وتعتبر نية القاضي المستحلف
الشروح عليها
(وَيُعْتَبَرُ) فِي الْيَمِينِ مُوَالَاتُهَا وَطَلَبُ الْخَصْمِ لَهَا مِنْ الْحَاكِمِ وَطَلَبُ الْحَاكِمِ لَهَا مِمَّنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ وَ (نِيَّةُ الْقَاضِي) أَوْ نَائِبِهِ أَوْ الْمُحَكَّمِ أَوْ الْمَنْصُوبِ لِلْمَظَالِمِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ كُلِّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّحْلِيفِ (الْمُسْتَحْلِفُ) وَاعْتِقَادِهِ مُجْتَهِدًا كَانَ أَوْ مُقَلِّدًا لَا نِيَّةُ الْحَالِفِ وَاعْتِقَادِهِ مُجْتَهِدًا كَانَ أَوْ مُقَلِّدًا أَيْضًا لِئَلَّا تَبْطُلَ
فَائِدَةُ الْأَيْمَانِ وَتَضِيعَ الْحُقُوقُ، وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلَفِ» وَحُمِلَ عَلَى الْقَاضِي لِأَنَّهُ الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِحْلَافِ
أَمَّا لَوْ حَلَّفَهُ نَحْوُ غَرِيمِهِ مِمَّنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي التَّحْلِيفِ أَوْ حَلَفَ هُوَ ابْتِدَاءً فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّتِهِ وَإِنْ أَثِمَ بِهَا حَيْثُ أَبْطَلَتْ حَقَّ غَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ «يَمِينُك مَا يُصَدِّقُك عَلَيْهِ صَاحِبُك» .
(قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ فِي الْيَمِينِ مُوَالَاتُهَا) أَيْ عُرْفًا، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ عُرْفُهُمْ فِيمَا بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَمَا فِي الْبَيْعِ اهـ حَجّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْمُرَادُ بِالْمُوَالَاةِ أَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ وَقَوْلِهِ مَا فَعَلْت كَذَا مَثَلًا
(قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ الْقَاضِي الْمُسْتَحْلِفِ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ مُحِقًّا فِيمَا نَوَاهُ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّتِهِ لَا بِنِيَّةِ الْقَاضِي،
فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ كَذَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَسَأَلَ رَدَّهُ وَكَانَ إنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ، فَأَجَابَ بِنَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَالَ خَصْمُهُ لِلْقَاضِي: حَلِّفْهُ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَالِي شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِي وَكَانَ الْقَاضِي يَرَى إجَابَتَهُ لِذَلِكَ فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيَنْوِي بِغَيْرِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ، وَمَا قَالَهُ لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ تَحْلِيفِ الْحَنَفِيِّ الشَّافِعِيَّ عَلَى شُفْعَةِ الْجِوَارِ فَتَأَمَّلْ اهـ شَرْحُ رَوْضٍ وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَمْ يَظْلِمْهُ خَصْمُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ
(قَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ) أَيْ
أَمَّا مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ كَبَعْضِ الْعُظَمَاءِ أَوْ الظَّلَمَةِ فَتَنْفَعُ التَّوْرِيَةُ عِنْدَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَثِمَ الْحَالِفُ إنْ لَزِمَ مِنْهَا تَفْوِيتُ حَقٍّ، وَمِنْهُ الْمِشَدُّ وَشُيُوخُ الْبُلْدَانِ وَالْأَسْوَاقِ فَتَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاَللَّهِ
(قَوْلُهُ: فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّتِهِ) أَيْ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيُعْتَبَرُ) فِي الْيَمِينِ مُوَالَاةُ كَلِمَاتِهَا عُرْفًا ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عُرْفُهُمْ فِيمَا بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عُرْفُهُمْ فِي الْخُلْعِ، بَلْ أَوْسَعُ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ يُحْتَاطُ لَهَا أَكْثَرَ، وَطَلَبُ الْخَصْمِ لَهَا مِنْ الْقَاضِي وَطَلَبُ الْقَاضِي لَهَا مِمَّنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ وَ (نِيَّةُ الْقَاضِي) أَوْ نَائِبِهِ أَوْ الْمُحَكَّمِ أَوْ الْمَنْصُوبِ لِلْمَظَالِمِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ كُلِّ مَنْ لَهُ وَلَايَةُ التَّحْلِيفِ (الْمُسْتَحْلِفِ) وَعَقِيدَتُهُ مُجْتَهِدًا كَانَ أَوْ مُقَلِّدًا دُونَ نِيَّةِ الْحَالِفِ وَعَقِيدَتِهِ مُجْتَهِدًا كَانَ أَوْ مُقَلِّدًا أَيْضًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ» وَحُمِلَ عَلَى الْحَاكِمِ؛
لِأَنَّهُ الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِحْلَافِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَتْ نِيَّةُ الْحَالِفِ لَضَاعَتْ الْحُقُوقُ
أَمَّا لَوْ حَلَّفَهُ نَحْوُ الْغَرِيمِ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ وَلَايَةُ الِاسْتِحْلَافِ أَوْ حَلَفَ هُوَ ابْتِدَاءً، فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّتِهِ،
وَإِنْ أَثِمَ بِهَا إنْ أَبْطَلَتْ حَقًّا لِغَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ مُسْلِمٍ «يَمِينُكَ مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ» (تَنْبِيهٌ) مَعْنَى يُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ يُشْتَرَطُ وَفِيهَا يُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ: فِي الْيَمِينِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: ثُمَّ يُحْتَمَلُ إلَى وَطَلَبُ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: مُوَالَاةُ كَلِمَاتِهَا إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِالْمُوَالَاةِ أَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَ قَوْلِهِ: وَاَللَّهِ وَقَوْلِهِ: مَا فَعَلْتُ كَذَا مَثَلًا ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ) أَيْ: الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ.
(قَوْلُهُ: وَطَلَبُ الْخَصْمِ) إلَى قَوْلِهِ،
وَإِنْ أَثِمَ بِهَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَطَلَبُ الْخَصْمِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُوَالَاةُ كَلِمَاتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ الْقَاضِي إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ مُحِقًّا لِمَا نَوَاهُ، وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّتِهِ لَا بِنِيَّةِ الْقَاضِي اهـ. وَمُرَادُهُ بِالْمُحِقِّ الْمُحِقُّ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ الْقَاضِي فَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ كَانَ الْقَاضِي حَنَفِيًّا فَحَكَمَ عَلَى شَافِعِيٍّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ مِنْ أَنَّهُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَأَنَّهُ إنْ اُسْتُحْلِفَ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَثِمَ اهـ. عِبَارَةُ ع ش بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْبُلْقِينِيِّ نَصُّهَا فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ كَذَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَسَأَلَ رَدَّهُ وَكَانَ إنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ فَأَجَابَ بِنَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَالَ خَصْمُهُ لِلْقَاضِي: حَلِّفْهُ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَالِي شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِي وَكَانَ الْقَاضِي يَرُدُّ إجَابَتَهُ لِذَلِكَ فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيَنْوِي بِغَيْرِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ وَمَا قَالَهُ لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ تَحْلِيفِ الْحَنَفِيِّ الشَّافِعِيَّ عَلَى شُفْعَةِ الْجِوَارِ فَتَأَمَّلْ اهـ.
شَرْحُ الرَّوْضِ، وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَمْ يَظْلِمْهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ.
أَقُولُ بَلْ هُوَ عَيْنُ قَوْلِ الشَّارِحِ: وَأَمَّا مَنْ ظَلَمَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَعَقِيدَتُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِنِيَّةِ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: مُجْتَهِدًا كَانَ إلَخْ) ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُوَافِقًا لِلْقَاضِي فِي مَذْهَبِهِ أَمْ لَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَضَاعَتْ الْحُقُوقُ) أَيْ: إذْ كُلُّ أَحَدٍ يَحْلِفُ عَلَى مَا يَقْصِدُهُ فَإِذَا ادَّعَى حَنَفِيٌّ عَلَى شَافِعِيٍّ شُفْعَةَ الْجِوَارِ وَالْقَاضِي يَعْتَقِدُ إثْبَاتَهَا فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا عَلَيْهِ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ، بَلْ عَلَيْهِ اتِّبَاعُ الْقَاضِي مُغْنِي وَرَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ حَلَّفَهُ نَحْوُ الْغَرِيمِ إلَخْ) أَيْ: كَبَعْضِ الْعُظَمَاءِ أَوْ الظَّلْمَاءِ فَتَنْفَعُ التَّوْرِيَةُ عِنْدَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ أَثِمَ الْحَالِفُ أَنَّهُ لَزِمَ مِنْهَا تَفْوِيتُ حَقِّ الْغَيْرِ وَمِنْهُ الْمِشَدُّ وَشُيُوخُ الْبُلْدَانِ وَالْأَسْوَاقِ فَتَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاَللَّهِ ع ش عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ
فَلَوْ حَلَفَ إنْسَانٌ ابْتِدَاءً أَوْ حَلَّفَهُ غَيْرُ الْحَاكِمِ أَوْ حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ طَلَبٍ أَوْ بُطْلَانٍ أَوْ نَحْوِهِ اُعْتُبِرَ نِيَّةُ الْحَالِفِ وَنَفَعَتْهُ التَّوْرِيَةُ،
وَإِنْ كَانَتْ حَرَامًا حَيْثُ يَبْطُلُ بِهَا حَقُّ الْمُسْتَحِقِّ اهـ. أَيْ: حَيْثُ كَانَ الْقَاضِي لَا يَرَى التَّحْلِيفَ بِهِ أَيْ: بِنَحْوِ الطَّلَاقِ كَالشَّافِعِيِّ فَإِنْ كَانَ لَهُ التَّحْلِيفُ بِغَيْرِ اللَّهِ كَالْحَنَفِيِّ لَمْ تَنْفَعْهُ التَّوْرِيَةُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ زِيَادِيٌّ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ) أَيْ: عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ تَحْلِيفِ نَحْوِ الْغَرِيمِ إلَخْ وَالْحَلِفِ ابْتِدَاءً.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ) أَيْ: فِيمَا زَادَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ: وَفِيهَا أَيْ: الْأَخِيرَةِ وَهِيَ مَا فِي الْمَتْنِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَتُعْتَبَرُ) فِي الْحَلِفِ (نِيَّةُ الْقَاضِي الْمُسْتَحْلِفِ) لِلْخَصْمِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُوَافِقًا لِلْقَاضِي فِي مَذْهَبِهِ أَمْ لَا لِحَدِيثِ «الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَحُمِلَ عَلَى الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِحْلَافِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَتْ نِيَّةُ الْحَالِفِ لَبَطَلَتْ
فَائِدَةُ الْأَيْمَانِ وَضَاعَتْ الْحُقُوقُ، إذْ كُلُّ أَحَدٍ يَحْلِفُ عَلَى مَا يَقْصِدُ،
فَإِذَا ادَّعَى حَنَفِيٌّ عَلَى شَافِعِيٍّ شُفْعَةَ الْجِوَارِ وَالْقَاضِي يَعْتَقِدُ إثْبَاتَهَا، فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا عَلَيْهِ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ، بَلْ عَلَيْهِ اتِّبَاعُ الْقَاضِي.
تَنْبِيهٌ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنَّفِ أَنْ يَقُولَ: مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّحْلِيفِ بَدَلَ: الْقَاضِي لِيَشْمَلَ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ وَالْمُحَكَّمَ أَوْ غَيْرَهُمَا مِمَّنْ يَصِحُّ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عِنْدَهُ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَحِلُّ مَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ مُحِقًّا لِمَا نَوَاهُ، وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّتِهِ لَا بِنِيَّةِ الْقَاضِي اهـ.
وَمُرَادُهُ بِالْمُحِقِّ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ الْقَاضِي، فَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ لَوْ كَانَ الْقَاضِي حَنَفِيًّا فَحَكَمَ عَلَى شَافِعِيٍّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ مِنْ أَنَّهُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ، وَإِنَّهُ إنْ اُسْتُحْلِفَ فَحَلَفَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَثِمَ.
أَمَّا إذَا حَلَّفَهُ الْغَرِيمُ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ التَّحْلِيفِ أَوْ حَلَّفَهُ مَنْ لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ طَلَبِهِ فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّةِ الْحَالِفِ،
وَكَذَا لَوْ حَلَفَ هُوَ بِنَفْسِهِ ابْتِدَاءً كَمَا قَالَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ
(وَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْقَاضِي الْمُسْتَحْلِفِ) لِلْخَصْمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (نِيَّةُ الْقَاضِي) وَمِثْلُهُ كُلُّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّحْلِيفِ،
قَوْلُهُ: (الْمُسْتَحْلِفِ) أَيْ الطَّالِبِ لِلْحَلِفِ فَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهِ وَطَلَبِ الْخَصْمِ وَمُوَالَاةِ الْيَمِينِ، وَكَوْنِهَا مِمَّا يَجُوزُ الْحَلِفُ بِهِ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ التَّحْلِيفُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وتعتبر نية القاضي المستحلف) ؛ لما روى مسلم] ١٦٥٣/ ٢١ [عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اليمين على نية المستحلف) وحملوه على الحاكم؛ لأنه الذي له ولاية الاستحلاف.
والمعنى فيه أنه لو اعتبرت نية الحالف .. لبطلت
فائدة الأيمان، وضاعت الحقوق؛ لأن كل أحد يحلف على ما يقصد، وسواء وافقه الحالف في المذهب أو خالفه، مجتهدًا كان الحالف أو مقلدًا.
فإذا ادعى حنفي على شافعي شفعة الجوار، والقاضي يعتقد إثباتها .. فليس للمدعى عليه أن يحلف على عدم استحقاقها عليه عملًا باعتقاده، بل عليه اتباع القاضي، ويلزمه في الظاهر ما ألزمه به،
وكذا في الباطن في الأصح.
وكان ينبغي أن يقول: من له ولاية التحليف؛ ليشمل المحكم والإمام الأعظم والمنصوب للمظالم وغيره ممن يصح أداء الشهادة عنده.
وألحق الشيخ عز الدين بالقاضي الخصم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(يمينك ما يصدقك عليه صاحبك).
قال: أراد به الخصم، والحديث في (صحيح مسلم)] ١٦٥٣/ ٢٠ [أيضًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.