ويباع فيها ما يباع في الدين
الشروح عليها
(وَيُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ) مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ كَمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَمَرْكُوبٍ وَإِنْ احْتَاجَهُمَا لِتَقَدُّمِهَا عَلَى وَفَائِهِ، فَيُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِيهِ بِالْأَوْلَى فَسَقَطَ مَا قِيلَ كَيْفَ يُبَاعُ مَسْكَنُهُ لِاكْتِرَاءِ مَسْكَنٍ لِأَصْلِهِ وَيَبْقَى هُوَ بِلَا مَسْكَنٍ مَعَ خَبَرِ «ابْدَأْ بِنَفْسِك» عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ يَبْقَ مَعَهُ بَعْدَ بَيْعِ مَسْكَنِهِ إلَّا مَا يَكْفِي أُجْرَةَ مَسْكَنِهِ أَوْ مَسْكَنِ وَالِدِهِ، وَحِينَئِذٍ الْمُقَدَّمُ مَسْكَنُهُ فَذِكْرُ الْخَبَرِ تَأْكِيدًا لِلْإِشْكَالِ وَهَمٌ، وَكَيْفِيَّةُ بَيْعِ الْعَقَارِ لَهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي نَفَقَةِ الْعَبْدِ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَلْحَقَ غَيْرَ الْعَقَارِ بِهِ فِي ذَلِكَ مِمَّا يَشُقُّ بَيْعُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا أَنَّهُ يُسْتَدَانُ لَهَا إلَى اجْتِمَاعِ مَا يَسْهُلُ بَيْعُهُ فَيُبَاعُ،
فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ الْجُزْءِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي إلَّا الْكُلَّ بِيعَ الْكُلُّ.
أَمَّا مَا لَا يُبَاعُ فِيهِ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الْفَلَسِ فَلَا يُبَاعُ فِيهَا بَلْ يُتْرَكُ لَهُ وَلِمُمَوَّنِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَادَهَا) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ،
وَإِنْ احْتَاجَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ مِنْ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: وَكَيْفِيَّةُ بَيْعِ الْعَقَارِ إلَخْ.) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَكَيْفِيَّةُ بَيْعِ الْعَقَارِ لَهَا كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ نَفَقَةِ الْعَبْدِ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ.
(وَيُبَاعُ فِيهَا) أَيْ: كِفَايَةِ الْقَرِيبِ (مَا) فَضَلَ عَنْ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِمَّا (يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ) مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ كَالْمَسْكَنِ، وَالْخَادِمِ، وَالْمَرْكُوبِ،
وَلَوْ احْتَاجَهَا؛ لِأَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى وَفَائِهِ فَبِيعَ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِيهِ بِالْأَوْلَى فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ: كَيْفَ يُبَاعُ مَسْكَنُهُ لِاكْتِرَاءِ مَسْكَنٍ لِأَصْلِهِ، وَيَبْقَى هُوَ بِلَا مَسْكَنٍ مَعَ خَبَرِ «ابْدَأْ بِنَفْسِك» عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ يَبْقَ مَعَهُ بَعْدَ بَيْعِ مَسْكَنِهِ إلَّا مَا يَكْفِي أُجْرَةَ مَسْكَنِهِ، أَوْ مَسْكَنِ وَالِدِهِ وَحِينَئِذٍ الْمُقَدَّمُ مَسْكَنُهُ فَذِكْرُ الْخَبَرِ تَأْيِيدًا لِلْإِشْكَالِ وَهْمٌ، فَعُلِمَ أَنَّهُ بَعْدَ بَيْعِ مَسْكَنِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَوْ لَمْ يَفْضُلْ إلَّا مَا يَكْفِي أُجْرَةَ مَسْكَنِ أَحَدِهِمَا قَدَّمَ مَسْكَنَهُ وَأَنَّهُ لَا يَعْتَبِرُ مُؤَنَهُ وَأُجْرَةَ مَسْكَنِ بَعْضِهِ إلَّا إذَا فَضَلَ عَنْ مُؤَنَهِ وَمُؤَنِ عِيَالِهِ وَأُجْرَةِ مَسْكَنِهِمْ يَوْمًا وَلَيْلَةً مَا يَصْرِفُهُ لِمُؤْنَةِ بَعْضِهِ، وَمِنْهَا مَسْكَنُهُ وَكَيْفِيَّةُ بَيْعِ الْعَقَارِ لَهَا كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ نَفَقَةِ الْعَبْدِ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأُلْحِقَ غَيْرُ الْعَقَارِ بِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَسْتَقْرِضُ لَهَا أَنْ يَجْتَمِعَ مَا يَسْهُلُ بَيْعُهُ فَيُبَاعُ فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ الْبَعْضِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي إلَّا الْكُلَّ بِيعَ الْكُلُّ،
أَمَّا مَا لَا يُبَاعُ فِيهِ مَا مَرَّ فِي بَابِ الْفَلَسِ فَلَا يُبَاعُ فِيهَا بَلْ يُتْرَكُ لَهُ وَلِمَمُونِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ: كِفَايَةَ الْقَرِيبِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: عَلَى وَفَائِهِ) أَيْ: الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ: لِأَصْلِهِ) أَيْ: أَوْ فَرْعِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَسْكَنِ، وَالِدِهِ) أَيْ: أَوْ وَلَدِهِ
(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ يَوْمٍ إلَخْ) أَيْ: لِأَجْلِ مُؤَنِهِ
(قَوْلُهُ: أُجْرَةَ مَسْكَنِ أَحَدِهِمَا) أَيْ: مَسْكَنِهِ، أَوْ مَسْكَنِ، وَالِدِهِ
(قَوْلُهُ: وَكَيْفِيَّةُ بَيْعِ الْعَقَارِ) إلَى قَوْلِهِ: أَمَّا مَا لَا يُبَاعُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَأُلْحِقَ إلَى أَنَّهُ يَسْتَقْرِضُ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: بَيْعُهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَيْعُ الْعَقَارِ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي إلَّا الْكُلَّ وَتَعَذَّرَ الِاقْتِرَاضُ بِيعَ الْكُلُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُوجَدْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَعَذَّرَ اهـ. سم أَيْ: عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ
(قَوْلُهُ: لَا يُبَاعُ فِيهِ) أَيْ: فِي الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا يَأْتِي إلَخْ) فِي هَذَا الْحَصْرِ نَظَرٌ بَلْ الْخَبَرُ شَامِلٌ لِلْحَاجَةِ لِغَيْرِ الْمَسْكَنِ فَيَقْتَضِي بَقَاءَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ بِلُطْفٍ، وَعَدَمَ لُزُومِ بَيْعِهِ فَفِي الْحُكْمِ بِالْوَهْمِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: فَذِكْرُ الْخَبَرِ تَأْيِيدًا لِلْإِشْكَالِ) قَدْ يَقْوَى الْإِشْكَالُ بِأَنَّ حَاجَتَهُ، وَحَاجَةَ عِيَالِهِ مُقَدَّمَاتٌ عَلَى الدَّيْنِ وَعَلَى حَاجَةِ بَعْضِهِ فَكَيْفَ يُبَاعُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُقَدَّمُ لِحَاجَةِ الْمُؤَخَّرِ؟ وَإِنَّمَا يَتَّضِحُ الِاسْتِدْلَال بِأَنَّ حَاجَةَ الْبَعْضِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ بَعْدَ انْتِفَاءِ حَاجَتِهِ الْمُقَدَّمَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ حَاجَتَهُ الْمُقَدَّمَةَ هِيَ حَاجَةُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَالْكَلَامُ فِيمَا زَادَ
(قَوْلُهُ: وَكَيْفِيَّةُ بَيْعِ الْعَقَارِ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ تَعَيُّنُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَصْلَحَةِ إذْ الِاقْتِرَاضُ جُمْلَةٌ وَالْمُبَادَرَةُ لِبَيْعِ الْبَعْضِ فِيهِ خَطَرُ تَلَفِ الْقَرْضِ وَالثَّمَنِ قَبْلَ إنْفَاقِهِ تَعَيَّنَ أَنَّهُ فِي بَيْعِ الْحَاكِمِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُوجَدْ) عَطْفٌ عَلَى تَعَذَّرَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيُبَاعُ فِيهَا) أَيْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ (مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ) مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ،
وَإِذَا بِيعَ ذَلِكَ فِي الدَّيْنِ فَفِي الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ أَوْلَى،
وَفِي كَيْفِيَّةِ بَيْعِ الْعَقَارِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: يُبَاعُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ.
وَالثَّانِي: يَسْتَقْرِضُ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ مَا يَسْهُلُ بَيْعُ الْعَقَارِ لَهُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ أَوْ الصَّوَابُ اهـ.
وَقَدْ رَجَّحَ الْمُصَنِّفُ تَصْحِيحَهُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى الْعَبْدِ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: فَلْيُرَجَّحْ هُنَا،
وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي إلَّا الْكُلَّ وَتَعَذَّرَ الْإِقْرَاضُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَبِيعُ الْكُلَّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الصَّدَاقِ فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّشْطِيرِ
(وَيُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ) مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ لِشَبَهِهَا بِهِ،
وَفِي كَيْفِيَّةِ بَيْعِ الْعَقَارِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُبَاعُ كُلُّ يَوْمٍ جُزْءٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ،
وَالثَّانِي لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَشُقُّ وَلَكِنْ يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ مَا يَسْهُلُ بَيْعُ الْعَقَارِ لَهُ،
قَوْلُهُ: (مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ) كَالْخَادِمِ أَيْ إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ كَمَا فِي بَابِ الْمُفْلِسِ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ مَحَلِّهِ.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الثَّانِي فِي كَلَامِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ) كَالْخَادِمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويباع فيها ما يباع في الدين) من العقار وغيره؛ لأن النفقة حق مالي لا بدل له فأشبهت الدين.
وعند أبي حنيفة: لا يباع العقار.
وقيل: لا يباع الخادم والمسكن كما لا يباعان في الدين, وبه قال أبو حنيفة أيضًا.
وفي كيفية بيع العقار وجهان:
أحدهما: يباع كل يوم جزء بقدر الحاجة.
والثاني: يستقرض إلى يجتمع ما يسهل بيع العقار له فيباع,
فلو لم يجد من لا يشتري إلا الجميع وتعذر الاستقراض .. بيع الجميع, وقد تقدم نظيره في (نفقة المرهون).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.