا بِسَبَبِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مِنْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّتْ بِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ إلَخْ) هَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ أَقَرَّتْ بِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ، ثُمَّ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْآتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ عَقِبَ هَذِهِ أَنَّهَا تُقْبَلُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَزَعَمَتْ) أَيْ: ادَّعَتْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَوْ مَا تَضَمَّنَهُ
(قَوْلُهُ: كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا أَفْتَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مَقْبُولَةٌ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهَا أَنَا لَا أَحِيضُ إلَخْ بَنَتْهُ عَلَى عَادَتِهَا السَّابِقَةِ وَدَعْوَاهَا الْآنَ أَنَّهَا تَحِيضُ زَمَنُهُ لَيْسَ مُتَضَمِّنًا لِنَفْيِهَا الْحَيْضَ فِي زَمَنِ الرَّضَاعِ السَّابِقِ لِجَوَازِ تَغَيُّرِ عَادَتِهَا فَتَكُونُ صَادِقَةً فِي كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهَا أَنَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ أَنَّهُ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَمَعْنَى قَوْلِهَا أَنَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا حَيْضٌ وَهُمَا مُتَنَافِيَانِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ الْتَحَقَتْ حُرَّةٌ إلَخْ) أَيْ: فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْتُرِقَّتْ أَيْ قَبْلَ تَمَامِهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: كَمَّلَتْ عِدَّةَ الْحُرَّةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ بَائِنًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْأَمَةِ وَاضِحٌ لِلْمُتَدَبِّرِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَعِدَّةُ حُرَّةٍ ذَاتِ أَقْرَاءٍ ثَلَاثَةٌ) سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ حُكْمُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّوْضِ فَصْلٌ لِلرَّجْعِيَّةِ مَا لِلزَّوْجَةِ سِوَى آلَةِ التَّنْظِيفِ حَتَّى تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ فِي اسْتِمْرَارِ النَّفَقَةِ كَمَا تُصَدَّقُ فِي بَقَاءِ الْعِدَّةِ وَثُبُوتِ الرَّجْعَةِ اهـ، ثُمَّ
قَالَ فِي الرَّوْضِ (فَرْعٌ) قَالَ لِرَجْعِيَّةٍ طَلَّقْتُك قَبْلَ الْوَضْعِ فَقَالَتْ بَعْدَهُ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ وَالنَّفَقَةُ وَسَقَطَتْ الرَّجْعَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جُهِلَ حَالُ الْحَمْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْحَمْلُ الْمَجْهُولُ حَالُهُ يُحْسَبُ زِنًا أَيْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ نِكَاحِهَا مَعَهُ وَجَوَازُ وَطْءِ الزَّوْجِ لَهَا شَرْحُ م ر مِنْهُ فَلَا يُعْتَدُّ بِوَضْعِهِ وَمَا قَالَهُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ وَقَالَ الْإِمَامُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ لَكِنْ الْقَفَّالُ أَفْتَى بِالْأَوَّلِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فَقَالَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا وَلَا حَدَّ، وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ كَالزِّنَا فِي أَنَّهُ لَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ كَمَا تَقَرَّرَ وَالثَّانِي عَلَى أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ تَجَنُّبًا عَنْ حَمْلِ الْإِثْمِ بِقَرِينَةِ آخِرِ كَلَامِ قَائِلِهِ اهـ وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى تَفْصِيلِ الشَّارِحِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا مَحِيصَ عَنْ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ قَوْلُهُ: الْمُحْتَوَشُ بِدَمَيْنِ) قِيلَ وَلَوْ دَمَيْ نِفَاسٍ اهـ وَمِنْ صُوَرِهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ، ثُمَّ بَعْدَ طُهْرِهَا مِنْ النِّفَاسِ تَحْمِلُ مِنْ زِنًا وَتَلِدُ فَإِنَّ حَمْلَ الزِّنَا لَا أَثَرَ لَهُ وَلَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةٌ وَلَا يَقْطَعُ الْعِدَّةَ فَلَا إشْكَالَ فِي تَصْوِيرِ ذَلِكَ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْعِدَدِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّ الَّتِي لَمْ تَحِضْ قَطُّ إذَا وَلَدَتْ وَنَفِسَتْ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَلَا يَجْعَلُهَا النِّفَاسُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ فَجَزَمَ الْبَغَوِيّ بِهَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ الرَّافِعِيُّ هُنَاكَ خِلَافَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يُرَادَ بِالدَّمَيْنِ الْمُحْتَوَشَيْنِ أَنْ يَكُونَا مِنْ دِمَاءِ الْحَيْضِ وَيَكُونَ أَحَدُهُمَا دَمَ نِفَاسٍ وَيَتَقَدَّمَ دَمُ الْحَيْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ إطْلَاقُ قَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا حَيْضَيْنِ أَوْ نِفَاسَيْنِ أَوْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ
(وَعِدَّةُ حُرَّةٍ ذَاتِ أَقْرَاءٍ) بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ (ثَلَاثَةً) مِنْ أَقْرَاءٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} وَلَوْ ظَنَّهَا الْوَاطِئُ أَمَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الِاحْتِيَاطِ لَا فِي التَّخْفِيفِ،
وَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهَا الرِّقُّ لِالْتِحَاقِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ وَاسْتِرْقَاقِهَا فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِذَلِكَ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ وَالثَّانِي: تَرْجِعُ إلَى عِدَّةِ أَمَةٍ
تَنْبِيهٌ: شَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً حَتَّى حَاضَتْ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ عَنْهَا
(وَعِدَّةُ حُرَّةٍ ذَاتِ أَقْرَاءٍ) بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ (ثَلَاثَةٌ) قَالَ تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ}
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَعِدَّةُ حُرَّةٍ) وَلَوْ فِي ظَنِّهِ،
وَإِنْ خَالَفَ الْوَاقِعَ، أَوْ عَكْسُهُ كَمَا مَرَّ، أَوْ الْتَحَقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَاسْتُرِقَّتْ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ.
قَوْلُهُ: (ذَاتِ أَقْرَاءٍ) وَلَوْ بِإِقْرَارِهَا وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ) وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًى وَلَوْ احْتِمَالًا فَيَصِحُّ نِكَاحُهَا بَعْدَ الْأَقْرَاءِ،
وَيَجُوزُ وَطْؤُهَا وَلَوْ مَعَ الْحَمْلِ،
وَإِنْ انْتَفَى الْحَدُّ فِي الْمُحْتَمِلِ لِلشُّبْهَةِ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةٌ) وَلَوْ مُسْتَحَاضَةً غَيْرَ مُتَحَيِّرَةٍ بِأَقْرَائِهَا الْمَرْدُودَةِ إلَيْهَا،
وَإِنْ جَلَبَتْ الْحَيْضَ بِدَوَاءٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وعدة حرة ذات أقراء ثلاثة) ؛ لقوله تعالى {والْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} , وسواء في ذلك المختلعة وغيرها؛ لما روى أبو داوود والحاكم والبيهقي [٧/ ٤٥٠] عن ابن عمر أنه قال: (عدة المختلعة عدة المطلقة) وهو قول سعيد بن المسيب وسعيد بن يسار والزهري والشعبي وجماعة.
وأما ما رواه عكرمة عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه, فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة .. فجوابه: أن عبد الرازق [١١٨٥٨] أرسله عن معمر, وبه قال أحند وابن اللبان الفرضي, وأجاب البيهقي [٧/ ٤٥٠] بأن ظاهر القرآن في عدة المطلقات يتناولها وغيرها, فهو أولى.
وشملت عبارة المصنف: ما إذا شربت دواء حتى حاضت, وهو كذلك, كم تسقط الصلاة عنها به.
وروي عن سعيد بن منصور عن ابن عمر: أنه سئل تشرب الدواء ليرتفع حيضها حتى تطوف وتنفر .. فلم ير بذلك بأسًا, وبعث لهن ماء الأراك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.