ونذر تبرر بأن يلتزم قربة إن حدثت نعمة أو ذهبت نقمة كإن شفي مريضي فلله علي أو فعلي كذا
الشروح عليها
(وَنَذْرُ تَبَرُّرٍ) سُمِّيَ بِهِ لِطَلَبِ الْبِرِّ وَالتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى (بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً) أَوْ صِفَتَهَا الْمَطْلُوبَةَ فِيهَا (إنْ حَدَثَتْ نِعْمَةٌ) تَقْتَضِي سُجُودَ الشُّكْرِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْبِيرُهُمْ بِالْحُدُوثِ (أَوْ ذَهَبَتْ نِقْمَةٌ) تَقْتَضِي ذَلِكَ أَيْضًا كَذَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ وَالِدِهِ وَطَائِفَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، لَكِنَّهُ رَجَّحَ قَوْلَ الْقَاضِي عَدَمُ تَقْيِيدِهِمَا بِذَلِكَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ، وَصَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ فِيمَا لَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: إنْ جَامَعْتَنِي فَعَلَيَّ عِتْقُ عَبْدٍ،
فَإِنْ قَالَتْهُ عَلَى سَبِيلِ الْمَنْعِ فَلَجَاجٌ أَوْ الشُّكْرِ لِلَّهِ حَيْثُ يَرْزُقُهَا الِاسْتِمْتَاعَ بِهِ لَزِمَهَا الْوَفَاءُ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ نَذْرَيْ اللَّجَاجِ وَالتَّبَرُّرِ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ تَعْلِيقٌ بِمَرْغُوبٍ عَنْهُ وَالثَّانِي بِمَرْغُوبٍ فِيهِ،
وَمِنْ ثَمَّ ضُبِطَ بِأَنْ يُعَلِّقَ بِمَا يَقْصِدُ حُصُولَهُ فَنَحْوُ: إنْ رَأَيْت فُلَانًا فَعَلَيَّ صَوْمٌ يَحْتَمِلُ النَّذْرَيْنِ وَيَتَخَصَّصُ أَحَدُهُمَا بِالْقَصْدِ،
وَكَذَا قَوْلُ امْرَأَةٍ لِآخَرَ إنْ تَزَوَّجْتَنِي فَعَلَيَّ أَنْ أُبْرِئَك مِنْ مَهْرِي وَسَائِرِ حُقُوقِي فَهُوَ تَبَرُّرٌ إنْ أَرَادَتْ الشُّكْرَ عَلَى تَزَوُّجِهِ (كَإِنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ فَعَلَيَّ كَذَا) أَوْ أَلْزَمْتُ نَفْسِي كَذَا أَوْ فَكَذَا لَازِمٌ لِي أَوْ وَاجِبٌ عَلَيَّ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ الْتِزَامٌ، وَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ مِنْ صِحَّةِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ فَعَلَيَّ أَلْفٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا وَلَا نَوَاهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ لِجَزْمِهِ فِي الرَّوْضَةِ بِالْبُطْلَانِ مَعَ ذِكْرِهِ صِحَّةَ لِلَّهِ أَوْ عَلَيَّ التَّصَدُّقُ أَوْ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ وَيُجْزِيهِ بِهِ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ فِي تِلْكَ مَصْرِفًا وَلَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ مِسْكِينٍ أَوْ تَصَدُّقٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَكَانَ الْإِبْهَامُ فِيهَا مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ
بِخِلَافِ هَذِهِ لِأَنَّ التَّصَدُّقَ يَنْصَرِفُ لِلْمَسَاكِينِ غَالِبًا، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ نَذْرِهِ التَّصَدُّقَ بِأَلْفٍ وَيُعَيِّنُ أَلْفًا مِمَّا يُرِيدُهُ.
وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ مَا وَقَعَ لِلْأَذْرَعِيِّ مِمَّا يُوهِمُ الصِّحَّةَ حَتَّى فِي الْأُولَى وَابْنُ الْمُقْرِي مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْبُطْلَانِ حَتَّى فِي نَذْرِ التَّصَدُّقِ بِأَلْفٍ فَقَدْ غَفَلَ عَنْ تَصْوِيرِ أَصْلِهِ صُورَةَ الْبُطْلَانِ بِمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ التَّصَدُّقَ، وَالصِّحَّةُ بِمَا إذَا ذَكَرَ أَلْفًا وَشَيْئًا، فَالْفَارِقُ ذِكْرُ التَّصَدُّقِ وَعَدَمِهِ،
وَلَوْ كَرَّرَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ كَذَا تَكَرَّرَ مَا لَمْ يُرِدْ التَّأْكِيدَ وَلَوْ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَهُ فِيمَا إذَا عَيَّنَ أَهْلَ الذِّمَّةِ أَوْ أَهْلَ الْبِدْعَةِ إبْدَالُ كَافِرٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ بِمُسْلِمٍ أَوْ سُنِّيٍّ لَا دِرْهَمٍ بِدِينَارٍ وَلَا مُوسِرٍ عَيَّنَهُ بِفَقِيرٍ لِأَنَّهُمَا مَقْصُودَانِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَيَّنَ شَيْئًا أَوْ مَكَانًا لِلصَّدَقَةِ تَعَيَّنَ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً) وَمِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ شَخْصًا قَالَ لِمُرِيدِ التَّزَوُّجِ بِابْنَتِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُجَهِّزُهَا بِقَدْرِ مَهْرِهَا مِرَارًا فَهُوَ نَذْرُ تَبَرُّرٍ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَأَقَلُّ الْمِرَارِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ زِيَادَةً عَلَى مَهْرِهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ صِفَتُهَا الْمَطْلُوبَةُ) كَإِيقَاعِ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ
(قَوْلُهُ يَقْتَضِي سُجُودَ الشُّكْرِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لَهَا وَقْعٌ
(قَوْلُهُ عَدَمُ تَقْيِيدِهِمَا بِذَلِكَ) أَيْ اقْتِضَائِهَا سُجُودَ الشُّكْرِ
(قَوْلُهُ: وَيَتَخَصَّصُ) أَيْ يَتَعَيَّنُ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ تَبَرُّرٌ) أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهَا إبْرَاؤُهُ مِمَّا يَجِبُ لَهَا فِي الْمَهْرِ، وَمِمَّا يَتَرَتَّبُ لَهَا بِذِمَّتِهِ مِنْ الْحُقُوقِ بَعْدُ وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ النَّاذِرِ مَا نَذَرَ بِهِ فَيَصِحُّ بِحَسَبِ مَا يَخْرُجُ لَهُ مِنْ مُعَشَّرٍ قَالَهُ الْقَاضِي.
[فَرْعٌ اسْتِطْرَادِيٌّ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ نَذَرَ شَخْصٌ أَنَّهُ إنْ رَزَقَهُ اللَّهُ وَلَدًا سَمَّاهُ بِكَذَا هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَهَلْ يَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ بَعْدَ حُصُولِ الْوَلَدِ بِقَوْلِهِ سَمَّيْت وَلَدِي بِكَذَا وَإِنْ لَمْ يُشْتَهَرْ بِهِ.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ بِهَا كَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَعَبْدِ اللَّهِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَأَنَّهُ حَيْثُ سَمَّاهُ بِمَا عَيَّنَهُ بَرَّ وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ ذَلِكَ الِاسْمُ بَلْ وَإِنْ هُجِرَ بَعْدُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا) أَيْ مَصْرِفًا يُدْفَعُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ) أَيْ بَيْنَ قَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي إلَخْ، وَقَوْلُهُ لِلَّهِ أَوْ عَلَيَّ التَّصَدُّقُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيُعَيِّنُ أَلْفًا مِمَّا يُرِيدُهُ) أَيْ مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهَا كَقَمْحٍ أَوْ فُولٍ
(قَوْلُهُ: وَالصِّحَّةُ بِمَا إذَا ذَكَرَ أَلْفًا وَشَيْئًا) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا قَالَهُ حَجّ فِيمَا لَوْ حَلَفَ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا وَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَتَعَدَّدُ حَيْثُ لَمْ يَتَخَلَّلْ تَكْفِيرٌ فَإِنَّ مُقْتَضَاهَا عَدَمُ تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بَلْ وَقَصْدُ الِاسْتِئْنَافِ، وَمُقْتَضَى مَا هُنَا فِي مَسْأَلَةِ النَّذْرِ التَّعَدُّدُ مُطْلَقًا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَا هُنَاكَ الْمُرَادُ تَحْقِيقُ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ فَالْمَقْصُودُ مِنْ الْأَيْمَانِ عَلَيْهِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ فِعْلُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَا غَيْرُ وَالتَّعْلِيقُ هُنَا يَسْتَدْعِي قُرْبَةً غَيْرَ الْأُولَى فَلَا يُتْرَكُ مُقْتَضَاهُ إلَّا بِصَارِفٍ وَهُوَ التَّوْكِيدُ
(قَوْلُهُ: أَوْ مُبْتَدِعٌ) وَمِثْلُهُ مُرْتَكِبُ كَبِيرَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُوسِرٌ) وَلَعَلَّ وَجْهَ تَعْيِينِ الدَّفْعِ لِلْمُوسِرِ وَجَوَازَ الْعُدُولِ عَنْ الْكَافِرِ وَالْمُبْتَدِعِ وَالسُّنِّيِّ أَنَّ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمَا قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِبَقَائِهِمَا عَلَى الْكُفْرِ وَالْبِدْعَةِ،
بِخِلَافِ التَّصَدُّقِ عَلَى الْمُوسِرِ فَإِنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَيَّنَ شَيْئًا) كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا أَوْ أَتَصَدَّقَ بِكَذَا فِي مَكَانِ كَذَا،
وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ فِعْلُ لَيْلَةٍ لِلْفُقَرَاءِ مَثَلًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ مَا اُعْتِيدَ فِي مِثْلِهِ وَيَبَرُّ بِمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عُرْفًا أَنَّهُ فِعْلُ لَيْلَةٍ وَلَا يُجْزِيهِ التَّصَدُّقُ بِمَا يُسَاوِي مَا يُصْرَفُ عَلَى اللَّيْلَةِ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ عُرْفِ النَّاذِرِ،
فَإِنْ كَانَ فَقِيهًا مَثَلًا اُعْتُبِرَ مَا يُسَمَّى لَيْلَةً فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ
(قَوْلُهُ صِحَّةً لِلَّهِ أَوْ عَلَيَّ التَّصَدُّقُ إلَخْ) سَقَطَ مِنْ الشَّارِحِ لَفْظُ عَلَيَّ عَقِبَ لِلَّهِ وَلَعَلَّهُ مِنْ النُّسَّاخِ وَهُوَ فِي التُّحْفَةِ عَلَى الصَّوَابِ
(قَوْلُهُ غَفَلَ عَنْ تَصْوِيرِ أَصْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: غَفْلَةٌ عَنْ أَنَّ تَصْوِيرَ أَصْلِهِ لِصُورَةِ الْبُطْلَانِ بِمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ التَّصَدُّقَ وَالصِّحَّةَ بِمَا إذَا ذَكَرَ أَلْفًا أَوْ شَيْئًا مُجَرَّدَ تَصْوِيرٍ إذْ الْفَارِقُ إلَخْ وَهِيَ الصَّوَابُ
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا عَيَّنَ أَهْلَ الذِّمَّةِ أَوْ أَهْلَ الْبِدْعَةِ) اُنْظُرْ مَا صُورَةُ النَّذْرِ لَهُمْ وَلْيُرَاجَعْ نَظِيرُهُ الْمَارُّ فِي الْوَصِيَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَنَذْرُ تَبَرُّرٍ) سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لِطَلَبِ الْبِرِّ أَوْ التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى (بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً) أَوْ صِفَتَهَا الْمَطْلُوبَةَ فِيهَا كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ (إنْ حَدَثَتْ نِعْمَةٌ) تَقْتَضِي سُجُودَ الشُّكْرِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْبِيرُهُمْ بِالْحُدُوثِ (أَوْ ذَهَبَتْ نِقْمَةٌ) تَقْتَضِي ذَلِكَ أَيْضًا، وَمَرَّ بَيَانُهُمَا فِي بَابِهَا هَذَا مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ وَالِدِهِ وَطَائِفَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ لَكِنَّهُ رَجَّحَ قَوْلَ الْقَاضِي: أَنَّهُمَا لَا يَتَقَيَّدَانِ بِذَلِكَ وَيُوَافِقُهُ ضَبْطُ الصَّيْمَرِيِّ لِذَلِكَ بِكُلِّ مَا يَجُوزُ أَيْ: مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ أَنْ يُدْعَى اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ،
وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ حَيْثُ قَالَ لَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: إنْ جَامَعْتَنِي فَعَلَيَّ عِتْقُ عَبْدٍ فَإِنْ قَالَتْهُ عَلَى سَبِيلِ الْمَنْعِ فَلَجَاجٌ أَوْ الشُّكْرِ لِلَّهِ حَيْثُ يَرْزُقُهَا الِاسْتِمْتَاعَ بِزَوْجِهَا لَزِمَهَا الْوَفَاءُ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ نَذْرَيْ اللَّجَاجِ وَالتَّبَرُّرِ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ تَعْلِيقٌ بِمَرْغُوبٍ عَنْهُ وَالثَّانِي بِمَرْغُوبٍ فِيهِ،
وَمِنْ ثَمَّ ضُبِطَ بِأَنْ يُعَلَّقَ بِمَا يُقْصَدُ حُصُولُهُ فَنَحْوُ إنْ رَأَيْت فُلَانًا فَعَلَيَّ صَوْمٌ يَحْتَمِلُ النَّذْرَيْنِ وَيَتَخَصَّصُ أَحَدُهُمَا بِالْقَصْدِ،
وَكَذَا قَوْلُ امْرَأَةٍ لِآخَرَ إنْ تَزَوَّجْتَنِي فَعَلَيَّ أَنْ أُبْرِئَك مِنْ مَهْرِي وَسَائِرِ حُقُوقِي فَهُوَ تَبَرُّرٌ إنْ أَرَادَتْ الشُّكْرَ عَلَى تَزَوُّجِهِ (تَنْبِيهٌ) .
عُلِمَ مِنْ هَذَا الْحَاصِلِ أَنَّ مَنْ قَالَ لِبَائِعِهِ: إنْ جِئْتنِي بِمِثْلِ عِوَضِي فَعَلَيَّ أَنْ أُقِيلَكَ أَوْ أَفْسَخَ الْبَيْعَ لَزِمَهُ أَحَدُهُمَا إنْ نُدِبَ لِنَدَمِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ إحْضَارَ مِثْلِ عِوَضِهِ وَإِلَّا كَانَ لَجَاجًا وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ اخْتِلَافُ جَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ فِيهِ وَقَدْ صَرَّحُوا فِي التَّعْلِيقِ بِالْمُبَاحِ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ النَّذْرَيْنِ وَلَا شَكَّ أَنَّ إحْضَارَ الْعِوَضِ كَذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إنْ عَلَّقَهُ بِطَلَبِهَا الْمَرْغُوبِ لَهُ مَعَ النَّدَمِ فَنَذْرُ تَبَرُّرٍ وَإِلَّا فَلَجَاجٌ اهـ مُلَخَّصًا لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ مِمَّا قَرَّرْته وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِنَدْبِهَا وَحْدَهُ وَإِنْ اسْتَوَى عِنْدَهُ الرَّغْبَةُ فِي إحْضَارِ الْعِوَضِ وَعَدَمِهِ وَمَحَبَّتِهِ لِإِحْضَارِهِ وَإِنْ لَمْ تُنْدَبْ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُبَاحَ يُتَصَوَّرُ فِيهِ النَّذْرَانِ وَفِي الرَّوْضَةَ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ فِي إنْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا فَعَلَيَّ لَك كَذَا أَنَّهُ لَغْوٌ وَوُجِّهَ بِأَنَّ الْهِبَةَ وَإِنْ كَانَتْ قُرْبَةً لَكِنَّهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَتْ قُرْبَةً وَلَا مُحَرَّمَةً فَكَانَتْ مُبَاحَةً وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ جَعَلَهَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ الْمَكْرُوهِ لَهُ دَائِمًا وَهِيَ فِي مُقَابَلَةِ الْعِوَضِ غَيْرُ قُرْبَةٍ فَلَمْ يُمْكِنُ اللَّجَاجُ نَظَرًا لِعَدَمِ الْقُرْبَةِ، وَلَا التَّبَرُّرُ نَظَرًا لِكَرَاهَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ أَيْ فُرِّقَ بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ فَعَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَبِمَا قَرَّرْته عُلِمَ أَنَّ هَذَا لَا يُشْكَلُ عَلَى مَا ذَكَرْته فِي مَسْأَلَةِ الْإِقَالَةِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ الَّذِي هُوَ دَائِمًا مَكْرُوهٌ لَهُ وَإِحْضَارِ الْعِوَضِ الْمَحْبُوبِ لَهُ تَارَةً وَالْمَكْرُوهِ لَهُ أُخْرَى فَإِذَا جَعَلَهُ شَرْطًا لِمَنْدُوبٍ هُوَ الْإِقَالَةُ لِلنَّادِمِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا تَعَيَّنَ فِيهِ مَا ذَكَرْته مِنْ التَّفْصِيلِ.
وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ فِيمَنْ نَزَلَ لِآخَرَ عَنْ إقْطَاعِهِ فَنَذَرَ لَهُ إنْ وَقَعَ اسْمُهُ بَدَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ كَذَا بِأَنَّهُ نَذْرُ قُرْبَةٍ وَمُجَازَاةٍ فَيَلْزَمُهُ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْغَزَالِيِّ بِمَا يَقْرُبُ مِمَّا ذَكَرْته وَإِذَا قُلْنَا بِلُزُومِ نَذْرِ الْإِقَالَةِ فَقَيَّدَهَا بِمُدَّةٍ فَالْقِيَاسُ تَقَيُّدُ اللُّزُومِ بِهَا فَإِنْ أَخَّرَ عَنْهَا لِغَيْرِ نَحْوِ نِسْيَانٍ وَإِكْرَاهٍ فَالْقِيَاسُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي تَعَالِيقِ الطَّلَاقِ إلْغَاءُ النَّذْرِ مُطْلَقًا، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعْذُورِ بِأَيِّ عُذْرٍ وُجِدَ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْعُذْرِ الَّذِي لَيْسَ نَحْوَ نِسْيَانٍ؛
لِأَنَّهُ يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ (كَإِنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ فَعَلَيَّ كَذَا) أَوْ أَلْزَمْت نَفْسِي كَذَا أَوْ فَكَذَا لَازِمٌ لِي أَوْ وَاجِبٌ عَلَيَّ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ الْتِزَامٌ وَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ مِنْ صِحَّةِ إنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ فَعَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ أَلْفٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا وَلَا نَوَاهُ غَيْرُ مُرَادٍ لَهُ لِجَزْمِهِ فِي الرَّوْضَةِ بِالْبُطْلَانِ مَعَ ذِكْرِهِ صِحَّةَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ التَّصَدُّقُ أَوْ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ وَيُجْزِيهِ أَدْنَى مُتَمَوَّلٍ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي تِلْكَ لَمْ يُعَيِّنْ مَصْرِفًا وَلَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ مِسْكِينٍ أَوْ تَصَدُّقٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَكَانَ الْإِبْهَامُ فِيهَا مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ
بِخِلَافِ هَذِهِ؛ لِأَنَّ التَّصَدُّقَ يَنْصَرِفُ لِلْمَسَاكِينِ غَالِبًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ نَذْرِ التَّصَدُّقِ بِأَلْفٍ وَيُعَيِّنُ أَلْفًا مِمَّا يُرِيدُهُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ مَا وَقَعَ لِلْأَذْرَعِيِّ مِمَّا يُوهِمُ الصِّحَّةَ حَتَّى فِي الْأُولَى وَابْنِ الْمُقْرِي مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْبُطْلَانِ حَتَّى فِي نَذْرِ التَّصَدُّقِ بِأَلْفٍ غَفْلَةً عَنْ أَنَّ تَصْوِيرَ أَصْلِهِ لِصُورَةِ الْبُطْلَانِ بِمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ التَّصَدُّقَ وَالصِّحَّةِ بِمَا إذَا ذَكَرَ أَلْفًا أَوْ شَيْئًا مُجَرَّدَ تَصْوِيرٍ إذْ الْفَارِقُ إنَّمَا هُوَ ذِكْرُ التَّصَدُّقِ وَحَذْفُهُ كَمَا تَقَرَّرَ نَعَمْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذِكْرَ لِلَّهِ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ مُجَرَّدَ الْإِخْلَاصِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ التَّصَدُّقِ فَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْوَصِيَّةِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَقْفِ وَمِمَّا يَرِدُ عَلَيْهِ إفْتَاءُ الْقَفَّالِ فِي لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْطِيَ الْفُقَرَاءَ دِرْهَمًا وَلَمْ يُرِدْ الصَّدَقَةَ أَوْ هَذَا دِرْهَمًا وَأَرَادَ الْهِبَةَ بِأَنَّهُ لَغْوٌ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا الصَّدَقَةُ وَيُجَابُ عَنْ الْهِبَةِ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِهَا مُقَابِلُ الصَّدَقَةِ، لِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي إنْ هَلَكَ فُلَانٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَهَبَ مَالِيَ لِزَيْدٍ إنْ كَانَ فُلَانٌ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَزَيْدٌ مِمَّنْ يُقْصَدُ بِهِبَتِهِ الثَّوَابُ لَا التَّوَاصُلُ وَالْمَحَبَّةُ انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَإِلَّا فَلَا.
وَلَوْ كَرَّرَ إنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَعَلَيَّ كَذَا تَكَرَّرَ إلَّا إنْ أَرَادَ التَّأْكِيدَ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ تَكْرِيرِ الظِّهَارِ وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَتَكْرِيرِ الْيَمِينِ فِي غَيْرِهِمَا بِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ حَقُّ آدَمِيٍّ
بِخِلَافِ الثَّالِثِ أَنَّ مَا هُنَا كَالثَّالِثِ فَلَا يَتَكَرَّرُ إلَّا إنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ كَوْنِ هَذَا لَيْسَ حَقَّ آدَمِيٍّ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ بِهِ يُصْرَفُ لِلْآدَمِيِّ قُلْت الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ حَقَّ آدَمِيٍّ وَعَدَمَهُ أَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِهِ أَوَّلًا وَلَا إضْرَارَ هُنَا وَلَا نَظَرَ لِمَا يَجِبُ بِهِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فِيهِ كَفَّارَةٌ وَمَعَ اسْتِوَائِهِنَّ فِيهِ فَرَّقُوا بِمَا مَرَّ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرْنَاهُ فَتَأَمَّلْهُ.
وَيَجُوزُ إبْدَالُ كَافِرٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ بِمُسْلِمٍ أَوْ سُنِّيٍّ لَا دِرْهَمٍ بِدِينَارٍ وَلَا مُوسِرٍ بِفَقِيرٍ لِأَنَّهُمَا مَقْصُودَانِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَيَّنَ شَيْئًا أَوْ مَكَانًا لِلصَّدَقَةِ تَعَيَّنَ
(قَوْلُهُ سُمِّيَ بِهِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُوَافِقُهُ إلَى وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِمُرِيدِ التَّزَوُّجِ لِبِنْتِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُجَهِّزَهَا لَك بِقَدْرِ مَهْرِهَا مِرَارًا فَهُوَ نَذْرُ تَبَرُّرٍ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَأَقَلُّ الْمِرَارِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ زِيَادَةً عَلَى مَهْرِهَا. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ صِفَتَهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ صِفَةُ الْقُرْبَةِ قُرْبَةٌ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: تَقْتَضِي سُجُودَ الشُّكْرِ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ لَهَا وَقْعٌ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ النِّعْمَةَ وَخَصَّهَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ بِمَا يَحْصُلُ عَلَى نُذُورٍ فَلَا يَصِحُّ فِي النَّعَمِ الْمُعْتَادَةِ كَمَا لَا يُسْتَحَبُّ سُجُودُ الشُّكْرِ لَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي بَابِهَا) أَيْ: سُجُودِ الشُّكْرِ
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ تَقْيِيدُهُمَا بِذَلِكَ الِاقْتِضَاءِ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ رَجَّحَ) أَيْ: الْإِمَامُ
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: اقْتِضَائِهِمَا سُجُودَ الشُّكْرِ ع ش
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ الْمُعَلَّقِ بِهِ الِالْتِزَامُ مِنْ حُدُوثِ النِّعْمَةِ أَوْ زَوَالِ النِّقْمَةِ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَتْهُ عَلَى سَبِيلِ الْمَنْعِ إلَخْ) وَلَوْ أَطْلَقَتْ يَلْحَقُ بِأَيِّهِمَا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي آنِفًا عَنْ سم مَعَ مَا فِيهِ الْإِلْحَاقُ بِالثَّانِي وَقَضِيَّةُ الْحَاصِلِ الْآتِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
(فَائِدَةٌ) الصِّيغَةُ إنْ احْتَمَلْت نَذْرَ اللَّجَاجِ وَنَذْرَ التَّبَرُّرِ رُجِعَ فِيهَا إلَى قَصْدِ النَّاذِرِ فَالْمَرْغُوبُ فِيهِ تَبَرُّرٌ وَالْمَرْغُوبُ عَنْهُ لَجَاجٌ وَضَبَطُوا ذَلِكَ بِأَنَّ الْفِعْلَ
إمَّا طَاعَةٌ أَوْ مَعْصِيَةٌ أَوْ مُبَاحٌ وَالِالْتِزَامُ فِي كُلٍّ مِنْهَا تَارَةً يَتَعَلَّقُ بِالْإِثْبَاتِ وَتَارَةً بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتُ فِي الطَّاعَةِ كَقَوْلِهِ إنْ صَلَّيْت فَعَلَيَّ كَذَا يَحْتَمِلُ التَّبَرُّرَ بِأَنْ يُرِيدَ إنْ وَفَّقَنِي اللَّهُ تَعَالَى لِلصَّلَاةِ فَعَلَيَّ كَذَا وَاللَّجَاجَ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ صَلِّ فَيَقُولُ لَا أُصَلِّي وَإِنْ صَلَّيْت فَعَلَيَّ كَذَا وَالنَّفْيُ فِي الطَّاعَةِ كَقَوْلِهِ وَقَدْ مُنِعَ مِنْ الصَّلَاةِ إنْ لَمْ أُصَلِّ فَعَلَيَّ كَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا لَجَاجًا فَإِنَّهُ لَا بِرَّ فِي تَرْكِ الطَّاعَةِ وَالْإِثْبَاتُ فِي الْمَعْصِيَةِ كَقَوْلِهِ وَقَدْ أُمِرَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فَعَلَيَّ كَذَا يُتَصَوَّرُ لَجَاجًا فَقَطْ وَالنَّفْيُ فِي الْمَعْصِيَةِ كَقَوْلِهِ إنْ لَمْ أَشْرَبْ الْخَمْرَ فَعَلَيَّ كَذَا يَحْتَمِلُ التَّبَرُّرَ بِأَنْ يُرِيدَ إنْ عَصَمَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الشُّرْبِ فَعَلَيَّ كَذَا وَاللَّجَاجَ بِأَنْ يُمْنَعَ مِنْ الشُّرْبِ فَيَقُولُ إنْ لَمْ أَشْرَبْ فَعَلَيَّ كَذَا وَيُتَصَوَّرُ التَّبَرُّرُ وَاللَّجَاجُ فِي الْمُبَاحِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا، وَالتَّبَرُّرُ فِي النَّفْيِ كَقَوْلِهِ: إنْ لَمْ آكُلْ كَذَا فَعَلَيَّ كَذَا يُرِيدُ إنْ أَعَانَنِي اللَّهُ تَعَالَى عَلَى كَسْرِ شَهْوَتِي فَعَلَيَّ كَذَا وَفِي الْإِثْبَاتِ كَقَوْلِهِ إنْ أَكَلْت كَذَا فَعَلَيَّ كَذَا يُرِيدُ إنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَعَلَيَّ كَذَا وَاللَّجَاجُ فِي النَّفْيِ كَقَوْلِهِ وَقَدْ مُنِعَ مِنْ أَكْلِ الْخُبْزِ: إنْ لَمْ آكُلْهُ فَعَلَيَّ كَذَا وَفِي الْإِثْبَاتِ كَقَوْلِهِ وَقَدْ أُمِرَ بِأَكْلِهِ إنْ أَكَلْتُهُ فَعَلَيَّ كَذَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْفَرْقَ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ لَيْسَ مَرْغُوبًا فِيهِ وَلَا مَرْغُوبًا عَنْهُ بِأَنْ اسْتَوَى عِنْدَهُ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَذْرُ تَبَرُّرٍ وَأَنْ يَكْتَفِيَ فِيهِ بِكَوْنِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ غَيْرَ مَرْغُوبٍ عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ مَرْغُوبًا فِيهِ أَوْ لَا وَعَلَى هَذَا يَتَقَيَّدُ نَذْرُ التَّبَرُّرِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ بِمَا إذَا قَالَتْ مَا ذَكَرَ عَلَى سَبِيلِ الشُّكْرِ بَلْ يَكْفِي أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْمَنْعِ. اهـ. سم أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ صُورَةِ الِاسْتِوَاءِ لَك أَنْ تُنْكِرَ تَحَقُّقَهَا فِي مَقَامِ النَّذْرِ وَمَا ذَكَرَهُ ثَانِيًا مِنْ الِاحْتِمَالِ وَمَا فَرَّعَهُ عَلَيْهِ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الْحَاصِلِ الْمَذْكُورِ الَّذِي اتَّفَقُوا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فِيهِ تَعْلِيقٌ) أَيْ: لِالْتِزَامِ قُرْبَةٍ
(قَوْلُهُ ضُبِطَ) أَيْ: الثَّانِي
(قَوْلُهُ وَيَتَخَصَّصُ) أَيْ: يَتَعَيَّنُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ لِآخَرَ) الْأَنْسَبُ لِرَجُلٍ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ تَبَرُّرٌ) أَيْ: فَيَجِبُ عَلَيْهَا إبْرَاؤُهُ مِمَّا يَجِبُ لَهَا فِي الْمَهْرِ وَمِمَّا يَتَرَتَّبُ لَهَا بِذِمَّتِهِ مِنْ الْحُقُوقِ بَعْدُ وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ النَّاذِرِ مَا نَذَرَ بِهِ إلَخْ
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ نَذَرَ شَخْصٌ أَنَّهُ إنْ رَزَقَهُ اللَّهُ وَلَدًا سَمَّاهُ بِكَذَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُسْتَحَبَّةِ كَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَعَبْدِ اللَّهِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَأَنَّهُ حَيْثُ سَمَّاهُ بِمَا عَيَّنَهُ بَرَّ وَإِنْ لَمْ يُشْتَهَرْ ذَلِكَ الِاسْمُ بَلْ وَإِنْ هُجِرَ بَعْدُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: إنْ نُدِبَ لِنَدَمِهِ) هَلْ يُعْتَبَرُ كَالْمَحَبَّةِ الْآتِيَةِ فِي وَقْتِ الْإِتْيَانِ بِالثَّمَنِ أَوْ فِي وَقْتِ النَّذْرِ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: وَكَانَ يَجِبُ إحْضَارُ مِثْلِ عِوَضِهِ) إنْ قُرِئَ كَانَ فِعْلًا مَاضِيًا اقْتَضَى أَنَّ اللُّزُومَ مَوْقُوفٌ عَلَى نَدَمِ الْبَائِعِ الْمُسْتَلْزِمِ لِنَدْبِ الْإِقَالَةِ وَمَحَبَّةِ الْمُشْتَرِي الْإِحْضَارَ مِثْلُ عِوَضِهِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاوُ فِي وَكَانَ بِمَعْنَى أَوْ وَإِنْ قُرِئَ كَأَنْ بِصُورَةِ الْكَافِ الْجَارَّةِ وَأَنَّ الْمَصْدَرِيَّةِ زَالَ هَذَا التَّنَافِي لَكِنْ لَا يَحْسُنُ عَطْفُهُ عَلَى نُدِبَ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهَا يَكُونُ جُمْلَةً وَلَا عَلَى لِنَدَمِهِ لِإِيهَامِهِ تَوَقُّفَ نَدْبِ الْإِقَالَةِ عَلَى مَحَبَّةِ الْمُشْتَرِي لِلْإِحْضَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ إنَّ الْقِرَاءَةَ الْأُولَى مُتَعَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا الْمَذْكُورَ هُوَ الَّذِي أَفَادَهُ تَعْرِيفُ نَذْرِ التَّبَرُّرِ فِي الْمَتْنِ وَعُلِمَ مِنْ الْحَاصِلِ الْمَذْكُورِ فِي الشَّرْحِ وَأَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ الْمُنَافِيَ لِمَا هُنَا هُوَ الْمُحْتَاجُ إلَى التَّأْوِيلِ بِإِرْجَاعِ ضَمِيرِ عِنْدَهُ إلَى الْبَائِعِ لَا الْمُشْتَرِي وَضَمِيرُ لَمْ تُنْدَبْ إلَى الْمَحَبَّةِ لَا الْإِقَالَةِ
وَلَوْ قَالَ فِيمَا يَأْتِي بَدَلَ الْغَايَةَ الْأُولَى وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا وَذَكَرَ الْفِعْلَ فِي الْغَايَةِ الثَّانِيَةِ بِإِرْجَاعِ ضَمِيرِهِ إلَى الْإِحْضَارِ لَسَلِمَ مِنْ الْإِشْكَالِ وَالتَّأْوِيلِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ انْتَفَتْ الْمَحَبَّةُ
(قَوْلُهُ وَعَلَى ذَلِكَ) أَيْ: التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ
وَكَذَا الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي أَشَارَ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: إنْ عَلَّقَهُ) أَيْ: عَلَّقَ الْمُشْتَرِي الْتِزَامَ الْإِقَالَةِ بِطَلَبِهَا أَيْ: طَلَبِ الْبَائِعِ الْإِقَالَةَ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِطَلَبِهَا لَازِمُهُ وَهُوَ إحْضَارُهُ لِلثَّمَنِ بِقَرِينَةِ تَوْصِيفِهِ بِالْمَرْغُوبِ لَهُ أَيْ: لِلْمُشْتَرِي وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ النَّظَرُ الْآتِي
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ انْتَفَتْ الرَّغْبَةُ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ إلَخْ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِالطَّلَبِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ مَا سَيَذْكُرُهُ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ فُصِّلَ بِذَلِكَ التَّفْصِيلِ
(قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّفْرِيعِ
(قَوْلُهُ الِاكْتِفَاءُ) أَيْ: فِي كَوْنِ الْقَوْلِ الْمَارِّ نَذْرَ تَبَرُّرٍ
(قَوْلُهُ: وَمَحَبَّتِهِ) عَطْفٌ عَلَى نَدْبِهَا وَضَمِيرُهُ لِلْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُنْدَبْ) أَيْ الْمَحَبَّةُ لِإِحْضَارِ الْبَائِعِ مِثْلَ الْعِوَضِ لَكِنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ نَدْبِ الْإِحْضَارِ بِعَلَاقَةِ اللُّزُومِ؛ لِأَنَّ نَفْيَ اللَّازِمِ وَهُوَ نَدْبُ الْمَحَبَّةِ لِلْإِحْضَارِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْمَلْزُومِ وَهُوَ نَدْبُ الْإِحْضَارِ
(قَوْلُهُ: فِي إنْ خَرَجَ الْمَبِيعُ إلَخْ) أَيْ: فِي قَوْلِ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي إنْ خَرَجَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ: كَوْنُ الْهِبَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَتْ قُرْبَةً
(قَوْلُهُ الْمَكْرُوهِ لَهُ) أَيْ: لِلْبَائِعِ
(قَوْلُهُ: لِكَرَاهَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) أَيْ وَلِعَدَمِ قُرْبَةِ الْمُلْتَزَمِ
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إلَخْ) الْقَائِلُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَوَافَقَهُ الْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ بَعْدَ عَزْوِهِ لِلتَّوْجِيهِ الْأَوَّلِ لِابْنِ الْمُقْرِي مَا نَصُّهُ: وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا: انْعِقَادُ النَّذْرِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَقَيَّدَهَا) أَيْ: الْإِقَالَةَ يَعْنِي مَا عَلَّقَهَا بِهِ مِنْ الْإِحْضَارِ
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِتِلْكَ الْمُدَّةِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَّرَ) يَعْنِي أَخَّرَ الْبَائِعُ الْإِحْضَارَ
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ نَحْوِ نِسْيَانٍ إلَخْ) وَأَدْخَلَ بِالنَّحْوِ الْجَهْلَ وَالْجُنُونَ وَالْإِغْمَاءَ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مَعْذُورًا بِغَيْرِ مَا ذَكَرَ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: لَيْسَ نَحْوَ نِسْيَانٍ) أَرَادَ بِنَحْوِهِ مَا لَا يُمْكِنُ اطِّلَاعُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ كَإِنْ شُفِيَ مَرِيضِي إلَخْ) أَيْ: أَوْ ذَهَبَ عَنِّي كَذَا. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ أَلْزَمْتُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَى وَلَوْ كَرَّرَ وَقَوْلُهُ كَذَا ذَكَرَهُ إلَى وَيَجُوزُ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ أَلْفٌ) إنْ عُطِفَ عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُكَرَّرٌ وَخَالٍ عَنْ الرَّابِطَةِ وَإِنْ عُطِفَ عَلَى الشَّرْطِ فَيَرِدُ أَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ وَلَعَلَّ لِهَذَا أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا) يَعْنِي مَصْرِفًا يُدْفَعُ إلَيْهِ اهـ ع ش زَادَ الرَّشِيدِيُّ وَيَدُلُّ لَهُ مَا بَعْدَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَادٍ لَهُ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَمَا يُصَرِّحُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: صِحَّةَ لِلَّهِ عَلَيَّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمُعَلَّقِ
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) أَيْ: بَيْنَ قَوْلِهِ إنْ شُفِيَ مَرِيضِي إلَخْ وَقَوْلِهِ لِلَّهِ أَوْ عَلَيَّ التَّصَدُّقُ إلَخْ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي تِلْكَ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا الْفَرْقُ الْبُطْلَانَ أَيْضًا فِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ دِينَارٌ وَقَدْ يُمْنَعُ اقْتِضَاؤُهُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَمَا لَمْ يُعَيِّنْ جِنْسَ الْمُلْتَزَمِ وَلَا نَوْعَهُ لَمْ يُعَيِّنْ مَصْرِفًا وَلَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ الْآتِي مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ لَكِنَّهُ قَدْ يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: إنَّ الْفَارِقَ إنَّمَا هُوَ إلَخْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم أَقُولُ قَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ الْمُرَادَ قَوْلُ الْمُغْنِي
وَلَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ أَلْفٌ وَلَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا بِاللَّفْظِ وَلَا بِالنِّيَّةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ مَسَاكِينَ وَلَا دَرَاهِمَ وَلَا تَصَدُّقًا وَلَا غَيْرَهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ صِحَّةُ نَذْرِ التَّصَدُّقِ بِأَلْفٍ إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ صَنِيعِ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِأَلْفٍ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَكَذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِهِ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَنْعَقِدَ نَذْرُهُ وَيُعَيِّنَ أَلْفًا لِمَا يُرِيدُهُ كَمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ قَالَ شَيْخُنَا وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَذْرِ التَّصَدُّقِ بِشَيْءٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ مِمَّا يُرِيدُهُ) أَيْ: مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهَا كَقَمْحٍ أَوْ فُولٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: غَفْلَةً) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَقَدْ غَفَلَ عَنْ تَصْوِيرِ أَصْلِهِ الْبُطْلَانَ بِمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ التَّصَدُّقَ، وَالصِّحَّةَ بِمَا إذَا ذَكَر أَلْفًا وَشَيْئًا فَالْفَارِقُ إلَخْ وَصَوَّبَ الرَّشِيدِيُّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي الْعَكْسُ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَصْلِهِ) أَيْ: أَصْلِ الرَّوْضِ وَهُوَ الرَّوْضَةُ
(قَوْلُهُ: أَوْ شَيْئًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَشَيْئًا بِالْوَاوِ كَمَا مَرَّتْ آنِفًا وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِمَفْهُومِ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ آنِفًا أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ أَلْفٌ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ ذِكْرُ التَّصَدُّقِ) أَيْ: وَنَحْوِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْمَصْرِفِ أَوْ الْمُلْتَزَمِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَقْفِ) أَيْ: وَمِثْلُهُ النَّذْرُ
(قَوْلُهُ: وَمِمَّا يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ: الْبَعْضِ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُرِدْ الصَّدَقَةَ) صَادِقٌ بِالْإِطْلَاقِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَغْوٌ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ
وَكَذَا ضَمِيرُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ عَنْ الْهِبَةِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْهِبَةَ الْمُقَابِلَةَ لِلصَّدَقَةِ فِي نَفْسِهَا غَيْرُ قُرْبَةٍ وَإِلَّا فَلَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهَا وَذَلِكَ خِلَافُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا وُجِّهَ بِهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: عَنْ الْهِبَةِ) قَضِيَّةُ تَخْصِيصِهَا بِالْجَوَابِ عَنْهَا تَسْلِيمُ النَّظَرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِعْطَاءِ وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَاللَّفْظُ لِلثَّانِي وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ: لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْطِيَ الْفُقَرَاءَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الصَّدَقَةَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا الصَّدَقَةُ انْتَهَى وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مُرَادَهُ) أَيْ: الْقَفَّالِ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَعْدَاءِ اللَّهِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْمُصِرِّينَ عَلَى الْكَبَائِرِ وَإِنْ لَمْ يُجَاهِرُوا بِالْفِسْقِ
(قَوْلُهُ وَزَيْدٌ مِمَّنْ يُقْصَدُ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى مَعْنَى الصَّدَقَةِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: الثَّوَابَ) أَيْ الْأُخْرَوِيَّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَرَّرَ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مَثَلًا فَشُفِيَ وَالْمَرِيضُ فَقِيرٌ فَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ جَازَ إعْطَاؤُهُ مَا لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا كَالزَّكَاةِ وَلَوْ نَذَرَ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ الْغَنِيُّ جَازَ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْغَنِيِّ جَائِزَةٌ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُضَحِّيَ بِشَاةٍ مَثَلًا عَلَى أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ بِهَا لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ لِتَصْرِيحِهِ بِمَا يُنَافِيهِ. اهـ. مُغْنِي وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إلَخْ لَعَلَّ مِنْهُ مَا إذَا كَانَ النَّاذِرُ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْمَرِيضِ فَقِيرًا
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ أَرَادَ التَّأْكِيدَ) وَلَوْ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ) اقْتَصَرَ عَلَى مَا قَبْلَ هَذَا م ر اهـ سم
وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا ثُمَّ
قَالَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِثْلَهُ فَإِنْ قَصَدَ التَّكْرَارَ لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُ عَشَرَةٍ وَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ لَزِمَهُ عِشْرُونَ كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَيَجِيءُ مِثْلُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَعَ اسْتِوَائِهِنَّ فِيهِ) أَيْ: فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا مُوسِرٍ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا صُورَةُ النَّذْرِ لِلْكَافِرِ أَوْ الْمُبْتَدِعِ وَلْيُرَاجَعْ نَظِيرُهُ الْمَارُّ فِي الْوَصِيَّةِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ إبْدَالُ كَافِرٍ وَمُبْتَدَعٍ إلَخْ) فِيهِ أَمْرَانِ أَحَدَهُمَا أَنَّهُ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ وَإِلَّا امْتَنَعَ الْإِبْدَالُ وَقَضِيَّةُ تَصْوِيرِهِ بِذَلِكَ تَصْوِيرُ قَوْلِهِ: وَلَا مُوسِرٍ بِهِ بِفَقِيرٍ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ أَيْضًا وَلَا مَانِعَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ النَّذْرَ لِلْمُوسِرِ لِأَغْرَاضٍ صَالِحَةٍ،
وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّ صِحَّةِ النَّذْرِ لِلْكَافِرِ وَالْمُبْتَدِعِ مَا لَمْ يَقْصِدْهُ لِأَجْلِ الْكُفْرِ وَالْبِدْعَةِ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ وِفَاقًا فِي كُلِّ ذَلِكَ لِمَرِّ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم وَنَقَلَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ
(قَوْلُهُ: أَوْ مُبْتَدِعٍ) وَمِثْلُهُ مُرْتَكِبُ كَبِيرَةٍ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا مُوسِرٍ بِفَقِيرٍ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَا مُوسِرٍ إلَخْ) وَلَعَلَّ وَجْهَ تَعْيِينِ الدَّفْعِ لِلْمُوسِرِ وَجَوَازِ الْعُدُولِ عَنْ الْكَافِرِ وَالْمُبْتَدِعِ لِلْمُسْلِمِ وَالسُّنِّيِّ أَنَّ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمَا قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِبَقَائِهِمَا عَلَى الْكُفْرِ وَالْبِدْعَةِ
بِخِلَافِ التَّصَدُّقِ عَلَى الْمُوسِرِ فَإِنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَيَّنَ شَيْئًا إلَخْ) كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا أَوْ أَتَصَدَّقَ بِكَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ فِعْلُ لَيْلَةٍ لِلْفُقَرَاءِ مَثَلًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ مَا اُعْتِيدَ فِي مِثْلِهِ وَيَبَرُّ بِمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عُرْفًا أَنَّهُ فِعْلُ لَيْلَةٍ وَلَا يُجْزِئُهُ التَّصَدُّقُ بِمَا يُسَاوِي مَا يُصْرَفُ عَلَى اللَّيْلَةِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ عُرْفِ النَّاذِرِ فَإِنْ كَانَ فَقِيهًا مَثَلًا اُعْتُبِرَ مَا يُسَمَّى لَيْلَةً فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ صِفَتَهَا) قَدْ يُقَالُ صِفَةُ الْقُرْبَةِ قُرْبَةٌ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَرْقَ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ لَيْسَ مَرْغُوبًا فِيهِ وَلَا مَرْغُوبًا عَنْهُ بِأَنْ اسْتَوَى عِنْدَهُ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَذْرُ تَبَرُّرٍ وَأَنْ يُكْتَفَى فِيهِ بِكَوْنِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ غَيْرَ مَرْغُوبٍ عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ مَرْغُوبًا فِيهِ أَوْ لَا وَعَلَى هَذَا لَا يَتَقَيَّدُ نَذْرُ التَّبَرُّرِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ بِمَا إذَا قَالَتْ مَا ذَكَرَ عَلَى سَبِيلِ الشُّكْر بَلْ يَكْفِي أَنَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْمَنْعِ
(قَوْلُهُ: يُعْرَفُ مِمَّا قَرَّرْتُهُ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِالطَّلَبِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ مَا سَيَذْكُرُهُ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْقُرْبَةِ) وَلِكَرَاهَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: نَظَرًا لِكَرَاهَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) يُتَأَمَّلُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فِي اللَّجَاجِ مَرْغُوبٌ عَنْهُ، فَكَرَاهَةُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ لَا تُنَافِي اللَّجَاجَ وَكَانَ يَكْفِي فِي نَفْيِ إمْكَانِ كَوْنِ الْمُعَلَّقِ غَيْرَ قُرْبَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ أَيْ: فَرَّقَ إلَخْ) أَيْ مَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي تِلْكَ لَمْ يُعَيِّنْ مَصْرِفًا إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا الْفَرْقُ الْبُطْلَانَ أَيْضًا فِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ دِينَارٌ، وَقَدْ يُمْنَعُ اقْتِضَاؤُهُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَمَا لَمْ يُعَيَّنْ جِنْسُ الْمُلْتَزَمِ، وَلَا نَوْعُهُ لَمْ يُعَيَّنْ مَصْرِفًا وَلَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ الْآتِي مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ، لَكِنْ قَدْ يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: إذْ الْفَارِقُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ عَنْ الْهِبَةِ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِهَا مُقَابِلُ الصَّدَقَةِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْهِبَةَ الْمُقَابِلَةَ لِلصَّدَقَةِ فِي نَفْسِهَا غَيْرُ قُرْبَةٍ وَإِلَّا فَلَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهَا، وَذَلِكَ خِلَافُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا وُجِّهَ بِهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ
(قَوْلُهُ: وَزِيدَ مِمَّنْ يَقْصِدُ بِهِبَتِهِ الثَّوَابَ) إشَارَةٌ إلَى مَعْنَى الصَّدَقَةِ.
(قَوْلُهُ: كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ) اُقْتُصِرَ عَلَى - مَا قَبْلَ هَذَا م ر. .
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ إبْدَالُ كَافِرٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ) فِيهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ وَإِلَّا امْتَنَعَ الْإِبْدَالُ وَقَضِيَّةُ تَصْوِيرِهِ بِذَلِكَ تَصْوِيرُ قَوْلِهِ: وَلَا مُوسِرٌ بِفَقِيرٍ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ أَيْضًا وَلَا مَانِعَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ النَّذْرَ لِلْمُوسِرِ لِأَغْرَاضٍ صَالِحَةٍ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّ صِحَّةِ النَّذْرِ لِلْكَافِرِ وَالْمُبْتَدِعِ مَا لَمْ يَقْصِدْهُ لِأَجْلِ الْكُفْرِ وَالْبِدْعَةِ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ وِفَاقًا فِي كُلُّ ذَلِكَ لِمَرِّ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَيَجُوزُ إبْدَالُ كَافِرٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ) هَلْ وَإِنْ عَيَّنَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) الضَّرْبُ الثَّانِي (نَذْرُ تَبَرُّرٍ) وَهُوَ تَفَعُّلٌ، مِنْ الْبِرِّ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّاذِرَ طَلَبَ بِهِ الْبِرَّ وَالتَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ نَوْعَانِ كَمَا فِي الْمَتْنِ. أَحَدُهُمَا: نَذْرُ الْمُجَازَاةِ وَهُوَ الْمُعَلَّقُ بِشَيْءٍ (بِأَنْ يَلْتَزِمَ) النَّاذِرُ (قُرْبَةً إنْ حَدَثَتْ) لَهُ (نِعْمَةٌ أَوْ ذَهَبَتْ) عَنْهُ (نِقْمَةٌ كَإِنْ شُفِيَ مَرِيضِي) أَوْ ذَهَبَ عَنِّي كَذَا (فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ فَعَلَيَّ كَذَا) مِنْ عِتْقٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ نَحْوِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَنَذْرُ تَبَرُّرٍ بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً إنْ حَدَثَتْ نِعْمَةٌ أَوْ ذَهَبَتْ نِقْمَةٌ كَإِنْ شُفِيَ مَرِيضِي) ، أَوْ ذَهَبَ عَنِّي كَذَا (فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ فَعَلَيَّ كَذَا) مِنْ صَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَنَذْرُ تَبَرُّرٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ طَلَبِ الْبَرِّ وَهُوَ قُرْبَةُ مَنْدُوبٍ وَلَوْ مَعَ التَّعْلِيقِ.
قَوْلُهُ: (حَدَثَتْ نِعْمَةٌ إلَخْ) خَرَجَ بِالْحُدُوثِ النِّعْمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ وَالنِّعْمَةُ هُنَا أَعَمُّ مِمَّا فِي سُجُودِ الشُّكْرِ وَكَذَا النِّقْمَةُ
قَوْلُهُ: (كَأَنْ شُفِيَ إلَخْ) وَإِنْ كَرَّرَهُ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ، وَيُعْلَمُ الشِّفَاءُ بِقَوْلِ عَدْلٍ رِوَايَةً وَفِي التَّجْرِبَةِ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ وَلَا يَصِحُّ إنْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهِ) كَعِتْقٍ وَصَلَاةٍ وَصَدَقَةِ مَالٍ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لِمُعَيَّنٍ وَلَوْ جَنِينًا وَرَقِيقًا
وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ رَدِّهِ لَا لِمَيِّتٍ إلَّا فِي نَحْوِ مَشْهَدٍ صَالِحٍ يَنْتَفِعُ بِهِ بِسِرَاجٍ مَثَلًا وَلِلْمُعَيَّنِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ
وَلَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي عَمَّرْت مَسْجِدَ كَذَا أَوْ دَارَ زَيْدٍ أَوْ فَعَلَيَّ أَلْفُ دِينَارٍ فَلَغْوٌ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي مَا فَعَلْت كَذَا أَوْ فَعَلْته أَوْ لَا أَفْعَلُهُ أَوْ لَا فَعَلْته إذْ لَا تَعْلِيقَ وَلَا الْتِزَامَ وَالْعِتْقُ لَا يُحْلَفُ بِهِ لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إنْ نَوَى الِالْتِزَامَ تَخَيَّرَ كَنَذْرِ اللَّجَاجِ.
وَلَوْ قَالَ مَالِي صَدَقَةٌ فَلَغْوٌ أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَمَالِي صَدَقَةٌ فَكَنَذْرِ اللَّجَاجِ أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي، فَمَالِي صَدَقَةٌ فَتَبَرَّرَ فَيَلْزَمُهُ صَرْفُ جَمِيعِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ،
وَلَوْ قَالَ مَالِي طَالِقٌ فَإِنْ نَوَى النَّذْرَ فَكَاللَّجَاجِ وَإِلَّا فَلَغْوٌ
وَلَوْ قَالَ جَعَلْت هَذَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَحَّ وَصُرِفَ فِي مَصَالِحِ الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ،
وَلَوْ قَالَ إنْ حَصَلَ لِي كَذَا جِئْت لَهُ بِكَذَا فَلَغْوٌ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَلْتَزِمَ إلَخْ) . اعْلَمْ أَنَّهُ يَقَعُ عِنْدَ الْقُضَاةِ الْآنَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا نَصُّهُ إنْ أَحْيَانِي اللَّهُ بَقِيَّةَ هَذَا الْيَوْمِ، وَطَالَبَ فُلَانٌ فُلَانًا بِكَذَا كَانَ عَلَيَّ الْقِيَامُ لَهُ بِنَظِيرِهِ عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ، وَغَرَضُهُمْ مِنْ هَذَا التَّحَيُّلُ عَلَى جَعْلِهِ مِنْ نَذْرِ الْمُجَازَاةِ كَيْ يَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَ وَفِيهِ عِنْدِي بَحْثٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، الْأَوَّلُ إنَّهُمْ شَرَطُوا فِي نَذَرَ الْمُجَارَاةِ حُدُوثَ النِّعْمَةِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ النَّعَمِ الْمُسْتَمِرَّةِ كَنَظِيرِهِ مِنْ سَجَدَاتِ الشُّكْرِ، وَقَوْلُهُ إنْ أَحْيَانِي اللَّهُ مَعْنَاهُ إنْ اسْتَمَرَّتْ حَيَاتِي وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُجَازَاةِ الثَّانِي أَنَّا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مِنْ النِّعَمِ الْحَادِثَةِ لَكِنْ قَدْ قَرَنَهُ بِالْمُطَالَبَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ لُزُومِ خُصُوصِ الْمُلْتَزَمِ لِكَوْنِهَا لَجَاجًا وَالْمَانِعُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُقْتَضَى الثَّالِثِ أَنَّ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْغَزَالِيِّ، لَوْ قَالَ إنْ ظَهَرَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ لَا يُقَالُ الْهِبَةُ قُرْبَةٌ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَتْ قُرْبَةً هُنَا، بَلْ هُوَ مِنْ الْمُبَاحِ انْتَهَى وَالْفَرْعُ الْمَذْكُورُ مِنْ هَذَا الْوَادِي فَلْيُتَأَمَّلْ،
وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْطِيَ الْفُقَرَاءَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَلَمْ يُرِدْ الصَّدَقَةَ لَمْ يَلْزَمْ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
قَوْلُهُ: (إنْ حَدَثَتْ نِعْمَةٌ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ النِّعْمَةُ نَادِرَةَ الْحُصُولِ.
[نَذَرَ الْمَعْصِيَةِ]
قال: (ونذر تبرر) أي: يطلب به مطلق البر والتقرب إلى الله تعالى، وهذا هو الضرب الثاني الذي أشار إليه، وهو نوعان كما ذكره.
قال: (بأن يلتزم قربة إن حدثت نعمة أو ذهبت نقمة، كإن شفى الله مريضي .. فلله علي أو علي كذا، فيلزمه ذلك إن حصل المعلق عليه)
ويجوز تقديمه إن كان ماليًا،
وفي (فتاوي القفال) ما ينازع فيه، كذا في (الرافعي) هنا، وتبعه في (الروضة)، لكن فيها في (باب تعجيل الزكاة) المنع.
واستدل للوجوب إذا حصل المعلق عليه بقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}، {وأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا عَاهَدتُّمْ}.
وفي (سنن أبي داوود)[٣٣١٢]: أن امرأة ركبت البحر، فنذرت إن نجاها الله تعالى أن تصوم شهرًا، فنجت فلم تصمه حتى ماتت، فجاءت بنتها أو أختها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تصوم عنها.
وأطلق المصنف (النعمة) و (النقمة)، وخصهما الشيخ أبو محمد بما يحصل على ندور، فلا يصح في النعم المعتادة كما في سجود الشكر.
قال الإمام - ووافقه طائفة من الأصحاب وطرده القاضي حسين -: في كل مباح، وهو أفقه، لكن التعبير بالحدوث يفهم امتناعه في النعم الحاصلة، وهو قياس سجود الشكر، وهو يقوي مقالة الشيخ أبي محمد.
وأفهمت عبارة المصنف: أن النذر لا يصح إلا بالقول، وهو الصحيح.
وقيل: يصح بالنية وحدها؛ لأن اعتماد القرب عليها لحديث:(الأعمال بالنيات) ويظهر أنه مخرج من القديم، وهو لزوم الأضحية بمجرد النية.
وأجيب عنه بان قوله صلى الله عليه وسلم:(وإنما لكل امرئ ما نوى) يقتضي أن يكون ما نواه له لا عليه،
ولو جعلناه بمجرد النية ملتزمًا .. لكان عليه، فيكون
بخلاف الخبر.
فرع:
علق النذر بمشيئة زيد .. لم ينعقد وإن شاء زيد كما جزم به في (الروضة).
ولا نزاع أنه لو قال: لله علي أن أصوم إن شاء الله .. انه لا يلزم شيء.
فرع:
نذر شيئًا إن شفى الله مريضه، ثم شك هل هو صدقة أو عتق أو صلاة أو صوم؟ أفتى البغوي بانه يحتمل أن يلزمه الجميع كمن نسى صلاة من خمس، واحتمال أن يقال: يجتهد
بخلاف الصلاة؛ لأنا تيقنا هناك وجوب الجميع عليه فلا يسقط إلا باليقين، وهنا تيقنا أن الجميع لم يجب عليه، إنما وجب شيء واحد واشتبه، فيجتهد كالقبلة والأواني. اهـ وهذا نظير ما لو كانت عليه زكاة ولم يدر هل هي بقرة أو شاة او دراهم أو دنانير، فعند ابن عبد السلام: يلزمه الجميع كالصلاة المنسية، وقد تقدمت في (باب زكاة النقد).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.