ولو تنجس طاهر كخل ودبس ذائب حرم
الشروح عليها
(وَلَوْ تَنَجَّسَ طَاهِرٌ كَخَلٍّ وَدِبْسٍ ذَائِبٍ) بِالْمُعْجَمَةِ (حَرُمَ) تَنَاوُلُهُ لِتَعَذُّرِ طُهْرِهِ كَمَا مَرَّ،
أَمَّا الْجَامِدُ فَيُزِيلُهُ وَمَا حَوْلَهُ وَيَأْكُلُ بَاقِيَهُ،
وَلَا يُكْرَهُ بَيْضٌ صُلِقَ فِي مَاءٍ نَجِسٍ،
وَلَا يَحْرُمُ مِنْ الطَّاهِرِ إلَّا نَحْوُ تُرَابٍ وَحَجَرٍ وَمِنَّةُ مَدَرٌ وَطَفْلٌ لِمَنْ يَضُرُّهُ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ إطْلَاقُ جَمْعٍ حُرْمَتَهُ
بِخِلَافِ مَا لَا يَضُرُّهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ آخَرُونَ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَسَمِّ وَإِنْ قَلَّ إلَّا لِمَنْ لَا يَضُرُّهُ وَنَبْتُ جَوْزٍ سُمِّيَّتُهُ وَمُسْكِرٌ كَكَثِيرِ أَفْيُونٍ وَجَوْزَةِ طِيبٍ وَزَعْفَرَانٍ وَجِلْدٍ دُبِغَ وَمُسْتَقْذَرٍ أَصَالَةً بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ ذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ كَمُخَاطٍ وَمَنِيٍّ وَبُصَاقٍ وَعَرَقٍ إلَّا لِعَارِضٍ كَغُسَالَةِ يَدٍ وَلَحْمٍ أَنْتَنَ،
أَمَّا رِيقٌ لَمْ يُفَارِقْ مَعْدِنَهُ فَيُتَّجَهُ فِيهِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ لِانْتِفَاءِ اسْتِقْذَارِهِ،
وَلَوْ وَقَعَتْ مَيْتَةُ مَا لَا نَفَسَ لَهَا سَائِلَةٌ وَلَمْ تَكْثُرْ بِحَيْثُ لَا يُسْتَقْذَرْ أَوْ قِطْعَةٌ يَسِيرَةٌ مِنْ لَحْمِ آدَمِيٍّ فِي طَبِيخِ لَحْمٍ مُذَكَّى لَمْ يَحْرُمْ أَكْلُ الْجَمِيعِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي الثَّانِيَةِ،
وَإِذَا وَقَعَ بَوْلٌ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ جَازَ اسْتِعْمَالُ الْجَمِيعِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ لَمَّا اُسْتُهْلِكَ فِيهِ صَارَ كَالْعَدَمِ
(قَوْلُهُ: وَدِبْسٍ) هُوَ بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَا سَالَ مِنْ الرُّطَبِ
(قَوْلُهُ: إلَّا لِمَنْ لَا يَضُرُّهُ) أَيْ الْقَلِيلُ مِنْهُ
أَمَّا الْكَثِيرُ فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: وَنَبْتِ جَوْزٍ سُمَيَّتُهُ) أَيْ وَلَبَنِ جَوْزٍ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ انْتَهَى حَجّ.
وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ اللَّحْمِ وَكُتِبَ عَلَيْهِ سُمٌّ قَوْلُهُ وَبِلَبَنِ جَوْزٍ أَنَّهُ سُمٌّ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ كَذَا فِي الْعُبَابِ، قَالَ الشَّارِحُ: كَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي،
قَالَ: وَكَذَا لَوْ وَجَدَ وَشَكَّ هَلْ ذَبَحَهُ مَنْ يَحِلُّ ذَبْحُهُ أَوْ غَيْرُهُ، لَكِنْ اعْتَرَضَهُ النَّوَوِيُّ فِي النَّبَاتِ وَاللَّبَنِ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَخْرِيجُهُمَا عَلَى الْأَشْيَاءِ قَبْلَ الشَّرْعِ فَالصَّحِيحُ لَا حُكْمَ فَيَحِلَّانِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَذْبُوحَةِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا التَّحْرِيمُ حَتَّى يُعْلَمَ الْمُبِيحُ وَلَمْ يُعْلَمْ خِلَافُهُمَا فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيهِمَا الْحِلُّ انْتَهَى كَلَامُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَذْبُوحِ شَامِلٌ لِمَا إذَا غَلَبَ الْمُسْلِمُونَ أَوَّلًا فَلْيُرَاجَعْ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا هُنَا مَا ذُكِرَ وَفَصَّلُوا فِيهِ ثَمَّ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: أَمَّا رِيقٌ لَمْ يُفَارِقْ مَعْدِنَهُ فَيُتَّجَهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ) أَيْ مَا دَامَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمُصُّ لِسَانَ عَائِشَةَ» اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يُسْتَقْذَرُ) أَيْ
أَمَّا إذَا اُسْتُقْذِرَ فَيَحْرُمُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقْذِرْهُ خُصُوصُ مَنْ أَرَادَ تَنَاوُلَهُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الطَّبَائِعِ السَّلِيمَةِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ حَرُمَ) أَيْ دَائِمًا وَهَذَا هُوَ الَّذِي امْتَازَ بِهِ عَنْ سَائِرِ الْمُتَنَجِّسَاتِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَسْتَقِيمُ مَعَهُ الْعِلَّةُ
(قَوْلُهُ: فَيُزِيلُهُ) يَعْنِي النَّجَسَ قَوْلُهُ: لَمْ يُفَارِقْ مَعْدِنَهُ) بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ إذْ هُوَ مَا دَامَ فِي مَعْدِنِهِ يُقَالُ لَهُ رِيقٌ،
فَإِذَا فَارَقَهُ يُقَالُ لَهُ بُصَاقٌ، فَقَوْلُهُ
أَمَّا رِيقُ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بُصَاقٌ
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ اسْتِقْذَارِهِ) قَدْ يُقَالُ بِمَنْعِ هَذَا لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ إلَّا لِعَارِضٍ نَحْوُ مَحَبَّةٍ وَهَذَا لَا نَظَرَ إلَيْهِ فَهُوَ مُسْتَقْذَرٌ أَصَالَةً بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ، إذْ اسْتِقْذَارُهُ إنَّمَا يَنْتَفِي بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْمُحِبِّ مِنْ الْأَفْرَادِ فَتَأَمَّلْ
(وَلَوْ تَنَجَّسَ طَاهِرٌ كَخَلٍّ وَدِبْسٍ ذَائِبٍ) بِالْمُعْجَمَةِ (حَرُمَ) تَنَاوُلُهُ لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ كَمَا مَرَّ آخِرَ النَّجَاسَةِ بِدَلِيلِهِ
أَمَّا الْجَامِدُ فَيُزِيلُ النَّجَسَ وَمَا حَوْلَهُ وَيَأْكُلُ بَاقِيَهُ لِلْخَبَرِ هَذَا هُوَ الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ فَلَا يُقَالُ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُتَنَجِّسَ الْجَامِدَ لَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا وَلَا يُكْرَهُ أَكْلُ بَيْضٍ سُلِقَ فِي مَاءٍ نَجَسٍ وَلَا يَحْرُمُ مِنْ الطَّاهِرِ إلَّا نَحْوُ حَجَرٍ وَتُرَابٍ وَمِنْهُ مَدَرٌ وَطَفْلٌ لِمَنْ يَضُرُّهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ حُرْمَتَهُ
بِخِلَافِ مَنْ لَا يَضُرُّهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَسَمِّ وَإِنْ قَلَّ إلَّا لِمَنْ لَا يَضُرُّهُ وَنَبْتٌ وَلَبَنٌ جُوِّزَ أَنَّهُ سُمٌّ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ وَمُسْكِرٌ كَكَثِيرِ أَفْيُونٍ وَحَشِيشٍ وَجَوْزَةٍ وَعَنْبَرٍ وَزَعْفَرَانٍ وَجِلْدٍ دُبِغَ وَمُسْتَقْذَرٍ أَصَالَةً بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ ذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ كَمُخَاطٍ وَمَنِيٍّ وَبُصَاقٍ وَعَرَقٍ لَا لِعَارِضٍ كَغُسَالَةِ يَدٍ وَلَحْمٍ مَثَلًا أَنْتَنَ وَخَرَجَ بِالْبُصَاقِ وَهُوَ مَا يُرْمَى مِنْ الْفَمِ الرِّيقُ وَهُوَ مَا فِيهِ فَلَا يَحْرُمُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ مَا دَامَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمُصُّ لِسَانَ عَائِشَةَ»
وَصَحَّ فِي حَدِيثِ:«هَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُك» مَالِكٌ وَلُعَابُهَا بِضَمِّ اللَّامِ وَقَوْلُ عِيَاضٍ إنَّهُ بِكَسْرِ اللَّامِ لَا غَيْرُ مَرْدُودٌ فَالْإِغْرَاءُ عَلَى رِيقِهَا صَرِيحٌ فِي حِلِّ تَنَاوُلِهِ وَلَوْ وَقَعَتْ مَيِّتَةً لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةً وَلَمْ تَكْثُرْ بِحَيْثُ تُسْتَقْذَرُ أَوْ قِطْعَةٌ يَسِيرَةٌ مِنْ لَحْمِ آدَمِيٍّ فِي طَبِيخِ لَحْمٍ مُذَكًّى لَمْ يَحْرُمْ أَكْلُ الْجَمِيعِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي الثَّانِيَةِ وَإِذَا وَقَعَ بَوْلٌ فِي قُلَّتَيْ مَاءٍ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ جَازَ اسْتِعْمَالُ جَمِيعِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا اُسْتُهْلِكَ فِيهِ صَارَ كَالْعَدَمِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ طَاهِرٌ) أَيْ مَائِعٌ مُحَلَّى وَمُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَدِبْسٌ) هُوَ بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَا سَالَ مِنْ الرُّطَبِ. اهـ ع ش عِبَارَةُ الْقَامُوسِ الدِّبْسُ بِالْكَسْرِ وَبِكِسْرَتَيْنِ عَسَلُ التَّمْرِ وَعَسَلُ النَّحْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِالْمُعْجَمَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ هَذَا إلَى وَلَا يُكْرَهُ
(قَوْلُهُ تَنَاوُلُهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلْخَبَرِ إلَى وَلَا يُكْرَهُ وَقَوْلُهُ وَلَبَنٌ وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ وَقَوْلُهُ وَعَنْبَرٌ وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَلَوْ وَقَعَتْ
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ الْبَاقِي
(قَوْلُهُ هُوَ الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ) أَيْ بِذَائِبٍ. اهـ سم
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مَا لَاقَى النَّجَسَ وَغَيْرَهُ
(قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ أَكْلُ بَيْضٍ إلَخْ) كَمَا لَا يُكْرَهُ الْمَاءُ إذَا سُخِّنَ بِالنَّجَاسَةِ. اهـ أَسْنَى
(قَوْلُهُ وَلَا يَحْرُمُ مِنْ الطَّاهِرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ
وَيَحْرُمُ تَنَاوُلُ مَا يَضُرُّ الْبَدَنَ أَوْ الْعَقْلَ كَالْحَجَرِ وَالتُّرَابِ وَالزُّجَاجِ وَالسَّمِّ بِتَثْلِيثِ السِّينِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ كَالْأَفْيُونِ وَهُوَ لَبَنُ الْخَشْخَاشِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُضِرٌّ وَرُبَّمَا يَقْتُلُ لَكِنْ قَلِيلُهُ أَيْ السَّمُّ يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ لِلتَّدَاوِي بِهِ إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ وَاحْتِيجَ إلَيْهِ وَيَحِلُّ أَكْلُ كُلِّ طَاهِرٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ إلَّا جِلْدَ مَيْتَةٍ دُبِغَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ التُّرَابِ
(قَوْلُهُ وَسَمٌّ) كَقَوْلِهِ وَجِلْدٌ عَطْفٌ عَلَى نَحْوِ حَجَرٍ
(قَوْلُهُ إلَّا لِمَنْ لَا يَضُرُّهُ) أَيْ الْقَلِيلُ مِنْهُ
أَمَّا الْكَثِيرُ فَيَحْرُمُ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَنَبْتٌ وَلَبَنُ جُوِّزَ أَنَّهُ سم أَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ) كَذَا فِي الْعُبَابِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي لَكِنْ اعْتَرَضَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَخْرِيجُهُمَا أَيْ النَّبْتِ وَاللَّبَنِ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى الْأَشْيَاءِ قَبْلَ الشَّرْعِ فَالصَّحِيحُ لَا حُكْمَ فَيَحِلَّانِ انْتَهَى. اهـ سم
(قَوْلُهُ جُوِّزَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الظَّنُّ لَا مَا يَشْمَلُ التَّوَهُّمَ، وَإِلَّا فَفِيهِ حَرَجٌ لَا يَخْفَى فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ إنَّهُ سَمٌّ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ
(قَوْلُهُ مُسْكِرٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ
وَيَحْرُمُ مُسْكِرُ النَّبَاتِ، وَإِنْ لَمْ يُطْرِبْ وَلَا حَدَّ فِيهِ. اهـ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْحَدِّ وَإِنْ أَطْرَبَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ. اهـ سم عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَلَا حَدَّ فِيهِ إنْ لَمْ يُطْرِبْ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْرَبَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ
وَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِ عِنْدَ فَقْدِ غَيْرِهِ مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ،
وَإِنْ أَسْكَرَ لِلضَّرُورَةِ وَمَا لَا يُسْكِرُ إلَّا مَعَ غَيْرِهِ يَحِلُّ أَكْلُهُ وَحْدَهُ لَا مَعَ غَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَكَثِيرِ أَفْيُونٍ وَحَشِيشٍ إلَخْ)
أَمَّا الْقَلِيلُ مِمَّا ذَكَرَ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ بِوَجْهٍ يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ مِنْ غَيْرِ قَيْدِ الِاحْتِيَاجِ وَالتَّعَيُّنِ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ لَا ضَرَرَ فِيهِ نَعَمْ مَنْ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ، أَنَّ تَنَاوُلَهُ لِقَلِيلِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يَدْعُوهُ إلَى تَنَاوُلِ مَا يَضُرُّ مِنْهُ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا، هُوَ ظَاهِرٌ اهـ إيعَابٌ
(قَوْلُهُ وَجَوْزَةٌ) أَيْ جَوْزَةُ طِيبٍ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَجِلْدٌ دُبِغَ) أَيْ لِمَيِّتِهِ
أَمَّا جِلْدُ الْمُذَكَّاةِ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ وَإِنْ دُبِغَ مُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ: كَمُخَاطٍ وَمَنِيٍّ) وَالْحَيَوَانُ الْحَيُّ غَيْرَ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الصَّيْدِ وَفِي حِلِّ أَكْلِ بَيْضِ مَا لَا يُؤْكَلُ خِلَافٌ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِذَا قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ حَلَّ أَكْلُهُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ
بِخِلَافِ الْمَنِيِّ وَمَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى الْمَنْعِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ نَتُنَ اللَّحْمُ أَوْ الْبَيْضُ لَمْ يَنْجُسْ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَطْعًا وَيَحِلُّ أَكْلُ النَّقَانِقِ وَالشَّوِيِّ وَالْهَرَائِسَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْلُو مِنْ الدَّمِ غَالِبًا اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْفَمِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بِمَنْعِ هَذَا؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ إلَّا لِعَارِضٍ نَحْوُ مَحَبَّةٍ وَهَذَا لَا نَظَرَ إلَيْهِ فَهُوَ مُسْتَقْذَرٌ أَصَالَةً بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ إذْ اسْتِقْذَارُهُ إنَّمَا يَنْتَفِي بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْمُحَبِّ مِنْ الْإِفْرَادِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْله بِحَيْثُ تُسْتَقْذَرُ) أَيْ أَمَّا مَا اُسْتُقْذِرَتْ فَتَحْرُمُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقْذِرْهُ خُصُوصٌ مَنْ أَرَادَ تَنَاوُلَهُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ قِطْعَةٌ) إلَى قَوْلِهِ فِي الثَّانِيَةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَحْمٌ مُذَكَّى.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْرُمْ أَكْلُ الْجَمِيعِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تُسْتَهْلَكْ وَتَمَيَّزَتْ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ خِلَافُهُ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْغَزَالِيُّ لَمْ يَحِلَّ مِنْهُ شَيْءٌ لِحُرْمَةِ الْآدَمِيِّ وَخَالَفَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ الْمُخْتَارُ الْحِلُّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلَكًا فِيهِ وَلَوْ تَحَقَّقَ إصَابَةَ رَوْثِ الثِّيرَانِ الْقَمْحَ عِنْدَ دَوْسِهِ فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ
وَيُسَنُّ غَسْلُ الْفَمِ عَنْهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ) بِذَائِبٍ.
(قَوْلُهُ: وَنَبْتٌ وَلَبَنٌ جَوَازُ أَنَّهُ سُمٌّ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ) كَذَا فِي الْعُبَابِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي قَالَ
وَكَذَا لَوْ وُجِدَ مَذْبُوحًا وَشَكَّ هَلْ ذَبَحَهُ مَنْ يَحِلُّ ذَبْحُهُ أَوْ غَيْرُهُ لَكِنْ اعْتَرَضَهُ النَّوَوِيُّ فِي النَّبَاتِ، وَاللَّبَنِ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَخْرِيجُهُمَا عَلَى الْأَشْيَاءِ قَبْلَ الشَّرْعِ فَالصَّحِيحُ لَا حُكْمَ فَيَحِلَّانِ. اهـ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَذْبُوحِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِمَا التَّحْرِيمُ حَتَّى يُعْلَمَ الْمُبِيحُ وَلَمْ يُعْلَمْ بِخِلَافِهِمَا فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيهِمَا الْحِلُّ اهـ. كَلَامُ شَارِحِ الْعُبَابِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَذْبُوحِ شَامِلٌ لِمَا إذَا غَلَبَ الْمُسْلِمُونَ أَوْ لَا فَلْيُرَاجَعْ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا ذَلِكَ هُنَاكَ وَفَصَّلُوا فِيهِ ثُمَّ
(قَوْلُهُ: وَمُسْكِرٌ كَكَثِيرِ أَفْيُونٍ وَحَشِيشٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ
وَيَحْرُمُ مُسْكِرٌ كَالنَّبَاتِ وَإِنْ لَمْ يُطْرِبْ وَلَا حَدَّ فِيهِ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْحَدِّ وَإِنْ أَطْرَبَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمَعْنَى خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ
(قَوْلُهُ: وَجِلْدٌ دُبِغَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَحِلُّ أَكْلُ طَاهِرٍ لَا ضَرَر فِيهِ إلَّا جِلْدَ مَيْتَةٍ دُبِغَ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِالْمَيْتَةِ جِلْدُ الْمُذَكَّاةِ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ وَإِنْ دُبِغَ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قِطْعَةٌ يَسِيرَةٌ مِنْ لَحْمِ آدَمِيٍّ فِي طَبِيخِ لَحْمٍ مُذَكًّى لَمْ يَحْرُمْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تُسْتَهْلَكْ وَتُمَيَّزْ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ
(وَلَوْ تَنَجَّسَ) مَائِعٌ (طَاهِرٌ كَخَلٍّ) وَدُهْنٍ (وَدِبْسٍ ذَائِبٍ) بِمُعْجَمَةٍ (حَرُمَ) تَنَاوُلُهُ لِحَدِيثِ الْفَأْرَةِ الْمَارِّ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَعْلِفَ الْمُتَنَجِّسُ دَابَّتَهُ.
وَلَوْ وَقَعَ فِي قِدْرِ طَبِيخٍ جُزْءٌ مِنْ لَحْمِ آدَمِيٍّ مَيِّتٍ قَالَ الْغَزَالِيُّ لَمْ يَحِلَّ مِنْهُ شَيْءٌ لِحُرْمَةِ الْآدَمِيِّ، وَخَالَفَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ: الْمُخْتَارُ الْحِلُّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلَكًا فِيهِ.
وَلَوْ تَحَقَّقَ إصَابَةُ رَوْثِ الْفِئْرَانِ الْقَمْحَ عِنْدَ دَرْسِهِ فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ
وَيُسَنُّ غَسْلُ الْفَمِ مِنْ أَكْلِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ.
(وَلَوْ تَنَجَّسَ طَاهِرٌ) مَائِعٌ (كَخَلِّ وَدِبْسٍ ذَائِبٍ) بِالْمُعْجَمَةِ (حَرُمَ) تَنَاوُلُهُ لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ،
وَفِي وَجْهٍ يَطْهُرُ الدُّهْنُ كَالزَّيْتِ يَغْسِلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ فَيَحِلُّ بَعْدَ غَسْلِهِ. .
قَوْلُهُ: (مَائِعٌ) قَيْدٌ لِيُنَاسِبَ كَلَامَ الْمُصَنِّفَ إذْ الْحُكْمُ فِي الْجَامِدِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (حُرِّمَ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْفُوًّا عَنْهُ كَبَوْلِ وَرَوْثِ بَقَرِ الدِّيَاسَةِ عَلَى الْحَبِّ فَلَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ،
وَلَوْ جَمِيعَهُ إلَّا مَا عُلِمَ تَنَجُّسِهِ.
قَالَ شَيْخُنَا، وَيُنْدَبُ لَهُ إذَا أَكَلَ مَا لَمْ يَعْلَمْ طَهَارَتَهُ أَنْ يَغْسِلَ فَمَه مِنْهُ احْتِيَاطًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو تنجس طاهر كخل ودبس ذائب .. حرم) ؛ لما روى أبو داوود [٣٨٣٨] وابن حبان [١٣٩٣] عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال: (إن كان جامدًا .. فألقوها وما حولها،
وإن كان مائعًا .. فلا تقربوه).
ولا ينافيه حديث ميمونة في (الصحيحين)[خ٥٥٣٨]: أنه سئل عن فأرة وقعت في سمن فماتت فقال: (ألقوها وما حولها وكلوه)،
فإن المراد به: الجامد؛ لأن إلقاء ما حولها لا يمكن إذا كان ذائبًا، والرواية الأولى تفسره.
هذا إذا قلنا بتعذر تطهيره وهو الأصح كما تقدم في النجاسة والبيع،
فإن قلنا: يمكن تطهيره بالغسل فإذا غسل .. حل.
ويجوز أن يطعم بعيره ونحوه الخبز المعجون بماء نجس، نص عليه،
وفي (فتاوى) صاحب (الشامل) أنه يكره أن يطعم الحيوان المأكول نجاسة.
قال المصنف: وهذا لا يخالف النص؛ لأن العجين ليس بنجس العين،
ولا يكره أكل البيض المصلوق بماء نجس، كما لا يكره الوضوء بماء سخن بالنجاسة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.