ولو قتل أحد أخوين الأب والآخر الأم معا فلكل قصاص
الشروح عليها
(وَلَوْ) (قَتَلَ أَحَدُ أَخَوَيْنِ) شَقِيقَيْنِ حَائِزَيْنِ (الْأَبَ وَ) قَتَلَ (الْآخَرُ الْأُمَّ مَعًا) وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ لَمْ يُتَيَقَّنْ سَبْقٌ وَالْمَعِيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ بِزَهُوقِ الرُّوحِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ صَارَ فِي حَيِّزِ الْأَمْوَاتِ بِأَنْ أَبَانَ حِشْوَتَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَجْعَلُ صَاحِبَهُ فِي ذَلِكَ الْحَيِّزِ كَانَ كَالزُّهُوقِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ (فَلِكُلٍّ قِصَاصٌ) عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ مَعَ امْتِنَاعِ التَّوَارُثِ بَيْنَهُمَا وَمِنْ ثَمَّ يُفَرَّقُ هُنَا بَيْنَ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَعَدَمِهَا،
فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا فَلِلْمَعْفُوِّ عَنْهُ قَتْلُ الْعَافِي
(قَوْلُهُ: أَحَدُ أَخَوَيْنِ شَقِيقَيْنِ) شَرْطٌ لِصِحَّةِ قَوْلِهِ: فَلِكُلٍّ قِصَاصٌ إلَخْ الظَّاهِرُ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْقِصَاصِ
(قَوْلُهُ: حَائِزَيْنِ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِي.
أَقُولُ: لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ قَوْلَهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا قِصَاصٌ عَلَى الْآخَرِ ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ انْفِرَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْقِصَاصِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ كَانَا حَائِزَيْنِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يُتَيَقَّنْ سَبْقٌ) أَيْ، وَلَا مَعِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: مَعَ امْتِنَاعِ التَّوَارُثِ) بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ أَنَّ الْقَاتِلَ بِحَقٍّ لَا يَرِثُ وَهُوَ الرَّاجِحُ قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَتَلَ الْآخَرُ الْأُمَّ مَعًا
(قَوْلُهُ: شَقِيقَيْنِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَأَتَّى فِيهِ إطْلَاقُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِصَاصَ عَلَى الْآخَرِ، وَلِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي
وَكَذَا إنْ قُتِلَا مُرَتَّبًا كَمَا لَا يَخْفَى، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
(قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ الْأَبَوَيْنِ لِمَوْتِهِمَا مَعًا وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ. أَيْ
بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ التَّرْتِيبِ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
(قَوْلُهُ: وَعَدَمِهَا) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَعَدَمِهِ
(وَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ أَخَوَيْنِ) شَقِيقَيْنِ حَائِزَيْنِ (الْأَبَ وَ) قَتَلَ (الْآخَرُ الْأُمَّ مَعًا) وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ سَبْقٌ وَالْمَعِيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ بِزَهُوقِ الرُّوحِ (فَلِكُلٍّ قِصَاصٌ) عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ مَعَ امْتِنَاعِ التَّوَارُثِ بَيْنَهُمَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُفَرَّقْ هُنَا بَيْنَ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا فَلِلْمَعْفُوِّ عَنْهُ قَتْلُ الْعَافِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ شَقِيقَيْنِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَأَتَّى فِيهِ إطْلَاقُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِصَاصَ عَلَى الْآخَرِ وَلِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي،
وَكَذَا إنْ قَتَلَا مُرَتَّبًا كَمَا لَا يَخْفَى وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ رَشِيدِيٍّ أَيْ مِنْ قَوْلِ ع ش أَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ قَوْلِهِ فَلِكُلٍّ قِصَاصٌ إلَخْ الظَّاهِرُ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْقِصَاصِ اهـ.
(قَوْلُهُ حَائِزَيْنِ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ،
وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِي اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ وَجْهَ اشْتِرَاطِهَا أَنْ يَكُونَ الْقِصَاصُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمُفْرَدِهِ عَلَى الْآخَرِ حَتَّى لَا يَمْنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ مِنْ عَفْوٍ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ سم وَعِ ش
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُتَيَقَّنْ سَبْقٌ) أَيْ وَلَا مَعِيَّةٌ ع ش
(قَوْلُهُ: وَالْمَعِيَّةُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: بِزُهُوقِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَالتَّرْتِيبُ) أَيْ الْآتِي
(قَوْلُهُ: بِزُهُوقِ الرُّوحِ) أَيْ لَا بِالْجِنَايَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ الْمَقْتُولَيْنِ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ الْأَبَوَيْنِ لِمَوْتِهِمَا مَعًا وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ أَيْ
بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ التَّرْتِيبِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ.
أَيْ مِنْ إرْجَاعِ الضَّمِيرِ لِلْقَاتِلِ وَمَقْتُولِهِ
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْمَعِيَّةِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ أَخَوَيْنِ) شَقِيقَيْنِ حَائِزَيْنِ لِلْمِيرَاثِ (الْأَبَ، وَ) قَتَلَ (الْآخَرُ الْأُمَّ) وَكَانَ زُهُوقُ رُوحِهِمَا (مَعًا) سَوَاءٌ أَكَانَ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ أَمْ لَا (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (قِصَاصٌ) عَلَى أَخِيهِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ، هَذَا يَقْتَصُّ بِأَبِيهِ، وَهَذَا بِأُمِّهِ، وَلَا يَرِثُ كُلُّ قَاتِلٍ مِنْ قَتِيلِهِ شَيْئًا، وَالْمَعِيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ الْآتِي بِزُهُوقِ الرُّوحِ لَا بِالْجِنَايَةِ، وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْقَتْلِ يُشِيرُ إلَيْهِ،
فَلَوْ عَفَا أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَانَ لِلْمَعْفُوِّ عَنْهُ قَتْلُ الْعَافِي
(وَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ أَخَوَيْنِ) شَقِيقَيْنِ (الْأَبَ وَالْآخَرُ الْأُمَّ مَعًا) ، وَالْمَعِيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ الْآتِي بِزُهُوقِ الرُّوحِ (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (قِصَاصٌ) عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (شَقِيقَيْنِ) زَادَ فِي الْمَنْهَجِ حَائِزَيْنِ وَهُوَ لَا بُدَّ مِنْهُ لِدَفْعِ احْتِمَالِ أَنَّ لِلْأَبِ زَوْجَةً أُخْرَى غَيْرَ أُمِّهِمَا أَوْ احْتِمَالِ شَقِيقٍ ثَالِثٍ، لَمْ يُقْتَلْ مَعَ أَخَوَيْهِ فَقَوْلُ الْبُرُلُّسِيِّ لَمْ أَفْهَمْ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ مَعْنًى غَيْرَ مُسْتَقِيمٍ.
قَوْلُهُ: (مَعًا) أَيْ يَقِينًا عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ شَكَّ فِي الْمَعِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ السَّبْقِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ،
وَلَوْ عَلِمَ السَّبْقَ وَرَجَا وَقْفَ الْأَمْرِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَالصُّلْحُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَلِكُلٍّ قِصَاصٌ) فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا اُقْتُصَّ مِنْهُ دُونَ الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (الْآخَرُ) جَعَلَ الْفَاعِلَ فِيمَا مَرَّ ضَمِيرَ أَحَدِهِمَا، وَجَعَلَهُ فِيمَا هُنَا ضَمِيرَ الْآخَرِ وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ بَدَلَ الْآخَرِ مِنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَقْدِيرُ الْآخَرِ مَعَ قَوْلِهِ بِهَا،
فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ لِلْقِصَاصِ مَعْنَاهُ، وَيُقَدَّمُ لِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ مِنْهُ فَيَكُونُ وَاقِعًا عَلَى الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ لَا عَلَى الْمُسْتَوْفِي، قُلْنَا لَكِنْ يُنْقَلُ الْإِشْكَالُ إلَى قَوْلِهِ أَوْ مُبَادِرًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَلِوَارِثِهِ) أَيْ الْآخَرِ
قال: (ولو قتل أحد الأخوين الأب والآخر الأم معًا .. فلكل قصاص) أي: على الآخر؛ لأنه قتلَ مورِّثَه, هذا يقتص بأبيه, وهذا بأمه, ولا يرث كل قاتل من قتيله شيئًا.
فلو عفا أحدهما عن الآخر .. كان للمعفو عنه قتل العافي, والاعتبار في المعية والتعاقب بزهوق الروح لا بالجرح, وتعبير المصنف بـ (القتل) يشير إليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.