والمشهور من جلسة خفيفة بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها.
الشروح عليها
(وَالْمَشْهُورُ سَنُّ) (جِلْسَةٍ خَفِيفَةٍ) لِلِاسْتِرَاحَةِ (بَعْدَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَقُومُ عَنْهَا) بَعْدَ سُجُودٍ لِغَيْرِ تِلَاوَةٍ وَقَبْلَ قِيَامٍ بِقَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي عَشَرَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ،
وَأَمَّا خَبَرُ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ اسْتَوَى قَائِمًا» فَغَرِيبٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ.
وَالثَّانِي لَا تُسَنُّ لِخَبَرِ وَائِلِ بْنِ حَجَرٍ الْآتِي، وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّفُ الْمَأْمُومِ لِأَجْلِهَا وَإِنْ كُرِهَ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ، بَلْ إتْيَانُهُ بِهَا حِينَئِذٍ سُنَّةٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ، وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ تَخَلَّفَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ بَطِيءَ النَّهْضَةِ وَالْإِمَامُ سَرِيعُهَا وَسَرِيعَ الْقِرَاءَةِ بِحَيْثُ يَفُوتُهُ بَعْضُ الْفَاتِحَةِ لَوْ تَأَخَّرَ لَهَا حَرُمَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ، وَلَا تُسَنُّ لِلْقَاعِدِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ يَقُومُ عَنْهَا وَيَظْهَرُ سَنُّهَا فِي مَحَلِّ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عِنْدَ تَرْكِهِ،
وَفِي غَيْرِ الْعَاشِرَةِ لِمَنْ صَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ مَثَلًا بِتَشَهُّدٍ،
وَيُكْرَهُ تَطْوِيلُهَا عَلَى الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَا فِي الْبَحْرِ وَالرَّوْنَقِ أَنَّهَا بِقَدْرِ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، إذْ لَوْ اقْتَضَى تَطْوِيلُهَا بُطْلَانَ الصَّلَاةِ لَمْ تَكُنْ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ إلَّا حَرَامًا، وَلِقَوْلِهِمْ تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ فِي الْأَصَحِّ فَإِنَّهُ مُخَرَّجٌ لِتَطْوِيلِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَتَطْوِيلِ جُلُوسِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ: أَيْ فَلَا يُبْطِلُ عَمْدُهُمَا الصَّلَاةَ، وَإِنَّمَا أَبْطَلَهَا تَعَمُّدُ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِمَوْضُوعِ جُزْئِهَا الْحَقِيقِيِّ الَّذِي تَنْتَفِي مَاهِيَتُهَا بِانْتِفَائِهِ فَأَشْبَهَ نَقْصَ الْأَرْكَانِ الطَّوِيلَةِ بِنُقْصَانِ بَعْضِهَا، وَلِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْمُوَالَاةِ وَلِأَنَّ مَحَلَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ كَوْنُهُ عِبَادَةً عَنْ الْعَادَةِ فَطُلِبَ فِيهِ ذِكْرٌ لِيَتَمَيَّزَ كَمَا فِي الْقِرَاءَةِ
بِخِلَافِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ اهـ.
وَإِفْتَاءُ الْبُلْقِينِيِّ بِبُطْلَانِهَا بِهِ وَدَعْوَى أَنَّ كَلَامَ التَّتِمَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ مَمْنُوعٌ، وَهِيَ فَاصِلَةٌ
وَقِيلَ مِنْ الْأُولَى وَقِيلَ مِنْ الثَّانِيَةِ
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَمُدَّ التَّكْبِيرَ مِنْ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ إلَى قِيَامِهِ لَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ سَنُّ جِلْسَةٍ) لَمْ يُبَيِّنْ كحج مَاذَا يَفْعَلُهُ فِي يَدَيْهِ حَالَةَ الْإِتْيَانِ بِهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَضَعَهُمَا قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَيَنْشُرَ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الْجُلُوسِ) ضَبْطٌ لِلْجِلْسَةِ الْخَفِيفَةِ، وَالْمُرَادُ أَصْلُ الْجُلُوسِ لَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُطَوِّلَهَا بِقَدْرِ الْجُلُوسِ الْمَطْلُوبِ بِالذِّكْرِ الْوَارِدِ فِيهِ
(قَوْلُهُ: فِي عَشَرَةٍ) أَيْ مَعَ عَشَرَةٍ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعَشَرَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ} أَيْ مَعَ أُمَمٍ
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ وَائِلِ بْنِ حَجَرٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فِي أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ فِي آخِرِهِ رَاءٌ مُهْمَلَةٌ، وَمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْمُنَاوِيِّ عَلَى الْجَامِعِ أَنَّهُ بِجِيمٍ ثُمَّ حَاءٍ لَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْبَكْرِيَّ ذَكَرَ مَا قُلْتُهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَسِيرٌ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ طَوَّلَهَا ضَرَّ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْأَوْجَهُ
(قَوْلُهُ: بَلْ إتْيَانُهُ إلَخْ) يُخَالِفُ قَوْلَهُ قَبْلُ وَإِنْ كُرِهَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَخَلُّفُ الْمَأْمُومِ وَإِنْ طَوَّلَهُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ التَّطْوِيلَ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ، فَيَكُونُ أَصْلُ التَّخَلُّفِ سُنَّةً وَلَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهُ لَهُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ، أَوْ يُقَالُ الْمَعْنَى وَإِنْ كُرِهَ التَّخَلُّفُ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطَ قَوْلِهِ وَإِنْ كُرِهَ وَعَلَيْهَا فَلَا إشْكَالَ
(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا قَامَ لَا يَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ بَلْ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَيَأْتِي فِيهِ مَا قِيلَ فِي الْمَسْبُوقِ إذَا اشْتَغَلَ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ.
(قَوْلُهُ: عَدَمُ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ) أَيْ بِالتَّطْوِيلِ
وَظَاهِرُهُ إنْ طَالَ جِدًّا
(قَوْلُهُ: لَمْ يُكْرَهْ) أَيْ التَّطْوِيلُ قَوْلُهُ: وَقِيلَ مِنْ الْأُولَى) وَتَظْهَرُ
فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي التَّعَالِيقِ
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَمُدَّ التَّكْبِيرَ)
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَمُدَّهُ فَوْقَ سَبْعِ أَلِفَاتٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: لَا أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ الْمَدَّ وَيُكَرِّرُ التَّكْبِيرَ، بَلْ أَنَّهُ حَيْثُ أَمْكَنَهُ الْمَدُّ أَتَى بِهِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ بَطِيءَ النَّهْضَةِ أَوْ أَطَالَ الْجُلُوسَ وَكَانَ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْمَدِّ إلَى الِانْتِصَابِ زَادَ فِيهِ عَلَى سَبْعِ أَلِفَاتٍ امْتَنَعَ الْمَدُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بَعْدَ فَرَاغِ التَّكْبِيرِ الْمَشْرُوعِ بِذِكْرٍ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى الْقِيَامِ، وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ لَا يَشْتَغِلَ فِيهِ بِتَكْرِيرِ التَّكْبِيرِ لِأَنَّهُ رُكْنٌ قَوْلِيٌّ وَهُوَ مُبْطِلٌ عَلَى قَوْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ) لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَحْسُنُ مَرْجِعًا لِلضَّمِيرِ، وَعِبَارَةُ الْفَتَاوَى: الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ لِقَوْلِ الْمُتَوَلِّي يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ قُعُودُهُ فِيهَا بِقَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ،
وَيُكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى. وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَا فِي الْبَحْرِ وَالرَّوْنَقِ أَنَّهَا بِقَدْرِ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهَا.
فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِيهَا الِاسْتِحْبَابُ: أَيْ فَتَقْدِيرُ الْبَحْرِ وَالرَّوْنَقِ بِمَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ لِلِاسْتِحْبَابِ لَا لِلْوُجُوبِ بِدَلِيلِ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي
(قَوْلُهُ إذْ لَوْ اقْتَضَى تَطْوِيلَهَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِأَخْذِ عَدَمِ الْبُطْلَانِ مِنْ كَلَامِ التَّتِمَّةِ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مَحَلَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ) هَذَا لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا، وَإِنَّمَا سَاقَهُ وَالِدُهُ فِي الْفَتَاوَى نَقْلًا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ الْقَائِلِ بِالْبُطْلَانِ بِتَطْوِيلِ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ فِي مَقَامِ الرَّدِّ عَلَيْهِ، فَهُوَ دَلِيلٌ لِنَقِيضِ الْمَطْلُوبِ، وَعِبَارَةُ الْفَتَاوَى بَعْدَ الِاسْتِدْلَالِ لِعَدَمِ الْبُطْلَانِ بِمَا مَرَّ نَصُّهَا: وَبِمَا ذَكَرْته عُلِمَ رَدُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فِي التَّعَقُّبَاتِ إلَى أَنْ قَالَ: وَرَدَ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فَقَدْ سُئِلَ عَمَّا إذَا طَوَّلَ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ تَطْوِيلًا زَائِدًا عَلَى الْقَدْرِ الْمُسْتَحَبِّ، هَلْ نَقُولُ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ جَزْمًا أَوْ يُجْرَى فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ؟
فَأَجَابَ بِأَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ بِتَعَمُّدِ مَا ذُكِرَ مِنْ تَطْوِيلِ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَلَا يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي تَطْوِيلِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ.
الثَّانِي أَنَّ لَهُ ذِكْرًا يَخُصُّهُ، وَهُوَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ عَلَى الْأَصَحِّ لَا أَنَّهُ شُرِعَ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَهُوَ
بِخِلَافِ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ، فَإِنَّهُ شُرِعَ لِمَعْنًى يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مُسَمَّى الِاسْتِرَاحَةِ،
فَإِذَا طَوَّلَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ كَانَ ذَلِكَ فِعْلًا غَيْرَ مَشْرُوعٍ لَهُ حَصَلَ لَهُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ فَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ جَزْمًا انْتَهَى [التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِي عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة التَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ]
(وَالْمَشْهُورُ سَنُّ جَلْسَةٍ خَفِيفَةٍ) وَلَوْ فِي نَفْلٍ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا (بَعْدَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَقُومُ عَنْهَا) بِأَنْ لَا يَعْقُبَهَا تَشَهُّدٌ بِاعْتِبَارِ إرَادَتِهِ وَإِنْ خَالَفَ الْمَشْرُوعَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَكَوْنُهَا لَمْ تَرِدْ فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِعَدَمِ نَدْبِهَا وَوُرُودِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ غَرِيبٌ وَتُسَمَّى جَلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ وَهِيَ فَاصِلَةٌ لَيْسَتْ مِنْ الْأُولَى وَلَا مِنْ الثَّانِيَةِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ خَفِيفَةٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَطْوِيلُهَا كَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِضَابِطِهِ السَّابِقِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحَيْ الْعُبَابِ وَالْإِرْشَادِ وَقَوْلُهُ يَقُومُ عَنْهَا أَنَّهَا لَا تُسَنُّ لِقَاعِدٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي نَفْلٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ التَّاسِعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَوْنُهَا إلَى وَوُرُودِ إلَخْ وَقَوْلُهُ خَفِيفَةٍ إلَى يَقُومُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) خَرَجَ بِهِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ إذَا قَامَ عَنْهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا يُسْتَحَبُّ عَقِبَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ) فَقَالَ إذَا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَشَهُّدٍ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا لِأَنَّهَا إذَا ثَبَتَتْ فِي الْأَوْتَارِ فَفِي مَحَلِّ التَّشَهُّدِ أَوْلَى مُغْنِي
(قَوْلُهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) زَادَ النِّهَايَةُ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي عَشَرَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتُسَمَّى جَلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ) وَلَوْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ فَأَتَى بِهَا الْمَأْمُومُ لَمْ يَضُرَّ تَخَلُّفُهُ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ مُغْنِي وَأَسْنَى زَادَ النِّهَايَةُ بَلْ إتْيَانُهُ بِهَا حِينَئِذٍ سُنَّةٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ وَإِقْرَارِهِ لَكِنْ لَوْ تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ م ر قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّخَلُّفَ لَهَا لَا يُسْتَحَبُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ أَوْ لَا يَجُوزُ وَيَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِالْمَنْعِ إذَا كَانَ بَطِيءَ النَّهْضَةِ وَالْإِمَامُ سَرِيعُهَا وَسَرِيعُ الْقِرَاءَةِ بِحَيْثُ يَفُوتُهُ بَعْضُ الْفَاتِحَةِ لَوْ تَأَخَّرَ لَهَا انْتَهَى
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَالنِّهَايَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَوْجَهُ عَدَمُ الْمَنْعِ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ يَأْتِي فِي التَّخَلُّفِ لَهَا مَا يَأْتِي فِي التَّخَلُّفِ لِلِافْتِتَاحِ اهـ قُلْت وَقَدْ قَدَّمَ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ إذَا خَافَ فَوْتَ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ نَظِيرُ ذَلِكَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ نَدْبِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حُجَّةٌ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَلَا مِنْ الثَّانِيَةِ) وَتَظْهَرُ
فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي التَّعَالِيقِ ع ش
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ
وَيُكْرَهُ تَطْوِيلُهَا عَلَى الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ
وَيَجُوزُ مِنْهُ عَدَمُ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ وَزَادَ الثَّانِي وَإِنْ خَالَفَهُ بَعْضُ الْعَصْرِيِّينَ اهـ وَأَقَرَّ سم إفْتَاءَ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ
(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ تَطْوِيلُهَا إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ تَطْوِيلَهَا يَحْصُلُ بِقَدْرِ زَمَنٍ يَسَعُ أَقَلَّ التَّشَهُّدِ فَقَطْ إذْ لَا ذِكْرَ هُنَا وَيَحْتَمِلُ إبْقَاءَ الْكَلَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ لِقَوْلِهِمْ يُسَنُّ كَوْنُهَا بِقَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ بِقَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ وَإِنْ لَمْ يُشْرَعْ الذِّكْرُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الذِّكْرِ فِيهَا كَوْنُ الْقَصْدِ بِهَا الِاسْتِرَاحَةَ فَخُفِّفَ عَلَى الْمُصَلِّي بِعَدَمِ أَمْرِهِ بِتَحْرِيكِ شَيْءٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ أَوْ يُقَالُ مَشْرُوعِيَّةُ مَدِّ التَّكْبِيرِ أَسْقَطَ الذِّكْرَ بَصْرِيٌّ أَقُولُ قَوْلُ الشَّارِحِ بِضَابِطِهِ السَّابِقِ كَالصَّرِيحِ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي وَيُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا قَوْلُ الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ حَاصِلُ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ أَنَّهَا كَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَإِذَا طَوَّلَهَا زَائِدًا عَلَى الذِّكْرِ الْمَطْلُوبِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِقَدْرِ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَأَقَرَّ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمُتَوَلِّي عَلَى كَرَاهَةِ تَطْوِيلِهَا عَلَى الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ وَأَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ الْإِبْطَالِ أَيْضًا وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ فِي شَرْحَيْ التَّنْبِيهِ وَالْمِنْهَاجِ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ بِضَابِطِهِ السَّابِقِ) وَهُوَ تَطْوِيلُهُ فَوْقَ ذِكْرِهِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ قَدْرَ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ.
(قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ سَنُّ جَلْسَةٍ خَفِيفَةٍ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ تَرَكَهَا أَيْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ الْإِمَامُ فَأَتَى بِهَا الْمَأْمُومُ لَمْ يَضُرَّ تَخَلُّفُهُ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ اهـ. وَقَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ بَلْ يُسَنُّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ ع ش م ر (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ تَطْوِيلُهَا) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهَا اهـ.
وَلَوْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ تَخَلَّفَ لَهَا الْمَأْمُومُ لَكِنْ لَوْ تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ م ر قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّخَلُّفَ لَهَا لَا يُسْتَحَبُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ أَوْ لَا يَجُوزُ وَيَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِالْمَنْعِ إذَا كَانَ بَطِيءَ النَّهْضَةِ وَالْإِمَامُ سَرِيعُهَا وَسَرِيعُ الْقِرَاءَةِ بِحَيْثُ يَفُوتُهُ بَعْضُ الْفَاتِحَةِ وَلَوْ تَأَخَّرَ لَهَا انْتَهَى
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَوْجُهُ عَدَمُ الْمَنْعِ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ يَأْتِي فِي التَّخَلُّفِ لَهَا مَا يَأْتِي فِي التَّخَلُّفِ لِلِافْتِتَاحِ أَوْ التَّعَوُّذِ اهـ. قُلْت وَقَدْ قَدَّمَ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ إذَا خَافَ فَوْتَ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ نَظِيرُ ذَلِكَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ الِافْتِرَاشُ) قَالَ فِي الْكَنْزِ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلِلِاسْتِرَاحَةِ كَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ يَعْقُبُهُ حَرَكَةٌ
(وَالْمَشْهُورُ سَنُّ جِلْسَةٍ خَفِيفَةٍ) لِلِاسْتِرَاحَةِ (بَعْدَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَقُومُ عَنْهَا) بِأَنْ لَا يَعْقُبَهَا تَشَهُّدٌ وَلَمْ يُصَلِّ قَاعِدًا لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَالثَّانِي لَا تُسَنُّ لِخَبَرِ وَائِلِ بْنِ حَجَرٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ اسْتَوَى قَائِمًا» .
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ غَرِيبٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ، وَشَمَلَ قَوْلُهُ كُلَّ رَكْعَةٍ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَخَرَجَ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ إذَا قَامَ عَنْهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: يَقُومُ عَنْهَا فِعْلًا أَوْ مَشْرُوعِيَّةً؟ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ: إذَا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَشَهُّدٍ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا إذَا ثَبَتَتْ فِي الْأَوْتَارِ، فَفِي مَحَلِّ التَّشَهُّدِ أَوْلَى،
وَلَوْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ وَأَتَى بِهَا الْمَأْمُومُ لَمْ يَضُرَّ تَخَلُّفُهُ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ، وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ،
وَيُكْرَهُ تَطْوِيلُهَا عَلَى الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ذَكَرَهُ فِي التَّتِمَّةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ بِتَطْوِيلِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخِي وَإِنْ خَالَفَهُ بَعْضُ الْعَصْرِيِّينَ لَهُ،
وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا فَاصِلَةٌ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ لَا مِنْ الْأُولَى وَلَا مِنْ الثَّانِيَةِ،
وَيُسَنُّ أَنْ يَمُدَّ التَّكْبِيرَ مِنْ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ إلَى الْقِيَامِ لَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ.
(وَالْمَشْهُورُ سَنُّ جِلْسَةٍ خَفِيفَةٍ) لِلِاسْتِرَاحَةِ (بَعْدَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَقُومُ عَنْهَا) بِأَنْ لَا يَعْقُبَهَا تَشَهُّدٌ لِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّهُ «رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وَتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ،
وَالثَّانِي لَا تُسَنُّ لِحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حَجَرٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ اسْتَوَى قَائِمًا» ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرُهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ:" وَهُوَ غَرِيبٌ وَلَوْ صَحَّ وَجَبَ حَمْلُهُ لِيُوَافِقَ غَيْرَهُ عَلَى تَبْيِينِ الْجَوَازِ فِي وَقْتٍ أَوْ أَوْقَاتٍ " ثُمَّ السُّنَّةُ فِي هَذِهِ الْجِلْسَةِ الِافْتِرَاشُ لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قَوْلُهُ: (خَفِيفَةٍ) أَيْ بِقَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا قَالُوهُ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَنْدُوبُ وَلَوْ ضُبِطَتْ بِقَدْرِ الْمَطْلُوبِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ كَانَ أَوْلَى فَرَاجِعْهُ وَلِلْمَأْمُومِ وَلَوْ بَطِيءَ الْحَرَكَةِ فِعْلُهَا لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَإِنْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ
بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَيَجِبُ تَرْكُهُ لِطُولِهِ،
وَيُكْرَهُ تَطْوِيلُهَا عَلَى مَا ذُكِرَ، وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ وَهِيَ فَاصِلَةٌ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) خَرَجَ بِهَا سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَنَحْوُهُ، فَلَا تُسَنُّ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (يَقُومُ عَنْهَا) وَلَوْ بِإِرَادَتِهِ فَشَمَلَ مَنْ قَصَدَ تَرْكَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، فَتُسَنُّ لَهُ، وَخَرَجَ مَنْ يُصَلِّي قَاعِدًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (والمشهور: سن جلسة خفيفة بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها) سواء في ذلك الفرض والنفل، والشيخ والشاب؛ لما روى البخاري [٨٢٣] عن مالك بن الحويرث: (أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي،
فإن كان في وتر من صلاته .. لم ينهض حتى يستوي جالسًا).
واحترز بـ (كل ركعة) عن سجود التلاوة، فلا تشرع له جلسة الاستراحة.
ويقابل المشهور قول: أنه لا يجلس- وهو مذهب الأئمة الثلاثة- لقول وائل بن حجر:(أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من السجود .. استوى قائمًا)، ولأنها لو ندبت لكان لها ذكر مشروع،
ولما أجمعنا على أنه لا ذكر فيها .. دل على أنها غير مستحبة. والعمل بالخبر الأول أولى؛ لاشتماله على زيادة.
فلو لم يجلس الإمام للاستراحة، فجلس المأموم .. جاز.
وقال المتولي: قدرها قدر الجلوس بين السجدتين،
ويكره أن يزيد عليها.
قال الشيخان: ولا يكبر تكبيرتين بلا خلاف. وفيه وجه في (الإقليد): أنه يكبرهما.
والصحيح في زوائد (الروضة): أنها فاصلة بين الركعتين،
وقيل: من الثانية. والمسألة في (الرافعي) كذلك.
وفي (شرح المهذب): فائدة الخلاف في تعليق الطلاق على الركعة.
وقال الشيخ شرف الدين البارزي: فائدته في المسبوق إذا كبر والإمام فيها،
فإن قلنا: إنها مستقلة .. جلس معه كما يجلس في التشهد،
وإن قلنا: إنها من الثانية .. فله أن ينتظره إلى القيام.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.