بشرط شوكة لهم وتأويل ومطاع فيهم
الشروح عليها
(بِشَرْطِ شَوْكَةٍ لَهُمْ) بِكَثْرَةٍ أَوْ قُوَّةٍ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مَعَهَا مُقَاوَمَةُ الْإِمَامِ وَيُحْتَاجُ إلَى احْتِمَالِ كُلْفَةٍ مِنْ بَذْلِ مَالٍ وَإِعْدَادِ رِجَالٍ وَنَصْبِ قِتَالٍ وَنَحْوِهَا لِيَرُدَّهُمْ إلَى الطَّاعَةِ (وَتَأْوِيلٍ) فَاسِدٍ لَا يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ بَلْ يَعْتَقِدُونَ بِهِ جَوَازَ الْخُرُوجِ كَتَأْوِيلِ الْخَارِجِينَ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّهُ يَعْرِفُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيَقْدِرُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَقْتَصُّ مِنْهُمْ لِمُوَاطَأَتِهِ إيَّاهُمْ عَلَى مَا قِيلَ.
وَالْوَجْهُ أَخْذًا مِنْ سَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَمْيَهُ بِالْمُوَاطَأَةِ الْمَمْنُوعَةِ لَمْ تَصْدُرْ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بَرِئَ مِنْ ذَلِكَ، وَتَأْوِيلُ بَعْضِ مَانِعِي الزَّكَاةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّهُمْ لَا يَدْفَعُونَ الزَّكَاةَ إلَّا لِمَنْ صَلَاتُهُ سَكَنٌ لَهُمْ وَهُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
أَمَّا إذَا خَرَجُوا بِلَا تَأْوِيلٍ كَمَانِعِي حَقِّ الشَّرْعِ كَالزَّكَاةِ عِنَادًا أَوْ بِتَأْوِيلٍ يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَوْكَةٌ فَلَيْسَ لَهُمْ حُكْمُ الْبُغَاةِ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ (وَمُطَاعٍ فِيهِمْ) يَصْدُرُونَ عَنْ رَأْيِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوبًا إذْ لَا شَوْكَةَ لِمَنْ لَا مُطَاعَ لَهُمْ فَهُوَ شَرْطٌ لِحُصُولِهَا إلَّا أَنَّهُ شَرْطٌ آخَرُ غَيْرُهَا
(قَوْلُهُ: بِالْمُوَاطَأَةِ الْمَمْنُوعَةِ) أَيْ الَّتِي عَلِمْنَاهَا وَقُلْنَا بِمَنْعِهَا وَعَلَيْهِ فَبِتَقْدِيرِ أَنَّ ثَمَّ مُوَاطَأَةً صَدَرَتْ غَيْرُ هَذِهِ لَا تُرَدُّ
(قَوْلُهُ: سَكَنَ لَهُمْ) أَيْ تَسْكُنُ لَهَا نُفُوسُهُمْ وَتُطَمْئِنُ قُلُوبُهُمْ قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
[فَائِدَةٌ] قَالَ فِي الْعُبَابِ: يَحْرُمُ الطَّعْنُ فِي مُعَاوِيَةَ وَلَعْنُ وَلَدِهِ يَزِيدَ وَتَكْفِيرُهُ، وَرِوَايَةُ قَتْلِ الْحُسَيْنِ وَمَا جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُ يَبْعَثُ عَلَى ذَمِّهِمْ وَهُمْ أَعْلَامُ الدِّينِ فَالطَّاعِنُ فِيهِمْ طَاعِنٌ فِي نَفْسِهِ وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ
وَلِمَا جَرَى بَيْنَهُمْ مَحَامِلُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ) أَيْ بِأَنْ أَظْهَرُوا شُبْهَةً لَهُمْ فِي الرِّدَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ قَطْعًا لِوُضُوحِ أَدِلَّةِ الْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ: يُصْدِرُونَ) أَيْ تَصْدُرُ أَفْعَالُهُمْ عَنْ رَأْيِهِ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْمُطَاعُ شَرْطٌ لِحُصُولِهَا: أَيْ الشَّوْكَةِ، وَقَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ: أَيْ فِي كَوْنِهِمْ بُغَاةً
لا يتكلم على هذه المسألة.
(بِشَرْطِ شَوْكَةٍ لَهُمْ) بِحَيْثُ يُمْكِنُ بِهَا مُقَاوَمَةُ الْإِمَامِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَأَحْسَنُ مِنْهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ بِحَيْثُ لَا يَسْهُلُ الظَّفَرُ بِهِمْ وَبَعْضُهُمْ بِحَيْثُ لَا يَنْدَفِعُونَ إلَّا بِجَمْعِ جَيْشٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْإِمَامِ فِي قَلِيلِينَ لَهُمْ فَضْلُ قُوَّةٍ أَنَّهُمْ بُغَاةٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ فَضْلُ قُوَّتِهِمْ بِمَا ذُكِرَ أَوْ بِتَحَصُّنِهِمْ بِحِصْنٍ اسْتَوْلَوْا بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ وَكَانَ الْمُرَادُ بِالْقَلِيلِينَ الَّذِينَ هُمْ مَحَلُّ الِاتِّفَاقِ أَحَدَ عَشَرَ فَأَكْثَرُ بِدَلِيلِ حِكَايَةِ ابْنِ الْقَطَّانِ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ كَانُوا نَحْوَ خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ (وَتَأْوِيلٍ) غَيْرِ قَطْعِيِّ الْبُطْلَانِ يُجَوِّزُونَ بِهِ الْخُرُوجَ عَلَيْهِ كَتَأْوِيلِ أَهْلِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ خُرُوجَهُمْ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّهُ يَعْرِفُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ وَيَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِمْ وَيَمْنَعُهُمْ مِنْهُمْ لِمُوَاطَأَتِهِ إيَّاهُمْ كَذَا قِيلَ وَالْوَجْهُ أَخْذًا مِنْ سَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَمْيَهُ بِالْمُوَاطَأَةِ الْمَمْنُوعَةِ لَمْ يَصْدُرْ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ لِأَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ حَاشَاهُ اللَّهُ مِنْهُ وَتَأْوِيلِ بَعْضِ مَانِعِي الزَّكَاةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّهُمْ لَا يَدْفَعُونَ الزَّكَاةَ إلَّا لِمَنْ صَلَاتُهُ سَكَنٌ لَهُمْ، وَهُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
أَمَّا إذَا خَرَجُوا بِلَا تَأْوِيلٍ كَمَانِعِي حَقِّ الشَّرْعِ كَالزَّكَاةِ عِنَادًا أَوْ بِتَأْوِيلٍ يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَوْكَةٌ فَلَيْسَ لَهُمْ حُكْمُ الْبُغَاةِ كَمَا يَأْتِي بِتَفْصِيلِهِ (وَمُطَاعٍ فِيهِمْ) يَصْدُرُونَ عَنْ رَأْيِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوبًا إذْ لَا شَوْكَةَ لِمَنْ لَا مُطَاعَ لَهُمْ فَهُوَ شَرْطٌ لِحُصُولِهَا لَا أَنَّهُ شَرْطٌ آخَرُ غَيْرُهَا
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يُمْكِنُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى بِكَثْرَةٍ أَوْ قُوَّةٍ وَلَوْ بِحِصْنٍ يُمْكِنُ مَعَهَا مُقَاوَمَةُ الْإِمَامِ فَيَحْتَاجُ فِي رَدِّهِمْ إلَى الطَّاعَةِ لِكُلْفَةٍ مِنْ بَذْلِ مَالٍ وَتَحْصِيلِ رِجَالٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ قَوْلُ بَعْضِهِمْ
(قَوْلُهُ: إنَّهُمْ بُغَاةٌ بِالِاتِّفَاقِ) مَقُولُ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الشَّوْكَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِتَحَصُّنِهِمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا ذُكِرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ حَصَلَتْ لَهُمْ الْقُوَّةُ بِتَحَصُّنِهِمْ بِحِصْنٍ فَهَلْ، هُوَ كَالشَّوْكَةِ أَوْ لَا الْمُعْتَمَدُ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحِصْنُ بِحَافَّةِ الطَّرِيقِ وَكَانُوا يَسْتَوْلُونَ بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ وَرَاءَ الْحِصْنِ ثَبَتَ لَهُمْ الشَّوْكَةُ وَحُكْمُ الْبُغَاةِ وَإِلَّا فَلَيْسُوا بُغَاةً وَلَا يُبَالَى بِتَعْطِيلِ عَدَدٍ قَلِيلٍ وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْأَنْوَارِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بِحَافَّةِ الطَّرِيقِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ الزِّيَادِيُّ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ بِحِصْنٍ اسْتَوْلَوْا بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ اهـ أَقُولُ
وَكَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَالرَّوْضُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ حِكَايَةِ ابْنِ الْقَطَّانِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: غَيْرِ قَطْعِيِّ الْبُطْلَانِ) إلَى قَوْلِهِ
أَمَّا إذَا خَرَجُوا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَذَا قِيلَ إلَى وَتَأْوِيلٌ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: غَيْرِ قَطْعِيِّ الْبُطْلَانِ) أَيْ بَلْ ظَنِّيَّةُ عِنْدَنَا وَإِلَّا فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَ هُمْ اهـ حَلَبِيٌّ
(قَوْلُهُ: يُجَوِّزُونَ بِهِ الْخُرُوجَ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَعْتَقِدُونَ بِهِ جَوَازَ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ أَوْ مَنْعِ الْحَقِّ الْمُتَوَجِّهِ عَلَيْهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَمْنَعُهُمْ) أَيْ أَهْلَ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ مِنْهُمْ أَيْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا يَقْتَصُّ مِنْهُمْ اهـ وَهِيَ أَنْسَبُ بِالْمَقَامِ
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي التَّأْوِيلِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِالْمُوَاطَأَةِ الْمَمْنُوعَةِ) أَيْ الَّتِي نَقُولُ بِمَنْعِهَا عِبَارَةُ ع ش أَيْ الَّتِي عَلِمْنَاهَا وَقُلْنَا بِمَنْعِهَا وَعَلَيْهِ فَبِتَقْدِيرِ أَنَّ ثَمَّ مُوَاطَأَةً صَدَرَتْ غَيْرُ هَذِهِ لَا تَرِدُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصْدُرْ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ) أَيْ مِنْ الْخَارِجِينَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ أَيْ فَلَا يَكُونُ مُسْتَنَدُهُمْ الْمُوَاطَأَةَ؛ لِأَنَّ هَذَا تَأْوِيلٌ بَاطِلٌ قَطْعًا
وَيُشْتَرَطُ فِي التَّأْوِيلِ أَنْ لَا يَكُونَ قَطْعِيَّ الْبُطْلَانِ وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنِّي قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا قَتَلْتُ وَلَا مَالَأْتُ وَلَقَدْ نَهَيْتُ فَعَصَوْنِي حَلَبِيٌّ وَشَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: صَلَاتُهُ) أَيْ دُعَاؤُهُ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: سَكَنٌ لَهُمْ) أَيْ تَسْكُنُ لَهَا نُفُوسُهُمْ وَتَطْمَئِنُّ بِهَا قُلُوبُهُمْ اهـ بَيْضَاوِيٌّ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ يَحْرُمُ الطَّعْنُ فِي مُعَاوِيَةَ وَلَعْنُ وَلَدِهِ يَزِيدَ وَرِوَايَةُ قَتْلِ الْحُسَيْنِ وَمَا جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهَا تَبْعَثُ عَلَى ذَمِّهِمْ وَهُمْ أَعْلَامُ الدِّينِ فَالطَّاعِنُ فِيهِمْ طَاعِنٌ فِي نَفْسِهِ وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ
وَلِمَا جَرَى بَيْنَهُمْ مَحَامِلُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ) أَيْ بِأَنْ أَظْهَرُوا شُبْهَةً لَهُمْ فِي الرِّدَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ قَطْعًا لِوُضُوحِ أَدِلَّةِ الْإِسْلَامِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: يَصْدُرُونَ) أَيْ تَصْدُرُ أَفْعَالُهُمْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوبًا) إلَى قَوْلِهِ وَلَا انْفِرَادُهُمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْمُطَاعُ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْمُطَاعُ وَقَوْلُهُ لِحُصُولِهَا أَيْ الشَّوْكَةِ
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ شَوْكَةٍ إلَخْ) لَوْ حَصَلَتْ لَهُمْ الْقُوَّةُ بِتَحَصُّنِهِمْ بِحَصِينٍ فَهَلْ، هُوَ كَالشَّوْكَةِ أَوْ لَا الْمُعْتَمَدُ كَمَا رَآهُ الْإِمَامُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَصِينُ ثَبَتَتْ لَهُمْ الشَّوْكَةُ وَحُكْمُ الْبُغَاةِ وَإِلَّا فَلَيْسُوا بُغَاةً وَلَا يُبَالِي بِتَعْطِيلِ عَدَدٍ قَلِيلٍ وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْأَنْوَارِ م ر ش
لا زيادة له على هذه المسألة.
(بِشَرْطِ شَوْكَةٍ لَهُمْ) بِكَثْرَةٍ أَوْ قُوَّةٍ وَلَوْ بِحِصْنٍ يُمْكِنُ مَعَهَا مُقَاوَمَةُ الْإِمَامِ فَيَحْتَاجُ فِي رَدِّهِمْ إلَى الطَّاعَةِ لِكُلْفَةٍ مِنْ بَذْلِ مَالٍ وَتَحْصِيلِ رِجَالٍ (وَ) بِشَرْطِ (تَأْوِيلٍ) يَعْتَقِدُونَ بِهِ جَوَازَ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ أَوْ مَنْعِ الْحَقِّ الْمُتَوَجَّهِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ مَنْ خَالَفَ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ كَانَ مُعَانِدًا لِلْحَقِّ.
تَنْبِيهٌ: يُشْتَرَطُ فِي التَّأْوِيلِ أَنْ يَكُونَ فَاسِدًا لَا يُقْطَعُ بِفَسَادِهِ، بَلْ يَعْتَقِدُونَ بِهِ جَوَازَ الْخُرُوجِ كَتَأْوِيلِ الْخَارِجِينَ مِنْ أَهْلِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِأَنَّهُ يَعْرِفُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيَقْدِرُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَقْتَصُّ مِنْهُمْ لِمُوَاطَأَتِهِ إيَّاهُمْ، وَتَأْوِيلِ بَعْضِ مَانِعِي الزَّكَاةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بِأَنَّهُمْ لَا يَدْفَعُونَ الزَّكَاةَ إلَّا لِمَنْ صَلَاتُهُ سَكَنٌ لَهُمْ وَهُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَ) بِشَرْطٍ (مُطَاعٍ فِيهِمْ) أَيْ مَتْبُوعٍ يَحْصُلُ بِهِ قُوَّةٌ لِشَوْكَتِهِمْ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا مَنْصُوبًا فِيهِمْ يَصْدُرُونَ عَنْ رَأْيِهِ، إذْ لَا قُوَّةَ لِمَنْ لَا يَجْمَعُ كَلِمَتَهُمْ مُطَاعٌ، وَهَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُطَاعَ شَرْطٌ لِحُصُولِ الشَّوْكَةِ، لَا أَنَّهُ شَرْطٌ آخَرُ غَيْرُ الشَّوْكَةِ كَمَا يَقْتَضِيهِ تَعْبِيرُ الْكِتَابِ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُحَرَّرِ غَيْرَ شَرْطَيْنِ وَجَعَلَ الْمُطَاعَ قَيْدًا فِي الشَّوْكَةِ
(بِشَرْطِ شَوْكَةٍ لَهُمْ وَتَأْوِيلٍ) لِخُرُوجِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ مَنْعِهِمْ الْحَقَّ (وَمُطَاعٍ فِيهِمْ) تَحْصُلُ بِهِ قُوَّةٌ لِلشَّوْكَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَشَوْكَةٍ) بِحَيْثُ يَحْتَاجُ الْإِمَامُ إلَى احْتِمَالِ كُلْفَةٍ مَعَهُمْ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِرِجَالِهِ أَوْ صَرْفِ أَمْوَالٍ أَوْ نَصْبِ قِتَالٍ، وَإِلَّا كَأَفْرَادٍ قَلِيلَةٍ يَسْهُلُ الظُّفْرُ بِهِمْ فَلَيْسُوا بُغَاةً، وَلِذَلِكَ اُقْتُصَّ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجِمٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْجِيمِ قَاتِلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِقَطْعِ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَرَأْسِهِ وَحَرْقِهِ مَعَ تَأْوِيلِهِ بِكَوْنِهِ نَائِبًا، عَنْ امْرَأَةٍ قَتَلَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَدَهَا وَمِنْ قَاتِلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَهُوَ لُؤْلُؤَةُ عَبْدُ الْمُغِيرَةِ بْنُ شُعْبَةَ وَاسْمُهُ فَيْرُوزُ الْفَارِسِيُّ وَكَانَ مَجُوسِيًّا.
وَقِيلَ نَصْرَانِيًّا وَكَذَا لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَى حِصْنٍ وَتَحَصَّنُوا بِهِ،
فَإِنْ اسْتَوْلَوْا عَلَى مَا وَرَاءَهُ أَيْضًا فَبُغَاةٌ.
قَوْلُهُ: (تَحْصُلُ بِهِ قُوَّةُ الشَّوْكَةِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُطَاعَ شَرْطٌ فِي الشَّوْكَةِ لَا شَرْطٌ مُسْتَقِلٌّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (بشرط شوكة لهم) أي: قوة وعدد يحتاج الإمام في ردهم إلى كلفة مال وقتال،
فإن كانوا أفرادًا يسهل ضبطهم .. فليسوا ببغاة.
وشرط بعضهم في عددهم: أن يكونوا عشرة، وهو بعيد.
وشرط بعضهم: انفرادهم بموضع، وقيل: بطرف لا يحيط بهم جند الإمام. قال: (وتأويل) أي: يعتقدون به جواز الخروج عليه أو منع الحق، وإلا ... فليسوا بغاة.
والمعتبر: تأويل محتمل، كتأويل أهل الجمل وصفين في مطالبتهم بدم عثمان حين اعتقدوا أن عليًا يعرف من قتله.
فلو كان تأويلهم قطعي البطلان .. فالأوفق لإطلاق الأكثرين: أنه غير معتبر، كتأويل أهل الردة حيث قالوا: أمرنا بدفع الزكاة إلى من صلاته سكن لنا، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلاة غيره ليست لنا سكنًا، ووجه مقابله: أنه قد يغلط في القطعيات.
قال: (ومطاع فيهم) يصدرون عن رأيه؛ إذ لا قوة لمن لا يجمع كلمتهم مطاع، (وهذا نقله الرافعي عن الإمام فقط، وهو في الحقيقة شرط لحصول الشوكة، لا أنه شرط آخر مع الشوكة كما تقتضيه عبارة الكتاب.
قال: (قيل: وإمام منصوب)؛ لتجتمع به شوكتهم، وهذا نقله الرافعي عن الجديد، ونسبه الإمام إلى المعظم، وجزم به جماعة كثيرة، لكن في (الرافعي) عن الأكثرين: المنع؛ لأن عليًا قاتل أهل الجمل ولا إمام لهم، وأهل صفين قبل نصب إمامهم، وأثر الخلاف في تنفيذ الحكام لا في عدم الضمان.
وظاهر عبارة المصنف: أنه لا يشترط شيء آخر، وليس كذلك، بل يشترط: أن ينفردوا ببلدة أو قرية أو موضع من الصحراء، كما نقله الرافعي عن جمع من الأصحاب.
وحكى الماوردي: الاتفاق عليه.
واعتبر الجويني أمرين آخرين: أن يمتنعوا من حكم الإمام،
وأن يظهروا لأنفسهم حكمًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.