فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(يُعَزَّرُ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ) لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ (لَا حَدَّ لَهَا) وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ يَشْمَلُ الْقَوَدَ لِيَدْخُلَ نَحْوَ قَطْعِ الطَّرَفِ (وَلَا كَفَّارَةَ) سَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ مُقَدَّمَةً مَا فِيهِ حَدٌّ وَغَيْرُهَا بِالْإِجْمَاعِ، وَلِأَمْرِهِ تَعَالَى الْأَزْوَاجَ بِالضَّرْبِ عِنْدَ النُّشُوزِ،

تعليق

وَلِمَا صَحَّ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلِخَبَرِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي سَرِقَةِ تَمْرٍ دُونَ نِصَابٍ غُرْمُ مِثْلِهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ» وَأَفْتَى عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيمَنْ قَالَ لِآخَرَ يَا فَاسِقُ يَا خَبِيثُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْأَصْلُ، وَقَدْ يَنْتَفِي مَعَ انْتِفَائِهِمَا كَذَوِي الْهَيْئَاتِ لِخَبَرِ «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إلَّا الْحُدُودَ»

١٥٬٧٨٠

وَفِي رِوَايَةٍ: زَلَّاتِهِمْ، وَفَسَّرَهُمْ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِمَنْ لَا يُعْرَفُ بِالشَّرِّ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ الصَّغَائِرُ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَكِنَّ كَلَامَهُ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ جَوَازِ تَعْزِيرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ، وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - نَدْبُ الْعَفْوِ عَنْهُمْ، وَبِأَنَّ عُمَرَ عَزَّرَ جَمْعًا مِنْ مَشَاهِيرِ الصَّحَابَةِ وَهُمْ رُءُوسُ الْأَوْلِيَاءِ وَسَادَاتُ الْأُمَّةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ.

وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَ الْأُمِّ لَمْ يُعَزَّرْ ظَاهِرٌ فِي الْحُرْمَةِ، وَفِعْلُ عُمَرَ اجْتِهَادٌ مِنْهُ، وَالْمُجْتَهِدُ لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ، وَكَمَنْ رَأَى زَانِيًا بِأَهْلِهِ وَهُوَ مُحْصَنٌ فَقَتَلَهُ لِعُذْرِهِ بِالْحَمِيَّةِ وَالْغَيْظِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ وَإِلَّا جَازَ لَهُ قَتْلُهُ بَاطِنًا، وَأُقِيدَ بِهِ ظَاهِرًا كَمَا فِي الْأُمِّ، وَكَقَطْعِ الشَّخْصِ أَطْرَافَ نَفْسِهِ وَكَقَذْفِهِ مَنْ لَاعَنَهَا وَتَكْلِيفِ قِنِّهِ فَوْقَ طَاقَتِهِ وَضَرْبِ حَلِيلَتِهِ تَعَدِّيًا وَوَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فِي الْجَمِيعِ وَلَا يُنَافِي الْأَخِيرَةَ تَعْزِيرُهُ عَلَى وَطْءِ الْحَائِضِ؛

لِأَنَّهُ أَفْحَشُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَكَفَرَ مُسْتَحِلُّهُ مَعَ أَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ رَذِيلَةٌ يَنْبَغِي عَدَمُ إذَاعَتِهَا، وَكَالْأَصْلِ لَحِقَ فَرْعُهُ مَا سِوَى قَذْفِهِ كَمَا مَرَّ، وَكَتَأْخِيرِ قَادِرٍ نَفَقَةَ زَوْجَةٍ طَلَبَتْهَا أَوَّلَ النَّهَارِ، فَإِنَّهُ لَا يُحْبَسُ وَلَا يُوَكِّلُ بِهِ وَإِنْ أَثِمَ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَكَتَعْرِيضِ أَهْلِ الْبَغْيِ بِسَبِّ الْإِمَامِ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ انْتِفَاءُ تَعْزِيرِهِمْ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيضَ عِنْدَنَا غَيْرُ مُلْحَقٍ بِالتَّصْرِيحِ فَلَا يَكُونُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْبَحْرِ رُبَّمَا هَيَّجَهُمْ التَّعْزِيرُ لِلْقِتَالِ فَيُتْرَكُ أَنَّ تَرْكَهُ لَيْسَ لِكَوْنِ سَبَبِهِ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ، وَكَمَنْ لَا يُفِيدُ فِيهِ إلَّا الضَّرْبُ الْمُبَرِّحُ فَلَا يُضْرَبُ أَصْلًا كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ بَحَثَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي ضَرْبُهُ غَيْرَ مُبَرِّحٍ إقَامَةً لِصُورَةِ الْوَاجِبِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ، وَقَدْ يُجَامِعُ التَّعْزِيرُ الْكَفَّارَةَ كَمُجَامِعِ حَلِيلَتِهِ نَهَارَ رَمَضَانَ وَكَالْمُظَاهِرِ وَحَالِفِ يَمِينٍ غَمُوسٍ وَكَقَتْلِ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ،

١٥٬٧٨١

وَمِنْ اجْتِمَاعِهِمَا تَعْلِيقُ يَدِ السَّارِقِ فِي عُنُقِهِ سَاعَةً زِيَادَةً فِي نَكَالِهِ وَكَالزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ، وَكَمَنْ زَنَى بِأُمِّهِ فِي الْكَعْبَةِ صَائِمًا رَمَضَانَ مُعْتَكِفًا مُحْرِمًا فَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ وَالْعِتْقُ وَالْبَدَنَةُ، وَيُعَزَّرُ لِقَطْعِ رَحِمِهِ وَانْتِهَاكِ حُرْمَةِ الْكَعْبَةِ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الْحَدِّ مَا لَوْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ عُزِّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَانَ قَتْلُهُ لِإِصْرَارِهِ وَهُوَ مَعْصِيَةٌ جَدِيدَةٌ،

١٥٬٧٨٢

وَإِنْ أَسْلَمَ عُزِّرَ وَلَا حَدَّ فَلَمْ يَجْتَمِعَا، وَقَدْ يُوجَدُ حَيْثُ لَا مَعْصِيَةَ كَفِعْلِ غَيْرِ مُكَلَّفٍ مَا يُعَزَّرُ عَلَيْهِ الْمُكَلَّفُ، وَكَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ الْمُبَاحِ فَلِلْوَالِي تَعْزِيرُ الْآخِذِ وَالدَّافِعِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ لِلْمَصْلَحَةِ، وَكَنَفْيِ الْمُخَنَّثِ لِلْمَصْلَحَةِ وَإِنْ لَمْ يَرْتَكِبْ مَعْصِيَةً ، وَيَحْصُلُ التَّعْزِيرُ (بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ) غَيْرِ مُبَرِّحٍ (أَوْ صَفْعٍ) وَهُوَ الضَّرْبُ بِجَمْعِ الْكَفِّ أَوْ بَسْطِهَا (أَوْ تَوْبِيخٍ) بِاللِّسَانِ أَوْ تَغْرِيبٍ دُونَ سَنَةٍ فِي الْحُرِّ وَدُونَ نِصْفِهَا فِي ضِدِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا، أَوْ قِيَامٌ مِنْ الْمَجْلِسِ أَوْ كَشْفِ رَأْسٍ أَوْ تَسْوِيدِ وَجْهٍ أَوْ حَلْقِ رَأْسٍ لِمَنْ يَكْرَهُهُ فِي زَمَنِنَا لَا لِحْيَةٍ وَإِنْ قُلْنَا بِكَرَاهَتِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِرْكَابِهِ الْحِمَارَ مَنْكُوسًا وَالدَّوَرَانِ بِهِ كَذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ وَتَهْدِيدِهِ بِأَنْوَاعِ الْعُقُوبَاتِ، وَجَوَّزَ الْمَاوَرْدِيُّ صَلْبَهُ حَيًّا مِنْ غَيْرِ مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَيَّامِ، وَلَا يُمْنَعُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي لَا مُومِيًا خِلَافًا لَهُ، عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ بِكُلِّ مُعَزَّرٍ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَبِجِنَايَتِهِ،

١٥٬٧٨٣

وَأَنْ يُرَاعِيَ فِي التَّرْتِيبِ وَالتَّدْرِيجِ مَا مَرَّ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ فَلَا يَرْقَى لِمَرْتَبَةٍ، وَهُوَ يَرَى مَا دُونَهَا كَافِيًا، فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ

١٥٬٧٨٤

وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ إذْ لِلْإِمَامِ الْجَمْعُ بَيْنَ نَوْعَيْنِ فَأَكْثَرَ إنْ رَآهُ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لَا حَدَّ لَهَا) ع: الْأَحْسَنُ لَا عُقُوبَةَ لَهَا لِيَشْمَلَ الْجِنَايَةَ عَلَى الْأَطْرَافِ بِقَطْعِهَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ وَمُرَادُهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: قَالَ فِي سَرِقَةٍ) أَيْ فِي بَيَانِ حُكْمِ سَرِقَةٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى بِهِ عَلِيٌّ) أَيْ بِالتَّعْزِيرِ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَنْتَفِي مَعَ انْتِقَائِهِمَا) أَيْ بِأَنْ يَفْعَلَ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَلَا يُعَزَّرُ عَلَيْهَا.

(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ: أَقِيلُوا) أَيْ وُجُوبًا مَا لَمْ يَرَ الْمَصْلَحَةَ فِي عَدَمِ الْإِقَالَةِ

(قَوْلُهُ: عَثَرَاتِهِمْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ.

١٠٬٧٢٨

ثَانِيهِمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَثْرَةِ أَوَّلُ زَلَّةٍ وَلَوْ مِنْ الْكَبَائِرِ عَلَى مَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ حَجّ: وَفِي عَثَرَاتِهِمْ: أَيْ الْمُرَادِ بِهَا وَجْهَانِ: صَغِيرَةٌ لَا حَدَّ، فِيهَا، وَأَوَّلُ زَلَّةٍ: أَيْ وَلَوْ كَبِيرَةً صَدَرَتْ مِنْ مُطِيعٍ

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ) أَيْ الْعَثَرَاتِ

(قَوْلُهُ: لَكِنَّ كَلَامَهُ صَرِيحٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ تَعْزِيرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الصَّغَائِرِ

(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ عُمَرَ عَزَّرَ جَمْعًا) إيرَادُ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ الْمُعَزَّرَ عَلَيْهِ صَغِيرَةٌ، وَأَوَّلُ زَلَّةٍ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَثْرَةَ هِيَ ذَلِكَ، وَهُوَ وَاقِعَةٌ حَالٌ فِعْلِيَّةٌ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: وَكَمَنْ رَأَى زَانِيًا بِأَهْلِهِ وَهُوَ مُحْصَنٌ فَقَتَلَهُ) قَضِيَّةُ السِّيَاقِ حُرْمَةُ الْقَتْلِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا انْتَفَى فِيهِ التَّعْزِيرُ مَعَ انْتِفَاءِ الْحَدِّ وَالْكَفَّارَةِ عَنْهُ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ عَقِبَهُ وَإِلَّا حَلَّ قَتْلُهُ إلَخْ عَدَمُ حُرْمَتِهِ فَلْيُرَاجِعْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

أَقُولُ: قَدْ يَمْنَعُ كَوْنُ الْجَوَازِ قَضِيَّتَهُ لِإِمْكَانِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ مَنْ ثَبَتَ زِنَاهُ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ لِإِمْكَانِ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ، وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ زِنَاهُ فَيَجُوزُ قَتْلُهُ لِعُذْرِهِ حَيْثُ رَآهُ يَزْنِي بِأَهْلِهِ، وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ بِالْحَمِيَّةِ) أَيْ إرَادَةِ الْمَنْعِ عَمَّا يُطْلَبُ مِنْهُ حِمَايَتُهُ،

١٠٬٧٢٩

وَفِي الْمُخْتَارِ: الْحَمِيَّةُ: الْعَارُ وَالْأَنَفَةُ

(قَوْلُهُ وَتَكْلِيفِ قِنِّهِ) أَيْ أَوْ دَابَّتِهِ

(قَوْلُهُ: وَوَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا) قِيلَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ.

١٠٬٧٣٠

أَمَّا هِيَ فَتُعَزَّرُ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ إلَّا بِنَقْلٍ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: أَوَّلَ مَرَّةٍ) الْمُرَادُ قَبْلَ نَهْيِ الْحَاكِمِ لَهُ،

١٠٬٧٣١

وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ فِي الْجَمِيعِ) الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ كَذَوِي الْهَيْئَاتِ إلَى هُنَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّقْيِيدَ لَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الزَّانِي، وَيَدْخُلُ فِيهِ حِينَئِذٍ مَنْ قَطَعَ أَطْرَافَ نَفْسِهِ مُرَتِّبًا

(قَوْلُهُ: وَكَفَرَ مُسْتَحِلُّهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ وَطْءَ الْحَلِيلَةِ فِي دُبُرِهَا غَيْرُ مُجْمَعٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَعَدَمِ كُفْرِ مُسْتَحِلِّهِ

(قَوْلُهُ: لَحِقَ فَرْعُهُ) أَيْ فَلَا يُعَزَّرُ لَهُ

(قَوْلُهُ: مَا سِوَى قَذْفِهِ) أَيْ فَيُعَذَّرُ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُلْحَقٍ بِالتَّصْرِيحِ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْرِيضَ بِالْغَيْرِ بِمَا يُكْرَهُ مِنْ أَفْرَادِ الْغَيْبَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ فِي مَبْحَثِ خُطْبَةِ النِّكَاحِ فِي حَدِّ الْغَيْبَةِ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ أَوْ إيمَاءٍ بَلْ وَبِالْقَلْبِ بِأَنْ أَصَرَّ عَلَى اسْتِحْضَارِهِ اهـ، فَهُوَ مَعْصِيَةٌ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ، فَعَدَمُ التَّعْزِيرِ عَلَيْهِ هُنَا إذَا اعْتَرَفَ بِقَصْدِهِ الْمُعْرِضِ بِهِ يُوجِبُ الِاسْتِثْنَاءَ فَقَوْلُ لَيْسَ كَالتَّصْرِيحِ فِيهِ نَظَرٌ، نَعَمْ لَيْسَ هُوَ كَالتَّصْرِيحِ فِي حُكْمِ الْقَذْفِ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ فَلْيَتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: لِكَوْنِ سَبِّهِ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ) أَيْ فَهُوَ مَعْصِيَةٌ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ التَّعْرِيضَ بِسَبِّ غَيْرِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ الْبُغَاةِ أَيْضًا مَعْصِيَةٌ، وَقَضِيَّةُ تَوْجِيهِ الْبَحْرِ ثُبُوتُ التَّعْزِيرِ لِعَدَمِ الْمَعْنَى الَّذِي انْتَفَى بِسَبَبِهِ تَعْزِيرُهُمْ عَلَى سَبِّ الْإِمَامِ،

١٠٬٧٣٢

وَكَذَا ثُبُوتُ تَعْزِيرِ غَيْرِهِمْ بِسَبَبِ الْإِمَامِ لِذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: وَحَالِفِ يَمِينٍ غَمُوسٍ) أَيْ كَاذِبَةٍ.

وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اعْتَرَفَ بِحَلِفِهِ كَاذِبًا،

١٠٬٧٣٣

وَأَمَّا إذَا حَلَفَ، وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَلَا تَعْزِيرَ لِاحْتِمَالِ كَذِبِ الْبَيِّنَةِ

(قَوْلُهُ: وَكَقَتْلِ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ) يَشْمَلُ قَتْلَ الْوَالِدِ وَلَدَهُ، وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ السَّابِقِ مَا سِوَى قَذْفِهِ فَتُضَمُّ هَذِهِ الصُّورَةُ إلَى الْقَذْفِ

(قَوْلُهُ وَمِنْ اجْتِمَاعِهِمَا) أَيْ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ قَوْلُهُ وَقَدْ يُوجَدُ) أَيْ التَّعْزِيرُ

(قَوْلُهُ: مَا يُعَزَّرُ عَلَيْهِ) أَيْ أَوْ يُحَدُّ عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى

(قَوْلُهُ: وَكَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ الْمُبَاحِ) أَيْ

١٠٬٧٣٤

أَمَّا مَنْ يَكْتَسِبُ بِالْحَرَامِ فَالتَّعْزِيرُ عَلَيْهِ دَاخِلٌ فِي الْحَرَامِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ،

١٠٬٧٣٥

وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي مِصْرِنَا مِنْ اتِّخَاذِ مَنْ يَذْكُرُ حِكَايَاتٍ مُضْحِكَةً، وَأَكْثَرُهَا أَكَاذِيبُ فَيُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ، وَلَا يَسْتَحِقُّ مَا يَأْخُذُهُ عَلَيْهِ،

١٠٬٧٣٦

وَيَجِبُ رَدُّهُ إلَى دَافِعِهِ وَإِنْ وَقَعَتْ صُورَةُ اسْتِئْجَارٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَاسِدٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ وَكَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ الْمُبَاحِ كَاللَّعِبِ بِالطَّارِّ وَالْغِنَاءِ فِي الْقَهَاوِي مَثَلًا، وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْمُسَمَّى بِالْمِزَاحِ

(قَوْلُهُ: وَكَنَفْيِ الْمُخَنَّثِ لِلْمَصْلَحَةِ) أَيْ وَهُوَ الْمُتَشَبِّهُ بِالنِّسَاءِ، وَمِنْهَا دَفْعُ مَنْ يُنْظَرُ إلَيْهِ حِينَ التَّشَبُّهِ أَوْ مَنْ يُرِيدُ التَّشَبُّهَ بِالنِّسَاءِ بِأَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلِمَ أَنْ لَا يَزْجُرَهُ إلَّا الْمُبَرِّحِ امْتَنَعَ) نُسْخَة وَالْأَوْلَى إسْقَاطُهَا؛ لِأَنَّهَا تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ وَكَمَنْ لَا يُفِيدُ فِيهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ مَنْقُولًا) لَعَلَّ الْكَلَامَ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ مَنْقُولًا فِي كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَإِلَّا فَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ صَرِيحَةٌ فِيهِ حَيْثُ قَالَ فَيَنْقُصُ فِي تَعْزِيرِ الْحُرِّ بِالضَّرْبِ عَنْ أَرْبَعِينَ وَبِالْحَبْسِ أَوْ النَّفْيِ عَنْ سَنَةٍ وَفِي تَعْزِيرِ غَيْرِهِ بِالضَّرْبِ عَنْ عِشْرِينَ وَبِالْحَبْسِ أَوْ النَّفْيِ عَنْ نِصْفِ سَنَةٍ

(قَوْلُهُ: لَا لِحْيَةٍ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ التَّعْزِيرُ بِحَلْقِهَا، قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ ع: هَذَا الْكَلَامُ ظَاهِرُهُ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ حَلْقَ اللِّحْيَةِ لَا يُجْزِي فِي التَّعْزِيرِ لَوْ فَعَلَهُ الْإِمَامُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ التَّعْزِيرَ لَا يَجُوزُ بِحَلْقِ اللِّحْيَةِ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِجْزَاءِ،

١٠٬٧٣٧

وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ وَفِي حَجّ: وَيَجُوزُ حَلْقُ رَأْسِهِ لَا لِحْيَتِهِ،

١٠٬٧٣٨

وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: يَجُوزُ تَسْوِيدُ وَجْهِهِ اهـ.

قَالَ م ر: وَلَيْسَ عَدَمُ جَوَازِ حَلْقِ اللِّحْيَةِ مَبْنِيًّا عَلَى حُرْمَةِ حَلْقِ اللِّحْيَةِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ؛ لِأَنَّ لِلْإِنْسَانِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا بِكَرَاهَتِهِ) أَيْ إذَا فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ

(قَوْلُهُ: وَإِرْكَابِهِ الْحِمَارَ) أَيْ مَثَلًا

(قَوْلُهُ: فِي التَّرْتِيبِ وَالتَّدْرِيجِ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَحْمِيلِ بَابٍ لِلْمُعَزَّرِ وَثَقْبِ أَنْفِهِ أَوْ أُذُنِهِ وَيُعَلَّقُ فِيهِ رَغِيفٌ أَوْ يُسَمَّرُ فِي حَائِطٍ فَيَجُوزُ.

قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْجَدِيدِ بِأَخْذِ الْمَالِ بِرّ اهـ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ قَالَ فِي سَرِقَةِ تَمْرٍ دُونَ نِصَابٍ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ مَقُولُ الْقَوْلِ جَمِيعٌ فِي سَرِقَةِ تَمْرٍ إلَخْ أَوْ خُصُوصِ غُرْمِ مِثْلِهِ وَجَلَدَاتٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ فِي سَرِقَةٍ إلَخْ بَيَانًا لِمَا قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْعَثَرَاتِ كَمَا هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ،

٢٬٢٩٧

وَقِيلَ الْمُرَادُ أَوَّلُ زَلَّةٍ: أَيْ وَلَوْ كَبِيرَةً صَدَرَتْ مِنْ مُطِيعٍ

(قَوْلُهُ: وَفِعْلُ عُمَرَ اجْتِهَادٌ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: وَأَيْضًا فَإِيرَادُهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ الْمُعَزَّرَ عَلَيْهِ صَغِيرَةٌ أَوْ أَوَّلُ زَلَّةٍ وَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ اهـ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ لَهُ قَتْلُهُ بَاطِنًا إلَى آخِرِهِ) أَيْ

٢٬٢٩٨

بِخِلَافِ مَا إذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مِنْ الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِمَامِ فَقَتْلُهُ حِينَئِذٍ فِيهِ افْتِيَاتٌ عَلَى الْإِمَامِ فَحَرُمَ، فَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ هُنَا غَيْرُ ظَاهِرٍ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّعْرِيضَ عِنْدَنَا لَيْسَ كَالتَّصْرِيحِ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: لَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْرِيضَ بِمَا يُكْرَهُ مِنْ أَفْرَادِ الْغِيبَةِ فَهُوَ مَعْصِيَةٌ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ اجْتِمَاعِهِمَا تَعْلِيقُ يَدِ السَّارِقِ إلَخْ) هَذَا مِنْ اجْتِمَاعِ الْحَدِّ مَعَ التَّعْزِيرِ لَا مِنْ اجْتِمَاعِ التَّعْزِيرِ مَعَ الْكَفَّارَةِ فَلَعَلَّ هُنَا سَقْطًا فِي النُّسَخِ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا) هَذَا عَجِيبٌ مَعَ أَنَّهُ فِي شَرْحِ الْأَذْرَعِيِّ الَّذِي هُوَ نُصْبَ عَيْنِ الشَّارِحِ لِكَثْرَةِ اسْتِمْدَادِهِ مِنْهُ مَنْقُولٌ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ بَلْ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَعِبَارَتُهُ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لِلْإِمَامِ النَّفْيُ فِي التَّعْزِيرِ، وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مُدَّتَهُ مُقَدَّرَةٌ بِمَا دُونَ السَّنَةِ وَلَوْ بِيَوْمٍ كَيْ لَا يُسَاوِيَ التَّغْرِيبَ فِي الزِّنَا،

٢٬٢٩٩

وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْهَرَوِيُّ فِي الْإِشْرَاقِ عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، ثُمَّ نَقَلَ: أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ عَنْ الْإِمَامِ إشَارَةَ أَنَّهُ يَجُوزُ بُلُوغُهُ سَنَةً لِأَنَّ التَّغْرِيبَ بَعْضُ الْحَدِّ لَا كُلُّهُ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(يُعَزَّرُ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ) لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ (لَا حَدَّ فِيهَا) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْقَوَدَ لِيَدْخُلَ نَحْوُ قَطْعِ طَرَفٍ (وَلَا كَفَّارَةَ) سَوَاءٌ مُقَدِّمُهُ مَا فِيهِ حَدٌّ وَغَيْرُهَا إجْمَاعًا وَلِأَمْرِهِ تَعَالَى الْأَزْوَاجَ بِالضَّرْبِ عِنْدَ النُّشُوزِ

تعليق

وَلِمَا صَحَّ مِنْ فِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي سَرِقَةِ تَمْرٍ دُونَ نِصَابٍ غُرْمُ مِثْلِهِ وَجَلَدَاتِ نَكَالٍ» وَأَفْتَى بِهِ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِيمَنْ قَالَ لِآخَرَ يَا فَاسِقُ يَا خَبِيثُ، وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ الْأَصْلُ وَقَدْ يَنْتَفِي مَعَ انْتِفَائِهِمَا كَذَوِي الْهَيْئَاتِ لِلْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ مِنْ طُرُقٍ رُبَّمَا يَبْلُغُ بِهَا دَرَجَةَ الْحَسَنِ بَلْ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِغَيْرِ اسْتِثْنَاءِ «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إلَّا الْحُدُودَ»

٩٬٧٩٣

وَفِي رِوَايَةٍ «زَلَّاتِهِمْ»

وَفَسَّرَهُمْ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِمَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالشَّرِّ قِيلَ أَرَادَ أَصْحَابَ الصَّغَائِرِ

٩٬٧٩٤

وَقِيلَ مَنْ يَنْدَمُ عَلَى الذَّنْبِ وَيَتُوبُ مِنْهُ،

٩٬٧٩٥

وَفِي عَثَرَاتِهِمْ وَجْهَانِ صَغِيرَةٌ لَا حَدَّ فِيهَا أَوْ أَوَّلُ زَلَّةٍ أَيْ وَلَوْ كَبِيرَةً صَدَرَتْ مِنْ مُطِيعٍ، وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ صَرِيحٌ فِي تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ عَبَّرَ بِالْأَوْلِيَاءِ وَبِالصَّغَائِرِ فَقَالَ لَا يَجُوزُ تَعْزِيرُ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى الصَّغَائِرِ وَزَعْمُ سُقُوطِ الْوِلَايَةِ بِهَا جَهْلٌ، وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ سَنُّ الْعَفْوِ عَنْهُمْ وَبِأَنَّ عُمَرَ عَزَّرَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ مَشَاهِيرِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَهُمْ رُءُوسُ الْأَوْلِيَاءِ وَسَادَاتُ الْأُمَّةِ وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ عَلَيْهِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ قَوْلَ الْأُمِّ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يُعَزَّرْ ظَاهِرٌ فِي الْحُرْمَةِ وَفِعْلُ عُمَرَ اجْتِهَادٌ مِنْهُ وَالْمُجْتَهِدُ لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ فِي الْمَسَائِلِ الْخِلَافِيَّةِ وَكَمَنْ رَأَى زَانِيًا بِأَهْلِهِ وَهُوَ مُحْصَنٌ فَقَتَلَهُ لِعُذْرِهِ بِالْحَمِيَّةِ وَالْغَيْظِ هَذَا إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ وَإِلَّا حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ بَاطِنًا وَأُقِيدَ بِهِ ظَاهِرًا كَمَا فِي الْأُمِّ وَكَقَطْعِ الشَّخْصِ أَطْرَافَ نَفْسِهِ وَكَدُخُولِ قَوِيٍّ مَا حَمَاهُ الْإِمَامُ لِلضَّعَفَةِ فَرَعَاهُ فَلَا يُعَزَّرُ وَلَا يُغَرَّمُ وَإِنْ أَثِمَ لَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ الرَّعْيِ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَقَرَّهُ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْزِيرُ مُخَالِفِ تَسْعِيرِ الْإِمَامِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَى الْإِمَامِ التَّسْعِيرُ فَهَذَا أَوْلَى وَبِهَذَا يَضْعُفُ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لَمْ يَعْصِ وَإِنَّمَا ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا، وَمَنْعُ الْإِمَامِ لِمَصْلَحَةِ الضُّعَفَاءِ لَا لِتَحْرِيمِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ وَبِفَرْضِهِ فَإِخْرَاجُ دَوَابِّهِ تَعْزِيرٌ يَكْفِي فِي نَحْوِ هَذَا

٩٬٧٩٦

وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَمَى أَحَدُ الرَّعِيَّةِ حِمًى وَرَعَاهُ فَلَا يَغْرَمُ وَلَا يُعَزَّرُ لِأَنَّهُ أَحَدُ الْمُسْتَحَقِّينَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَكَمَنْ قَالَ لِمُخَاصِمِهِ ابْتِدَاءً ظَالِمٌ فَاجِرٌ أَوْ نَحْوُهُ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَبِهِ إنْ صَحَّ يَتَقَيَّدُ قَوْلُ غَيْرِهِ يُعَزَّرُ فِي سَبٍّ لَا حَدَّ فِيهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَكَأَنَّ وَجْهَ اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَنَّ أَحَدًا لَا يَخْلُو عَنْهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ وَكَرِدَّةٍ وَقَذْفِهِ لِمَنْ لَاعَنَهَا وَتَكْلِيفِهِ قِنَّهُ مَا لَا يُطِيقُ وَضَرْبِهِ تَعَدِّيًا حَلِيلَتَهُ وَوَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فِي الْكُلِّ لَكِنْ اُعْتُرِضَتْ الْأَخِيرَةُ بِوَطْءِ الْحَائِضِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا أَفْحَشُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَكُفْرِ مُسْتَحِلِّهِ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ أَنَّ وَطْءَ الدُّبُرِ رَذِيلَةٌ يَنْبَغِي عَدَمُ إذَاعَتِهَا، وَكَالْأَصْلِ لِحَقِّ فَرْعِهِ مَا عَدَا قَذْفِهِ كَمَا مَرَّ وَكَتَأْخِيرِ قَادِرٍ نَفَقَةَ زَوْجَةٍ طَلَبَتْهَا أَوَّلَ النَّهَارِ فَإِنَّهُ لَا يُحْبَسُ وَلَا يُوَكَّلَ بِهِ وَإِنْ أَثِمَ قَالَهُ الْإِمَامُ وَفَهْمُ انْتِفَاءُ التَّعْزِيرِ مِنْهُ الْمُوجِبِ لِلِاسْتِثْنَاءِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ مُرَادُهُ لَا يُحْبَسُ لِكَوْنِهَا دَيْنًا فَإِنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِمُضِيِّ النَّهَارِ إذْ لَوْ نَشَزَتْ مَثَلًا أَثْنَاءَهُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا، وَكَتَعْرِيضِ أَهْلِ الْبَغْيِ بِسَبِّ الْإِمَامِ، وَقَدْ يُقَالُ انْتِفَاءُ تَعْزِيرِهِمْ لِأَنَّ التَّعْرِيضَ عِنْدَنَا لَيْسَ كَالتَّصْرِيحِ فَلَيْسُوا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْبَحْرِ رُبَّمَا هَيَّجَهُمْ التَّعْزِيرُ لِلْقِتَالِ فَيُتْرَكُ إنْ تَرَكَهُ لَيْسَ لِكَوْنِ سَبَبِهِ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ، وَكَمَنْ لَا يُفِيدُ فِيهِ إلَّا الضَّرْبُ الْمُبَرِّحِ فَلَا يُضْرَبُ أَصْلًا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ وَبَحَثَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي ضَرْبُهُ غَيْرَ مُبَرِّحٍ إقَامَةً لِصُورَةِ الْوَاجِبِ وَاعْتَمَدَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ وَقَدْ يُجَامِعُ التَّعْزِيرَ الْكَفَّارَةُ كَمُجَامِعِ حَلِيلَتِهِ نَهَارَ رَمَضَانَ وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي رَدِّهِ وَكَالْمُظَاهِرِ وَحَالِفِ يَمِينِ غَمُوسٍ وَكَقَتْلِ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ وَنُوزِعَ فِيهَا بِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ وَبَيَّنَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْأَخِيرَةِ ثُمَّ قَالَ وَقَضِيَّتُهُ إيجَابُ التَّعْزِيرِ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ إنْ كَانَتْ إتْلَافًا كَالْحَلْقِ وَالصَّيْدِ لَا الِاسْتِمْتَاعِ كَاللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْكُلُّ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٌ،

٩٬٧٩٧

وَمِنْ اخْتِلَافِهَا مَا لَوْ شَهِدَ بِزِنًا ثُمَّ رَجَعَ فَيُحَدُّ لِلْقَذْفِ وَيُعَزَّرُ لِشَهَادَةِ الزُّورِ، وَقَدْ يُجَامِعُ الْحَدَّ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْكَفَّارَةِ كَتَعْلِيقِ يَدِ السَّارِقِ فِي عُنُقِهِ سَاعَةً زِيَادَةً فِي نَكَالِهِ وَكَالزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ وَكَمَنْ زَنَى بِأُمِّهِ فِي الْكَعْبَةِ صَائِمًا رَمَضَانَ مُعْتَكِفًا مُحْرِمًا فَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ وَالْعِتْقُ وَالْبَدَنَةُ وَيُعَزَّرُ لِقَطْعِ رَحِمِهِ وَانْتِهَاكِ حُرْمَةِ الْكَعْبَةِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قِيلَ وَمِنْ صُوَرِ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الْحَدِّ مَا لَوْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ عُزِّرَ ثُمَّ قُتِلَ فَقَتْلُهُ لِلْإِصْرَارِ وَهُوَ مَعْصِيَةٌ أُخْرَى وَإِنْ أَسْلَمَ عُزِّرَ وَلَا حَدَّ فَلَمْ يَجْتَمِعَا، وَقَدْ يُوجَدُ حَيْثُ لَا مَعْصِيَةَ كَغَيْرِ مُكَلَّفٍ فَعَلَ مَا يُعَزَّرُ بِهِ الْمُكَلَّفُ أَوْ يُحَدُّ وَكَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ الْمُبَاحِ فَيُعَزِّرُ الْمُحْتَسِبُ الْآخِذَ وَالْمُعْطِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ لِلْمَصْلَحَةِ، وَكَنَفْيِ الْمُخَنَّثِ لِلْمَصْلَحَةِ وَإِنْ لَمْ يَرْتَكِبْ مَعْصِيَةً ثُمَّ التَّعْزِيرُ يَكُونُ (بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ) غَيْرِ مُبَرِّحٍ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَزْجُرُهُ إلَّا الْمُبَرِّحُ لَمْ يَحِلَّ الْمُبَرِّحُ وَلَا غَيْرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَنْتَقِلُ بِهِ إلَى نَوْعٍ آخَرَ أَعْلَى فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ جَمِيعَ أَنْوَاعِ التَّعْزِيرِ لَا تُفِيدُ فِيهِ كَانَ نَادِرًا فَيَفْعَلُ بِهِ أَعْلَاهَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِذَلِكَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا مَرَّ عَنْ الرَّافِعِيِّ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَمْ يَحِلَّ الْمُبَرِّحُ وَلَا غَيْرُهُ إنَّمَا هُوَ فِي نَوْعِ الضَّرْبِ فَقَطْ

٩٬٧٩٨

وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ التَّعْزِيرِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا فَرْقٌ بَيْنَ مُبَرِّحٍ وَغَيْرِهِ فَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ضَرْبٌ مُبَرِّحٌ وَلَا غَيْرُ مُبَرِّحٍ انْتَقَلَ لِغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّتِهَا كَمَا ذَكَرْتُهُ هَكَذَا أَفْهَمَ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْتُهُ (أَوْ صَفْعٍ) وَهُوَ الضَّرْبُ بِجَمْعِ الْكَفِّ أَوْ بَسْطِهَا (أَوْ تَوْبِيخٍ) بِاللِّسَانِ أَوْ تَغْرِيبٍ أَوْ كَشْفِ رَأْسٍ أَوْ قِيَامٌ مِنْ الْمَجْلِسِ أَوْ تَسْوِيدِ وَجْهٍ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَلْقِ رَأْسٍ لَا لِحْيَةٍ انْتَهَى

٩٬٧٩٩

وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ حَلْقِهَا وَهُوَ إنَّمَا يَجِيءُ عَلَى حُرْمَتِهِ الَّتِي عَلَيْهَا أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ

٩٬٨٠٠

أَمَّا عَلَى كَرَاهَتِهِ الَّتِي عَلَيْهَا الشَّيْخَانِ وَآخَرُونَ فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ إذَا رَآهُ الْإِمَامُ لِخُصُوصِ الْمُعَزَّرِ أَوْ الْمُعَزَّرِ عَلَيْهِ،

٩٬٨٠١

فَإِنْ قُلْت فِيهِ تَمْثِيلٌ وَقَدْ نُهِينَا عَنْ الْمُثْلَةِ قُلْت مَمْنُوعٌ لِإِمْكَانِ مُلَازَمَتِهِ لِبَيْتِهِ حَتَّى تَعُودَ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ كَحَبْسٍ دُونَ سَنَةٍ مَعَ ضَرْبٍ دُونَ الْحَدِّ وَمَعَ تَسْوِيدِ الْوَجْهِ إذْ لِلْإِمَامِ الْجَمْعُ بَيْنَ أَنْوَاعٍ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي وَإِرْكَابِهِ الْحِمَارَ مَنْكُوسًا وَالدَّوَرَانِ بِهِ كَذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ وَتَهْدِيدِهِ بِأَنْوَاعِ الْعُقُوبَاتِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْ صَلْبِهِ حَيًّا لِخَبَرٍ فِيهِ وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا يُمْنَعُ طَعَامًا وَشَرَابًا وَوُضُوءًا وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ وَاعْتُرِضَ تَجْوِيزُهُ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الصَّلَاةِ بِالْإِيمَاءِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ إلَيْهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّسَبُّبُ فِيهِ،

٩٬٨٠٢

فَإِنْ قُلْتَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّ لَهُ حَبْسَهُ حَتَّى عَنْ الْجُمُعَةِ فَقِيَاسُهُ هَذَا قُلْت قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِيمَاءَ أَضْيَقُ عُذْرًا مِنْهَا فَسُومِحَ فِيهَا بِمَا لَمْ يُسَامَحْ فِيهِ، وَبِأَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ فِي حَقِّ كُلِّ مُعَزَّرٍ مَا يَرَاهُ لَائِقًا بِهِ وَبِجِنَايَتِهِ وَأَنْ يُرَاعِيَ فِي التَّرْتِيبِ وَالتَّدْرِيجِ مَا يُرَاعِيه فِي دَفْعِ الصَّائِلِ فَلَا يَرْقَى لِرُتْبَةٍ وَهُوَ يَرَى مَا دُونَهَا كَافِيًا فَأَوْ هُنَا لِلتَّنْوِيعِ

٩٬٨٠٣

وَيَصِحُّ كَوْنُهَا لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ إذْ لِلْإِمَامِ الْجَمْعُ بَيْنَ نَوْعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْحَبْسِ وَالضَّرْبِ يَنْبَغِي نَقْصُهُ نَقْصًا إذَا عَدَلَ مَعَهُ الْحَبْسَ بِضَرَبَاتٍ لَا تَبْلُغُ ذَلِكَ أَدْنَى الْحُدُودِ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ نَظَرَ لِتَعْدِيلِ مُدَّةِ حَبْسِهِ بِالْجَلَدَاتِ لَمَا جَازَ حَبْسُهُ قَرِيبُ سَنَةٍ وَبِأَنَّ الْجَلْدَ وَالتَّغْرِيبَ حَدٌّ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ) إلَى قَوْلِهِ الْمَشْهُورِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ

تعليق

وَلِمَا صَحَّ إلَى وَلِخَبَرِ

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ إلَخْ) كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ لِآدَمِيٍّ عَطْفًا كَمَا فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ مُقَدِّمَةُ مَا فِيهِ حَدٌّ) كَمُبَاشَرَةِ أَجْنَبِيَّةٍ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ وَسَرِقَةِ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ وَالسَّبُّ بِمَا لَيْسَ بِقَذْفٍ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ

(قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا) كَالتَّزْوِيرِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ وَالضَّرْبِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنُشُوزِ الْمَرْأَةِ وَمَنْعِ الزَّوْجِ حَقَّهَا مَعَ الْقُدْرَةِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ قَالَ فِي سَرِقَةِ تَمْرٍ دُونَ نِصَابٍ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ مَقُولُ الْقَوْلِ جَمِيعٌ فِي سَرِقَةِ تَمْرٍ إلَخْ أَوْ خُصُوصُ غُرْمِ مِثْلِهِ إلَخْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ فِي سَرِقَةِ إلَخْ بَيَانًا لِمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَأْنِهِ ذَلِكَ اهـ رَشِيدِيٌّ وَجَزَمَ ع ش بِالثَّانِي

(قَوْلُهُ وَأَفْتَى بِهِ) أَيْ: بِالتَّعْزِيرِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْأَصْلُ أَيْ: الْغَالِبُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي.

٢٠٬٣٤٣

(تَنْبِيهٌ) اقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ تَعْزِيرُ ذِي الْمَعْصِيَةِ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسَائِلُ، الْأُولَى إذَا صَدَرَ مِنْ وَلِيٍّ لِلَّهِ تَعَالَى صَغِيرَةٌ فَإِنَّهُ لَا يُعَزَّرُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ، الثَّانِي أَنَّهُ مَتَى كَانَ فِي الْمَعْصِيَةِ حَدٌّ كَالزِّنَا أَوْ كَفَّارَةٌ كَالتَّمَتُّعِ بِطِيبٍ فِي الْإِحْرَامِ يَنْتَفِي التَّعْزِيرُ، لَا يُجَابُ الْأَوَّلُ الْحَدُّ وَالثَّانِي الْكَفَّارَةُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسَائِلُ الْأُولَى إلَخْ، الثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسَائِلُ الْأُولَى إلَخْ

(قَوْلُهُ وَقَدْ يَنْتَفِي مَعَ انْتِفَائِهِمَا) أَيْ: بِأَنْ يَفْعَلَ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَلَا يُعَزَّرُ عَلَيْهَا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ رُبَّمَا يَبْلُغُ) أَيْ الْحَدِيثُ بِهَا أَيْ: الطُّرُقِ.

(قَوْلُهُ بِغَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ) أَيْ لِلْحُدُودِ

(قَوْلُهُ أَقِيلُوا إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْحَدِيثِ

(قَوْلُهُ أَقِيلُوا) أَيْ: وُجُوبًا مَا لَمْ يُرَ الْمَصْلَحَةُ فِي عَدَمِ الْإِقَالَةِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَفَسَّرَهُمْ) أَيْ: ذَوِي الْهَيْئَاتِ

(قَوْلُهُ قِيلَ أَرَادَ) أَيْ: الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالشَّرِّ

(قَوْلُهُ وَفِي عَثَرَاتِهِمْ) أَيْ: فِي الْمُرَادِ بِهَا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ أَوْ أَوَّلُ زَلَّةٍ إلَخْ) الْأَوْلَى الْوَاوُ بَدَلَ أَوْ

(قَوْلُهُ وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَيُحْتَمَلُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي تَفْسِيرِ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالشَّرِّ وَالِاخْتِلَافِ فِي تَفْسِيرِ الْعَثَرَاتِ

(قَوْلُهُ فَقَالَ لَا يَجُوزُ تَعْزِيرُ الْأَوْلِيَاءِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَزَعْمُ سُقُوطِ الْوِلَايَةِ بِهَا) أَيْ: الصَّغِيرَةِ جَهْلٌ مِنْ مَقُولِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ

(قَوْلُهُ وَنَازَعَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَفَهْمُ انْتِفَاءِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَدُخُولٍ إلَى وَقَذْفِهِ

(قَوْلُهُ وَبِأَنَّ عُمَرَ إلَخْ) إيرَادُ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ الْمُعَزَّرَ عَلَيْهِ صَغِيرَةٌ أَوْ أَوَّلُ زَلَّةٍ وَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ سم عَلَى حَجّ ع ش وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أُجِيبَ عَنْهُ أَيْ عَمَّا فَعَلَهُ عُمَرُ بِأَنَّ ذَلِكَ تَكَرَّرَ مِنْهُمْ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي أَوَّلِ زَلَّةٍ مِنْ مُطِيعٍ اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ) أَيْ فِي نِزَاعِ الْأَذْرَعِيِّ بِشِقَّيْهِ

(قَوْلُهُ وَفِعْلُ عُمَرَ إلَخْ) أَيْ: وَبِأَنَّ فِعْلَ عُمَرَ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَكَمَنْ رَأَى) إلَى قَوْلِهِ وَأَقَرَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ هَذَا إنْ ثَبَتَ إلَى وَكَقَطْعِ الشَّخْصِ

(قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَقَتَلَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ فَلَا تَعْزِيرَ عَلَيْهِ وَإِنْ افْتَاتَ عَلَى الْإِمَامِ لِأَجْلِ الْحَمِيَّةِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ إلَخْ)

٢٠٬٣٤٤

أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مِنْ الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِمَامِ فَقَتْلُهُ حِينَئِذٍ فِيهِ افْتِيَاتٌ عَلَى الْإِمَامِ فَحَرُمَ فَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ هُنَا غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ وَأُقِيدَ بِهِ) مِنْ الْإِقَادَةِ يُقَالُ أَقَادَ الْقَاتِلَ بِالْقَتِيلِ إذَا قَتَلَهُ بِهِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ

(قَوْلُهُ لَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ الرَّعْيِ) أَيْ: بِإِخْرَاجِ دَوَابِّهِ مِنْهُ

(قَوْلُهُ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ) وَقَالَ وَإِطْلَاقُ كَثِيرِينَ أَوْ الْأَكْثَرِينَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُعَزَّرُ اهـ أَسْنَى

(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: تَنْظِيرَ الْأَذْرَعِيِّ

(قَوْلُهُ فَهَذَا أَوْلَى) ؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْحِمَى اهـ سم

(قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ: بِتَعْزِيرِ مُخَالِفِ تَسْعِيرِ الْإِمَامِ.

(قَوْلُهُ لَمْ يَعْصِ) أَيْ: الدَّاخِلُ الْمَذْكُورُ

(قَوْلُهُ وَمَنْعُ الْإِمَامِ لِمَصْلَحَةِ الضَّعِيفِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ.

(قَوْلُهُ وَبِفَرْضِهِ) أَيْ اعْتِمَادُ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ لَكِنْ هَلْ يُنَاسِبُ هَذَا الصَّنِيعُ تَأْيِيدَهُ، وَقَدْ يُقَالُ نَعَمْ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَأْيِيدِهِ مِنْ حَيْثُ الْمُدْرَكُ اعْتِمَادُهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْمَنْقُولِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ الشَّارِحِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ صَنِيعِ الشَّارِحِ بَلْ سِيَاقُهُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ مِنْ مَقُولِ الْبُلْقِينِيِّ وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَّا بِنَقْلٍ، فَضَمِيرُ وَبِفَرْضِهِ حِينَئِذٍ لِلْعِصْيَانِ أَوْ التَّحْرِيمِ فَلَا إشْكَالَ وَلَا جَوَابَ

(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ: الدُّخُولِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ قَالَهُ) أَيْ قَوْلَهُ وَمِثْلُهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ: بِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ

(قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) يَعْنِي مَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ

(قَوْلُهُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ) أَيْ: نَحْوُ ظَالِمٍ

(قَوْلُهُ أَنَّ أَحَدًا) أَيْ: مِنْ الْأُمَّةِ

(قَوْلُهُ لَا يَخْلُو عَنْهَا) كَوْنُ ذَلِكَ مُسْقِطًا لِلتَّعْزِيرِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ،

٢٠٬٣٤٥

وَأَمَّا جَوَازُ التَّقَاصِّ فِيهِ الْمَارُّ فِي بَابِ الْقَذْفِ فَوَجْهُهُ وَاضِحٌ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَيْ: بِأَنْ يُرَدُّ الْمَسْبُوبُ عَلَى سَابِّهِ بِقَدْرِ سَبِّهِ مِمَّا لَا كَذِبَ فِيهِ وَلَا قَذْفَ كَيَا ظَالِمُ وَيَا أَحْمَقُ، وَقَوْلُهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ أَيْ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ إنْ صَحَّ وَقَوْلُهُ،

٢٠٬٣٤٦

وَأَمَّا جَوَازُ التَّقَاصِّ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَكَرَدَّةٍ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ اُعْتُرِضَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَذْفِهِ لِمَنْ لَاعَنَهَا

(قَوْلُهُ قِنَّهُ) أَيْ أَوْ دَابَّتَهُ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَوَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا) قِيلَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ

٢٠٬٣٤٧

أَمَّا هِيَ فَتُعَزَّرُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ إلَّا بِنَقْلٍ م ر سم وَع ش

(قَوْلُهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ) الْمُرَادُ بِهِ قَبْلَ نَهْيِ الْحَاكِمِ لَهُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ م ر اهـ سم وَقَوْلُهُ الْمُرَادُ إلَخْ يُوهِمُ جَرَيَانَهُ فِي الْكُلِّ أَعْنِي قَوْلَهُ كَرِدَّةٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِوَطْءِ الْمَرْأَةِ فِي الدُّبُرِ فَإِنَّهُ الَّذِي تَقَدَّمَ مُخَالَفَةُ صَاحِبِ النِّهَايَةِ فِيهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ

(قَوْلُهُ فِي الْكُلِّ) أَيْ: فِي الرِّدَّةِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَالَ ع ش الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ كَذَوِي الْهَيْئَاتِ إلَى هُنَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّقْيِيدَ لَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الزَّانِي وَيَدْخُلُ فِيهِ حِينَئِذٍ مَنْ قَطَعَ أَطْرَافَهُ مَرَّاتٍ اهـ أَقُولُ وَالْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِ الشَّارِحِ وَصَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ لَكِنْ اُعْتُرِضَتْ الْأَخِيرَةُ بِوَطْءِ الْحَائِضِ) أَيْ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ بِهِ م ر اهـ سم

(قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا) أَيْ وَطْءَ الْحَائِضِ

(قَوْلُهُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ وَطْءَ الْحَلِيلَةِ فِي دُبُرِهَا غَيْرُ مُجْمَعٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَعَدَمُ كُفْرِ مُسْتَحِلِّهِ اهـ ع ش أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ وَعَدَمُ كُفْرِ مُسْتَحِلِّهِ صَوَابُهُ إسْقَاطُ عَدَمِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُحَرَّفٌ مِنْ عَلَى.

(قَوْلُهُ وَكُفْرِ مُسْتَحِلِّهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَحْرِيمِهِ

(قَوْلُهُ لِحَقِّ فَرْعِهِ) أَيْ: فَلَا يُعَزَّرُ فِيهِ وَقَوْلُهُ مَا عَدَا قَذْفَهُ أَيْ: فَيُعَزَّرُ فِيهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَكَتَأْخِيرِ قَادِرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَهُ الْإِمَامُ إلَى وَكَتَعْرِيضِ إلَخْ

(قَوْلُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ

(قَوْلُهُ وَفَهْمُ انْتِفَاءِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ وَكَتَعْرِيضِ أَهْلِ الْبَغْيِ) إلَى قَوْلِهِ وَنُوزِعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي رَدِّهِ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيضَ عِنْدَنَا إلَخْ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ لَا يَخْفَى أَنَّ تَعْرِيضَ الْغَيْرِ بِمَا يَكْرَهُهُ مِنْ أَفْرَادِ الْغِيبَةِ فَهُوَ مَعْصِيَةٌ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ اهـ رَشِيدِيٌّ وَع ش.

(قَوْلُهُ لَيْسَ كَالتَّصْرِيحِ) فِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ هُوَ لَيْسَ كَالتَّصْرِيحِ فِي حُكْمِ الْقَذْفِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ اهـ سم أَيْ: بَلْ فِي الْمَعْصِيَةِ

(قَوْلُهُ لَيْسَ لِكَوْنِ سَبِّهِ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ) أَيْ: فَهُوَ مَعْصِيَةٌ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ التَّعْرِيضَ بِسَبِّ غَيْرِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ الْبُغَاةِ أَيْضًا مَعْصِيَةٌ وَقَضِيَّةُ تَوْجِيهِ الْبَحْرِ ثُبُوتُ التَّعْزِيرِ لِعَدَمِ الْمَعْنَى الَّذِي انْتَفَى بِسَبَبِهِ تَعْزِيرُهُمْ عَلَى سَبِّ الْإِمَامِ

٢٠٬٣٤٨

وَكَذَا قَضِيَّةُ ثُبُوتِ تَعْزِيرِ غَيْرِهِمْ بِسَبِّ الْإِمَامِ لِذَلِكَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَكَمَنْ لَا يُفِيدُ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي شَرْحِ بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.

(قَوْلُهُ نَقَلَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ بَحَثَ إلَخْ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ اعْتِمَادُهُ أَيْضًا

(قَوْلُهُ وَبَحَثَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ إلَخْ)

٢٠٬٣٤٩

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ جَمْعٌ اهـ

(قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَامَعْ التَّعْزِيرُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ قَالَ إلَى وَقَدْ يُجَامِعُ الْحَدَّ وَقَوْلُهُ قِيلَ إلَى وَكَمَنْ يَكْتَسِبُ

(قَوْلُهُ حَلِيلَتَهُ) أَيْ: زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ

(قَوْلُهُ وَحَالِفِ يَمِينٍ غَمُوسٍ) أَيْ: كَاذِبَةٍ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اعْتَرَفَ بِحَلِفِهِ كَاذِبًا عَامِدًا عَالِمًا،

٢٠٬٣٥٠

وَأَمَّا إذَا حَلَفَ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَلَا تَعْزِيرَ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا ع ش وَحَلَبِيٌّ

(قَوْلُهُ وَكَقَتْلِ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ) كَوَلَدِهِ وَعَبْدِهِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش هَذَا يَشْمَلُ قَتْلَ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ السَّابِقِ مَا عَدَا قَذْفَهُ فَتُضَمُّ هَذِهِ الصُّورَةُ إلَى الْقَذْفِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَنُوزِعَ فِيهَا) أَيْ: فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الْمُسْتَثْنَاةِ.

(قَوْلُهُ وَبَيَّنَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) أَيْ بِأَنَّ إيجَابَ الْكَفَّارَةِ لَيْسَ لِلْمَعْصِيَةِ بَلْ لِإِعْدَامِ النَّفْسِ بِدَلِيلِ إيجَابِهَا بِقَتْلِ الْخَطَأِ فَلَمَّا بَقِيَ التَّعَمُّدُ خَالِيًا عَنْ الزَّجْرِ أَوْجَبْنَا فِيهِ التَّعْزِيرَ أَسْنَى وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ الْبَيَانِ

(قَوْلُهُ لَا الِاسْتِمْتَاعُ) الْأَنْسَبُ تَنْكِيرُهُ

(قَوْلُهُ بَلْ الْكُلُّ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ) أَيْ: فِي عَدَمِ التَّعْزِيرِ فِيهَا

(قَوْلُهُ وَمِنْ اخْتِلَافِهَا) أَيْ: الْجِهَةِ

(قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَامِعُ الْحَدَّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ يُحَدُّ

(قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَامِعُ) أَيْ: التَّعْزِيرُ

(قَوْلُهُ وَكَالزِّيَادَةِ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْكَافِ

(قَوْلُهُ وَكَمْنَ زَنَى إلَخْ) مِثَالُ اجْتِمَاعِ الثَّلَاثِ وَمَا قَبْلَهُ مِثَالُ اجْتِمَاعِ الِاثْنَيْنِ

(قَوْلُهُ وَمِنْ صُوَرِ اجْتِمَاعِهِ) أَيْ التَّعْزِيرِ

(قَوْلُهُ وَقَدْ يُوجَدُ) أَيْ: التَّعْزِيرُ.

(قَوْلُهُ وَكَمْنَ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ إلَخْ) أَيْ

٢٠٬٣٥١

أَمَّا مَنْ يَكْتَسِبُ بِالْحَرَامِ فَالتَّعْزِيرُ عَلَيْهِ دَاخِلٌ فِي الْحَرَامِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي مِصْرِنَا مِنْ اتِّخَاذِ مَنْ يَذْكُرُ حِكَايَاتٍ مُضْحِكَةٍ وَأَكْثَرُهَا أَكَاذِيبُ فَيُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ وَلَا يَسْتَحِقُّ مَا يَأْخُذُهُ عَلَيْهِ

٢٠٬٣٥٢

وَيَجِبُ رَدُّهُ إلَى دَافِعِهِ وَإِنْ وَقَعَتْ صُورَةُ اسْتِئْجَارٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَاسِدٌ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فِي الْحَرَامِ لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ مِنْ فِي الْحَدِّ بِمَعْنَى التَّعْرِيفِ.

(قَوْلُهُ الْمُبَاحِ) كَاللَّعِبِ بِالطَّارِ وَالْغِنَاءِ فِي الْقَهَاوِي مَثَلًا وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْمُسَمَّى بِالْمِزَاحِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَكَنَفْيِ الْمُخَنَّثِ) وَهُوَ الْمُتَشَبِّهُ لِلنِّسَاءِ وَقَوْلُهُ لِلْمَصْلَحَةِ مِنْهَا دَفْعُ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِ حِينَ التَّشَبُّهِ أَوْ مَنْ يُرِيدُ التَّشَبُّهَ بِالنِّسَاءِ بِأَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ ثُمَّ التَّعْزِيرُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِحَبْسٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْمَارِّ يُعَزَّرُ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ: الْمُعْتَمَدِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ: مِنْ الضَّرْبِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ

(قَوْلُهُ أَعْلَى) أَيْ: مِنْ الضَّرْبِ

(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِعَدَمِ الْإِفَادَةِ

(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا) أَيْ: فِعْلُ الْأَعْلَى عِنْدَ عَدَمِ إفَادَةِ الْجَمِيعِ يُحْمَلُ مَا مَرَّ عَنْ الرَّافِعِيِّ لَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا الْحَمْلِ

(قَوْلُهُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا) أَيْ: فِي شَرْحِ

٢٠٬٣٥٣

وَقِيلَ إنْ تَعَلَّقَ بِآدَمِيٍّ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَهُوَ الضَّرْبُ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي النِّهَايَةِ

٢٠٬٣٥٤

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ بَسْطِهَا

(قَوْلُهُ أَوْ تَغْرِيبٌ) سَيَأْتِي بَيَانُ مُدَّتِهِ

(قَوْلُهُ أَوْ قِيَامٌ) الْأَوْلَى أَوْ إقَامَةٌ كَمَا فِي الْأَسْنَى

(قَوْلُهُ أَوْ تَسْوِيدُ وَجْهٍ) أَيْ أَوْ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ وَحَلْقُ رَأْسٍ) أَيْ: لِمَنْ يَكْرَهُهُ فِي زَمَنِنَا اهـ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ لَا لِحْيَةٍ) أَيْ: لَا يَجُوزُ التَّعْزِيرُ بِحَلْقِهَا وَإِنْ أَجْزَأَ لَوْ فَعَلَهُ الْإِمَامُ اهـ ع ش وَحَلَبِيٌّ وَسَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ

(قَوْلُهُ عَلَى كَرَاهَتِهِ الَّتِي عَلَيْهَا الشَّيْخَانِ) وَآخَرُونَ وَهِيَ الْأَصَحُّ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ: إذَا فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ ع ش

(قَوْلُهُ فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ

(قَوْلُهُ أَوْ الْمُعَزَّرِ عَلَيْهِ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوُ

(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: حَلْقِ اللِّحْيَةِ

(قَوْلُهُ تَمْثِيلٌ) أَيْ تَغْيِيرٌ لِلْخِلْقَةِ

(قَوْلُهُ عَنْ الْمُثْلَةِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَبِضَمَّتَيْنِ

(قَوْلُهُ وَمَعَ تَسْوِيدِ الْوَجْهِ) لَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ؛ لِأَنَّ فِي الْحَلْقِ مَعَ مُلَازَمَةِ الْبَيْتِ أَمْرَيْنِ لَا ثَلَاثَةٍ

(قَوْلُهُ إذْ لِلْإِمَامِ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى وَالْإِمَامُ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَإِرْكَابِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُصَلِّي فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ الْحِمَارَ) أَيْ: مَثَلًا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي الدَّابَّةَ اهـ

(قَوْلُهُ وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُصَلِّي لَا مُومِيًا خِلَافًا لَهُ أَيْ: الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُصَلِّي مُومِيًا وَيُعِيدُ إذَا أُرْسِلَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاعْتُرِضَ مَنْعُهُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا اهـ.

(قَوْلُهُ فَقِيَاسُهُ) أَيْ: جَوَازُ الْحَبْسِ عَنْ الْجُمُعَةِ، هَذَا أَيْ: جَوَازُ الصَّلْبِ الْمُؤَدِّي إلَى الصَّلَاةِ بِالْإِيمَاءِ

(قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الْخَبَرَ إلَخْ) الْأَوْلَى عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ إلَخْ

(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ) أَيْ: الْمَاوَرْدِيُّ

(قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ) إلَى قَوْلِهِ فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ وَأَنْ يُرَاعَى فِي التَّرْتِيبِ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَحْمِيلِ بَابٍ لِلْمُعَزَّرِ وَثَقْبِ أَنْفِهِ أَوْ أُذُنِهِ وَيُعَلَّقُ فِيهِ رَغِيفٌ أَوْ يُسَمَّرُ فِي حَيْطٍ فَيَجُوزُ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ شَيْخِهِ الْبُرُلُّسِيِّ وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْجَدِيدِ بِأَخْذِ الْمَالِ انْتَهَى اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ فَأَوْ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ يَنْبَغِي نَقْصُهُ) أَيْ الضَّرْبِ

(قَوْلُهُ إذَا عَدَلَ مَعَهُ الْحَبْسَ إلَخْ) أَيْ: إذَا جَعَلَ مَجْمُوعَ الضَّرْبِ وَالْحَبْسِ عَدِيلًا بِضَرَبَاتٍ

(قَوْلُهُ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ) أَيْ: مَجْمُوعَ الضَّرْبِ وَالْحَبْسِ

(قَوْلُهُ بِالْجَلَدَاتِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعْدِيلِ

(قَوْلُهُ حَدٌّ وَاحِدٌ) يَعْنِي لَوْ سَلَّمْنَا اعْتِبَارَ التَّعْدِيلِ فَلِيُعَدَّلْ بِمَجْمُوعِهِمَا لَا بِالْجِلْدِ فَقَطْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَجْمُوعَ الْجَلْدِ وَالتَّغْرِيبِ لَيْسَ فِي الْحُدُودِ. .

(قَوْلُهُ جِنْسُهُ) أَيْ: جِنْسُ جُزْئَيْهِ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَبِأَنَّ عُمَرَ إلَخْ) إيرَادُ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ الْمُعَزَّرَ عَلَيْهِ صَغِيرَةٌ أَوْ أَوَّلَ زَلَّةٍ وَهُوَ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ

(قَوْلُهُ وَكَمَنْ رَأَى زَانِيًا بِأَهْلِهِ وَهُوَ مُحْصِنٌ إلَخْ) قَضِيَّةُ السِّيَاقِ حُرْمَةُ الْقَتْلِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا انْتَفَى فِيهِ التَّعْزِيرُ مَعَ انْتِفَاءِ الْحَدِّ وَالْكَفَّارَةِ عَنْهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ عَقِبَهُ وَإِلَّا حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ إلَخْ عَدَمُ حُرْمَتِهِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ فَهَذَا أَوْلَى) لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْحِمَى. قَوْلُهُ وَكَرِدَّةٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحَدَّ لَا يَشْمَلُ الْقَتْلَ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ قَدَّمَ فِي قَوْلِهِ لَا حَدَّ فِيهَا أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْقَوَدَ

(قَوْلُهُ وَوَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا إلَخْ) قِيلَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ

٧٬٥٦٤

أَمَّا هِيَ فَلَا تُعَزَّرُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ إلَّا بِنَقْلٍ م ر

(قَوْلُهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ) الْمُرَادُ قَبْلَ نَهْيِ الْحَاكِمِ لَهُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ م ر

(قَوْلُهُ لَكِنْ اُعْتُرِضَتْ الْأَخِيرَةُ بِوَطْءِ الْحَائِضِ) فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ بِهِ م ر

(قَوْلُهُ لَيْسَ كَالتَّصْرِيحِ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْرِيضَ بِالْغَيْرِ بِمَا يَكْرَهُ مِنْ أَفْرَادِ الْغِيبَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ فِي مَبْحَثِ خُطْبَةِ النِّكَاحِ فِي حَدِّ الْغِيبَةِ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ أَوْ إيمَاءٍ بَلْ وَبِالْقَلْبِ إنْ أَصَرَّ عَلَى اسْتِحْضَارِهِ انْتَهَى فَهُوَ مَعْصِيَةٌ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ، فَعَدَمُ التَّعْزِيرِ عَلَيْهِ هُنَا إذَا اعْتَرَفَ بِقَصْدِهِ الْمُعْرِضِ بِهِ يُوجِبُ الِاسْتِثْنَاءَ فَقَوْلُهُ لَيْسَ كَالتَّصْرِيحِ فِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ هُوَ لَيْسَ كَالتَّصْرِيحِ فِي حُكْمِ الْقَذْفِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ لَيْسَ لِكَوْنِ سَبَبِهِ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ) أَيْ فَهُوَ مَعْصِيَةٌ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ التَّعْرِيضَ بِسَبِّ غَيْرِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ الْبُغَاةِ مَعْصِيَةٌ وَقَضِيَّةُ تَوْجِيهِ الْبَحْرِ بِثُبُوتِ التَّعْزِيرِ لِعَدَمِ الْمَعْنَى الَّذِي انْتَفَى بِسَبَبِهِ تَعْزِيرُهُمْ عَلَى سَبِّ الْإِمَامِ

٧٬٥٦٥

وَكَذَا ثُبُوتُ تَعْزِيرِ غَيْرِهِمْ بِسَبِّ الْإِمَامِ لِذَلِكَ

(قَوْلُهُ نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ) وَهُوَ الْأَصَحُّ م ر قَوْلُهُ وَكَقَتْلِ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ) يَشْمَلُ قَتْلَ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي قَوْلِهِ فَقَتَلَهُ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ

٧٬٥٦٦

قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَوَلَدِهِ وَعَبْدِهِ

(قَوْلُهُ لِلْإِصْرَارِ) يُتَأَمَّلُ.

(قَوْلُهُ يُحْمَلُ مَا مَرَّ عَنْ الرَّافِعِيِّ) كَيْفَ يَتَأَتَّى ذَلِكَ وَقَدْ فُرِضَ أَنَّهُ يَفْعَلُ أَعْلَاهَا مِنْ غَيْرِ الضَّرَرِ وَالرَّافِعِيُّ قَالَ يَنْبَغِي ضَرْبُهُ غَيْرَ مُبَرِّحٍ.

(قَوْلُهُ لَائِقًا بِهِ) فَلَا يَجُوزُ تَعْزِيرُ أَحَدٍ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ م ر.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

وَشَرْعًا: تَأْدِيبٌ عَلَى ذَنْبٍ لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (يُعَزَّرُ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ لَهَا وَلَا كَفَّارَةَ) سَوَاءٌ أَكَانَتْ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَمْ لِآدَمِيٍّ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنْ مُقَدِّمَاتِ مَا فِيهِ حَدٌّ كَمُبَاشَرَةِ أَجْنَبِيَّةٍ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ، وَسَرِقَةِ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ، وَالسَّبِّ بِمَا لَيْسَ بِقَذْفٍ أَمْ لَا كَالتَّزْوِيرِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ وَالضَّرْبِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنُشُوزِ الْمَرْأَةِ وَمَنْعِ الزَّوْجِ حَقَّهَا مَعَ الْقُدْرَةِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى:{وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} الْآيَةَ فَأَبَاحَ الضَّرْبَ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ فَكَانَ فِيهِ

٢٥٬٦٠٦

تَنْبِيهٌ عَلَى التَّعْزِيرِ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِي سَرِقَةِ الثَّمَرِ: إذَا كَانَ دُونَ نِصَابٍ غُرْمُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ: أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - سُئِلَ عَمَّنْ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا فَاسِقُ يَا خَبِيثُ؟ فَقَالَ: يُعَزَّرُ.

٢٥٬٦٠٧

تَنْبِيهٌ: اقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ. الْأَمْرُ الْأَوَّلُ: تَعْزِيرُ ذِي الْمَعْصِيَةِ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسَائِلُ.

الْأُولَى: إذَا صَدَرَ مِنْ وَلِيٍّ لِلَّهِ تَعَالَى صَغِيرَةٌ فَإِنَّهُ لَا يُعَزَّرُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. قَالَ: وَقَدْ جَهِلَ أَكْثَرُ النَّاسِ فَزَعَمُوا أَنَّ الْوِلَايَةَ تَسْقُطُ بِالصَّغِيرَةِ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ حَدِيثُ «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إلَّا الْحُدُودَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَالْمُرَادُ بِذَوِي الْهَيْئَاتِ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُونَ بِالشَّرِّ فَيَزِلُّ أَحَدُهُمْ الزَّلَّةُ، وَلَمْ يُعَلِّقْهُ بِالْأَوْلِيَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ.

٢٥٬٦٠٨

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ عَزَّرَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ مَشَاهِيرِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَهُمْ رُءُوسُ الْأَوْلِيَاءِ وَسَادَةُ الْأُمَّةِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ؟ .

أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ تَكَرَّرَ مِنْهُمْ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي أَوَّلِ زَلَّةٍ زَلَّهَا مُطِيعٌ.

الثَّانِيَة: إذَا قَطَعَ شَخْصٌ أَطْرَافَ نَفْسِهِ. الثَّالِثَةُ إذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ أَوَأَمَته فِي دُبُرِهَا فَلَا يُعَزَّرُ بِأَوَّلِ مَرَّةٍ، بَلْ يُنْهَى عَنْ الْعَوْدِ،

٢٥٬٦٠٩

فَإِنْ عَادَ عُزِّرَ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ. الرَّابِعَةُ: الْأَصْلُ لَا يُعَزَّرُ لِحَقِّ الْفَرْعِ كَمَا لَا يُحَدُّ بِقَذْفِهِ. الْخَامِسَةُ: إذَا رَأَى مَنْ يَزْنِي بِزَوْجَتِهِ وَهُوَ مُحْصَنٌ فَقَتَلَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَلَا تَعْزِيرَ عَلَيْهِ وَإِنْ افْتَاتَ عَلَى الْإِمَامِ لِأَجْلِ الْحَمِيَّةِ، حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ أَبِي دَاوُد. السَّادِسَةُ: إذَا دَخَلَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْقُوَى إلَى الْحِمَى الَّذِي حَمَاهُ الْإِمَامُ لِلضِّعْفَةِ وَنَحْوِهِمْ فَرَعَى مِنْهُمْ لَا تَعْزِيرَ عَلَيْهِ وَلَا غُرْمَ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا وَآثِمًا، لَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ الرَّعْيِ، كَذَا نَقَلَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ هُنَاكَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ وَأَقَرَّهُ.

السَّابِعَةُ: إذَا ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنَّهُ لَا يُعَزَّرُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ. الثَّامِنَةُ: إذَا كَلَّفَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ مَا لَا يُطِيقُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا يُعَزَّرُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ لَا تَعُدْ،

٢٥٬٦١٠

فَإِنْ عَادَ عُزِّرَ، ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ اللِّعَانِ. التَّاسِعَةُ: إذَا طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ نَفَقَتَهَا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ

٢٥٬٦١١

قَالَ فِي النِّهَايَةِ: الَّذِي أَرَاهُ أَنَّ الزَّوْجَ إنْ قَدَرَ عَلَى إجَابَتِهَا فَهُوَ حَتْمٌ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ.

٢٥٬٦١٢

وَإِنْ كَانَ لَا يُحْبَسُ وَلَا يُوَكَّلُ بِهِ، وَلَكِنْ يَعْصِي بِمَنْعِهِ، الْعَاشِرَةُ: إذَا عَرَّضَ أَهْلُ الْبَغْيِ بِسَبِّ الْإِمَامِ لَمْ يُعَزَّرُوا عَلَى الْأَصَحِّ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ.

الْأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّهُ مَتَى كَانَ فِي الْمَعْصِيَةِ حَدٌّ كَالزِّنَا، أَوْ كَفَّارَةٌ كَالتَّمَتُّعِ بِطِيبٍ فِي الْإِحْرَامِ يَنْتَفِي التَّعْزِيرُ لِإِيجَابِ الْأَوَّلِ لِلْحَدِّ وَالثَّانِي لِلْكَفَّارَةِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسَائِلُ.

الْأُولَى: إفْسَادُ الصَّائِمِ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعِ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ مَعَ الْكَفَّارَةِ. الثَّانِيَة: الْمُظَاهِرُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ مَعَ الْكَفَّارَةِ. الثَّالِثَةُ: إذَا قَتَلَ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ كَوَلَدِهِ وَعَبْدِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: نَعَمْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ إيجَابَ الْكَفَّارَةِ لَيْسَ لِلْمَعْصِيَةِ، بَلْ لِإِعْدَامِ النَّفْسِ بِدَلِيلِ إيجَابِهَا بِقَتْلِ الْخَطَأِ، فَلَمَّا بَقِيَ التَّعَمُّدَ خَالِيًا عَنْ الزَّجْرِ أَوْجَبْنَا فِيهِ التَّعْزِيرَ. الرَّابِعَةُ: الْيَمِينُ الْغَمُوسُ يَجِبُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ وَالتَّعْزِيرُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهَذَّبِ الْخَامِسَةُ: الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي شُرْبِ الْمُسْكِرِ إلَى الثَّمَانِينَ تَعْزِيرَاتٌ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَبَقَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

السَّادِسَةُ: مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الْقَوَاعِدِ الصُّغْرَى أَنَّهُ لَوْ زَنَى بِأُمِّهِ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ مُعْتَكِفٌ مُحْرِمٌ لَزِمَهُ الْعِتْقُ وَالْبَدَنَةُ، وَيُحَدُّ لِلزِّنَا، وَيُعَزَّرُ لِقَطْعِ رَحِمَهُ، وَانْتِهَاكِ حُرْمَةِ الْكَعْبَةِ.

السَّابِعَةُ: مَا ذَكَرَهُ الْفُورَانِيُّ أَنَّ السَّارِقَ إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ يُعَزَّرُ.

٢٥٬٦١٣

قَالَ فِي الذَّخَائِرِ: إنْ أَرَادَ بِهِ تَعْلِيقَ يَدِهِ فِي عُنُقِهِ فَحَسَنٌ، أَوْ غَيْرَهُ فَمُنْفَرِدٌ بِهِ، وَتَعْلِيقُ يَدِهِ فِي عُنُقِهِ ضَرْبٌ مِنْ النَّكَالِ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ مِنْ الْحَدِّ قَطْعًا إذْ لَمْ يَقُلْ بِوُجُوبِهِ أَحَدٌ. الْأَمْرُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسَائِلُ. الْأَوَّلُ: الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ يُعَزَّرَانِ إذَا فَعَلَا مَا يُعَزَّرُ عَلَيْهِ الْبَالِغُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُمَا مَعْصِيَةً، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الصَّبِيِّ وَذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْمَجْنُونِ. الثَّانِيَة. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ يَمْنَعُ الْمُحْتَسِبُ مَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ وَيُؤَدِّبُ عَلَيْهِ الْآخِذُ وَالْمُعْطِيَ،

٢٥٬٦١٤

وَظَاهِرُهُ تَنَاوُلُ اللَّهْوِ الْمُبَاحِ.

ثَالِثُهَا نَفْيُ الْمُخَنَّثِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ، وَإِنَّمَا فُعِلَ لِلْمَصْلَحَةِ.

، وَتَعْلِيقُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ سَابِقًا يُعَزَّرُ قَوْلَهُ هُنَا (بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ صَفْعٍ) وَهُوَ الضَّرْبُ بِجَمْعِ الْكَفِّ (أَوْ تَوْبِيخٍ) بِاللِّسَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفِيدُ الرَّدْعَ وَالزَّجْرَ عَنْ الْجَرِيمَةِ، وَالْمُرَادُ بِالضَّرْبِ غَيْرُ الْمُبَرِّحِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ التَّأْدِيبَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ فَعَنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِعْلُ الْمُبَرِّحِ وَلَا غَيْرِهِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ بِضَرْبِهِ غَيْرَ مُبَرِّحٍ إقَامَةً لِصُورَةِ الْوَاجِبِ.

٢٥٬٦١٥

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ.

٢٥٬٦١٦

تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ وَلَا بَيْنَ نَوْعَيْنِ مِنْهَا، وَلَيْسَ مُرَادًا، فَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ لَهُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَبْسِ وَالضَّرْبِ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْحَبْسِ مُدَّةٌ، وَلَيْسَ مُرَادًا أَيْضًا، بَلْ شَرْطُهُ النَّقْصُ عَنْ سَنَةٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَصَرَّحَ بِهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا الْحَصْرُ فِيمَا ذَكَرَهُ، وَلَيْسَ مُرَادًا أَيْضًا،

٢٥٬٦١٧

فَإِنَّ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعْزِيرِ النَّفْيَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ نَفْيُ الْمُخَنَّثِينَ، وَمِنْهُ كَشْفُ الرَّأْسِ وَالْقِيَامُ مِنْ الْمَجْلِسِ وَالْإِعْرَاضُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ

كنز الراغبينالمحلي

(يُعَزَّرُ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ لَهَا وَلَا كَفَّارَةَ) كَمُبَاشَرَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَسَرِقَةِ مَا دُونَ النِّصَابِ وَالسَّبِّ بِمَا لَيْسَ بِقَذْفٍ وَالتَّزْوِيرِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ وَالضَّرْبِ بِغَيْرِ حَقٍّ (بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ صَفْعٍ أَوْ تَوْبِيخٍ) بِالْكَلَامِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ إلَخْ) هَذَا الضَّابِطُ لِلْغَالِبِ فَقَدْ يُشْرَعُ التَّعْزِيرُ وَلَا مَعْصِيَةَ كَتَأْدِيبِ طِفْلٍ وَكَافِرٍ، وَكَمَنْ يَكْتَسِبُ بِآلَةِ لَهْوٍ لَا مَعْصِيَةٍ فِيهَا وَقَدْ يَنْتَفِي مَعَ انْتِفَاءِ الْحَدِّ وَالْكَفَّارَةِ كَقَطْعِ شَخْصٍ أَطْرَافَ نَفْسِهِ، وَكَصَغِيرَةٍ صَدَرَتْ مِنْ ذِي هَيْئَةٍ قَبْلَ نَهْيِ الْحَاكِمِ لَهُ،

٩٬٢٦٧

وَإِنْ تَكَرَّرَتْ وَمِثْلُهُ وَطْءُ حَلِيلَتِهِ فِي دُبُرِهَا إذَا تَكَرَّرَ وَتَكْلِيفُ الْمَالِكِ مَمْلُوكَهُ مَا لَا يُطِيقُ، وَقَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْحَدِّ كَمَا فِيمَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الرِّدَّةُ لِأَنَّ الْإِصْرَارَ عَلَى الرِّدَّةِ رِدَّةٌ، وَيُعَزَّرُ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَقَدْ تَجْتَمِعُ مَعَ الْكَفَّارَةِ كَمَا فِي الظِّهَارِ وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ، وَإِفْسَادُ صَوْمِهِ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانِ بِجِمَاعٍ مِنْهُ لِحَلِيلَتِهِ، وَقَدْ يَجْتَمِعُ الثَّلَاثَةُ نَحْوُ مَنْ زَنَى بِأُمِّهِ فِي رَمَضَانَ زَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهُوَ صَائِمٌ مُعْتَكِفٌ مُحْرِمٌ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ قَالَ فَيَلْزَمُهُ الْعِتْقُ وَالْفِدْيَةُ، وَيُحَدُّ لِلزِّنَى وَيُعَزَّرُ لِقَطْعِ رَحِمِهِ وَانْتِهَاكِ الْكَعْبَةِ.

٩٬٢٦٨

فَرْعٌ: يُعَزَّرُ مَنْ وَافَقَ الْكُفَّارَ فِي أَعْيَادِهِمْ وَمَنْ يُمْسِكُ الْحَيَّاتِ،

٩٬٢٦٩

وَمَنْ يَدْخُلُ النَّارَ، وَمَنْ يَقُولُ لِذِمِّيٍّ يَا حَاجُّ،

٩٬٢٧٠

وَمَنْ سَمَّى زَائِرَ قُبُورِ الصَّالِحِينَ حَاجًّا.

قَوْلُهُ: (كَمُبَاشَرَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ) مِنْ رَجُلٍ بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ الْأَوَّلُ وَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ غَيْرُ حَلِيلَتِهِ، وَلَوْ مَحْرَمًا لَهُ.

قَوْلُهُ: (وَالتَّزْوِيرُ) هُوَ مُحَاكَاةُ خَطِّ الْغَيْرِ.

قَوْلُهُ: (بِحَبْسٍ) وَلَهُ إدَامَةُ حَبْسِ مَنْ يَكْثُرُ أَذَاهُ لِلنَّاسِ، وَلَا يَكْفِهِ التَّعْزِيرُ حَتَّى يَمُوتَ،

قَوْلُهُ: (صَفْعٍ) هُوَ الضَّرْبُ بِجَمْعِ الْكَفِّ أَوْ بِبَطْنِهَا.

قَوْلُهُ: (أَوْ تَوْبِيخٍ بِالْكَلَامِ) وَبِالْقِيَامِ مِنْ مَجْلِسٍ وَخَلْعِ مَلْبُوسٍ،

٩٬٢٧١

وَيَجُوزُ بِإِرْكَابِ دَابَّةٍ نَحْوِ حِمَارٍ مَقْلُوبًا وَدَوَرَانِهِ بَيْنَ النَّاسِ، وَبِكَشْفِ رَأْسٍ وَحَلْقِ رَأْسٍ لِمَنْ يَكْرَهُهُ، وَيُصْلَبُ دُونَ ثَلَاثٍ وَتَغْرِيبٍ دُونَ عَامٍ فِي الْحُرِّ، وَدُونَ نِصْفِهِ فِي الرَّقِيقِ وَلَا يَجُوزُ مَنْعُ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ حَلْقِ لِحْيَةٍ،

٩٬٢٧٢

وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّهُ يُكْرَهُ حَلْقُهَا لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَحَلْقُ رَأْسِ الْمَرْأَةِ كَاللِّحْيَةِ،

٩٬٢٧٣

وَلَوْ عُزِّرَ بِهِ فِيهِمَا كَفَى وَمَنَعَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ الضَّرْبَ بِالدُّرَّةِ الْمَعْرُوفَةِ الْآنَ لِذَوِي الْهَيْئَاتِ لِأَنَّهُ صَارَ عَارًا فِي ذُرِّيَّتِهِمْ فَرَاجِعْهُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (يعزز في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة) بالإجماع، سواء كانت حقًا لله تعالى أو لآدمي، وسواء كانت مقدمة لما فيه حد، كمباشرة أجنبية بغير الوطء، وسرقة ما لا قطع فيه، والسب والإيذاء بغير قذف، أو لم تكن، كشهادة الزور، والضرب بغير حق، والتزوير، وسائر المعاصي، وقد أشار المصنف إلى هذا في آخر الفصل.

والأصل فيه قبل الإجماع: قال تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} الآية، فأباح الضرب عند المخالفة، فكان فيه

٢٥٬٧٦١

تنبيه على التعزير.

وقال صلى الله عليه وسلم في سرقة التمر: (إذا كان دون نصاب .. فيه غرم مثله) وجلدات نكال) رواه أبو داوود [١٧٠٧] والنسائي [٨/ ٨٥] بمعناه.

٢٥٬٧٦٢

وفي (الرافعي) أن عمر عزر رجلًا زوَّر كتابًا.

وروى البيقهي [٨/ ٢٥٣]: أن عليًا سئل عمن قال لرجل: يا فاسق، يا خبيث، فقال:(يعزر).

ويستثنى مما فيه كفارة: الجماع في نهار رمضان؛ فيجب فيه التعزير مع الكفارة، كما صرح به شارح (التقرير) والرافعي في (شرح المسند)، ونقل البغوي في (شرح السنة) فيه الإجماع.

ويستثنى ما في (الشامل) في أوائل (الجراح) أن كل موضع قلنا: لا يجب القصاص فيه كقتل الولد والعبد ..

٢٥٬٧٦٣

فإن القاتل يعزر، ويلزمه البدل والكفارة، وهو المنصوص في (الأم).

ونقل أيضًا في (باب جامع السير) عن الشافعي: أن المسلم إذا كتب إلى المشركين بخبر الإمام: إن كان فاعل ذلك من ذوي الهيئات .. لم يعزر؛ لخبر حاطب بن أبي بلتعة)،

٢٥٬٧٦٤

وإن لم يكن من ذوي الهيئات .. عزر، وهذا يشهد لقول الشيخ عز الدين: إن الأولياء إذا صدرت منهم صغائر .. لا يعزرهم عليها الحاكم، بل تقال عثراتهم، وتستر زلاتهم، قال: وقد جهل أكثر الناس، فزعموا: أن الولاية تسقط بالصغيرة، ويشهد لذلك حديث:(أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود) رواه أبو داوود [٤٣٧٥] والنسائي [٧٢٥٤]، وصححه ابن حبان [٩٤] بغير استثناء، لكن في رجال إسناده عبد الملك بن يزيد وعطاف بن خالد، وهما ضعيفان.

قال الشافعي: والمراد ب (ذوي الهيئات) الذين لا يعرفون الشر، فتترك لأحدهم الزلة.

وحكى الماوردي في ذلك وجهين:

أحدهما: أنهم أصحاب الصغائر دون الكبائر.

٢٥٬٧٦٥

والثاني: من إذا أذنب تاب.

٢٥٬٧٦٦

وفي عثراتهم وجهان:

أحدهما: الصغائر.

٢٥٬٧٦٧

والثاني: أول معصية زل فيها مطيع.

والزيادة على الأربعين في الخمر إلى الثمانين تعزير على الصحيح كما تقدم، والأربعون حد، فاجتمع الحد والتعزير.

٢٥٬٧٦٨

وقال الفوراني: تقطيع يد السارق ويعزر، قال مجلي: إذا أراد به: تعليق يده في عنقه .. ، أو غيره .. فمنفرد به.

واليمينن الغموس فيها الكفارة والتعزير كما جزم به صاحب (المهذب)، وقول من قال: لا تستثنى هذه؛ لأن في اليمين الغموس جهتين الكذب وانتهاك الاسم المعظم، كما ذكره ابن الصباغ وابن عبد السلام .. مردود؛ لأن اختلاف الجهة لا يخرجها على الاستثناء.

ولنا: معصيته ليس فيها حد ولا تعزير ولا كفارة، وهي إذا حمى رجل من عوام المسلمين مواتًا؛ ومنع الناس منه زمانًا، ورعاه، ثم علم الإمام به .. رفع يده عنه ولم يغرمه ما رعاه؛ لأنه ليس بمالك، ولا يعزره؛ لأنه أحد مستحقيه، وإنما ينهاه عن مثل تعديه، كذا قاله الماوردي.

٢٥٬٧٦٩

وفي زوائد (الروضة) هناك: لو رعى واحد من أهل القوم ماشيته في الحمى .. لا تعزير عليه ولا غرم، قاله أبو حامد مع كونه ارتكب معصية.

قال: (بحبس أو ضرب) ؛ لأن المقصود الردع، وهو حاصل بكل من ذلك، وله الجمع بينهما إن رآه، لكن لا يبلغ في الحبس سنة، نص عليه الشافعي ومعظم الأصحاب، ووهم الإمام في (الغياثي) حيث نقله عن بعضهم وضعفه.

قال: (أو صفع أو توبيخ) أي: باللسان إن رآه، ولا يرقى إلى مرتبةٍ وهو يرى ما دونها كافيًا. و (الصفع) الضرب بجميع الكف، قيل: الضرب بكف مبسوط،

٢٥٬٧٧٠

وقال الجوهري: الصفع كلمة مولَّدة، والرجل صفعان.

قال الماوردي: ويعزر بالإعراض عنه.

قال القرطبي: في قوله تعالى: {لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا} دليل على أن العقوبة على قدر الذنب لا على قدر الحسد.

وللإمام أن يقتصر على التوبيخ إن رآه مصلحة، وله إشهاره في الناس زيادة على النكال، وهذا محثوث عليه في شاهد الزور، فيشهر على باب المسجد،

٢٥٬٧٧١

وفي سوقه وقبيلته، وينادى عليه: هذا شاهد زور فاعرفوه.

وإنما تثبتشهادة الزور بإقرار الشاهد، أو بيقين القاضي؛ بأن شُهد بأن فلانًا زنى بالكوفة يوم كذا وقد رآه القاضي في ذلك اليوم ببغداد. قال الرافعي: كذا أطلقه الشافعي والأصحاب، ولم يخرجوه على قضاء القاضي بعلمه.

وله أن يجرد المعزر من ثيابه ما سوى العورة.

٢٥٬٧٧٢

وقال الماوردي: لا يجوز حلق لحيته،

٢٥٬٧٧٣

ويجوز حلق رأسه، وفي جواز تسويد وجهه وجهان: الأكثرون على الجواز،

٢٥٬٧٧٤

وقال ابن الصباغ تبعًا لأبي الطيب: لا يجوز أن يركبه ويطاف به؛ للنهي عن المثلة.

٢٥٬٧٧٥

وقال الماوردي والروياني: يجوز أن يعزر بالصلب ثلاثة أيام فما دونها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلب رجلًا على جبل يقال له: ذُباب، كذا هو في كتب الغريب)، قال البكري: وهو جبل بجبانة المدينة).

ولا يمنع من الطعام والشراب والوضوء، ويصلي موميًا ويعيد إذا أرسل، ولا وجه لمنعه الصلاة على الأرض.

٢٥٬٧٧٦

وفي القديم: يجوز التعزير بالمال، وسكت الرافعي هنا عن التعزير بالنفي، وذكره في (باب حد الزنا)،

٢٥٬٧٧٧

وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نفى المخنثين من المدينة)، ونفى الحكم بن أبي العاصي بن أمية إلى الطائف)، وسيأتي خبره في الباب الذي بعد هذا، ونفى رجلًا خضب يديه ورجليه بالحناء كما تقدم في (باب ترك الصلاة).

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.