ويلزم كسوبا كسبها في الأصح
الشروح عليها
(وَيَلْزَمُ كَسُوبًا كَسْبُهَا) أَيْ الْمُؤَنِ،
وَلَوْ لِحَلِيلَةِ الْأَصْلِ كَالْأُدُمِ وَالسُّكْنَى وَالْإِخْدَامِ حَيْثُ وَجَبَ (فِي الْأَصَحِّ) إنْ حَلَّ وَلَاقَ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَتُهُ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ بِالْكَسْبِ كَهِيَ بِالْمَالِ فِي تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ لِوَفَاءِ دَيْنٍ لَمْ يَعْصِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَهَذِهِ فَوْرِيَّةٌ وَلِقِلَّةِ هَذِهِ وَانْضِبَاطِهَا بِخِلَافِهِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ صَارَتْ دَيْنًا بِفَرْضِ قَاضٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاكْتِسَابُ لَهَا،
وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ سُؤَالُ زَكَاةٍ وَلَا قَبُولُ هِبَةٍ.
فَإِنْ فَعَلَ وَفَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ عَمَّا مَرَّ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْهُ.
وَالثَّانِي لَا كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ وَرُدَّ بِمَا مَرَّ، وَمَحَلُّ وُجُوبِ ذَلِكَ فِي حَلِيلَةِ الْأَصْلِ بِقَدْرِ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِينَ فَلَا يُكَلَّفُ فَوْقَهَا،
وَإِنْ قَدَرَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ خِلَافَهُ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الْكَسْبُ
(قَوْلُهُ: وَلِقِلَّةِ هَذِهِ) أَيْ الْمُؤْنَةِ وَانْضِبَاطِهَا: أَيْ إذْ هِيَ مُقَدَّرَةٌ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ بِخِلَافِهِ: أَيْ
بِخِلَافِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا انْضِبَاطَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَدْيُونِ، فَقَدْ يَكُونُ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِشَخْصٍ كَثِيرًا بِالنِّسْبَةِ لِآخَرَ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَطْرَأُ مَا يَقْتَضِي تَجَدُّدَ الدُّيُونِ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَعُرُوضِ إتْلَافٍ مِنْهُ لِمَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ: أَيْ الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ سُؤَالٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ دُفِعَتْ لَهُ الزَّكَاةُ بِلَا سُؤَالٍ وَجَبَ قَبُولُهَا، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ وُجُوبِ قَبُولِ الْهِبَةِ بِوُجُودِ الْمِنَّةِ لِلْوَاهِبِ،
بِخِلَافِ الْمُزَكِّي فَإِنَّهُ لَا مِنَّةَ لَهُ عَلَى الْفَقِيرِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ لَهُ مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ الدُّيُونَ، وَلَا يَرِدُ عَدَمُ وُجُوبِ قَبُولِهَا بَلْ عَدَمُ جَوَازِهِ لِنَفَقَةِ الْأَقَارِبِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مُرُوءَةً وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَلْزَمُ كَسُوبًا كَسْبُهَا) أَيْ: الْمُؤَنِ وَلَوْ لِحَلِيلَةِ الْأَصْلِ كَالْأُدْمِ وَالسُّكْنَى وَالْإِخْدَامِ حَيْثُ وَجَبَ أَيْ: أَقَلُّ مَا يَكْفِي مِنْهَا عَلَى الْأَوْجَهِ (فِي الْأَصَحِّ) إنْ حَلَّ، وَلَاقَ بِهِ،
وَإِنْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ بِالْكَسْبِ كَهِيَ بِالْمَالِ فِي تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ لِوَفَاءِ دَيْنٍ لَمْ يَعْصِي بِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي، وَهَذِهِ فَوْرِيَّةٌ وَلِقِلَّةِ هَذِهِ، وَانْضِبَاطِهَا بِخِلَافِهِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ صَارَتْ دَيْنًا بِفَرْضِ قَاضٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاكْتِسَابُ لَهَا وَلَا يَجِبُ لِأَجْلِهَا سُؤَالُ زَكَاةٍ وَلَا قَبُولُ هِبَةٍ فَإِنْ فَعَلَ وَفَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ عَمَّا مَرَّ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْهُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيَلْزَمُ كَسُوبًا إلَخْ) أَيْ: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اهـ.
مُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَالْأُدْمِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْفَرْعَ أُدْمُ زَوْجَةِ الْأَصْلِ وَقَدْ جَزَمَ فِي فَصْلِ الْإِعْفَافِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لَهَا أُدْمٌ وَلَا نَفَقَةُ خَادِمِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُفْسَخُ بِذَلِكَ اهـ.
سم
(قَوْلُهُ: حَيْثُ وَجَبَ) أَيْ: الْإِخْدَامُ لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِ لِمَرَضٍ، أَوْ زَمَانَةٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا اهـ.
أَسْنَى
(قَوْلُهُ: أَيْ: أَقَلُّ مَا يَكْفِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَمَحَلُّ وُجُوبِ ذَلِكَ فِي حَلِيلَةِ الْأَصْلِ بِقَدْرِ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِينَ فَلَا يُكَلَّفُ فَوْقَهَا وَإِنْ قَدَرَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ خِلَافَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ إلَخْ) وَلِخَبَرِ «كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ» اهـ.
مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ: الْكَسْبُ
(قَوْلُهُ: وَلِقِلَّةِ هَذِهِ) أَيْ: الْمُؤْنَةِ وَقَوْلُهُ: وَانْضِبَاطِهَا أَيْ: إذْ هِيَ مُقَدَّرَةٌ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ أَيْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا انْضِبَاطَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَدْيُونِ فَقَدْ يَكُونُ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِشَخْصٍ وَكَثِيرًا بِالنِّسْبَةِ لِآخَرَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَطْرَأُ مَا يَقْتَضِي تَجَدُّدَ الدُّيُونِ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَعُرُوضِ إتْلَافٍ مِنْهُ لِمَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ لِأَجْلِهَا سُؤَالُ زَكَاةٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ دُفِعَتْ لَهُ الزَّكَاةُ بِلَا سُؤَالٍ وَجَبَ قَبُولُهَا وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ وُجُوبِ قَبُولِ الْهِبَةِ بِوُجُودِ الْمِقَةِ لِلْوَاهِبِ
بِخِلَافِ الْمُزَكِّي فَإِنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ لِلْفَقِيرِ مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ الدُّيُونَ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا قَبُولِ هِبَةٍ) أَيْ: أَوْ وَصِيَّةٍ اهـ.
مُغْنِي وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْهِبَةِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الصَّدَقَةَ، وَالْهَدِيَّةَ
(قَوْلُهُ: كَالْأُدْمِ وَالسُّكْنَى وَالْإِخْدَامِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْفَرْعَ أُدْمُ زَوْجَةِ الْأَصْلِ، وَقَدْ جَزَمَ فِي فَصْلِ الْإِعْفَافِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لَهَا أُدْمٌ، وَلَا نَفَقَةُ خَادِمِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَفْسَخُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَا مُكْتَسِبِهَا) أَيْ: بِالْفِعْلِ
وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ: غَيْرِ مُكْتَسِبٍ
(وَيَلْزَمُ كَسُوبًا) إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ (كَسْبُهَا فِي الْأَصَحِّ) إذَا وَجَدَ مُبَاحًا يَلِيقُ بِهِ لِخَبَرِ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ» ، وَلِأَنَّ الْقُدْرَةَ بِالْكَسْبِ كَالْقُدْرَةِ بِالْمَالِ، وَلِهَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَكَمَا يَلْزَمُهُ إحْيَاءُ نَفْسِهِ بِالْكَسْبِ فَكَذَا بَعْضُهُ،
وَالثَّانِي لَا، كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ النَّفَقَةَ قَدْرُهَا يَسِيرٌ، وَالدَّيْنُ لَا يَنْضَبِطُ قَدْرُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ الْقَرِيبُ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ وَلَا أَنْ يَقْبَلَ الْهِبَةَ وَالْوَصِيَّةَ،
فَإِنْ فَعَلَ وَصَارَ بِذَلِكَ غَنِيًّا لَزِمَهُ مُؤْنَةُ قَرِيبِهِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ وُجُوبِ الِاكْتِسَابِ لِزَوْجَةِ الْأَبِ إنَّمَا هُوَ فِي نَفَقَةِ الْمُعْسِرِينَ،
فَلَوْ قَدَرَ عَلَى اكْتِسَابِ مُتَوَسِّطٍ أَوْ مُوسِرٍ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الزِّيَادَةِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ،
وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ الْإِجْبَارَ.
(وَيَلْزَمُ كَسُوبًا كَسْبُهَا فِي الْأَصَحِّ) كَمَا يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ لِنَفَقَةِ نَفْسِهِ،
وَالثَّانِي لَا كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ،
قَوْلُهُ: (وَيَلْزَمُ إلَخْ) هُوَ فِي النَّفَقَةِ الْحَالَّةِ إذَا طُلِبَتْ كَالدَّيْنِ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ حَلِيلَةُ أَصْلِهِ، وَخَادِمُ أَصْلِهِ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا مَرَّ وَغَيْرُ النَّفَقَةِ مِنْ الْمُؤَنِ مِثْلُهَا.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا هُنَا فِي الْمُؤَنِ الْحَالَّةِ، وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويلزم كسوبًا كسبها في الأصح) ؛ لأنه يلزمه إحياء نفسه بالكسب فكذلك إحياء بعضه, وليست النفقة كالدين؛
فإن قدرها يسير والدين لا ينضبط قدره.
والثاني: لا يلزمه كما لا يلزمه الاكتساب لقضاء الدين.
والثالث: يكلف الولد أن يكتسب لأجل الولد دون عكسه.
والرابع: تجب للولد الصغير دون البالغ.
والخامس: تلزم الأب دون الأم؛ لعجزها غالبًا عن الاكتساب.
قال الإمام: وموضع الخلاف إذا كان المنفق عليه عاجزًا عن الكسب,
فإن قدر .. لم تجب على قريبه وجهًا واحدًا, وجعله ابن يونس فيمن لم تجر عادته بالاكتساب,
فإن جرت .. لزمه قطعًا.
وإطلاق غيرهما يقتضي طرده مطلقًا, وعلى كل حال: لا يكلف القريب أن يسأل الناس, ولا أن يقبل الهبة والوصية,
فلو فعل وصار بذلك غنيًا .. لزمه مؤنة قريبه.
وكذا لو أعطى من الزكاة ما يستغني به وفضل عن حاجته .. أنفق على غيره. وينبغي إذا فرض القاضي نفقة القريب .. لا يجب الاكتساب لها؛ لأنها بفرض القاضي صارت دينًا كما سيأتي, والدين لا يجب الاكتساب له.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.