ويستحب للإمام إذا أمكنه أن يشرط عليهم إذا صولحوا في بلدهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين زائدا على أقل جزية
الشروح عليها
(وَيُسْتَحَبُّ) وَقِيلَ يَجِبُ (لِلْإِمَامِ) أَوْ نَائِبِهِ (إذَا أَمْكَنَهُ) شَرْطُ الضِّيَافَةِ عَلَيْهِمْ لِقُوَّتِنَا مَثَلًا (أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ إذَا صُولِحُوا فِي بَلَدِهِمْ) أَوْ بِلَادِنَا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ (ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا غَيْرَ مُجَاهِدٍ لِلِاتِّبَاعِ، وَيَتَّجِهُ عَدَمُ دُخُولِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الرُّخَصِ بَلْ وَلَا مَنْ كَانَ سَفَرُهُ دُونَ مِيلٍ لِانْتِفَاءِ تَسْمِيَتِهِ ضَيْفًا،
وَأَنَّ ذِكْرَ الْمُسْلِمِينَ قَيْدٌ فِي النَّدْبِ لَا الْجَوَازِ،
وَلَوْ صُولِحُوا عَنْ الضِّيَافَةِ بِمَالٍ فَهُوَ لِأَهْلِ الْفَيْءِ لَا لِلطَّارِقِينَ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ حَالَةَ كَوْنِهِ (زَائِدًا عَلَى أَقَلِّ جِزْيَةٍ) فَلَا يَجُوزُ جَعْلُهُ مِنْ الْأَقَلِّ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْجِزْيَةِ التَّمْلِيكُ وَمِنْ الضِّيَافَةِ الْإِبَاحَةُ
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الرُّخَصِ) وَعَلَيْهِ فَمَا أَخَذَهُ الْمُسَافِرُ الْمَذْكُورُ لَا يُحْسَبُ مِمَّا شُرِطَ عَلَيْهِمْ، بَلْ الْحَقُّ بَاقٍ فِي جِهَتِهِمْ يُطَالَبُونَ بِهِ، وَيَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُمْ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ ذِكْرَ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ وَيَتَّجِهُ أَنَّ إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الرُّخَصِ) اُنْظُرْ مَا تَعَلُّقَ هَذَا بِالرُّخَصِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيُسْتَحَبُّ) وَقِيلَ يَجِبُ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ فِي الْأَقَلِّ. (لِلْإِمَامِ) أَوْ نَائِبِهِ. (إذَا أَمْكَنَهُ) شَرْطُ الضِّيَافَةِ عَلَيْهِمْ لِقُوتِنَا مَثَلًا. (أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ إذَا صُولِحُوا فِي بَلَدِهِمْ) أَوْ بِلَادِنَا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ نَقْلِ الزَّرْكَشِيّ خِلَافَهُ وَأَقَرَّهُ. (ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) وَلَوْ غَنِيًّا غَيْرَ مُجَاهِدٍ لِلِاتِّبَاعِ وَانْقِطَاعِ سَنَدِهِ يَجْبُرُهُ فِعْلُ عُمَرَ بِقَضِيَّتِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَاصٍ بِسَفَرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الرُّخَصِ بَلْ وَلَا مَنْ كَانَ سَفَرُهُ دُونَ مِيلٍ؛
لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُسَمَّى ضَيْفًا وَإِنَّ ذِكْرَ الْمُسْلِمِينَ قَيْدٌ فِي النَّدْبِ لَا الْجَوَازِ وَلَوْ صَالَحُوا عَنْ الضِّيَافَةِ بِمَالٍ فَهُوَ لِأَهْلِ الْفَيْءِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لِلطَّارِقِينَ وَإِنَّمَا يَشْرِطُ ذَلِكَ حَالَ كَوْنِهِ. (زَائِدًا عَلَى أَقَلِّ جِزْيَةٍ) فَلَا يَجُوزُ جَعْلُهُ مِنْ الْأَقَلِّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْجِزْيَةِ التَّمْلِيكُ وَمِنْ الضِّيَافَةِ الْإِبَاحَةُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبه) إلَى قَوْلِهِ وَانْقِطَاعُ سَنَدِهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُجَاوِزُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَانْقِطَاعُ سَنَدِهِ إلَى وَيَظْهَرُ وَقَوْلَهُ؛ لِأَنَّهَا تَتَكَرَّرُ فَيَعْجِزُ عَنْهَا
(قَوْلُ الْمَتْنِ إذَا أَمْكَنَهُ إلَخْ) ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ مَعَ الْإِمْكَانِ
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ عَلَى الدِّينَارِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: شَرْطُ الضِّيَافَةِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى تَنَازُعٍ يُسْتَحَبُّ وَأَمْكَنَ فِي أَنْ يُشْتَرَطَ إلَخْ وَإِعْمَالُ الْأَوَّلِ عَلَى مُخْتَارِ الْكُوفِيِّينَ
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ إلَخْ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ قَبُولِهِمْ كَقَبُولِ الْجِزْيَةِ م ر. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: أَوْ بِلَادَنَا) أَيْ: وَانْفَرَدُوا فِي قَرْيَةٍ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَا يَدْخُلُ عَاصٍ بِسَفَرِهِ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَمَا أَخَذَهُ الْمُسَافِرُ الْمَذْكُورُ لَا يُحْسَبُ مِمَّا شُرِطَ عَلَيْهِمْ بَلْ الْحَقُّ بَاقٍ فِي جِهَتِهِمْ يُطَالَبُونَ بِهِ وَيَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُمْ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الرُّخَصِ) اُنْظُرْ مَا تَعَلُّقُ هَذَا بِالرُّخَصِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ لِلْمُسَافِرِ كَالرُّخَصِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُسَمَّى ضَيْفًا) فِيهِ نَظَرٌ. اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ دَفْعُ ضَرُورَةِ الْمُسَافِرِينَ وَلَا ضَرُورَةَ لِمَنْ كَانَ سَفَرُهُ دُونَ مِيلٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ذَكَرَ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إذَا أَمْكَنَهُ إلَخْ) ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ مَعَ الْإِمْكَانِ
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ عَلَى الدِّينَارِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ إلَخْ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ قَبُولِهِمْ كَقَبُولِ الْجِزْيَةِ م ر.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُسَمَّى ضَيْفًا) فِيهِ نَظَرٌ.
(وَيُسْتَحَبُّ) وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْجُمْهُورِ الْجَوَازُ. (لِلْإِمَامِ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَشْرِطَ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ (عَلَيْهِمْ) أَيْ الْكُفَّارِ (إذَا صُولِحُوا فِي بَلَدِهِمْ ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَارُّ مِنْ أَهْلِ الْفَيْءِ، أَوْ كَانَ غَنِيًّا. لِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَالَحَ أَهْلَ أَيْلَةَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ، وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ، وَعَلَى ضِيَافَةِ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ» ، وَلِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً ظَاهِرَةً لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلِأَغْنِيَائِهِمْ، فَإِنَّهُمْ قَدْ لَا يَبِيعُونَ مِنْهُمْ إذَا مَرُّوا بِهِمْ فَيَتَضَرَّرُونَ،
فَإِذَا عَلِمُوا أَنَّ ضِيَافَتَهُمْ عَلَيْهِمْ وَاجِبَةٌ بَادَرُوا إلَى الْبَيْعِ خَوْفًا مِنْ نُزُولِهِمْ عِنْدَهُمْ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ فِي بَلَدِهِمْ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِيمَا إذَا صُولِحُوا فِي بَلَدِنَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَبِهِ صَرَّحَ سُلَيْمٌ فِي الْمُجَرَّدِ وَصَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَوْ صُولِحُوا فِي بِلَادِنَا وَانْفَرَدُوا فِي قَرْيَةٍ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَكَلَامُ كَثِيرٍ يَقْتَضِيهِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: أَنْ يَشْرِطَ هُوَ الْمَفْعُولُ النَّائِبُ عَنْ فَاعِلِ يُسْتَحَبُّ: أَيْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْإِمْكَانِ اشْتِرَاطُ الضِّيَافَةِ لَا أَنَّهُ فَاعِلُ أَمْكَنَهُ وَيَكُونُ مَا ذُكِرَ (زَائِدًا عَلَى أَقَلِّ جِزْيَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّمَلُّكِ، وَالضِّيَافَةَ عَلَى الْإِبَاحَةِ فَلَمْ يَجُزْ الِاكْتِفَاءُ بِهَا، كَمَا لَا يَجُوزُ التَّغْدِيَةُ وَالتَّعْشِيَةُ عَنْ الْكَفَّارَةِ
(وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ إذَا صُولِحُوا فِي بَلَدِهِمْ ضِيَافَةُ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ زَائِدًا عَلَى أَقَلِّ جِزْيَةٍ
وَقِيلَ: يَجُوزُ مِنْهَا وَيَجْعَلُ) عَلَى الْأَوَّلِ
قَوْلُهُ: (مِنْ الْمُسْلِمِينَ) قُيِّدَ لِلنَّدْبِ لَا لِلْجَوَازِ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمَارِّ عَلَى الْمُسْلِمِ سَوَاءٌ كَانَ مُسَافِرًا لِدِيَارِهِمْ أَوْ عَكْسُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ بِدَارِنَا أَوْ دَارِهِمْ،
قَوْلُهُ: (زَائِدًا عَلَى أَقَلِّ جِزْيَةٍ) وَهُوَ الدِّينَارُ فَلَا يَجُوزُ كَوْنُهُ مِنْهُ إذَا أَمْكَنَتْ مِنْ غَيْرِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَشْرِطَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُسْتَحَبُّ، قَوْلُهُ: (فِي بَلَدِهِمْ) خَرَجَ بَلَدُنَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويستجيب للإمام إذا أمكنه ان يشترط عليهم اذا صولحوا في بلدهم ضيافه من يمر بهم من المسلمين) , سواء كانوا مجاهدين أم غيرهم اذا رضوا بذلك, لما روى البيهقي [٩/ ١٩٥] من حديث ابي الحويرث: (ان النبي صلى الله عليه وسلم صالح اهل أيله على ثلاث مئه دينار- وكانوا ثلاث مئه رجل - وان يضيفوا من يمر بهم المسلمين ثلاثا).
وروي مالك في (الموطأ) ان عمر اشترط عليهم ضيافه ثلاثه ايام لمن يمر بهم. من المسلمين, ولأن فيه مصلحه للاغنياء والفقراء.
أما الاغنياء .. فلأنهم قد يأبوا البيع منهم إذا مروا بهم فيلحقهم الضرر,
فإذا علموا ان ضيافتهم عليهم واجبه,,, باعوا منهم.
واما الفقراء .. فلأنهم يضطرون الي المرور بهم وقد لا يتصدقون عليهم,
ولو صولحوا عن الضيافه بمال ... فلا حق فيه لاهل الخمس, بل يختص به الطارقون, كما قاله الرافعي في أول (باب الفئ والغنيمه).
قال: (زائدا علي أقل جزيه) اي: يجب ان يكون زائدا علي اقل الجزيه، وهو دينار, لما تقدم من مصالحه اهل ايله ولان الجزيه يجب فيها التمليك, والاطعام ليس بتمليك, فلم يجز الاكتفاء به كما في التغذيه في الكفاره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.