وإذا عين الإمام جهة فليس له طلب غيرها في الأصح
الشروح عليها
(وَإِذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ جِهَةً فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ غَيْرِهَا فِي الْأَصَحِّ)
فَلَوْ طَلَبَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِيهِ، فَيَنْتَفِي الزَّجْرُ الْمَقْصُودُ وَيَلْزَمُهُ الْإِقَامَةُ فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ لِيَكُونَ لَهُ كَالْحَبْسِ، وَلَهُ اسْتِصْحَابُ أَمَةٍ يَتَسَرَّى بِهَا دُونَ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ تَمْكِينِهِ مِنْ حَمْلِ مَالٍ زَائِدٍ عَلَى نَفَقَتِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ، وَلَا يُقَيَّدُ إلَّا إنْ خِيفَ مِنْ رُجُوعِهِ، وَلَمْ تُفِدْ فِيهِ الْمُرَاقَبَةُ أَوْ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِإِفْسَادِ النِّسَاءِ مَثَلًا، وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ كُلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لِإِفْسَادِ النِّسَاءِ أَوْ الْغِلْمَانِ: أَيْ وَلَمْ يَنْزَجِرْ إلَّا بِحَبْسِهِ حُبِسَ، قَالَ: وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ،
وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ رُدَّ لِمَا يَرَاهُ الْإِمَامُ وَاسْتَأْنَفَهَا؛ لِأَنَّ التَّنْكِيلَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِمُوَالَاةِ مُدَّةِ التَّغْرِيبِ،
وَالثَّانِي لَهُ ذَلِكَ فَيُجَابُ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ جِهَةً) أَيْ
وَيَجِبُ ذَهَابُهُ إلَيْهَا فَوْرًا امْتِثَالًا لِأَمْرِ الْإِمَامِ وَيُغْتَفَرُ لَهُ التَّأْخِيرُ لِتَهْيِئَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَمِنْهُ الْأَمَةُ الَّتِي يَسْتَصْحِبُهَا لِلتَّسَرِّي
(قَوْلُهُ: فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ) أَيْ كَإِقَامَةِ أَهْلِهَا
(قَوْلُهُ: يَتَسَرَّى بِهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الزِّنَى
(قَوْلُهُ: دُونَ أَهْلِهِ) أَيْ زَوْجَتِهِ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَخَفْ الزِّنَى فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ أَيْضًا، وَلَكِنْ فِي الزِّيَادِيِّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالزَّوْجَةِ.
وَعِبَارَتُهُ: وَلَهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ سَرِيَّةً
وَمِثْلُهَا الزَّوْجَةُ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْأَهْلِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الزِّنَى
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُزْجَرْ إلَّا بِحَبْسِهِ حُبِسَ) أَيْ وُجُوبًا وَرُزِقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَمِنْ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا رَجَعَ) أَيْ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي غُرِّبَ مِنْهُ بِالْفِعْلِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَمْ يُعْتَدَّ بِطَلَبِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إجَابَتُهُ فِي ذَلِكَ الطَّلَبِ قَوْلُهُ: أَوْ إلَى دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) أَيْ مِنْ أَحَدِهِمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ جِهَةً فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ غَيْرِهَا فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِيهِ فَلَا يَحْصُلُ الزَّجْرُ الْمَقْصُودُ
وَيُلْزَمُ بِالْإِقَامَةِ فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ كَالْحَبْسِ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ تَنَاقُضٍ فِي الرَّوْضَةِ وَجَمَعَ شَيْخُنَا بِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ انْتِفَاءُ
فَائِدَةِ التَّغْرِيبِ إذْ تَجْوِيزُ انْتِقَالِهِ لِغَيْرِ بَلَدِهِ وَدُونَ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْهَا يَجْعَلُهُ كَالْمُتَنَزِّهِ فِي الْأَرْضِ، وَهُوَ مَنَافٍ لِلْمَقْصُودِ مِنْ تَغْرِيبِهِ وَأُخِذَ مِنْ قَوْلِهِمْ كَالْحَبْسِ أَنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ نَحْوِ اسْتِمْتَاعٍ بِالْحَلِيلَةِ وَشَمِّ الرَّيَاحِينِ وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ لَهُ اسْتِصْحَابَ أَمَةٍ يَتَسَرَّى بِهَا دُونَ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ حَمْلِ مَالٍ زَائِدٍ عَلَى نَفَقَتِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَلَا يُقَيَّدُ إلَّا إنْ خِيفَ مِنْ رُجُوعِهِ وَلَمْ تُفِدْ فِيهِ الْمُرَاقَبَةُ أَوْ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِإِفْسَادِهِ النِّسَاءَ مَثَلًا وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ كُلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لِإِفْسَادِ النِّسَاءِ أَوْ الْغِلْمَانِ أَيْ وَلَمْ يَنْزَجِرْ إلَّا بِحَبْسِهِ حُبِسَ قَالَ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ الْمُدَّةِ أُعِيدَ لِمَا يَرَاهُ الْإِمَامُ وَاسْتَأْنَفَهَا إذْ لَا يَتِمُّ التَّنْكِيلُ إلَّا بِمُوَالَاةِ مُدَّةِ التَّغْرِيبِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ
وَيَجِبُ ذَهَابُهُ إلَيْهِ فَوْرًا امْتِثَالًا لِأَمْرِ الْإِمَامِ وَيُغْتَفَرُ لَهُ التَّأْخِيرُ لِتَهْيِئَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَمِنْهُ الْأَمَةُ الَّتِي يَسْتَصْحِبُهَا لِلتَّسَرِّي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَى لَهُ اسْتِصْحَابُ أَمَةٍ
(قَوْلُهُ:. لَهُ) أَيْ الْمُغَرَّبِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ: وَيُلْزَمُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ الْإِلْزَامِ
(قَوْلُهُ: بِالْإِقَامَةِ فِيمَا غُرِّبَ إلَخْ) أَيْ كَإِقَامَةِ أَهْلِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالْأَسْنَى كَمَا يَأْتِي آنِفًا
(قَوْلُهُ: وَجَمَعَ شَيْخُنَا إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهَا وَاللَّفْظُ لِلثَّانِي
تَنْبِيهٌ لَوْ غُرِّبَ عَلَى الْأَوَّلِ إلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ الِانْتِقَالِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لَا يُمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ امْتَثَلَ وَالْمَنْعُ مِنْ الِانْتِقَالِ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَمَا صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُقِيمَ بِبَلَدِ الْغُرْبَةِ لِيَكُونَ كَالْحَبْسِ لَهُ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ كَالنُّزْهَةِ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِبَلَدِ الْغُرْبَةِ غَيْرُ بَلَدِهِ؛ لِأَنَّ مَا عَدَاهُ بِلَادُ غُرْبَةٍ وَبِقَوْلِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ جَوَانِبِهَا بَلْ فِي غَيْرِ جَانِبِ بَلَدِهِ فَقَطْ عَلَى مَا عُرِفَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَدُونَ مَرْحَلَتَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى بَلَدِهِ مِنْهَا أَيْ بَلَدِهِ هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَيْسَتْ فِي كَلَامِ شَيْخِهِ كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: كَالْمُتَنَزِّهِ) ، هُوَ الَّذِي يَسِيرُ فِي الْأَرْضِ لِلتَّفَرُّجِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَأُخِذَ) إلَى قَوْلِهِ بِأَنَّ لَهُ اسْتِصْحَابَ أَمَةٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَهُ اسْتِصْحَابُ أَمَةٍ إلَخْ أَيْ،
وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الزِّنَا ع ش
(قَوْلُهُ: لَهُ اسْتِصْحَابَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: دُونَ أَهْلِهِ إلَخْ) لَكِنْ لَوْ خَرَجُوا مَعَهُ لَمْ يُمْنَعُوا مُغْنِي وَرَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: دُونَ أَهْلِهِ) أَيْ زَوْجَتِهِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَخَفْ الزِّنَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مِنْ حَمْلِ مَالٍ زَائِدٍ) أَيْ يَتَّجِرُ فِيهِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ) وَافَقَهُمَا الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَيَّدُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مُنِعَ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَيَّدُ) أَيْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ كَمَا قَالَاهُ لَكِنْ يُحْفَظُ بِالْمُرَاقَبَةِ وَالتَّوْكِيلِ بِهِ لِئَلَّا يَرْجِعَ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: مِنْ رُجُوعِهِ) أَيْ إلَى بَلَدٍ آخَرَ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تُفِدْ فِيهِ) أَيْ فِي مَنْعِهِ مِنْ الرُّجُوعِ
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) هَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الْمَالُ كَالْغِلْمَانِ ثُمَّ رَأَيْتُ قَالَ ع ش عِنْدَ قَوْلِ النِّهَايَةِ كَالشَّارِحِ فِي آخِرِ فَصْلِ التَّعْزِيرِ وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِإِدَامَةِ حَبْسِ مَنْ يُكْثِرُ الْجِنَايَةَ عَلَى النَّاسِ وَلَمْ يَنْفَعْ فِيهِ التَّعْزِيرُ حَتَّى يَمُوتَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: مَنْ يُكْثِرُ الْجِنَايَةَ عَلَى النَّاسِ أَيْ بِسَبٍّ أَوْ أَخْذِ شَيْءٍ اهـ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الدُّخُولِ
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا رَجَعَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي
وَكَذَا إنْ خِيفَ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِلنِّسَاءِ وَإِفْسَادِهِنَّ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ أَوْ مِنْ تَعَرُّضِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: حُبِسَ) أَيْ وُجُوبًا وَرُزِقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَمِنْ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِذَا رَجَعَ) أَيْ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي غُرِّبَ مِنْهُ بِالْفِعْلِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِمَا يَرَاهُ الْإِمَامُ) أَيْ وَلَا يَتَعَيَّنُ لِلتَّغْرِيبِ الْبَلَدُ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ أَوَّلًا أَسْنَى وَمُغْنِي وَسُلْطَانٌ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ) جَزَمَ بِمَا قَالَاهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ جِهَةً فَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمُغَرَّبِ (طَلَبُ غَيْرِهَا فِي الْأَصَحِّ) ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَلْيَقُ بِالزَّجْرِ، وَمُعَامَلَةٌ لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ،
وَالثَّانِي: لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إيحَاشُهُ بِالْبُعْدِ عَنْ الْوَطَنِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ غُرِّبَ عَلَى الْأَوَّلِ إلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ، فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ الِانْتِقَالِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لَا يُمْنَعُ، لِأَنَّهُ امْتَثَلَ وَالْمَنْعُ مِنْ الِانْتِقَالِ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، وَمَا صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُقِيمَ بِبَلَدِ الْغُرْبَةِ لِيَكُونَ كَالْحَبْسِ لَهُ، فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ كَالنُّزْهَةِ يُحْمَلُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِبَلَدِ الْغُرْبَةِ غَيْرُ بَلَدِهِ، لِأَنَّ مَا عَدَاهُ بِلَادُ غُرْبَةٍ، وَبِقَوْلِهِ: فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ جَوَانِبِهَا، بَلْ فِي غَيْرِ جَانِبِ بَلَدِهِ فَقَطْ عَلَى مَا عُرِفَ،
وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ جَارِيَةً يَتَسَرَّى بِهَا مَعَ نَفَقَةٍ يَحْتَاجُهَا،
وَكَذَا مَالٌ يَتَّجِرُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ أَهْلَهُ وَعَشِيرَتَهُ،
فَإِنْ خَرَجُوا مَعَهُ لَمْ يُمْنَعُوا، وَلَا يُعْتَقَلُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ كَمَا قَالَاهُ، لَكِنْ يُحْفَظُ بِالْمُرَاقَبَةِ وَالتَّوْكِيلِ بِهِ لِئَلَّا يَرْجِعَ إلَى بَلْدَتِهِ أَوْ إلَى مَا دُونَ الْمَسَافَةِ مِنْهَا، لَا لِئَلَّا يَنْتَقِلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ لَمْ يُمْنَعْ،
فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى الِاعْتِقَالِ خَوْفًا مِنْ رُجُوعِهِ إلَى مَا ذُكِرَ اُعْتُقِلَ،
وَكَذَا إنْ خِيفَ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِلنِّسَاءِ وَإِفْسَادِهِنَّ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ، كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ كَفًّا لَهُ عَنْ الْفَسَادِ،
وَلَوْ عَادَ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي غُرِّبَ مِنْهُ أَوْ إلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْهُ رُدَّ وَاسْتُؤْنِفَتْ الْمُدَّةُ عَلَى الْأَصَحِّ، إذْ لَا يَجُوزُ. تَفْرِيقُ سَنَةِ التَّغْرِيبِ فِي الْحُرِّ، وَلَا نِصْفِهَا فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِيحَاشَ لَا يَحْصُلُ مَعَهُ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلتَّغْرِيبِ الْبَلَدُ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَعِبَارَةُ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ رُدَّ إلَى الْغُرْبَةِ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْمُهَذَّبِ مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يُرَدُّ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ،
وَأَشَارَ إلَى تَفَرُّدِهِ بِهِ وَلَمْ يَقِفْ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى نَقْلٍ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: الْأَشْبَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قُلْنَا بِالِاسْتِئْنَافِ لَمْ يَتَعَيَّنْ. ذَلِكَ الْبَلَدُ
(وَإِذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ جِهَةً فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ غَيْرِهَا فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَهُ ذَلِكَ فَيُجَابُ إلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (جِهَةً) خَرَجَ الْبَلَدُ فَلَهُ الِانْتِقَالُ إلَى أُخْرَى بِقُرْبِهَا أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ مَثَلًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإذا عين الإمام جهة .. فليس له طلب غيرها في الأصح) ؛ لأن الحاكم يقيمه علي الزاني كرهًا فكان المراعي فيه رأي الإمام، ولأن ذلك أليق بالزجر والتأديب.
والثاني - ورجحه الإمام-: له ذلك؛ لأن المقصود إيحاشه بالبعد عن الوطن بقدر كرحلتين، وهما كالوجهتين فيما إذا عينت المرأة كفءً والولي غيره، وقد تقدم: أن الأصح: إجابة الولي المجبر، فهو كالمرجح هنا.
قال البغوي: ولا يرسله الإمام إرسالًا، بل يغربه إلي بلد معين.
وإذا غرب إلي بلد معين .. فهل يمنع من الانتقال إلي بلد آخر؟ وجهان: أصحهما: لا، وبه قطع المتولي، واختاره الإمام، وصحح الروياني الجواز، ولا يعتقل في الموضوع الذي غرب إليه، لكن يحفظ بالمراقبة والتوكيل به حتي يكون كالحبس له.
فإن احتيج إلي الاعتقال خوفًا من رجوعه .. اعتقل،
وكذلك إذا خيف من تعرضه للنساء وإفسادهن .. يحبس؛ كفًا عن الفساد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.