فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(فَإِنْ عُلِفَتْ طَاهِرًا) أَوْ نَجَسًا أَوْ مُتَنَجِّسًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضِ أَوْ لَمْ تُعْلَفْ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاقْتِصَارُ الْأَكْثَرِ عَلَى الْعَلَفِ الطَّاهِرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْعَلَفِ وَأَنَّهُ الطَّاهِرُ (فَطَابَ) لَحْمُهَا (حَلَّ) هُوَ وَبَقِيَّةُ أَجْزَائِهَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَيْهِمَا وَذَلِكَ لِزَوَالِ الْعِلَّةِ وَلَا تَقْدِيرَ لِمُدَّةِ الْعَلَفِ، وَتَقْدِيرُهَا بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي الْبَعِيرِ وَثَلَاثِينَ فِي الْبَقَرَةِ وَسَبْعَةٍ فِي الشَّاةِ وَثَلَاثَةٍ فِي الدَّجَاجَةِ لِلْغَالِبِ،

١٦٬٥٢٢

أَمَّا طِيبُهُ بِنَحْوِ غَسْلٍ أَوْ طَبْخٍ فَلَا أَثَرَ لَهُ،

١٦٬٥٢٣

وَلَوْ غُذِّيَتْ شَاةٌ بِحَرَامٍ مُدَّةً طَوِيلَةً لَمْ تَحْرُمْ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إذْ هُوَ حَلَالٌ فِي ذَاتِهِ، وَالْحُرْمَةُ إنَّمَا هِيَ لِحَقِّ الْغَيْرِ، وَمَا فِي الْأَنْوَارِ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى حُرْمَةِ الْجَلَّالَةِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مُدَّةً طَوِيلَةً) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالطُّولِ أَنْ تُعْلَفَ قَدْرًا فِي مُدَّةٍ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ مِنْ الْجُلَّةِ لَغَيَّرَ لَحْمَهَا أَخْذًا مِنْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ عَنْ الْأَنْوَارِ

(قَوْلُهُ: وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) وَهَلْ تُكْرَهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ: وَمَا فِي الْأَنْوَارِ مِنْ التَّفْصِيلِ) وَهُوَ أَنَّ الْحَرَامَ إنْ كَانَ لَوْ فُرِضَ نَجِسًا غَيْرَ اللَّحْمِ حَرُمَتْ وَإِلَّا فَلَا مَبْنَى إلَخْ انْتَهَى حَجّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَيْهِمَا) قَدْ يُقَالُ إنَّ مَا قَرَّرَهُ لَا يُنْتِجُ لَهُ هَذَا لِأَنَّهُ أَخَذَ الْحِلَّ فِي الْمَتْنِ بِمَعْنَى عَدَمِ الْحُرْمَةِ الصَّادِقِ بِالْكَرَاهَةِ وَلِهَذَا احْتَاجَ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ.

وَاَلَّذِي يُنْتِجُ لَهُ مَا ذَكَرَ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَلَّ: أَيْ لَمْ يَحْرُمْ وَلَمْ يُكْرَهْ فَالْمُرَادُ أُبِيحَ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَالْحُرْمَةُ إنَّمَا هِيَ لِحَقِّ الْغَيْرِ) أَيْ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ لَا يُخَاطَبُ بِالْحُرْمَةِ

(قَوْلُهُ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ مِنْ التَّفْصِيلِ مَبْنِيٌّ عَلَى حُرْمَةِ الْجَلَّالَةِ) فِيهِ أُمُورٌ مِنْهَا أَنَّ كَوْنَهُ مَبْنِيًّا عَلَى حُرْمَةِ الْجَلَّالَةِ مِنْ جُمْلَةِ مَا فِي الْأَنْوَارِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ نَقَلَ التَّفْصِيلَ الْآتِيَ عَنْ الْبَغَوِيّ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى حُرْمَةِ الْجَلَّالَةِ، وَمِنْهَا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ احْتِمَالٌ أَيْضًا لِلْبَغَوِيِّ الَّذِي مَا فِي الْأَنْوَارِ مَنْقُولٌ عَنْهُ، خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ سِيَاقُ الشَّارِحِ أَيْضًا، بَلْ هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْبَغَوِيّ كَمَا سَيَأْتِي عَنْهُ.

وَمِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ لَا مَوْقِعَ لَهُ بَعْدَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إذْ هُوَ مُتَأَتٍّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْحُرْمَةِ وَالْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي الشَّاةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَعَلَّهُمَا إنَّمَا اقْتَصَرَا عَلَى نَفْيِ الْحُرْمَةِ لِأَنَّهَا الَّتِي كَانَتْ تُتَوَهَّمُ مِنْ غِذَائِهَا بِالْحَرَامِ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ مَا قَالَاهُ سَبَقَهُمَا إلَيْهِ الْبَغَوِيّ، وَعِبَارَتُهُ فِي الْفَتَاوَى: إذَا رُبِّيَتْ شَاةٌ بِعَلَفٍ مَغْصُوبٍ فَإِنْ كَانَ قَدْرًا لَوْ كَانَ نَجِسًا لَظَهَرَ تَغَيُّرُهُ فِيهِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: يَحِلُّ أَكْلُهُ بِكُلِّ حَالٍ لِأَنَّ الْعَلَفَ حَلَالٌ فِي الْأَصْلِ، وَإِنَّمَا حَرُمَ لِحَقِّ الْغَيْرِ وَاسْتَقَرَّتْ الْقِيمَةُ فِي الذِّمَّةِ،

٢٬٣٨٢

بِخِلَافِ الْمُرَبَّى بِلَبَنِ الْكَلْبِ فَإِنَّ أَكْلَهُ حَرَامٌ وَهَذَا أَشْبَهُ انْتَهَتْ.

وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ قَدْرًا إلَخْ هُوَ التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّهُ فِي الْأَنْوَارِ.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(فَإِنْ عُلِفَتْ طَاهِرًا) أَوْ مُتَنَجِّسًا أَوْ نَجَسًا كَمَا بَحَثَا أَوْ لَمْ تُعْلَفْ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَاقْتِصَارُ أَكْثَرِهِمْ عَلَى الْعَلَفِ الطَّاهِرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْعَلَفِ وَأَنَّهُ الطَّاهِرُ (فَطَابَ) لَحْمُهَا (حَلَّ) هُوَ وَبَيْضُهَا وَلَبَنُهَا بِلَا كَرَاهَةٍ فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَيْهِمَا وَذَلِكَ لِزَوَالِ الْعِلَّةِ وَلَا تَقْدِيرَ لِمُدَّةِ الْعَلَفِ وَتَقْدِيرُهَا بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي الْبَعِيرِ وَثَلَاثِينَ فِي الْبَقَرِ وَسَبْعَةٍ فِي الشِّيَاهِ وَثَلَاثَةٍ فِي الدَّجَاجَةِ لِلْغَالِبِ

١٠٬٦٢٠

أَمَّا طَيِّبُهُ بِنَحْوِ غُسْلٍ أَوْ طَبْخٍ فَلَا أَثَرَ لَهُ وَتَرَدَّدَ الْبَغَوِيّ فِي شَاةٍ غُذِّيَتْ بِحِرَامٍ وَرَجَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَالْغَزَالِيِّ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ وَإِنْ غُذِّيَتْ بِهِ عَشْرَ سِنِينَ لِحِلِّ ذَاتِهِ وَإِنَّمَا حَرُمَ لِحَقِّ الْغَيْرِ وَبِهِ فَارَقَتْ حُرْمَةُ الْمُرَبَّاةِ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ عَلَى الضَّعِيفِ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّ الْحَرَامَ إنْ كَانَ لَوْ فُرِضَ نَجَسًا غَيْرَ اللَّحْمِ حَرُمَتْ وَإِلَّا فَلَا مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ إنَّ الْجَلَّالَةَ حَرَامٌ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ أَوْ مُتَنَجِّسًا) كَشَعِيرٍ أَصَابَهُ مَاءٌ نَجَسٌ. اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ كَمَا بُحِثَا) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ التَّنْبِيهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَيْهِمَا) قَدْ يُقَالُ إنَّ مَا قَدَّرَهُ لَا يُنْتِجُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ الْحِلَّ فِي الْمَتْنِ بِمَعْنَى عَدَمِ الْحُرْمَةِ الصَّادِقِ بِالْكَرَاهَةِ وَلِهَذَا احْتَاجَ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ وَاَلَّذِي يُنْتَجُ لَهُ مَا ذُكِرَ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ حَلَّ أَيْ لَمْ يَحْرُمْ وَلَمْ يُكْرَهْ فَالْمُرَادُ أُبِيحَ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ حَلَّ الْمُرَادُ بِهِ زَوَالُ التَّحْرِيمِ عَلَى الْأَوَّلِ وَالْكَرَاهَةُ عَلَى الثَّانِي

تعليق

فَلَوْ قَالَ لَمْ يُكْرَهْ لَكَانَ أَوْلَى إذْ الْحِلُّ يُجَامِعُ الْكَرَاهَةَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ حِلًّا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ. اهـ.

(قَوْلُهُ أَمَّا طَيِّبُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِعُلِفَتْ مَا لَوْ غُسِلَتْ هِيَ أَوْ لَحْمُهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا أَوْ طُبِخَ لَحْمُهَا فَزَالَ التَّغَيُّرُ فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَزُولُ

٢١٬٥٨٥

وَكَذَا بِمُرُورِ الزَّمَانِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَقَالَ غَيْرُهُ يَزُولُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْمَرْوَزِيِّ تَبَعًا لِلْقَاضِي وَقَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ نَظِيرُ طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِالنَّجَاسَةِ إذْ زَالَ التَّغَيُّرُ بِذَلِكَ. اهـ.

(قَوْلُهُ غُذِّيَتْ بِحَرَامٍ) أَيْ بِعَلَفٍ حَرَامٍ كَالْمَغْصُوبِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ وَرَجَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) هَلْ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ بِأَكْلٍ وَبَيْعٍ وَغَيْرِهِمَا قَبْلَ أَدَاءِ بَدَلِ الْمَغْصُوبِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ خُلِطَ الْمَغْصُوبُ بِمَالِهِ حَيْثُ يَمْلِكُهُ وَيَحْجُرُ عَلَيْهِ فِيهِ إلَى أَدَاءِ الْبَدَلِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِاسْتِهْلَاكِ الْمَغْصُوبِ هُنَا رَأْسًا بِحَيْثُ انْعَدَمَتْ عَيْنُهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَاكَ وَلَعَلَّ هَذَا أَظْهَرُ اهـ سم

(قَوْلُهُ إنَّهَا لَا تَحْرُمُ) وَهَلْ تُكْرَهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ. اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَالَ الْغَزَالِيُّ تَرْكُ الْأَكْلِ مِنْ الْوَرَعِ. اهـ.

(قَوْلُهُ لِحِلِّ ذَاتِهِ) أَيْ الْغِذَاءِ الْحَرَامِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَرُمَ لِحَقِّ الْغَيْرِ) أَيْ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ لَا يُخَاطَبُ بِالْحُرْمَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِحِلِّ ذَاتِهِ فَارَقَتْ أَيْ الشَّاةَ الْمَعْلُوفَةَ بِعَلَفٍ حَرَامٍ

(قَوْلُهُ غَيْرُ اللَّحْمِ) جَوَابُ لَوْ وَقَوْلُهُ حَرُمَتْ جَوَابُ إنْ وَقَوْلُهُ مَبْنِيٌّ إلَخْ خَبَرُ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ

(قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ إلَخْ) فِيهِ أُمُورٌ: مِنْهَا أَنَّ كَوْنَهُ مَبْنِيًّا عَلَى حُرْمَةِ الْجَلَّالَةِ مِنْ جُمْلَةِ مَا فِي الْأَنْوَارِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَمِنْهَا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ سِيَاقُ الشَّارِحِ وَمِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ لَا مَوْقِعَ لَهُ بَعْدَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إذْ هُوَ مُتَأَتٍّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْحُرْمَةِ وَالْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي الشَّاةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَعَلَّهُمَا إنَّمَا اقْتَصَرَا عَلَى نَفْيِ الْحُرْمَةِ؛

لِأَنَّهَا الَّتِي كَانَتْ تُتَوَهَّمُ مِنْ غِذَائِهَا بِالْحَرَامِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ مَا قَالَاهُ سَبَقَهُمَا إلَيْهِ الْبَغَوِيّ اهـ رَشِيدِيٌّ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَمَّا طَيِّبُهُ بِنَحْوِ غُسْلٍ أَوْ طَبْخٍ. إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ

٧٬٩١٠

أَمَّا طَيِّبُهُ بِالْغَسْلِ أَوْ الطَّبْخِ فَلَا تَنْتَفِي بِهِ الْكَرَاهَةُ، وَالْقِيَاسُ خِلَافُهُ قَالَ الْبَغَوِيّ

٧٬٩١١

وَكَذَا لَا تَنْتَفِي بِمُرُورِ الزَّمَانِ عَلَيْهِ نَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ مَعَ نَقْلِهِ خِلَافَهُ بِصِيغَةِ قِيلَ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ قَالَ الْبَغَوِيّ لَا يَزُولُ الْمَنْعُ وَقَالَ غَيْرُهُ يَزُولُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَبِالثَّانِي جَزَمَ الْمَرْوَزِيِّ تَبَعًا لِلْقَاضِي قُلْت وَهُوَ نَظِيرُ طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِالنَّجَاسَةِ إذَا زَالَ التَّغَيُّرُ بِذَلِكَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا فِي مُرُورِ الزَّمَانِ عَلَى اللَّحْمِ

٧٬٩١٢

فَلَوْ مَرَّ عَلَى الْجَلَّالَةِ أَيَّامٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَأْكُلَ طَاهِرًا فَزَالَتْ الرَّائِحَةُ حَلَّتْ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ) هَلْ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ بِأَكْلٍ وَبَيْعٍ وَغَيْرِهِمَا قَبْلَ أَدَاءِ بَدَلِهِ الْمَغْصُوبِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ خَلَطَ الْمَغْصُوبَ بِمَالِهِ حَيْثُ يَمْلِكُهُ وَيَحْجُرُ عَلَيْهِ فِيهِ إلَى أَدَاءِ الْبَدَلِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِاسْتِهْلَاكِ الْمَغْصُوبِ هُنَا رَأْسًا بِحَيْثُ انْعَدَمَتْ عَيْنُهُ وَمَالِيَّتُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ فِي الْحَيَوَانِ شَيْءٌ مُتَمَوَّلٌ وَلَا كَذَلِكَ هُنَاكَ وَلَعَلَّ هَذَا أَظْهَرُ

(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَتْ حُرْمَةُ الْمُرَبَّاةِ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ عَلَى الضَّعِيفِ)

٧٬٩١٣

قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَالسَّخْلَةُ الْمُرَبَّاةُ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ كَالْجَلَّالَةِ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(فَإِنْ عُلِفَتْ) عَلَفًا (طَاهِرًا) أَوْ مُتَنَجِّسًا كَشَعِيرٍ أَصَابَهُ مَاءٌ نَجِسٌ أَوْ نَجِسُ الْعَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ التَّنْبِيهِ (فَطَابَ) لَحْمُهَا بِزَوَالِ رَائِحَتِهِ (حَلَّ) مَا ذُكِرَ،

٢٧٬٤٩٧

وَإِنْ عُلِفَتْ دُونَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى.

٢٧٬٤٩٨

وَأَمَّا خَبَرُ " حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا " وَالتَّقْيِيدُ بِالْعَلَفِ الطَّاهِرِ، فَجَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَخَرَجَ بِعُلِفَتْ مَا لَوْ غُسِلَتْ هِيَ أَوْ لَحْمُهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا أَوْ طُبِخَ لَحْمُهَا فَزَالَ التَّغَيُّرُ؛

٢٧٬٤٩٩

فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَزُولُ، وَكَذَا بِمُرُورِ الزَّمَانِ كَمَا قَالَ الْبَغَوِيّ وَقَالَ غَيْرُهُ تَزُولُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْمَرْوَزِيُّ، تَبَعًا لِلْقَاضِي وَقَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ نَظِيرُ طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِالنَّجَاسَةِ إذَا زَالَ التَّغَيُّرُ بِذَلِكَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا فِي مُرُورِ الزَّمَانِ عَلَى اللَّحْمِ

٢٧٬٥٠٠

فَلَوْ مَرَّ عَلَى الْجَلَّالَةِ أَيَّامٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَأْكُلَ طَاهِرًا أَيْ أَوْ غَيْرَهُ كَمَا مَرَّ حَلَّتْ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ الْعَلَفُ بِطَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَلَفٍ، وَوَافَقَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى ذَلِكَ.

٢٧٬٥٠١

تَنْبِيهٌ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ حَلَّ الْمُرَادُ زَوَالُ التَّحْرِيمِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَالْكَرَاهَةِ عَلَى الثَّانِي،

تعليق

فَلَوْ قَالَ لَمْ يُكْرَهُ لَكَانَ أَوْلَى، إذْ الْحِلُّ يُجَامِعُ الْكَرَاهَةَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ حِلًّا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ.

فُرُوعٌ لَوْ رَبَّى سَخْلَةً بِلَبَنِ كَلْبَةٍ أَوْ خِنْزِيرَةٍ كَانَتْ كَالْجَلَّالَةِ،

٢٧٬٥٠٢

وَلَوْ غَذَّى شَاةً نَحْوَ عَشْرِ سِنِينَ بِمَالٍ حَرَامٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ أَكْلُهَا وَلَا عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ تَرْكُ الْأَكْلِ مِنْ شَاةٍ عُلِفَتْ بِعَلَفٍ مَغْصُوبٍ مِنْ الْوَرَعِ،

٢٧٬٥٠٣

وَلَا يَحْرُمُ تَرْكُ الْوَرَعِ، وَلَا تُكْرَهُ الثِّمَارُ الَّتِي سُقِيَتْ بِالْمِيَاهِ النَّجِسَةِ وَلَا حَبُّ زَرْعٍ نَبَتَ فِي نَجَاسَةٍ كَزِبْلٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ، إذْ لَا يَظْهَرُ فِي ذَلِكَ أَثَرُهَا، وَقَضِيَّةُ مَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ مَتَى ظَهَرَ التَّغَيُّرُ فِيهَا كُرِهَتْ،

٢٧٬٥٠٤

وَلَا يُكْرَهُ بَيْضٌ سُلِقَ بِمَاءٍ نَجِسٍ وَلَوْ نَتُنَ اللَّحْمُ أَوْ الْبَيْضُ لَمْ يَنْجَسْ

٢٧٬٥٠٥

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَطْعًا، وَيَحِلُّ أَكْلُ النَّقَانِقِ وَالشَّوِيِّ وَالْهَرَائِسِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ،

٢٧٬٥٠٦

وَإِنْ كَانَ لَا يَخْلُو مِنْ الدَّمِ غَالِبًا.

٢٧٬٥٠٧

فَائِدَةٌ قِيلَ إنَّ الْكَلْبَ إذَا عَضَّ حَيَوَانًا وَذُبِحَ مَنْ أَكَلَ مِنْهُ كَلْبٌ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ.

كنز الراغبينالمحلي

(فَإِنْ عُلِفَتْ طَاهِرًا فَطَابَ لَحْمُهَا) بِزَوَالِ الرَّائِحَةِ (حَلَّ) أَكْلُهُ بِالذَّبْحِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي لَبَنِهَا وَبَيْضِهَا وَعَلَى الْحُرْمَةِ يَكُونُ اللَّحْمُ نَجَسًا وَهِيَ فِي حَيَاتِهَا طَاهِرَةٌ، وَالْأَصْلُ فِيهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَشُرْبِ أَلْبَانِهَا حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ.

٤٬٩١٩

وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَالْبَيْهَقِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلَفْظُ نَهَى يَصْدُقُ بِالْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ. .

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَإِنْ عُلِفَتْ طَاهِرًا) وَكَذَا بِنَجَسٍ أَوْ مُتَنَجِّسٍ وَخَرَجَ بِالْعَلَفِ زَوَالُ التَّغَيُّرِ بِالْغُسْلِ مَثَلًا، فَلَا تَزُولُ بِهِ الْكَرَاهَةُ.

قَوْلُهُ: (وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي لَبَنِهَا وَبَيْضِهَا)

٩٬٦٥٨

وَكَذَا عِرْقُهَا وَصُوفُهَا وَشَعَرُهَا وَجَنِينُهَا وَوَلَدُهَا. نَعَمْ لَا كَرَاهَةَ فِي لَبَنِ فَرَسٍ وَلَدَتْ بَغْلًا وَلَوْ فِي نَحْوِ لَحْمِ مَأْكُولَةٍ عُلِفَتْ حَرَامًا كَمَغْصُوبٍ وَمَسْرُوقٍ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) هَذَا بِالنَّظَرِ لِلْأَغْلَبِ مِنْ أَنَّ التَّغَيُّرَ يَزُولُ بِذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ أَكْلَةٍ يَمْكُثُ نَفْعُهَا فِي الْبَدَنِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا

٩٬٦٥٩

فَلَوْ زَالَ التَّغَيُّرُ بِدُونِ ذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِ عَلَفٍ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ، نَعَمْ مَا ذُكِرَ مَنْدُوبٌ فِي الْبَدَنَةِ

٩٬٦٦٠

وَيُنْدَبُ فِي الْبَقَرَةِ أَنْ تُعْلَفَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَفِي الشَّاةِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَفِي الدَّجَاجَةِ ثَلَاثَةً لِخَبَرٍ وَرَدَ بِذَلِكَ،

٩٬٦٦١

وَلَوْ عَادَ التَّغَيُّرُ عَادَتْ الْكَرَاهَةُ.

قَوْلُهُ: (يَصْدُقُ بِالْحُرْمَةِ الْكَرَاهَةُ) وَقُدِّمَتْ عَلَى الْحُرْمَةِ لِلْإِنْفَاقِ عَلَى طَهَارَةِ الْمَعْلُوفَةِ بِذَلِكَ حَالَ الْحَيَاةِ وَلِأَنَّ التَّغَيُّرَ كَنَتِنِ اللَّحْمِ الْمُذَكَّى وَهُوَ لَا يَحْرُمُ مَا لَمْ يَضُرَّ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَإِنْ عُلِفَتْ طَاهِرًا) مِثْلُهُ الْمُتَنَجِّسُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ زَالَتْ الرَّائِحَةُ ثُمَّ عَادَتْ فَيُتَّجَهُ عَوْدُ النَّجَاسَةِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (فإن علفت طاهرًا فطاب .. حل) ؛ لزوال العلة، ولا تقدير للعلف، وحده الماوردي بأربعين يومًا في البعير وثلاثين في البقرة وسبعة في الشاة وثلاثة في الدجاجة؛ لأن الغالب زوال التغير بذلك، والقائل بهذا لا يرى ذلك محتومًا، بل متى زال النتن .. زال.

٢٧٬٥٦٩

فإن زالت الرائحة لا بالعلف بل بالغسل أو الطبخ أو التشميس أو بمضي الزمان .. لم يَزُل التحريم ولا الكراهة، وعلى هذا: يشكل الفرق بين هذا وبين الماء النجس إذا زال تغيره بنفسه .. فإنه يطهر، وهذه لا يزول حكمها. وظاهر كلام المصنف: أن المراد بالنجس الذي أكلته: نجس العين،

٢٧٬٥٧٠

أما المتنجس كالشعير والتبن ونحوهما .. فلا تسمى الدابة بأكله: جلالة.

وجلدها يطهر بالدبغ؛ لأنه نجس كاللحم،

٢٧٬٥٧١

وقيل: إن لم يظهر فيه نتن .. فهو طاهر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.