فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيُسَنُّ الْقُنُوتُ فِي اعْتِدَالِ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ) بَعْدَ إتْيَانِهِ بِالذِّكْرِ الرَّاتِبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَنَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ،

١٬٩٤١

وَفِي الْعُدَّةِ نَحْوُهُ خِلَافًا لِمَا فِي الْإِقْلِيدِ.

وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ مَنْ مَرَّ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ.

وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا ثَبَتَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» وَلَا يُجْزِي الْقُنُوتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ قَبْلَهُ أَيْضًا، لِأَنَّ رُوَاةَ الْقُنُوتِ بَعْدَهُ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ فَهُوَ أَوْلَى، وَعَلَيْهِ دَرَجَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُمْ وَأَكْثَرِهَا، وَشَمَلَ كَلَامُهُ الْأَدَاءَ وَالْقَضَاءَ، وَخَالَفَتْ الصُّبْحُ غَيْرَهَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِشَرَفِهَا، وَلِأَنَّهُ يُؤَذَّنُ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا وَبِالتَّثْوِيبِ وَهِيَ أَقْصَرُ الْفَرَائِضِ فَكَانَتْ الزِّيَادَةُ أَلْيَقَ «وَهُوَ اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت إلَى آخِرِهِ» كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ وَتَتِمَّتِهِ كَمَا فِي الشَّرْحِ «وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْت، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْت، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْت، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت فَإِنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك، إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت، تَبَارَكْت رَبَّنَا وَتَعَالَيْت» قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَزَادَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ: «وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت قَبْلَ تَبَارَكْت وَتَعَالَيْت» .

١٬٩٤٢

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَقَدْ جَاءَتْ فِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ وَبَعْدَهُ:«فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْت أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك» .

زَادَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا: لَا بَأْسَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ،

١٬٩٤٣

وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَآخَرُونَ مُسْتَحَبَّةٌ وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي تَحْقِيقِهِ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا فِي الْإِقْلِيدِ) هُوَ لِابْنِ الْفِرْكَاحِ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَا يَأْتِي بِالذِّكْرِ

(قَوْلُهُ: حَمْلُ الْأَوَّلِ) هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ النَّصِّ قَوْلُهُ: وَإِمَامِ مَنْ مَرَّ) أَيْ مِنْ الْمَحْصُورِينَ الرَّاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ

(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) هُوَ مَا فِي الْإِقْلِيدِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِي الْقُنُوتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ) أَيْ فَيَقْنُتُ بَعْدَهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إنْ نَوَى بِالْأَوَّلِ الْقُنُوتَ،

٢٬٠٤٨

وَكَذَا لَوْ قَنَتَ فِي الْأُولَى بِنِيَّتِهِ أَوْ ابْتَدَأَهُ فِيهَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي ثُمَّ تَذَكَّرَ عُبَابٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

٢٬٠٤٩

وَسَيَأْتِي مَا يُفِيدُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ: وَلَوْ نَقَلَ رُكْنًا قَوْلِيًّا إلَخْ

(قَوْلُهُ فَهُوَ أَوْلَى) أَيْ فَالْأَخْذُ بِهِ أَوْلَى

(قَوْلُهُ: فَإِنَّك تَقْضِي) لَيْسَتْ الْفَاءُ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمَحَلِّيُّ عَنْ الشَّرْحِ بَلْ فِيهِ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ ثُبُوتِهَا فِيهِ حَيْثُ قَالَ فِيمَا رَوَاهُ عَنْ النَّسَائِيّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ: أَيْ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ مَعَ زِيَادَةِ فَاءٍ فِي إنَّك وَوَاوٍ فِي إنَّهُ اهـ.

ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسَخٍ مُتَعَدِّدَةٍ إنَّك بِحَذْفِ الْفَاءِ وَهِيَ تُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ الْمَحَلِّيُّ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَعِزُّ) هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَنَظَمَ ذَلِكَ السُّيُوطِيّ مَعَ بَقِيَّةِ مَعَانِي عَزَّ فَقَالَ:

عَزَّ الْمُضَاعَفُ يَأْتِي فِي مُضَارِعِهِ ... تَثْلِيثُ عَيْنٍ بِفَرْقٍ جَاءَ مَشْهُورَا فَمَا كَقَلَّ وَضِدُّ الذُّلِّ مَعْ عِظَمٍ ... كَذَا كُرِّمْتَ عَلَيْنَا جَاءَ مَكْسُورَا وَمَا كَعَزَّ عَلَيْنَا الْحَالُ أَيْ صَعُبَتْ ... فَافْتَحْ مُضَارِعَهُ إنْ كُنْتَ نِحْرِيرَا وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ الْأَفْعَالُ لَازِمَةٌ ... وَاضْمُمْ مُضَارِعَ فِعْلٍ لَيْسَ مَقْصُورَا عَزَزْت زَيْدًا بِمَعْنَى قَدْ غَلَبْت كَذَا ... أَعَنْته فَكِلَا ذَا جَاءَ مَأْثُورَا وَقُلْ إذَا كُنْت فِي ذِكْرِ الْقُنُوتِ وَلَا ...

يَعِزُّ يَا رَبُّ مَنْ عَادَيْت مَكْسُورَا وَقَوْلُهُ عَزَزْت بَيَّنَ بِهِ الْمُتَعَدِّيَ الَّذِي تُضَمُّ عَيْنُهُ

(قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ) هُوَ شَامِلٌ لِلْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُقَالُ: كَيْفَ حَمِدَ عَلَى قَضَاءِ الشَّرِّ وَقَدْ طَلَبَ رَفْعَهُ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ وَقِنِي إلَخْ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الَّذِي طَلَبَ رَفْعَهُ فِيمَا مَضَى هُوَ الْمَقْضِيُّ مِنْ الْمَرَضِ وَغَيْرِهِ مِمَّا تَكْرَهُهُ النَّفْسُ، وَالْمَحْمُودُ عَلَيْهِ هُنَا هُوَ الْقَضَاءُ الَّذِي هُوَ صِفَتُهُ تَعَالَى وَكُلُّهَا جَمِيلَةٌ يُطْلَبُ الثَّنَاءُ عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ: بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ) هِيَ قَوْلُهُ فَلَكَ الْحَمْدُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَآخَرُونَ مُسْتَحَبَّةٌ) قَالَ حَجّ: بَلْ قَالَ جَمْعٌ إنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ لِوُرُودِهَا فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ انْتَهَى.

فَسَاقَهَا مَسَاقَ الْجَزْمِ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهَا بِرِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بَعْدَ إتْيَانِهِ بِالذِّكْرِ الرَّاتِبِ) ، وَهُوَ إلَى قَوْلِهِ وَمَهْمَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ، وَمِنْهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ يُعْلَمُ أَنَّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى عَدَمِ سَنِّ مَا زَادَ عَلَيْهِ لِكُلِّ أَحَدٍ

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا فِي الْإِقْلِيدِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ، وَنُقِلَ عَنْ النَّصِّ أَيْضًا، وَمُخْتَارُ الشَّارِحِ هُوَ الْأَوَّلُ، وَهُوَ طَلَبُ الرَّاتِبِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ كَمَا هُوَ نَصُّ عِبَارَتِهِ، وَلَا يَقْدَحُ فِي اخْتِيَارِهِ لَهُ قَوْلُهُ: عَقِبَهُ وَيُمْكِنُ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: لِشَرَفِهَا) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ، فَلَا يَقْتَضِي أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَأَنَّهُ جَعَلَ الْحِكْمَةَ مَجْمُوعَ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: وَبِالتَّثْوِيبِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُؤَذِّنُ كَالظَّرْفِ قَبْلَهُ قَوْلُهُ: مِنْ أَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ) هَلْ الْمُرَادُ بِهَا الْمَطْلُوبَةُ فِي الصَّلَاةِ: أَيْ الْمَأْثُورَةِ أَوْ الْمُرَادِ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْهَا فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْثُورَةً ظَاهِرُ السِّيَاقِ وَإِضَافَتُهَا إلَى الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ، وَعَلَيْهِ، فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشِّهَابُ حَجّ مِنْ أَنَّ الْوَارِدَ يَتْبَعُ لَفْظَهُ مِنْ جَمْعٍ أَوْ إفْرَادٍ، وَغَيْرُ الْوَارِدِ يَأْتِي فِيهِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَلْيُرَاجَعْ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيُسَنُّ) بَعْدَ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَهُوَ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ وَلِمَنْ قَالَ الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِذَلِكَ الذِّكْرِ كُلِّهِ (الْقُنُوتُ فِي اعْتِدَالِ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ «مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ الْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهُ عَنْ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَصَحَّ مِنْ أَكْثَرِ الطُّرُقِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهُ لِلنَّازِلَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَقِسْنَا عَلَيْهِ هَذَا، وَجَاءَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَانُوا يَفْعَلُونَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ

٩٩٧

فَلَوْ قَنَتَ شَافِعِيٌّ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الْمُتَعَارِضَةِ هُنَا بِحَمْلِ مَا قَبْلُ عَلَى أَصْلِ السُّنَّةِ وَمَا بَعْدُ عَلَى كَمَالِهَا.

٩٩٨

وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرَ لِذَلِكَ لَا سِيَّمَا فِي هَذَا الْبَابِ قُلْنَا إنَّمَا خَرَجُوا عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ رَأَوْا مُرَجِّحًا لِلثَّانِيَةِ وَقَادِحًا فِي الْأُولَى هُوَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ صَرَّحَ بِبَعْدَ وَأَنَسٌ تَعَارَضَ عَنْهُ حَدِيثٌ رَاوِيَيْهِ مُحَمَّدٌ وَعَاصِمٌ فِي الْقَبْلِ وَالْبَعْدِ فَتَسَاقَطَا وَبَقِيَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ النَّاصُّ عَلَى الْبَعْدِيَّةِ بِلَا مُعَارِضٍ فَأَخَذُوا بِهِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ) أَيْ الرَّاتِبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَنَقَلَهُ مِنْ النَّصِّ وَفِي الْعُدَّةِ نَحْوُهُ خِلَافًا لِمَا فِي الْإِقْلِيدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَالْإِسْنَوِيُّ

(قَوْلُهُ وَهُوَ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْضًا فَقَالَ بَعْدَ الذِّكْرِ الرَّاتِبِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَهُوَ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ اهـ. وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّ اسْتِحْبَابَ الْإِتْيَانِ بِذِكْرِ الِاعْتِدَالِ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ وَلَوْ إمَامَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ أَوْ غَيْرِ رَاضِينَ وَيُصَرِّحُ بِهِ صَنِيعُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ وَصَنِيعُ الْمُغْنِي سم.

وَاعْتَمَدَهُ الْحَلَبِيُّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ أَنَّهُ مُخْتَارُ النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ فَقِسْنَا عَلَيْهِ هَذَا) أَيْ عَلَى قُنُوتِ النَّازِلَةِ قُنُوتَ الْفَجْرِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُجْزِئُ الْقُنُوتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ قَبْلَهُ أَيْضًا لِأَنَّ رُوَاةَ الْقُنُوتِ بَعْدَهُ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ فَهُوَ أَوْلَى وَعَلَيْهِ دَرَجَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُمْ وَأَكْثَرِهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْأَدَاءَ وَالْقَضَاءَ اهـ.

(قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِئْهُ) أَيْ فَيَقْنُتُ بَعْدَهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إنْ نَوَى بِالْأَوَّلِ الْقُنُوتَ،

٣٬٠٦١

وَكَذَا لَوْ قَنَتَ فِي الْأُولَى بِنِيَّتِهِ أَوْ ابْتَدَأَهُ فِيهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ اهْدِنِي ثُمَّ تَذَكَّرَ عُبَابٌ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَسَيَأْتِي مَا يُفِيدُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَلَوْ نَوَى رُكْنًا قَوْلِيًّا ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَوْ فَعَلَهُ فِي غَيْرِ اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِنِيَّتِهِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ فَعَلَهُ مَعَ إمَامِهِ الْمَالِكِيِّ قَبْلَ الرُّكُوعِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا السُّجُودَ لِعَدَمِ الْإِتْيَانِ بِهِ فِي مَحَلِّهِ لَا لِلْإِتْيَانِ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ حَتَّى لَوْ أَعَادَهُ فِي مَحَلِّهِ فَلَا سُجُودَ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْعُبَابِ خِلَافُهُ.

(قَوْلُهُ بِحَمْلِ مَا قَبْلُ عَلَى أَصْلِ السُّنَّةِ إلَخْ) لَا يَتَعَيَّنُ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ بَلْ يَحْتَمِلُ الْجَمْعُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ مَعَ عَدَمِ التَّفْرِقَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ كَوْنَ مَا أَفَادَهُ قَادِحًا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِجَوَازِ رِوَايَتِهِ لِكُلِّ رَاوٍ إحْدَى الْحَالَتَيْنِ كَانَتَا تَقَعُ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إشْعَارًا بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَافٍ فِي تَحْصِيلِ سُنَّةِ الْقُنُوتِ بَصْرِيٌّ بِحَذْفٍ

(قَوْلُهُ فَتَسَاقَطَا) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَتَسَاقَطَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْجَمْعُ بِمَا ذَكَرَهُ وَهُوَ مُمْكِنٌ وَمَعَهُ لَا يَتَأَتَّى الْقَدَحُ فِي الْأُولَى بِغَيْرِ الْمَفْضُولِيَّةِ سم

(قَوْلُهُ وَأَنَسٌ تَعَارَضَ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ بَصْرِيٌّ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَهُوَ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ إلَخْ) ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْضًا فَقَالَ بَعْدَ الذِّكْرِ الرَّاتِبِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَهُوَ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ اهـ.

٨٦٨

وَقَالَ الدَّمِيرِيِّ مَا نَصُّهُ وَقَالَ فِي الْإِقْلِيدِ الذِّكْرُ الْوَارِدُ فِي الِاعْتِدَالِ لَا يُقَالُ مَعَ الْقُنُوتِ ثُمَّ قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَالصَّوَابُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْبَغَوِيّ وَنَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ وَفِي الْعُدَّةِ نَحْوُهُ اهـ. وَعِبَارَةُ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ

٨٦٩

وَيُسَنُّ بَعْدَ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَلَوْ أَتَى بِهِ بِكَمَالِهِ الْقُنُوتِ اهـ. وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّ اسْتِحْبَابَ الْإِتْيَانِ بِذِكْرِ الِاعْتِدَالِ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ وَلَوْ إمَامَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ أَوْ غَيْرِ رَاضِينَ وَيُصَرِّحُ بِهِ صَنِيعُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنَّهُ عَقِبَ قَوْلِ الْعُبَابِ

٨٧٠

فَرْعٌ يُسَنُّ الْقُنُوتُ بَعْدَ التَّحْمِيدِ بِتَمَامِهِ بِقَوْلِهِ مَا نَصُّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ لَا غَيْرُ وَإِنْ رَضِيَ مَحْصُورُونَ وَهُوَ مَا قَالَهُ جَمْعٌ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَسَبَقَهُمْ إلَى ذَلِكَ الْفَزَارِيّ وَزَادَ أَنَّ عَمَلَ الْأَئِمَّةِ بِخِلَافِهِ لِجَهْلِهِمْ بِفِقْهِ الصَّلَاةِ إلَى أَنْ قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ السُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الذِّكْرِ الرَّاتِبِ وَهُوَ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ فَتَسَاقَطَا) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَتَسَاقَطَانِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ بِمَا ذَكَرَهُ وَهُوَ مُمْكِنٌ وَمَعَهُ لَا يَتَأَتَّى الْقَدْحُ فِي الْأُولَى بِغَيْرِ الْمَفْضُولِيَّةِ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيُسَنُّ الْقُنُوتُ فِي اعْتِدَالِ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ) بَعْدَ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ،

٢٬٧٧٣

وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: مَحَلُّ الْقُنُوتِ إذَا فَرَغَ مِنْ قَوْلِهِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ فَحِينَئِذٍ يَقْنُتُ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ،

٢٬٧٧٤

وَقَالَ فِي الْإِقْلِيدِ: إنَّهُ قَضِيَّةُ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الْقُنُوتَ إذَا انْضَمَّ إلَى الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ فِي الِاعْتِدَالِ طَالَ الِاعْتِدَالُ، وَهُوَ رُكْنٌ قَصِيرٌ بِلَا خِلَافٍ، وَعَمَلُ الْأَئِمَّةِ بِخِلَافِهِ لِجَهْلِهِمْ بِفِقْهِ الصَّلَاةِ،

٢٬٧٧٥

فَإِنَّ الْجَمْعَ إنْ لَمْ يَكُنْ مُبْطِلًا فَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَكْرُوهُ اهـ.

وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَنْ ذَكَرَ مَعَهُ عَلَى الْإِمَامِ إذَا أَمَّ قَوْمًا غَيْرَ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ، وَكَلَامُ الْأَوَّلِينَ عَلَى خِلَافِهِ

كنز الراغبينالمحلي

لا يتكلم على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح) ؛ لقول أنس:(ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا)، صححه الحاكم والبيهقي [٢/ ٢٠١] وأحمد [٣/ ١٦٢] والدارقطني [٢/ ٣٩] وجماعة من الحفاظ، وعمل به الخلفاء الراشدون.

٢٬٦٩٦

وأما كونه بعد الركوع .. فقال البيهقي: إنه رواته أكثر وأحفظ، فهو أولى.

٢٬٦٩٧

فلو قنت قبل الركوع .. لم يجزئه ويسجد للسهو،

٢٬٦٩٨

وقيل: يجزئه، وقيل: تبطل صلاته كما لو نقل التشهد وهو غلط.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.