فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَكَذَا) لَهُ النَّفَلُ (مُضْطَجِعًا فِي الْأَصَحِّ) مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ لِخَبَرِ «مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا: أَيْ مُضْطَجِعًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ» وَهُوَ وَارِدٌ فِيمَنْ صَلَّى النَّفَلَ كَذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَهَذَا فِي حَقِّنَا،

١٬٨٠٧

أَمَّا فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا، إذْ مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّ تَطَوُّعَهُ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ كَتَطَوُّعِهِ قَائِمًا.

وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ مُضْطَجِعًا امْتِنَاعَ الِاسْتِلْقَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ أَتَمَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ،

١٬٨٠٨

بِخِلَافِ الِانْحِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ الْقُعُودِ.

نَعَمْ إذَا قَرَأَ فِيهِ وَأَرَادَ جَعْلَهُ لِلرُّكُوعِ اُشْتُرِطَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مُضِيَّ جُزْءٍ مِنْهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ مُطْمَئِنٌّ لِيَكُونَ عَنْ الرُّكُوعِ إذْ مَا قَارَنَهَا لَا يُمْكِنُ حُسْبَانُهُ عَنْهُ،

١٬٨٠٩

وَإِذَا صَلَّى مُضْطَجِعًا وَجَبَ أَنْ يَأْتِيَ بِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ تَامَّيْنِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ عَدَمُ صِحَّتِهِ مِنْ اضْطِجَاعٍ لِمَا فِيهِ مِنْ انْمِحَاقِ صُورَةِ الصَّلَاةِ.

وَسُئِلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ يُصَلِّي النَّفَلَ قَائِمًا هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْثِرَ لِلْإِحْرَامِ حَالَ قِيَامِهِ قَبْلَ اعْتِدَالِهِ وَتَنْعَقِدُ بِهِ صَلَاتُهُ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَكْبِيرَتُهُ الْمَذْكُورَةُ وَتَنْعَقِدُ بِهَا صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي حَالَةٍ أَدْنَى مِنْ حَالَتِهِ وَلَوْ فِي حَالِ اضْطِجَاعِهِ ثُمَّ يُصَلِّي قَائِمًا، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ سَابِقًا مِنْ إجْزَاءِ قِرَاءَتِهِ فِي هَوِيِّهِ لِلْجُلُوسِ دُونَ عَكْسِهِ، لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ إذْ لَا يَتِمُّ دُخُولُهُ فِيهَا إلَّا بِتَمَامِ تَكْبِيرَةٍ،

١٬٨١٠

بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْقِرَاءَةِ فَسُومِحَ هُنَا مَا لَمْ يُسَامَحْ بِهِ، ثُمَّ وَلَوْ أَرَادَ عِشْرِينَ رَكْعَةً قَاعِدًا وَعَشْرًا قَائِمًا فَفِيهِ احْتِمَالَانِ فِي الْجَوَاهِرِ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْعِشْرِينَ أَفْضَلُ لِمَا فِيهَا مِنْ زِيَادَةِ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِأَنَّهَا أَكْمَلُ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الِاسْتِوَاءُ،

١٬٨١١

وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَفْصِيلُ الْعَشْرِ مِنْ قِيَامٍ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا أَشَقُّ، فَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ: صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ قِيَامٍ أَفْضَلُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ قُعُودٍ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» أَيْ الْقِيَامِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا اسْتَوَى الزَّمَانُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: امْتِنَاعَ الِاسْتِلْقَاءِ) أَيْ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاضْطِجَاعِ

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُرُودِهِ) هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ لَهُ مِنْ أَبِي شُكَيْلٍ مِنْ أَنَّ مَنْ يُصَلِّي بِالِانْحِنَاءِ قَاعِدًا فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الرُّكُوعِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا لَا جَاهِلًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا مَرَّ مَفْرُوضٌ فِي الْفَرْضِ وَمَا هُنَا فِي النَّفْلِ، وَهُوَ يُتَوَسَّعُ فِيهِ مَا لَا يُتَوَسَّعُ فِي غَيْرِهِ، فَلَا تَعَارُضَ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا مَرَّ عَنْ أَبِي شُكَيْلٍ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ انْحِنَائِهِ فَلَا تَعَارُضَ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الِانْحِنَاءِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ امْتِنَاعُ الِاسْتِلْقَاءِ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إذَا قَرَأَ فِيهِ) أَيْ الِانْحِنَاءُ

(قَوْلُهُ: بِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ تَأْمِينٌ) أَيْ بِأَنْ يَقْعُدَ وَيَأْتِيَ بِهِمَا

(قَوْلُهُ: قَبْلَ اعْتِدَالِهِ) أَيْ انْتِصَابِهِ قَائِمًا

(قَوْله لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّفَلَ مِنْ قِيَامٍ فَأَحْرَمَ بِهِ جَالِسًا ثُمَّ أَرَادَ الْقِيَامَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي نُهُوضِهِ لِلْقِيَامِ لِأَنَّهُ صَائِرٌ لِأَكْمَلَ مِمَّا هُوَ فِيهِ.

أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ صَائِرًا لِمَا هُوَ أَكْمَلُ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ لِجَوَازِ فِعْلِ النَّفْلِ جَالِسًا، فَصَيْرُورَتُهُ لِمَا هُوَ الْأَكْمَلُ لَا تَقْتَضِي وُجُوبَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ فِي الْأَدْوَنِ، فَالْقِيَاسُ جَوَازُ قِرَاءَتِهِ فِي النُّهُوضِ كَمَا تَجُوزُ فِي الْهَوِيِّ إلَى الْقُعُودِ

(قَوْلُهُ: مِنْ قِيَامٍ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْعِشْرِينَ مِنْ قُعُودٍ،

١٬٩٣٨

أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْكُلُّ مِنْ قِيَامٍ وَاسْتَوَى زَمَنُ الْعَشْرِ وَالْعِشْرِينَ فَالْعِشْرُونَ أَفْضَلُ لِمَا فِيهَا مِنْ زِيَادَةِ الرُّكُوعَاتِ وَالسُّجُودَاتِ مَعَ اشْتِرَاطِ الْكُلِّ فِي الْقِيَامِ

(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) وَالْكَلَامُ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ،

١٬٩٣٩

أَمَّا غَيْرُهُ كَالرَّوَاتِبِ وَالْوِتْرِ فَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الْعَدَدِ الْمَطْلُوبِ فِيهِ أَفْضَلُ، فَفِعْلُ الْوِتْرِ إحْدَى عَشْرَةَ فِي الزَّمَنِ الْقَصِيرِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِ ثَلَاثَةٍ مَثَلًا فِي قِيَامٍ يَزِيدُ عَلَى زَمَنِ ذَلِكَ الْعَدَدِ، لِكَوْنِ الْعَدَدِ فِيمَا ذُكِرَ بِخُصُوصِهِ مَطْلُوبًا لِلشَّارِعِ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي إجْزَاءِ قِرَاءَتِهِ فِي هَوِيِّهِ لِلْجُلُوسِ دُونَ عَكْسِهِ) وَالصُّورَةُ أَنَّهُ فِي النَّفْلِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْإِفْتَاءِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْحَالَةَ الَّتِي مُنِعَ الْقِرَاءَةَ فِيهَا أَكْمَلُ بِكُلِّ حَالٍ مِنْ الْقُعُودِ الَّذِي لَهُ الْقِرَاءَةُ فِيهِ فِي الْحَالِ

(قَوْلُهُ: إذَا اسْتَوَى الزَّمَانُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِوَاءُ زَمَنِ كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ رَكَعَاتِ الْقُعُودِ مَعَ كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ رَكَعَاتِ الْقِيَامِ لِتَحْصُلَ الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ نَفْسِ الْقِيَامِ وَنَفْسِ تَكْثِيرِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الزَّمَانَ الَّذِي صَرَفَهُ لِمَجْمُوعِ الْعَشْرِ مُسَاوٍ لِلزَّمَانِ الَّذِي صَرَفَهُ لِلْعِشْرِينِ، فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِتَفْضِيلِ الْعَشْرِ مِنْ قِيَامٍ، وَالتَّفْضِيلُ حِينَئِذٍ عَارِضٌ مِنْ تَطْوِيلِ الْقِيَامِ لَا مِنْ ذَاتِهِ فَتَأَمَّلْ [الرَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ]

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَكَذَا مُضْطَجِعًا) وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُ عَلَى الْيَمِينِ (فِي الْأَصَحِّ) لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ وَصَلَاةُ النَّائِمِ أَيْ الْمُضْطَجِعِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَاعِدِ» وَمَحَلُّهُ فِي الْقَادِرِ وَفِي غَيْرِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّ تَطَوُّعَهُ غَيْرُ قَائِمٍ كَهُوَ قَائِمًا لِأَنَّهُ مَأْمُونُ الْكَسَلِ

٩٤٠

وَيَلْزَمُ الْمُضْطَجِعُ الْقُعُودَ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ

٩٤١

أَمَّا مُسْتَلْقِيًا فَلَا يَصِحُّ مَعَ إمْكَانِ الِاضْطِجَاعِ وَإِنْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ أَيْ وَالنَّائِمُ إنَّمَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ الْمُضْطَجِعُ وَتَرَدَّدَ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي عِشْرِينَ رَكْعَةً مِنْ قُعُودٍ هَلْ تُسَاوِي عَشْرًا مِنْ قِيَامٍ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ الْعِشْرِينَ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ كَثْرَةُ الْقِرَاءَةِ وَالتَّسَابِيحُ وَمَحَالِّهَا وَالْعَشْرُ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةُ الْقِيَامِ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» وَلِأَنَّ ذِكْرَهُ وَهُوَ الْقِرَاءَةُ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِ غَيْرِهِ وَكَوْنُ الْمُصَلِّي أَقْرَبَ مَا يَكُونُ مِنْ رَبِّهِ إذَا كَانَ سَاجِدًا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ فِيهِ فَلَا يُنَافِي أَفْضَلِيَّةَ الْقِيَامِ.

٩٤٢

وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَطْوِيلَهُ أَفْضَلُ مِنْ تَكْرِيرِ غَيْرِهِ كَالسُّجُودِ دُونَ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا اسْتَوَى الزَّمَنَانِ فَالزَّمَنُ الْمَصْرُوفُ لِطُولِ الْقِيَامِ أَفْضَلُ مِنْ الزَّمَنِ الْمَصْرُوفِ لِتَكْرِيرِ السُّجُودِ فَإِنْ قُلْت مَا الْأَفْضَلُ مِنْ تِينِك الزِّيَادَتَيْنِ قُلْت هَذَا الْخَبَرُ يَقْتَضِي الْقِيَامِ وَخَبَرُ «وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ» يُفْهِمُ اسْتِوَاءَهُمَا وَكَوْنَ الْمَنْطُوقِ أَقْوَى مِنْ الْمَفْهُومِ يُرَجِّحُ الْأُولَى لَا سِيَّمَا وَالْخَبَرُ الثَّانِي طُعِنَ فِي سَنَدِهِ وَادُّعِيَ نَسْخُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَإِطَالَةُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ مِنْ تَكْثِيرِ الرَّكَعَاتِ وَلِلْمُتَنَفِّلِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي هَوِيِّهِ وَإِنْ وَصَلَ لِحَدِّ الرَّاكِعِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ هَذَا أَقْرَبُ لِلْقِيَامِ مِنْ الْجُلُوسِ وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَ الْعَجْزُ كَمَا أَمَرَ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَحْسِبُ رُكُوعَهُ إلَّا بِزِيَادَةِ انْحِنَاءٍ لَهُ بَعْدَ فَرَاغِ قِرَاءَتِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ اتِّحَادُ رُكْنَيْ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي زِيَادَةُ طُمَأْنِينَةٍ بِقَصْدِهِ وَلَا بُعْدَ فِي ذَلِكَ الِاتِّحَادِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ قَاعِدًا نَفْلًا يَتَّحِدُ مَحَلُّ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ وَقِيَامِهِ وَيَتَمَيَّزَانِ بِذَكَرِهِمَا وَكَوْنُ مَا هُنَا سُنَّةً وَرُكْنًا وَمَا هُنَاكَ رُكْنًا لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ تَأْثِيرٍ فِي الْفَرْقِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَ الْأَوَّلَ وَأَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِالتَّحَرُّمِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَيْ صُورَتِهِ مُنَافٍ لِلْفَرْضِ لَا لِلنَّفْلِ فَإِذَا جَازَ تَحَرُّمُهُ فِي الرُّكُوعِ فَقِرَاءَتُهُ كَذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا ذَكَرْته وَبَعْضَهُمْ أَفْتَى فِي قَاعِدٍ انْحَنَى عَنْ الْقُعُودِ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَاعِدًا أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَزِيدُ انْحِنَاءً لِلرُّكُوعِ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُ مَسْجِدَهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قَيَّدْت بِهِ مَا مَرَّ وَاعْتِرَاضُهُ بِقَوْلِهِمْ إنَّ الْمُضْطَجِعَ يَرْتَفِعُ لِلرُّكُوعِ كَقَاعِدٍ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ هُنَا الرُّكُوعُ مِمَّا هُوَ فِيهِ فَلَزِمَهُ الِارْتِفَاعُ إلَى الْمَرْتَبَةِ الَّتِي قَبْلَهُ ثُمَّ الرُّكُوعُ فِيهَا بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَبَعْضُهُمْ جَوَّزَ لِمُرِيدِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ فِي النَّفْلِ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فِي هَوِيِّهِ إلَى وُصُولِهِ لِلسُّجُودِ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ) وَهُوَ وَارِدٌ فِيمَنْ صَلَّى النَّفَلَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ أَيْ غَيْرُ قَائِمٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ

(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَخْ) أَيْ مَحَلُّ نُقْصَانِ أَجْرِ الْقَاعِدِ وَالْمُضْطَجِعِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَإِلَّا فَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِمَا شَيْءٌ مُغْنِي وَشَيْخُنَا

(قَوْلُهُ أَنَّ تَطَوُّعَهُ إلَخْ) أَيْ مَعَ قُدْرَتِهِ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ

(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ تَمَّ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ الْقُعُودُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) أَيْ لِيَأْتِيَ بِهِمَا تَأْمِينٌ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ اُنْظُرْ حُكْمَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ هَلْ يَقْعُدُ لَهُ أَوْ يَكْفِيهِ الِاضْطِجَاعُ فِيهِ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْإِيعَابِ وَيَكْفِيهِ الِاضْطِجَاعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي الِاعْتِدَالِ شَوْبَرِيٌّ اهـ.

(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ) بِخِلَافِ الِانْحِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ الْقُعُودِ نَعَمْ إذْ قَرَأَ فِيهِ أَيْ الِانْحِنَاءِ وَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ لِلرُّكُوعِ اُشْتُرِطَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مُضِيُّ جُزْءٍ مِنْهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ مُطْمَئِنٌّ لِيَكُونَ عَنْ الرُّكُوعِ إذْ مَا قَارَنَهَا لَا يُمْكِنُ حُسْبَانُهُ عَنْهُ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ تَمَّ رُكُوعُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَتَمُّ مِنْ الْإِتْمَامِ

(قَوْلُهُ أَيْ وَالنَّائِمُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ لِعَدَمِ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَفْضِيلُ الْعَشْرِ مِنْ قِيَامٍ لِأَنَّهَا أَشَقُّ نِهَايَةٌ وسم وَيَأْتِي فِي آخِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ طُولُ الْقُنُوتِ) أَيْ الْقِيَامُ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ) لَوْ أَرَادَ حَاصِلَ الَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَهُوَ مَعَ عَدَمِ انْفِهَامِهِ مِنْهُ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُؤَخَّرَ عَنْ قَوْلِهِ قُلْت هَذَا إلَخْ وَلَوْ أَرَادَ حَاصِلَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَلَا يُنَاسِبُ إدْرَاجَ قَوْلِهِ وَأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ فِي الْحَاصِلِ

(قَوْلُهُ هَذَا الْخَبَرُ) أَيْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ

(قَوْلُهُ أَقْوَى مِنْ الْمَفْهُومِ إلَخْ) فِي كَوْنِ ذَلِكَ مِنْ الْمَفْهُومِ الِاصْطِلَاحِيِّ نَظَرٌ سم

(قَوْلُهُ يُرَجِّحُ الْأُولَى) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش وَالْكَلَامُ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ

٢٬٨٦٨

أَمَّا غَيْرُهُ كَالرَّوَاتِبِ وَالْوَتْرِ فَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الْعَدَدِ الْمَطْلُوبِ فِيهِ أَفْضَلُ فَفِعْلُ الْوَتْرِ إحْدَى عَشْرَةَ فِي الزَّمَنِ الْقَصِيرِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِ ثَلَاثَةٍ مَثَلًا فِي قِيَامٍ يَزِيدُ عَلَى زَمَنِ ذَلِكَ الْعَدَدِ لِكَوْنِ الْعَدَدِ فِيمَا ذَكَرَ بِخُصُوصِهِ مَطْلُوبًا لِلشَّارِعِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلِلْمُتَنَفِّلِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ لَزِمَ) أَيْ حَدُّ الرُّكُوعِ

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ نَعَمْ يَنْبَغِي إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ مِنْ قِيَامٍ

٢٬٨٦٩

أَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَمِرَّ هَاوِيًا إلَى الْجُلُوسِ ثُمَّ يَرْكَعَ مِنْ جُلُوسٍ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي جَمِيعِ هَوِيِّهِ وَلَمْ يُكْمِلْهَا إلَّا بَعْدَ جُلُوسِهِ سم

(قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ بَحَثَ الْأَوَّلَ) أَيْ قَوْلَهُ وَلِلْمُتَنَفِّلِ إلَى وَمِنْ ثَمَّ

(قَوْلُهُ إلَّا لِلنَّفْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَسُئِلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ يُصَلِّي النَّفَلَ قَائِمًا هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَبِّرَ لِلْإِحْرَامِ حَالَ قِيَامِهِ قَبْلَ اعْتِدَالِهِ وَتَنْعَقِدُ بِهِ صَلَاتُهُ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَكْبِيرَتُهُ الْمَذْكُورَةُ وَتَنْعَقِدُ بِهَا صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ فِي حَالَةٍ أَدْنَى مِنْ حَالَتِهِ وَلَوْ فِي حَالِ اضْطِجَاعِهِ ثُمَّ يُصَلِّي قَائِمًا وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ سَابِقًا مِنْ إجْزَاءِ قِرَاءَتِهِ فِي هَوِيِّهِ لِلْجُلُوسِ دُونَ عَكْسِهِ لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ إذْ لَا يَتِمُّ دُخُولُهُ فِيهَا إلَّا بِتَمَامِ تَكْبِيرِهِ

٢٬٨٧٠

بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْقِرَاءَةِ فَسُومِحَ هُنَا مَا لَمْ يُسَامَحْ بِهِ ثَمَّ اهـ قَالَ سم وَفِي إفْتَائِهِ بِامْتِنَاعِ الْقِرَاءَةِ فِي النَّفْلِ فِي نُهُوضِهِ إلَى الْقِيَامِ نَظَرٌ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقِيَامِ فِي النَّفْلِ

٢٬٨٧١

وَكَذَا فِي الْفَرْقِ لِأَنَّهُ بِتَمَامِ الْإِحْرَامِ يَتَبَيَّنُ الدُّخُولُ مِنْ أَوَّلِهِ وَلِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ لَهُ مَا يُعْتَبَرُ لِلصَّلَاةِ كَاجْتِنَابِ الْمُفْسِدَاتِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَنْعَكِسُ الْفَرْقُ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلِانْعِقَادِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ شَرَكَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَعَهُ غَيْرَهُ بِأَنْ قَصَدَ مَعَ الْإِحْرَامِ غَيْرَهُ ضَرَّ

٢٬٨٧٢

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ بِالرُّكْنِ كَالْقِرَاءَةِ الرُّكْنَ وَغَيْرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ.

٢٬٨٧٣

وَفِي ع ش وَالرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ فِي النَّظَرِ الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ صَائِرًا لِمَا هُوَ أَكْمَلُ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ لِجَوَازِ فِعْلِ النَّفْلِ جَالِسًا فَالْقِيَاسُ جَوَازُ قِرَاءَتِهِ فِي النُّهُوضِ كَمَا تَجُوزُ فِي الْهَوِيِّ إلَى الْقُعُودِ اهـ.

(قَوْلُهُ تَقْيِيدُهُ) أَيْ هَذَا الْبَحْثُ بِمَا ذَكَرَ يَعْنِي بِهِ قَوْلَهُ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَحْسِبُ رُكُوعَهُ إلَّا بِزِيَادَةِ انْحِنَاءٍ لَهُ بَعْدَ فَرَاغِ قِرَاءَتِهِ

(قَوْلُهُ وَبَعْضَهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَعْضَهُمْ بَحَثَ إلَخْ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ انْحَنَى عَنْ الْقُعُودِ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ وَإِلَّا فَيُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحٍ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا لَمْ يَصِحَّ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَى إطْلَاقِهِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْ حِكَايَتِهِ آخِرَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَيَزِيدُ انْحِنَاءً وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُ أَوَّلِهِ غَيْرَ مَرْضِيٍّ لَهُ

(قَوْلُهُ فِيمَا قَيَّدْت بِهِ) وَهُوَ قَوْلُهُ نَعَمْ يَنْبَغِي إلَخْ

(قَوْلُهُ وَاعْتِرَاضُهُ) أَيْ الْإِفْتَاءُ الْمَذْكُورُ أَوْ التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ

(قَوْلُهُ بِقَوْلِهِمْ إنَّ الْمُضْطَجِعَ إلَخْ) أَيْ فَقِيَاسُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنْ يَنْتَصِبَ ثُمَّ يَرْكَعَ

(قَوْلُهُ هُنَاكَ) أَيْ فِي الِاضْطِجَاعِ

(قَوْلُهُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي هَوِيِّهِ) صُورَتُهُ أَنْ يَتَذَكَّرَ فِي هَوِيِّهِ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ أَوْ شَكَّ فِيهَا فَيَقْرَؤُهَا فِي الْهَوِيِّ كُرْدِيٌّ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ أَقْوَى مِنْ الْمَفْهُومِ) فِي كَوْنِ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْمَفْهُومِ الِاصْطِلَاحِيِّ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْسِبَ رُكُوعَهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كُلُّهُ فِيمَا إذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ مِنْ قِيَامٍ

٨١٨

أَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَمِرَّ هَاوِيًا إلَى الْجُلُوسِ ثُمَّ يَرْكَعَ مِنْ جُلُوسٍ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي جَمِيعِ هَوِيِّهِ وَلَمْ يُكْمِلْهَا إلَّا بَعْدَ جُلُوسِهِ

(قَوْلُهُ لَا لِلنَّفْلِ إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِجَوَازِ الْإِحْرَامِ بِالنَّفْلِ فِي نُهُوضِهِ إلَى الْقِيَامِ وَبِامْتِنَاعِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ فِي نُهُوضِهِ إلَى الْقِيَامِ وَاسْتَشْكَلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ بَعْدُ فَوَسَّعَ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي وَفِي الْإِفْتَاءِ الثَّانِي نَظَرٌ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقِيَامِ فِي النَّفْلِ،

٨١٩

وَكَذَا فِي الْفَرْقِ لِأَنَّهُ بِتَمَامِ الْإِحْرَامِ بِتَبَيُّنِ الدُّخُولِ مِنْ أَوَّلِهِ وَلِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ لَهُ مَا يُعْتَبَرُ لِلصَّلَاةِ كَاجْتِنَابِ الْمُفْسِدَاتِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَنْعَكِسُ الْفَرْقُ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلِانْعِقَادِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ شَرَكَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَعَهُ غَيْرَهُ بِأَنْ قَصَدَ مَعَ الْإِحْرَامِ غَيْرَهُ ضَرَّ

٨٢٠

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ بِالرُّكْنِ كَالْقِرَاءَةِ الرُّكْنَ وَغَيْرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَكَذَا) لَهُ النَّفَلُ (مُضْطَجِعًا) مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ (فِي الْأَصَحِّ) لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا أَيْ مُضْطَجِعًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ» .

وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ،

٢٬٥٨٣

فَإِنْ اضْطَجَعَ عَلَى الْأَيْسَرِ جَازَ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقْعُدَ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ،

٢٬٥٨٤

وَقِيلَ: يُومِئُ بِهِمَا أَيْضًا.

وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ مِنْ اضْطِجَاعٍ لِمَا فِيهِ مِنْ انْمِحَاقِ صُورَةِ الصَّلَاةِ.

٢٬٥٨٥

قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: فَإِنْ اسْتَلْقَى مَعَ إمْكَانِ الِاضْطِجَاعِ لَمْ يَصِحَّ،

٢٬٥٨٦

وَقِيلَ: الْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ مُسْتَلْقِيًا فَإِنَّ اضْطَجَعَ صَحَّ.

قَالَ: وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ، وَمَحَلُّ نُقْصَانِ أَجْرِ الْقَاعِدِ وَالْمُضْطَجِعِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَإِلَّا لَمْ يَنْقُصْ مِنْ أَجْرِهِمَا شَيْءٌ.

كنز الراغبينالمحلي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥١١ قبلها

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥١١ قبلها

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥١١ قبلها

النجم الوهاجالدميري

قال: (وكذا مضطجعًا في الأصح) ؛ للحديث المتقدم.

وعلى هذا: يلزمه أن يقعد للركوع والسجود،

٢٬٥٠٧

وقيل: يومئ بهما أيضًا.

والوجه الثاني: لا يجوز لانمحاق صورة الصلاة، وصاحب هذا الوجه يحمل الحديث على الفرض ويقول: المراد به: المريض الذي لا يستطيع إلا ذلك، وأجره على النصف مما قبله،

٢٬٥٠٨

فإن تحمل المشقة وأتى بالزائد .. تم أجره؛ لأن الخطاب في الحديث كان لعمران، ومعلوم من حاله أنه كان مريضًا.

وأجيب بأن كونه جوابًا لعمران .. لا يدل لاحتمال أن يكون عمران سأله عن الفرض مرة وعن النفل أخرى، لكن نقل السهيلي قبيل غزوة ودان عن الخطابي وابن عبد البر: أنهما نقلا إجماع الأمة على أن: المضطجع لا يصلي في حال الصحة نافلة ولا غيرها، ثم قال: وليست مسألة إجماع كما زعما، بل كان في السلف من يجيز ذلك كالحسن وغيره.

٢٬٥٠٩

فائدة:

سئل الشيخ عز الدين عن رجل يتقي الشبهات، ويقتصر على مأكول يسد الرمق من نبات الأرض ونحوه، فضعف بسبب ذلك عن الجماعة والجمعة والقيام في الفرائض: هل هو مصيب؟ فأجاب: بأنه لا خير في ورع يؤدي إلى إسقاط فرائض الله تعالى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.